Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السابع والثلاثون: ما بقي في البطانة

Share

الفصل السابع والثلاثون: ما بقي في البطانة

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-12 17:41:11

— ليس بالضرورة أثر ليان.

قال رافع ذلك قبل أن أسأله.

كان إصبعه ما يزال فوق السطر في السجل القديم.

— الحافظة خرجت للجناح كله. لا يوجد اسم طفلة في خانة التسليم.

أومأت ببطء.

كنت قد بدأت أبني جوابًا من رقم واحد.

سحبت يدي من حافة المقعد.

قلت:

— أريد أن نعرف ما بقي فيها. لا أن نسميه قبل أن نراه.

نظر إليّ رافع، ثم أغلق السجل.

— هذا ما سنفعله.

---

لم نفتح الكتاب.

رفعنا الصندوق إلى منضدة منخفضة، وثبتناه بين دعامتين خشبيتين. أخرجت هالة أدواتها، لكن يدها المصابة لم تعد تقبض على الملقط جيدًا.

قالت لي:

— تعملين أنت. وأنا أراقب الغلاف.

وقفت.

ركبتي تؤلمني، لكنها تحملني.

دُرّة جلست إلى جانب رافع، تكتب وصف ما نفعله. رجل من المخزن وضع المصباح قرب الزاوية التي تحمل الرقم الأول.

فتحت الصندوق.

الكتاب بين مشبكيه.

لا صوت.

شعرتُ بوخزة في إصبعي، ثم توقفت.

هالة أشارت إلى قطعة قماش سميكة.

— غطيه. لا نحتاج أن نراه ونحن نفحص الغطاء.

وضعتها فوقه.

بقي شكل الغلاف تحت القماش، صغيرًا وثقيلًا في نظري، رغم أنه لم يتغير.

---

بطانة النحاس مثبتة إلى الخشب بمسامير قصيرة.

أزلت الأول.

ثم الثاني.

لم أرفع الصفيحة كلها. فتحت فراغًا يكفي لإدخال أداة مسطحة، ومررت طرفها على الخشب الداخلي.

خرج غبار جاف، وقطعة خيط.

وضعتها في صحن.

عند الزاوية، قاومتني الصفيحة.

قلت:

— هناك شيء يثبتها من الخلف.

هالة قربت المصباح.

— لا تسحبي.

غيرت موضع الأداة، ورفعت الحافة قليلًا.

ظهر شريط قماش مطوي، محشور بين النحاس والخشب.

ليس ورقة.

أخرجته ببطء.

حين بسطته، رأينا أرقامًا مطرزة بخيط داكن.

قال رافع:

— رباط ذراع من دار السكون.

نظرت إلى الرقم.

خمسة.

ثم ثلاثة وعشرون.

الجناح الخامس، السرير الثالث والعشرون.

رقم سرير، لا اسم.

دوّنته دُرّة دون تعليق.

---

قرب الرباط قطعة أخرى.

مربع صغير من النحاس، عليه دائرة مفتوحة وثقب لربط خيط.

عرفت العلامة.

ليان تحمل مثلها بجوار اسمها في الصفحة الأولى التي سرقتها.

لكنها علامة بيت آسر، لا دليلًا على أن القطعة تخص ابنته وحدها.

رفعتها إلى الضوء.

في ظهرها حرفان صغيران.

ل، ي.

قلت:

— أحتاج إلى آسر.

رافع نظر إلى القطعة.

— ليتعرف إليها؟

— نعم. من دون أن أخبره بما أظنه.

أومأ.

كتب استدعاء شهادة، وأعطاه لأحد رجاله.

— إلى غرفة التحقيق الشرقية. أحضروه إذا لم يصدر أمر يمنع نقله.

خرج الرجل.

عدت إلى الصندوق.

كنت أريد الانتظار.

لكن هالة هزت رأسها.

— نكمل ما بدأناه. قد يبقى في البطانة ما يؤثر في تثبيت الكتاب.

---

تحت الشريط القماشي، وجدت خدشًا في الخشب.

ثلاثة خطوط قصيرة، ثم خط أطول.

ليست حروفًا.

ربما عدد أيام.

ربما عبث طفل.

لم أحاول جعلها رسالة.

قلت لدُرّة:

— سجلي موضعها فقط.

فعلت.

أما الصفيحة التي تحمل الرقم الثاني، فكانت أنظف. عليها أثر غراء، وفي أسفلها قطعة ورق لم يتبقَّ منها إلا طرف.

أخرجتها.

حرفان، ونصف ختم.

لا شيء يمكن قراءته.

جمعنا القطع كلها في أوعية منفصلة.

بعدها، أعادت هالة فحص حرارة الكتاب.

وضعت الأداة على المشبك الأعلى.

لم تهتز.

قالت:

— استقر.

سألت:

— بسبب إزالة البطانة؟

— أو بسبب فصل المادة التي وضعوها عند المفصل. لا نفصل الاحتمالين الآن.

كان من المريح أن تعمل إلى جانبي امرأة لا تعطي الخوف اسمًا جاهزًا كلما ظهر شيء غامض.

---

غسلت يدي في حوض قرب الباب.

الماء اسودّ من الغبار.

بقيت العلامة تحت الجلد واضحة.

حاولت أن أتذكر آخر مرة غسلت فيها يدي بعد العمل ثم عدت إلى بيتنا، أتذمر من رائحة الغراء، وأتشاجر مع يونس على الماء الساخن.

لم يكن ذلك زمنًا بعيدًا.

كان صباح أمس.

شعرت فجأة بثقل الساعات كلها.

جلست على الأرض قرب الحوض.

هالة لم تطلب مني الوقوف.

جلست بجانبي، وتركت المسافة بيننا.

قالت:

— أغلقتِ الأمر الذي كان سيأخذ اسمك. هذا حدث فعلًا.

نظرت إلى كفي.

— وما زلت أحمله.

— نعم.

رفعت عيني إليها.

كانت متعبة، وشعرها خرج من رباطه، ويدها تؤلمها.

قلت:

— لماذا تساعديننا؟

أراحت ظهرها إلى الجدار.

— لأنني أصلح النحاس منذ سنوات، وأرى من يعود يطلب قرصًا ثانيًا قبل أن يستهلك الأول. كنت أظن أنني أخطئ في صنعه.

سكتت لحظة.

— ثم رأيت أقراصًا سليمة على أذرع أشخاص يفقدون أجسادهم. فهمت أن القطعة تؤخر أمرًا، لكنها لا ترفعه.

نظرت إلى الصندوق.

— تعبت من إصلاح ما يستخدمونه كي يبقى الناس قادرين على انتظار الأذى.

---

دخل آسر بعد وقت قصير.

رافقه الحارس نفسه، لكن هذه المرة سلّم ورقة إلى رافع، وبقي عند الباب.

وقف آسر حين رآني على الأرض.

نهضت قبل أن يصل.

قال:

— جُرحتِ مرة أخرى؟

— العربة مالت.

نظر إلى هالة.

لم تقل له إننا منعناها من السقوط، ولا إن الرجل الذي حاول استعادة الصندوق كان وراء الأمر على الأرجح.

أعطته محضر المحور والسلك.

قرأه.

ثم رفع عينيه إلى رافع.

— ما الذي تحتاجونه مني؟

أشار رافع إلى المنضدة.

هناك، الأوعية الصغيرة، والرباط، والقطعة النحاسية.

لم ينطق اسم ليان.

---

أخذ آسر القطعة بعد أن سمح له رافع.

قلبها.

الحرفان في ظهرها.

مرر إبهامه عليهما.

انتظرنا.

قال:

— صنعتُها لها.

لم يرتفع صوته.

كانت الجملة أشد وقعًا بسبب ذلك.

سأله رافع:

— متى؟

— قبل دخولها دار السكون. كانت تضيع رباط شعرها، فطلبت أن يكون له شيء يلمع كي تجده.

رفع القطعة.

— لم يكن النحاس من أدوات التثبيت. أخذته من قصاصة غمد قديم.

سأل:

— أين وجدتموها؟

أشرت إلى الصندوق.

— بين البطانة والخشب.

نظر إلى الموضع، ثم إلى رقم الحافظة.

هنا رأيت الفكرة تصل إليه.

الشيء الذي احتفظ بأثر ابنته لم يكن في قبرها.

كان في وعاء أعادوا استخدامه لنقل أسماء أخرى.

---

وضع آسر القطعة في الصحن.

لم يحاول أخذها لنفسه.

قال:

— احتفظوا بها مع الدليل.

رافع كتب شهادته، ثم طلب منه أن يراجعها.

قرأها ووقّع.

بعد ذلك، نظر إلى الرباط.

لم يعرف رقم السرير.

لكن حين رأى الخدوش التي وصفناها، قال:

— كانت تعد الغرز حين أنتظر معها. لا أستطيع أن أجزم أنها صنعت هذه الخطوط.

دوّن رافع ذلك أيضًا.

لم ننسب إليها ما لا نعرفه.

كان لدينا شيء واحد ثابت.

قطعة صنعها أبوها، وصلت إلى بطانة حافظة خرجت من جناحها.

شيء نُقل معها، أو بعد نقلها.

لا جسد.

ولا خبر موت يمكن الوثوق به.

---

رفع آسر رأسه إليّ.

— الاسم ما زال محجوزًا؟

— طلب استلامه معلق. يونس بقي حتى وصل إثبات احتجازك.

أومأ.

ثم قال:

— أريد أن أذهب إليه حين يسمحون لي بالخروج.

لم يسأل عن امتلاك الاسم.

قال إنه يريد أن يذهب إلى من يحرس حق ابنته فيه.

الحارس تحرك عند الباب.

— انتهت الشهادة.

آسر أعاد القلم إلى رافع.

قبل أن يغادر، وقف عند الصندوق المغطى.

لم يلمسه.

قال:

— لا تجعلوا ما فيه يتكلم باسمها مرة أخرى.

هالة أجابت:

— لن نوصله بأداة قراءة.

خرج.

---

بعد إغلاق الباب، رفعت الغطاء عن الصندوق لنعيد تركيب البطانة النظيفة.

لم تكن الحرارة قد عادت.

لكن شيئًا تغير عند حافة الكتاب.

تحت المشبك، ظهر طرف رقيق فاتح اللون.

ظننته من القماش.

قربت المصباح.

صفحة.

خرج منها قدر ظفر، رغم أن الغلاف لم يرتفع.

أشرت إلى هالة.

اقتربت، ثم وضعت يدها على ذراعي كي لا ألمسها.

رافع وقف خلفنا.

على الجزء الظاهر كلمة واحدة، مكتوبة بالحبر الأحمر:

«سلمى.»

تحتها بداية سطر.

لم نحاول إخراج الصفحة.

لكن الكلمة التالية ظهرت ببطء، حتى صارت واضحة:

«أعيدي…»

وتوقف الحبر.

للمرة الأولى، لم يقل الكتاب إنه يتكلم بموافقتي.

كان يطلب مني شيئًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status