Startseite / الرومانسية / الجدار الذي تذكّر / الفصل الخامس: ملف الحريق

Teilen

الفصل الخامس: ملف الحريق

last update Veröffentlichungsdatum: 09.10.2026 10:43:09

هناك فرق بين أن يخبئ الإنسان سرًا، وأن يترك وراءه أدلة تثبت أنه تعمد إخفاءه.

كنت أظن أن أبي فعل الأمر الأول.

لكنني، عندما بدأت قراءة ملف الحريق، أدركت أنه ربما فعل الأمرين معًا.

***

وصلت إلى مكتب المحامي سامر في التاسعة صباحًا، قبل الموعد بعشر دقائق.

لم أكن قد نمت جيدًا منذ ثلاثة أيام.

كلما أغمضت عينيّ، سمعت صوت أمي يخرج من جهاز التسجيل القديم:

«لقد أخذناها من أمها يا فارس».

وكان السؤال نفسه يعود إليّ كل ليلة.

إذا كنت أنا تلك الطفلة، فكيف استطاع أبي أن ينظر إليّ طوال واحد وثلاثين عامًا دون أن يخبرني؟

جلست في غرفة الانتظار، وأخرجت دفتري الصغير.

كانت صفحاته قد امتلأت بأسماء وتواريخ وأسئلة.

فارس الخطيب.

سلمى.

مريم.

رشيد محمود العبد.

يونس العطار.

وآدم.

ستة أسماء، لا أعرف حتى الآن كيف اجتمعت حول حريق واحد.

رفعت رأسي عندما فُتح باب المكتب.

كان سامر يحمل ملفًا أزرق سميكًا، وإلى جانبه ظرف بني كبير.

لم يبتسم كعادته.

قال:

— تفضلي يا ليان.

دخلت خلفه.

أغلق الباب، ووضع الملف أمامي.

— وصلتنا نسخ من بعض أوراق القضية القديمة، وهناك مستندات أخرى ما زالت تحتاج إلى إجراءات للحصول عليها. كما أرسل آدم مجموعة من قصاصات الصحف التي احتفظ بها.

نظرت إلى الملف.

— هل هذا كل شيء؟

— لا. لكنه يكفي لنبدأ بفهم ما حدث.

جلست.

فتح سامر الغلاف الأول.

ظهرت صفحة صفراء الحواف، تحمل أختامًا قديمة ورقم قضية.

قرأت العنوان:

«واقعة حريق — منزل فارس محمود الخطيب — جبل اللويبدة».

وتحته التاريخ:

19 تشرين الثاني 1995.

شعرت بأن شيئًا باردًا مر في ظهري.

كان هذا أول تاريخ مؤكد للحريق.

لم يعد مجرد حادث وقع في سنة غامضة من طفولتي.

صار يومًا محددًا.

ليلة محددة.

وكانت هناك أوراق تصف ما حدث فيها.

***

قال سامر:

— قبل أن نقرأ، أريدك أن تعرفي شيئًا.

رفعت عينيّ إليه.

— ماذا؟

— الملف يحتوي على روايات شهود، وملاحظات فنية، ونتيجة تحقيق قضائي. ليست كل عبارة فيه حقيقة مثبتة بالدرجة نفسها.

— أفهم.

— وأريدك أن تفصلي بين ما تقوله الأوراق وما نستنتجه منها.

أومأت.

كنت أعرف ذلك.

لكني لم أكن واثقة من قدرتي على فعله عندما يتعلق الأمر بأبي.

قلب الصفحة الأولى.

كان فيها ملخص البلاغ.

اندلع الحريق مساء التاسع عشر من تشرين الثاني، في الجزء الغربي من المنزل، حيث كانت تحفظ مستندات وأوراق تخص أعمالًا عقارية وهندسية.

وصلت فرق الإطفاء إلى المكان بعد اتصال من أحد الجيران، وتمكنت من السيطرة على النيران قبل امتدادها إلى جميع أجزاء المبنى.

أصيب عدد من الموجودين باختناق وحروق متفاوتة.

وأُبلغ عن فقدان رضيعة أثناء الحادث.

توقفت عند الكلمة الأخيرة.

رضيعة.

لم أسمع صوت سامر عندما نطق اسمي.

كنت أقرأ السطر مرة أخرى.

«فقدان رضيعة أثناء الحادث».

رفعت رأسي.

— هل عرفوا من كانت؟

قال:

— سنصل إلى ذلك.

— أريد معرفة اسمها.

نظر إليّ بحذر.

— ليان، دعينا نقرأ الأوراق بترتيبها.

كنت على وشك الاعتراض.

ثم تراجعت.

كنت أنا من طلبت الوصول إلى الحقيقة بطريقة منطقية.

ولا يمكنني الآن أن أقفز إلى النهاية لأن سؤالًا واحدًا أصبح يؤلمني أكثر من غيره.

***

في الصفحة التالية، وجدت ما لم أتوقعه.

لم يكن الجزء الغربي من منزلنا مستخدمًا للسكن وحده.

كانت هناك مذكرة قديمة تتعلق باستخدام غرفة من المنزل لحفظ ملفات مشاريع هندسية وعقارية خلال فترة محددة.

ظهرت في أعلاها بيانات شركة مرتبطة بأعمال الدروبي.

وفي الأسفل توقيع أبي.

حدقت في التوقيع.

كنت أعرف كل انحناءة فيه.

حتى الخط الصغير الذي كان يضيفه أسفل الحرف الأخير.

قال سامر:

— يبدو أن والدك سمح باستخدام جزء من المنزل لحفظ أوراق مرتبطة بأعمال كان يشارك فيها.

سألته:

— هل كانت الغرفة مؤجرة للشركة؟

— هناك إشارة إلى اتفاق استخدام مؤقت، لكننا لم نحصل بعد على كامل الاتفاق. لا أريد وصف العلاقة بأنها إيجار قبل الاطلاع على نصه.

قربت الصفحة مني.

— لماذا يستخدمون منزلًا عائليًا لحفظ ملفاتهم؟

— قد يكون ذلك مرتبطًا بعمل والدك الهندسي، أو بموقع مشروع قريب، أو بترتيبات تخزين مؤقتة. لا نستطيع الجزم الآن.

تذكرت غرفة الأرشيف خلف الجدار.

الرفوف الخشبية.

الخزانة المعدنية.

والباب الذي أُغلق بعد الحريق بخمسة أيام.

لم تكن الغرفة مخزنًا عائليًا قديمًا.

كان لها استخدام مهني.

واستخدامها ذلك يفسر وجود أوراق الشركة داخل منزلنا.

لكنه لا يفسر لماذا أخفاها أبي بعد الحريق.

قلت:

— هل يمكن معرفة طبيعة المستندات التي كانت محفوظة فيها؟

أشار سامر إلى إحدى الفقرات.

— حسب هذه الورقة، مخططات هندسية، ونسخ مراسلات، وملفات تخص ملكيات عقارية.

توقفت عند العبارة الأخيرة.

ملفات ملكيات عقارية.

لم تكن تلك مستندات بسيطة.

فقد تحتوي على عقود، ووكالات، ومراسلات، وأوراق يمكن أن يترتب عليها انتقال ملكية عقارات تقدر قيمتها بمبالغ كبيرة.

نظرت إليه.

— وهل احترقت كلها؟

أجاب:

— هذا ما ذكرته إحدى إفادات الشركة.

— إحدى الإفادات؟

أومأ.

— نعم. لكن وجود غرفة مغلقة لم تُفحص بعد يجعلنا بحاجة إلى التحقق من هذا الادعاء.

شعرت بنبضي يرتفع.

تذكرت صوت أمي من الوجه الثاني للشريط:

«إنهم يعتقدون أن كل شيء احترق».

ثم صوت أبي:

«فليعتقدوا ذلك».

وضعت يدي على حقيبتي دون وعي.

كان الشريط داخلها.

لم أخبر سامر بعد بمحتواه الكامل.

كنت قد وعدت نفسي أن أفعل ذلك عندما أستطيع مواجهة الحقيقة بصوت مرتفع.

لكنني أدركت الآن أن إخفاء التسجيل عنه قد يمنعنا من فهم القضية.

قلت:

— سامر، هناك شيء لم أخبرك به.

نظر إليّ.

— ماذا حدث؟

أخذت نفسًا طويلًا.

— الصندوق الذي وجدته داخل الجدار... لم يكن يحتوي على أوراق فقط.

سكت.

أكملت:

— كان فيه شريط تسجيل قديم، عليه صوت أبي وأمي.

تغيرت ملامحه.

— وماذا يقولان؟

نظرت إلى النافذة.

لم أعرف كيف أبدأ.

ثم قلت:

— يتحدثان عن طفلة نجت من الحريق، وعن امرأة اعتقدت أن ابنتها ماتت.

لم يتحرك.

واصلت بصعوبة:

— ويتحدثان عن شيء بقي من الأوراق التي ظن الآخرون أنها احترقت.

ساد صمت ثقيل.

قال سامر أخيرًا:

— هل ما زال الشريط الأصلي معك؟

أومأت.

— نعم. نقلته إلى ملفات رقمية أيضًا، واحتفظت بنسخة دون معالجة.

مد يده ببطء نحو دفتره.

— إذن نحتاج إلى توثيق ظروف العثور عليه والمحافظة على أصله. وإذا تطلب الأمر تقديمه رسميًا، فسنطلب فحصه لدى الجهة المختصة.

رفعت عينيّ إليه.

— ألا تريد أن تسألني عن الطفلة؟

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال بهدوء:

— أريد. لكنني لا أريد أن أجعلك تجيبين عن سؤال لا تملكين جوابه بعد.

شعرت بأن دموعي تقترب.

وللمرة الأولى منذ أيام، تمنيت لو أن أحدًا يخبرني أن كل ما سمعته كان خطأ.

***

انتقلنا إلى تقرير فني أولي أُعد بعد إخماد الحريق.

كانت الأوراق قديمة ومصورة أكثر من مرة، وبعض السطور يصعب قراءتها.

قرأ سامر بصوت واضح:

— «تركزت الأضرار الحرارية الشديدة في الجزء الداخلي من الملحق الغربي، وامتدت إلى الممر المحاذي له».

رفعت رأسي.

— داخل غرفة الأرشيف؟

— يبدو أن المقصود هو هذا الجزء، لكن التقرير يستخدم عبارة الملحق الغربي. علينا مطابقة مواضع الغرف في الرسم المرفق.

فتح الصفحة التالية.

كانت تحتوي على مخطط صغير لموقع الأضرار.

اقتربت منه.

عرفت شكل منزلنا فورًا.

الباب الرئيسي.

غرفة الجلوس.

الدرج.

الممر الغربي.

ثم مستطيل طويل عند نهاية الممر.

الغرفة التي أخفاها أبي لاحقًا.

أشرت إلى الرسم.

— هذه.

أومأ سامر.

كان هناك تظليل كثيف داخل الغرفة، وآخر أخف في الممر.

قربت الورقة.

في أسفل الرسم ملاحظة بخط يد قديم:

«تحتاج نقطة بدء الاشتعال إلى استكمال الفحص بعد إزالة الأنقاض».

توقفت.

— هذا يعني أنهم لم يحددوا سبب الحريق فورًا.

قال سامر:

— صحيح. وهذه ورقة أولية، لا نتيجة نهائية.

قلبت الصفحة.

وجدت فقرة أخرى:

«لوحظت آثار احتراق شديدة داخل مساحة حفظ الملفات، ولم يمكن الجزم بمصدر الشرارة الأولى وقت المعاينة».

رفعت عينيّ.

— لكن أبي قال لي دائمًا إنه تماس كهربائي.

— ربما كان يكرر ما انتهى إليه التحقيق، لا ما ورد في المعاينة الأولى.

قلب سامر عدة أوراق حتى وصل إلى خلاصة التحقيق.

قرأت:

«يرجح أن الحريق نشأ عن مصدر كهربائي غير آمن في منطقة الخدمات المجاورة للأرشيف، مع قصور في إجراءات السلامة والمراقبة».

لم يكن التناقض قاطعًا كما تمنيت.

فالضرر الأكبر قد يظهر بعيدًا عن نقطة بداية النار بسبب المواد القابلة للاشتعال وحركة الهواء.

لكن التقرير الأول لم يجزم بمصدر الاشتعال.

أما الخلاصة فاعتمدت سببًا محددًا نسبيًا.

سألت:

— ما الذي جعلهم يرجحون هذا السبب؟

أشار سامر إلى قائمة الأدلة.

— إفادات شهود، ومعاينة الموقع، وتقرير لاحق عن التمديدات الكهربائية.

بحثت عن التقرير اللاحق.

لم أجده بين الصفحات.

قلت:

— أين هو؟

راجع سامر فهرس النسخ المتاحة.

— غير موجود ضمن ما وصلنا.

— كيف تصل الخلاصة إلى سبب معين بينما التقرير الذي يدعمه ليس هنا؟

— لأننا لا نملك كامل ملف التحقيق بعد. غياب الورقة عن نسختنا لا يعني أنها لم تكن موجودة.

كنت أكره هذه الإجابة.

لكنها كانت صحيحة.

وضعت القلم على الورقة.

— إذن نحتاج إلى التقرير الفني اللاحق.

قال:

— نعم.

— ونحتاج إلى معرفة من قدم الإفادات.

— بالتأكيد.

أعدت النظر إلى رسم الأضرار.

كان هناك شيء يثير قلقي.

لم تكن الغرفة التي أخفاها أبي بعيدة عن موضع الحريق.

بل كانت في قلب المنطقة المتضررة.

ومع ذلك، رأيت داخلها بالأمس خزانة معدنية لا تزال قائمة.

ماذا كان فيها؟

وهل نجت محتوياتها؟

***

في الصفحة التالية، ظهر اسم عرفته.

يونس العطار.

وضعت إصبعي عليه.

— هذا هو الرجل الموجود في الصورة مع أبي.

أومأ سامر.

— نعم.

قرأت وصفه:

«حارس المبنى والملحق المستخدم للأرشيف».

كانت وظيفته تفسر وجوده في المكان.

لكنه لم يكن موظفًا عاديًا في المنزل.

كان مسؤولًا عن مراقبة الملحق خلال ساعات محددة.

أكملت القراءة.

نسب إليه التحقيق إهمال تعليمات السلامة، وعدم الإبلاغ عن عيوب سابقة في التمديدات، والتقصير في إجراءات الحراسة ليلة الحريق.

كانت هناك أيضًا إفادة تشير إلى أنه ترك موقعه لفترة قبل اكتشاف النار.

سألت سامر:

— هل اعترف بذلك؟

بحث في الأوراق.

ثم أشار إلى فقرة قصيرة.

— وفق ملخص أقواله، أنكر التسبب في الحريق، وأقر بأنه ابتعد عن موضع الحراسة لفترة قصيرة بعد أن طلب منه أحد العاملين إحضار غرض من الجزء الخارجي.

— من طلب منه ذلك؟

قلب سامر الصفحة.

لم نجد الاسم في الملخص.

قلت:

— أليس غريبًا؟

— من الممكن أن الاسم موجود في الإفادة الكاملة، التي لم تصلنا بعد.

أمسكت القلم.

وكتبت:

«من أخرج يونس من موضع الحراسة؟»

كان السؤال يبدو بسيطًا.

لكنه مهم.

إذا كان شخص آخر قد طلب منه الابتعاد، فقد يكون شاهدًا على ما حدث.

وربما يفسر لماذا لم يكن يونس في المكان عندما بدأت النار.

لم يكن ذلك يبرئه تلقائيًا من الإهمال.

لكنه يجعل معرفة الشخص الآخر ضرورية.

أكملت القراءة.

كان الحكم قد انتهى إلى إدانة يونس في الواقعة، اعتمادًا على ما قدم من أدلة وشهادات في حينه.

شعرت بانقباض في صدري.

تذكرت وجه آدم عندما تحدث عن رجل دُمرت حياته.

وسألته حينها إن كان يعتقد أن أبي قُتل.

لم يجب بنعم أو لا.

والآن فهمت سبب حذره.

إذا كان آدم قريبًا من يونس، فهذه القضية ليست مجرد بحث عن جريمة قديمة.

إنها جرح عاش معه سنوات.

قال سامر:

— هل لاحظتِ شيئًا؟

رفعت عينيّ.

— آدم يونس العطار.

— نعم؟

— ويونس العطار هو الحارس.

أومأ.

— سنحتاج إلى سؤاله عن علاقته بالرجل، بدل الاعتماد على الاسم وحده.

قلت:

— لكنه لم يخبرني لماذا يهتم بالقضية.

— ربما لأن الأمر شخصي.

نظرت إلى الصورة القديمة التي أحضرها آدم.

أبي بجوار يونس.

كان وجه أبي مرهقًا.

أما يونس، فكان يقف وكتفاه منحنيتان قليلًا.

لا أعرف ماذا شعر الرجلان وقتها.

لكنني بدأت أرى تلك الصورة بطريقة مختلفة.

لم تكن مجرد صورة التُقطت بعد حادث.

ربما كانت آخر مرة وقف فيها أحدهما بجوار الآخر قبل أن يبدأ انهيار حياتيهما.

***

عند الظهر، خرجنا لتناول القهوة في المقهى الصغير أسفل مكتب سامر.

كنت بحاجة إلى استراحة.

لكنني لم أترك الملف خلفي.

وضعت نسخة من قائمة الأسئلة أمامي، وبدأت أراجعها.

قال سامر:

— لا تحاولي قراءة كل الأوراق اليوم.

نظرت إليه.

— ولماذا؟

— لأنك لم تنامي جيدًا، وأنت تحاولين فهم أحداث معقدة وقعت قبل سنوات طويلة. الإرهاق يجعلنا نبالغ في ربط التفاصيل.

شعرت بانزعاج.

— الجميع يعتقد أنني لا أستطيع التعامل مع هذا.

— لم أقل ذلك.

— لكنك تقول إنني متعبة، وآدم يقول إنني لا أعرف كل شيء، وخالتي تريدني أن أبتعد عن المنزل.

وضع كوبه على الطاولة.

— وأنا أقول إننا سنصل إلى الحقيقة أسرع إذا تعاملنا مع كل دليل في وقته.

نظرت إلى الخارج.

كان رجل يقطع الشارع ممسكًا بيد طفل صغير.

توقف الطفل فجأة عند بركة ماء، ثم قفز داخلها.

ضحك الرجل، وسحبه برفق.

تابعتهما بعينيّ.

وتذكرت أبي.

كان يمسك يدي بالطريقة نفسها.

هل يمكن أن يكون الحب حقيقيًا إذا كان مبنيًا على كذبة؟

سألت سامر دون أن أنظر إليه:

— هل يستطيع شخص أن يحب طفلًا ليس ابنه، ثم يخفيه عن أمه؟

لم يجب فورًا.

ثم قال:

— يستطيع الإنسان أن يحب، ويخطئ خطأ جسيمًا في الوقت نفسه.

ابتلعت ريقي.

— وهل يصبح الحب أقل حقيقة بسبب الخطأ؟

قال بهدوء:

— لا أعرف إن كان الحب يصبح أقل حقيقة. لكن الخطأ لا يصبح أقل ظلمًا لمجرد أن صاحبه أحب.

أغمضت عينيّ.

كانت تلك الإجابة أصعب من أي اتهام.

لأنني لم أكن أريد أن أكره أبي.

ولم أكن أريد أن أبرر ما فعله.

***

عدنا إلى المكتب بعد نصف ساعة.

كان الظرف البني الكبير ما يزال مغلقًا.

أشار إليه سامر.

— هذه قصاصات الصحف التي أرسلها آدم، بالإضافة إلى نسخ حصلنا عليها من أرشيف إحدى الصحف.

فتح الظرف.

أخرج عدة صفحات مصورة.

الأولى نشرت في العشرين من تشرين الثاني 1995.

بعد الحريق بيوم واحد.

كان عنوانها:

«حريق في منزل يستخدم جزء منه لحفظ ملفات عقارية».

قرأت الخبر.

وصف وصول فرق الإطفاء إلى المكان، ونقل مصابين إلى المستشفى، ووجود بلاغ عن رضيعة لم يتضح مصيرها وقت النشر.

توقفت.

— هنا يقولون إنها مفقودة.

أومأ سامر.

— نعم. وهذا خبر مبكر، قبل اكتمال الإجراءات.

أخرج الصفحة الثانية.

كانت بتاريخ الثالث والعشرين من الشهر نفسه.

أربعة أيام بعد الحريق.

عنوانها:

«استكمال التحقيق في حريق اللويبدة وتأكيد وفاة رضيعة».

شعرت بضيق في التنفس.

قرأتها ببطء.

كانت الصحيفة تنقل عن مصدر رسمي أن التحقيقات مستمرة، وأن إحدى الأسر المنكوبة أُبلغت بوفاة طفلتها.

لم يرد اسم الطفلة في الخبر.

لكن ورد اسم والدتها.

مريم النجار.

وضعت الورقة على الطاولة.

كأن الغرفة أصبحت أصغر فجأة.

الاسم نفسه الذي نطقت به أمي في التسجيل.

«مريم لم تكن تكذب».

المرأة نفسها التي تحدثت عن اختفاء ابنتها.

أو هكذا بدا.

سألت سامر:

— هل يمكن أن تكون هذه مريم التي تحدثت عنها أمي؟

نظر إلى القصاصة، ثم إليّ.

— الاحتمال قوي، إذا كان التسجيل يتعلق بالحريق نفسه. لكننا نحتاج إلى ما يؤكده.

قرأت اسمها مرة أخرى.

مريم النجار.

أخيرًا أصبح للاسم وجه محتمل في القصة.

لكنني لم أعرف أين هي.

ولا إن كانت ما تزال حية.

ولا إن كانت ابنتها هي الطفلة التي نشأت باسم ليان.

سألت:

— هل نستطيع معرفة ما حدث لها بعد الحريق؟

قال سامر:

— يمكننا البحث في السجلات والمصادر المتاحة، لكن معلوماتها الشخصية قد تكون محمية، ولا نستطيع الحصول عليها جميعًا لمجرد فضولنا.

لم أعترض.

لم يكن ما أشعر به فضولًا.

لكني لم أكن أملك بعد ما يثبت حقي في معرفة حياتها.

قلت:

— أريد فقط أن أعرف إن كانت نجت.

أشار إلى خبر ثالث.

كان يتحدث عن خروج بعض المصابين من المستشفى.

ورد اسم مريم ضمن الناجين.

شعرت بشيء يتغير داخلي.

كانت حية بعد الحريق.

هذا على الأقل أصبح معلومًا.

لكن واحدًا وثلاثين عامًا مدة طويلة.

قد تكون ماتت بعدها.

أو سافرت.

أو بدأت حياة جديدة.

وربما لا تزال تستيقظ كل صباح وهي تتذكر ابنتها التي قيل لها إنها ماتت.

لم أستطع الاستمرار في تخيل ذلك.

***

بدأنا مراجعة قائمة الضحايا المرفقة بملخص القضية.

كانت هناك أسماء مصابين، وأوصاف مختصرة لحالتهم، وإشارات إلى المستشفيات التي نُقلوا إليها.

بعضهم غادر بعد العلاج.

وبعضهم بقي أيامًا.

وصلنا إلى اسم مريم.

«مريم صبري النجار — إصابة تنفسية وحروق سطحية — نقلت إلى المستشفى».

ثم السطر الذي يليه:

«رضيعة أنثى — ابنة مريم النجار — وفاة مثبتة لاحقًا».

شعرت بأن يدي أصبحت باردة.

كان الاسم الناقص أكثر رعبًا من الاسم الكامل.

رضيعة أنثى.

لم تكن هناك صورة.

ولا تاريخ ميلاد واضح.

ولا شيء يجعلني أرى طفلة حقيقية خلف تلك الكلمات.

فقط وصف قصير.

كأن حياة كاملة اختصرت في خانة.

رفعت عينيّ إلى سامر.

— كيف ثبتت وفاتها؟

بحث في المرفقات.

وجدنا صورة من إخطار إداري ورد ضمن أوراق القضية، يشير إلى تسجيل الوفاة بعد أيام من الحريق.

كان النموذج قديمًا، وبعض حقوله غير واضحة في النسخة المصورة.

أشار سامر إلى خانة التحقق من الهوية.

كانت خالية من اسم شخص تعرف على الجثمان.

قلت:

— لا يوجد اسم هنا.

نظر إليها بعناية.

— صحيح، لكننا لا نعرف إن كانت هناك ورقة أخرى مرفقة بالنموذج الأصلي.

— وهل يمكن إصدار إشعار وفاة دون أن يتعرف أحد على الجثمان؟

قال:

— لا أريد أن أقدم لك إجابة قانونية أو طبية اعتمادًا على نموذج قديم ناقص. علينا معرفة الإجراءات التي اتُّبعت وقتها، والحصول على المستندات الطبية والسجلية المرتبطة به.

لم أرفع عينيّ عن الورقة.

كانت خانة واحدة فارغة.

لكنها بدت لي أوسع من جميع صفحات الملف.

قلت بصوت منخفض:

— ماذا لو لم يكن هناك جثمان أصلًا؟

نظر سامر إليّ بجدية.

— هذا احتمال يحتاج إلى دليل. لا يمكننا استنتاجه من خانة فارغة في نسخة مصورة.

أومأت.

لكني لم أستطع إسكات الفكرة.

إذا كانت الطفلة قد نجت، كما قال التسجيل، فمن الذي أكد موتها؟

ومن الذي سمح بتسجيل وفاة إنسانة ما زالت حية؟

وهل عرف أبي ذلك منذ البداية؟

***

أعدت قراءة تواريخ الأوراق.

التاسع عشر من تشرين الثاني: الحريق.

العشرون: خبر عن رضيعة مفقودة.

الثالث والعشرون: خبر عن تأكيد الوفاة.

الرابع والعشرون: إغلاق غرفة الأرشيف داخل منزلنا.

خمسة أيام فقط بين الحريق وبناء الجدار.

ويوم واحد بين إعلان وفاة الرضيعة وإغلاق الغرفة.

أمسكت القلم ورسمت خطًا يربط التواريخ.

قال سامر:

— ماذا تفكرين؟

أشرت إلى الورقة.

— إذا كان التسجيل قد جرى بعد إعلان وفاة الطفلة، فمن الممكن أن يكون أبي وأمي قد عرفا خلال هذه الأيام أنها حية.

— ممكن.

— وإذا كان الوجه الثاني يتحدث عن شيء نجحا في إخفائه عن الآخرين، فقد يكون الأمر متعلقًا بالغرفة.

— ممكن أيضًا، لكن الشريط لا يحمل تاريخًا، ولا نعرف ما المقصود بالشيء الذي تحدثا عنه.

نظرت إليه.

— أعرف. لا أريد تحويل الاحتمالات إلى حقائق.

ثم أضفت:

— لكن التواريخ تجعل البحث عن تلك الأيام الخمسة مهمًا.

أومأ.

— أتفق معك.

كانت المرة الأولى التي أشعر فيها أننا لم نعد نبحث في ماضٍ مبهم.

أصبح لدينا نطاق زمني محدد.

وأسماء.

وأوراق يمكن مقارنتها.

قال سامر:

— أريد مراجعة جميع أسماء العاملين والشهود خلال الفترة بين الحريق وإغلاق الغرفة.

— وأنا أريد معرفة من سجل وفاة الطفلة.

كتب ذلك في ملاحظاته.

ثم قال:

— سأبدأ بطلب ما يمكن الحصول عليه من السجلات الرسمية، وسنحتاج إلى تحديد ما يمكن الوصول إليه قانونيًا من معلومات المستشفى.

ترددت.

ثم قلت:

— وأريد أن نعرف إن كانت مريم ما تزال حية.

نظر إليّ لحظة.

— سنبحث بطريقة تحترم خصوصيتها، وإذا توصلنا إلى معلومات مؤكدة فسنتعامل معها بحذر.

***

بعد العصر، كنت وحدي في مكتب سامر لبعض الوقت، بينما خرج لمقابلة أحد زملائه.

تركني أراجع النسخ غير السرية من القصاصات وبعض الأوراق التي اتفقنا على فحصها.

كانت الشمس تميل نحو الغروب.

وضعت أوراق الحريق بجوار مخطط المنزل.

ثم بدأت أرسم ما أعرفه.

المدخل الرئيسي.

الردهة.

غرفة الجلوس.

الممر الغربي.

غرفة الأرشيف.

وضعت علامة عند الخزانة المعدنية.

ثم عند الموضع الذي وجدت فيه الصندوق أسفل الحاجز.

تأملت الرسم.

إذا كانت الأوراق المهمة داخل الخزانة، فلماذا لم يأخذها أبي بعد الحريق؟

هل لم يستطع دخول الغرفة؟

أم أراد أن يخفي وجودها حتى يطمئن إلى أن أحدًا لن يبحث فيها؟

لكن لماذا ترك ورقة ترميم تشير إلى الخزانة، ورسالة توجهني إلى الجدار؟

ربما لأن أبي، في النهاية، أراد أن تُكتشف.

لم أكن أعرف متى اتخذ قراره.

ولا لماذا تأخر كل هذا الوقت.

فتحت صورة الرسالة الأولى في هاتفي.

«ليس كل من أنقذ طفلًا بريئًا».

قرأتها مرات.

كان أبي يعترف بشيء.

لكن ماذا؟

إنقاذ الطفلة كان فعلًا جيدًا.

إخفاؤها عن أمها كان ظلمًا.

فهل كان يعتذر عن ذلك وحده؟

أم أن دوره بدأ قبل الحريق نفسه؟

***

عندما عاد سامر، كان يحمل ورقة صغيرة.

قال:

— وجدت إشارة مهمة في فهرس مرفقات التحقيق.

اقتربت.

— ماذا؟

وضع الورقة أمامي.

كانت قائمة بأرقام إفادات الشهود، وتواريخ تسجيلها.

وجدنا أسماء العاملين والحارس وبعض الجيران.

ثم توقفت عند سطر قرب النهاية.

«إفادة أولية — موظفة تمريض بقسم الطوارئ — سعاد ناصر حمدان».

قرأت الاسم.

ثم السؤال المكتوب إلى جانبه:

«بشأن استقبال المصابين والرضيعة المشار إليها في البلاغ».

رفعت رأسي بسرعة.

— ممرضة؟

أومأ سامر.

— يبدو أنها كانت ضمن العاملين في المستشفى الذي استقبل المصابين.

— وماذا قالت؟

قلب الورقة.

— لا توجد إفادتها كاملة بين الأوراق التي وصلتنا. لدينا إشارة إلى تدوين أقوال أولية، ثم إحالتها لاستكمال الاستيضاح.

سألته:

— هل استكملوا إفادتها؟

— لا يظهر ذلك من هذا الفهرس. قد يكون هناك محضر منفصل لم يصلنا.

شعرت بنبضي يتسارع.

امرأة كانت في المستشفى.

وربما شاهدت الطفلة.

ربما كانت آخر شخص رآها قبل إعلان وفاتها.

قلت:

— يجب أن نجدها.

قال:

— أولًا سنتحقق مما إذا كانت ما تزال على قيد الحياة، وما إذا كان بإمكاننا الوصول إليها بصورة مناسبة. ثم نطلب منها الحديث طوعًا.

نظرت إلى الاسم.

سعاد ناصر حمدان.

كتبتُه في دفتري.

ثم وضعت تحته خطًا.

كانت لدينا أول شاهدة يمكن أن تتحدث عن الفترة بين الحريق وتسجيل وفاة الرضيعة.

لكننا لم نعرف إن كانت تتذكر شيئًا بعد كل هذه السنوات.

***

خرجت من مكتب سامر عند السادسة مساءً.

كان الهواء باردًا.

والمطر قد بدأ يتساقط من جديد.

وضعت الملف داخل حقيبتي، وأحكمت إغلاقه.

قبل أن أركب السيارة، نظرت إلى هاتفي.

كانت هناك رسالة جديدة من آدم.

«هل اطلعتِ على أوراق الحريق؟»

ترددت.

ثم كتبت:

«بعضها».

جاء الرد:

«هل وجدتِ ما يبرر إعادة التحقيق؟»

نظرت إلى الشارع.

إلى السيارات المتوقفة.

إلى انعكاس الضوء فوق الإسفلت المبلل.

ثم كتبت:

«وجدت أسئلة لم تجب عنها الأوراق».

بعد لحظة، وصل رده:

«هذا أكثر مما استطعت الوصول إليه قبل سنوات».

ترددت قبل أن أكتب السؤال التالي.

«آدم، هل يونس العطار قريبك؟»

ظهرت علامة الكتابة.

اختفت.

ثم ظهرت ثانية.

انتظرت.

مرت دقيقة كاملة.

وأخيرًا وصلت رسالة قصيرة:

«نعم».

لم يكتب أكثر.

نظرت إلى الاسم على الشاشة.

ثم سألت:

«ما صلة القرابة؟»

هذه المرة جاء الرد بعد لحظات.

«أخبرك عندما نلتقي. لا أريد أن أختصر قصة حياته في رسالة».

بقيت أحدق في الكلمات.

لم تكن إجابة كاملة.

لكنها لم تكن إنكارًا.

أعدت الهاتف إلى حقيبتي.

لم أعد أعرف إن كان آدم يريد مساعدتي أم كان يريد شيئًا من أوراق أبي.

وربما كان يريد الأمرين.

***

في تلك الليلة، وضعت نسخة من ملف الحريق بجوار صورة أمي.

كنت متعبة إلى درجة أن القراءة أصبحت مؤلمة.

لكن شيئًا في قائمة الضحايا لم يتركني.

فتحت الصفحة مرة أخرى.

مريم صبري النجار.

رضيعة أنثى.

وفاة مثبتة لاحقًا.

وخانة تحقق لا تحمل اسمًا في النسخة الموجودة أمامي.

تذكرت ما قالته أمي:

«تلك المرأة لا تعرف أن ابنتها ما زالت حية».

ثم تذكرت صوت أبي:

«إذا عرفوا أنها حية، فقد يصلون إليها».

من هم؟

لماذا كانوا يبحثون عن طفلة؟

وهل كانت الطفلة في خطر حقيقي، أم استخدم أبي ذلك الخوف لتبرير إخفائها؟

لم يكن التسجيل يجيب.

ولم يكن ملف الحريق يجيب.

لكن الممرضة سعاد ربما عرفت شيئًا لم يسجله أحد في الخلاصة النهائية.

فتحت دفتري.

كتبت:

«الفصل التالي من الحقيقة يبدأ في المستشفى».

ثم أغلقت الملف.

كنت على وشك إطفاء المصباح عندما وقعت عيني على تفصيل صغير في إحدى صور الأوراق.

كانت صورة قائمة الإفادات قد التقطت من نسختين متجاورتين، وظهر جزء من هامش الصفحة التالية.

قربت الصورة على شاشة الهاتف.

بجوار اسم سعاد حمدان، ظهرت ملاحظة مكتوبة بخط يد مختلف:

«يراجع ما أفادت به بشأن نقل الطفلة قبل تثبيت واقعة الوفاة».

توقفت أنفاسي.

قرأت السطر مرة ثانية.

نقل الطفلة.

قبل تثبيت الوفاة.

لم أعرف هل المقصود نقلها بين أقسام المستشفى، أم نقلها إلى مكان آخر.

لكن تلك الكلمات أكدت أن الممرضة كانت تعرف شيئًا عن حركة الطفلة خلال الساعات الأولى بعد الحريق.

وكان ذلك تحديدًا ما أحتاج إلى فهمه.

أمسكت هاتفي وكتبت رسالة إلى سامر:

«وجدت ملاحظة في هامش قائمة الإفادات عن نقل الطفلة قبل تسجيل الوفاة. أريد أن نطلب نسخة كاملة من إفادة سعاد».

لم أنتظر الرد.

وضعت الهاتف على الطاولة.

ثم نظرت إلى صورة أمي.

للمرة الأولى لم أرَ في عينيها الحنان وحده.

رأيت خوفًا قديمًا لم أفهمه وأنا صغيرة.

خوفًا ربما بدأ في ليلة الحريق، ثم سكن بيتنا سنوات طويلة.

لم أكن أعرف بعد إن كنت الرضيعة التي تحدثت عنها الأوراق.

ولم أكن أعرف إن كانت مريم أمي.

لكنني عرفت شيئًا واحدًا.

في التاسع عشر من تشرين الثاني 1995، فُقدت طفلة.

وبعد أربعة أيام، أُعلن موتها.

وبعد خمسة أيام، أغلق أبي غرفة الأرشيف داخل منزلنا.

وبعد واحد وثلاثين عامًا، مات وهو يحاول فتحها.

قد تكون هذه الوقائع مترابطة.

وقد أكون أنا الحلقة التي تصل بينها.

لكنني لم أعد مستعدة لقبول أي إجابة دون دليل.

أغلقت المصباح.

وهمست في الظلام:

— أين ذهبت تلك الطفلة؟

لم يجبني أحد.

لكن في مكان ما من المدينة، ربما كانت هناك امرأة تتذكر ليلة حملت فيها رضيعة بين ذراعيها.

امرأة اسمها سعاد.

وإذا استطعت الوصول إليها، فقد أعرف أخيرًا ما حدث قبل أن تتحول الطفلة المفقودة إلى اسم في سجل الموتى

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • الجدار الذي تذكّر   الفصل الخامس: ملف الحريق

    هناك فرق بين أن يخبئ الإنسان سرًا، وأن يترك وراءه أدلة تثبت أنه تعمد إخفاءه.كنت أظن أن أبي فعل الأمر الأول.لكنني، عندما بدأت قراءة ملف الحريق، أدركت أنه ربما فعل الأمرين معًا.***وصلت إلى مكتب المحامي سامر في التاسعة صباحًا، قبل الموعد بعشر دقائق.لم أكن قد نمت جيدًا منذ ثلاثة أيام.كلما أغمضت عينيّ، سمعت صوت أمي يخرج من جهاز التسجيل القديم:«لقد أخذناها من أمها يا فارس».وكان السؤال نفسه يعود إليّ كل ليلة.إذا كنت أنا تلك الطفلة، فكيف استطاع أبي أن ينظر إليّ طوال واحد وثلاثين عامًا دون أن يخبرني؟جلست في غرفة الانتظار، وأخرجت دفتري الصغير.كانت صفحاته قد امتلأت بأسماء وتواريخ وأسئلة.فارس الخطيب.سلمى.مريم.رشيد محمود العبد.يونس العطار.وآدم.ستة أسماء، لا أعرف حتى الآن كيف اجتمعت حول حريق واحد.رفعت رأسي عندما فُتح باب المكتب.كان سامر يحمل ملفًا أزرق سميكًا، وإلى جانبه ظرف بني كبير.لم يبتسم كعادته.قال:— تفضلي يا ليان.دخلت خلفه.أغلق الباب، ووضع الملف أمامي.— وصلتنا نسخ من بعض أوراق القضية القديمة، وهناك مستندات أخرى ما زالت تحتاج إلى إجراءات للحصول عليها. كما أرسل آدم مجم

  • الجدار الذي تذكّر   الفصل الرابع: الرجل عند الدرج

    في صباح اليوم الذي قررت فيه فتح الجدار، اكتشفت أن أصعب ما في البحث عن الحقيقة ليس العثور على الأبواب المغلقة.بل معرفة من ينتظر خلفها.استيقظت قبل المنبه بعشرين دقيقة.لم أنم سوى ثلاث ساعات، قضيت معظمها أتقلب بين سؤالين: هل كانت المرأة التي تحدثت عنها أمي في التسجيل هي أمي الحقيقية؟ وهل مات أبي لأنه حاول إخبارها بأن ابنتها ما زالت حية؟لم أكن أملك دليلًا يربط السؤالين.ومع ذلك، كان عقلي يصر على جمعهما في قصة واحدة.وهذا أكثر ما أخافني.لقد أمضيت سنوات في دراسة الهندسة، وتعلمت أن وجود شرخ في جدار لا يعني بالضرورة أن المبنى سينهار. يجب معرفة السبب، والاتجاه، والعمق، وتاريخ ظهوره.لكنني الآن كنت مستعدة لتفسير حياتي كلها اعتمادًا على تسجيل ناقص ورسائل غامضة.وقفت أمام المرآة.وجهي شاحب.عيناي محمرتان من قلة النوم.أما المرأة التي تنظر إليّ من الزجاج، فلم أعد أعرف إلى من تشبه.أخرجت هاتفي واتصلت بالمحامي سامر.أجاب بعد الرنة الثالثة.— صباح الخير، ليان.— هل أكدت موعد المهندس؟— نعم. المهندسة دانا ستصل في العاشرة. ستفحص الجدار والمنطقة المحيطة به قبل أن نقرر الخطوة التالية.— أريد فتحه الي

  • الجدار الذي تذكّر   الفصل الثالث: شريط بلا تاريخ

    لم تكن المشكلة أنني سمعت صوت أمي بعد عشرين عامًا من موتها.المشكلة أنني لم أعد أعرف أي جزء من حياتي كان حقيقيًا.جلست في سيارتي أمام منزل اللويبدة، أحدق في حقيبتي الموضوعة على المقعد المجاور. كان الشريط داخل جيبها الصغير، ملفوفًا بمنديل ورقي، كأن قطعة البلاستيك البالية تحمل شيئًا هشًا قد يتحطم إذا لمسته بقوة.قبل يومين، كنت أعتقد أن أكبر قرار ينتظرني هو بيع منزل قديم.أما الآن، فقد أصبحت أخشى أن أفتح حقيبتي.رن هاتفي.ظهر اسم المحامي سامر.أجبت.— هل وصلتِ إلى البيت؟— لم أغادر الشارع بعد.— ليان، لا تعودي إلى الداخل وحدك. لقد اتفقنا على ذلك.— أعرف.صمت لحظة، ثم سأل:— هل أنت بخير؟نظرت إلى البوابة الحديدية التي خرجنا منها قبل دقائق.— لا أعرف.لم تكن إجابة مناسبة لسؤال بسيط، لكنها كانت الحقيقة.قال:— أريدك أن ترسلي إليّ صور المخططات التي وجدناها. سأراجع تاريخ الترميم، وربما أستطيع الوصول إلى بعض المستندات المرتبطة به.— وماذا عن تقرير وفاة أبي؟— سأتابع إجراءات الحصول على نسخة من الملف والمستندات التي يحق لك الاطلاع عليها. لكن لا تتوقعي أن نحصل عليها اليوم.ترددت قبل أن أقول:— سام

  • الجدار الذي تذكّر   الفصل الثاني: متران مفقودان

    لم أكن أخاف الظلام.كنت أخاف الأشياء التي لا أستطيع تفسيرها.لكنني، في تلك اللحظة، كنت أقف في الطابق العلوي من منزل عائلتي، وأسمع رجلًا يحاول فتح الباب بمفتاح لا أعرف كيف حصل عليه.وللمرة الأولى في حياتي، لم أعد متأكدة من أن المعرفة ستجعلني أكثر أمانًا.تراجع صوت الخطوات خارج المنزل، ثم عاد صوت المعدن يحتك بالقفل.مرة.مرتين.ثم صوت الرجل نفسه:— آنسة ليان، أعرف أنك في الداخل. لا داعي لتعقيد الأمر.أمسكت هاتفي بقوة.كان المتصل المجهول قد أغلق الخط، ولم أكن أعرف إن كان عليّ تصديقه أم الخوف منه هو الآخر.نظرت إلى شاشة الهاتف.الساعة الثامنة وسبع وأربعون دقيقة.لم يكن الوقت متأخرًا إلى درجة تبرر شعوري بأن المدينة كلها نامت وتركتني وحدي.لكن البيت كان صامتًا على نحو مخيف.حتى صوت المطر بدا بعيدًا.ضغطت على رقم الطوارئ.أجابتني موظفة بصوت هادئ، فأخبرتها بعنوان المنزل، وبأن رجلًا لا أسمح له بالدخول يحاول فتح الباب من الخارج.سألتني:— هل دخل المنزل؟— لا، ليس بعد.— هل أنت في مكان آمن؟نظرت إلى باب المكتب المفتوح.— أنا في الطابق العلوي. هناك مخرج خلفي، لكنني لا أعرف إن كان أحد ينتظر عنده.

  • الجدار الذي تذكّر   الفصل الأول: وصية الجدار

    في اليوم الأربعين لوفاة أبي، عرض عليّ رجل غريب ثلاثة أضعاف قيمة منزلنا القديم.لم يطلب رؤية المنزل.لم يسأل عن حالته.ولم يحاول حتى التفاوض.وحدها عيناه كانتا تتحركان بقلق بين وجهي والملف الموضوع أمامه، كأنه لا ينتظر موافقتي على البيع، بل يخشى أن أطرح سؤالًا لا يريد الإجابة عنه.قال وهو يدفع العقد نحوي:— أعتقد أن العرض أكثر من مناسب، آنسة ليان.نظرت إلى المبلغ المطبوع أسفل الصفحة، ثم رفعت عينيّ إليه.— مناسب جدًا، لدرجة تثير الشك.ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.— الموقع ممتاز. الشركة لديها خطط استثمارية للمنطقة.كنا نجلس في مكتب المحامي سامر، الذي تولى إجراءات تركة أبي. كان الرجل المقابل لي في أواخر الأربعينيات، يرتدي بدلة رمادية فاخرة، ويحمل حقيبة جلدية سوداء لم يفتحها منذ دخوله.قال المحامي محاولًا تلطيف الأجواء:— القرار يعود لك بالكامل يا ليان. المنزل أصبح مسجلًا باسمك بموجب الوصية، ولا يوجد ما يجبرك على بيعه.أعدت النظر إلى العقد.— لماذا هذا المنزل تحديدًا؟أجاب الرجل:— لأنه يناسب المشروع.— هل اطلعت على مخططاته؟— لدينا المعلومات اللازمة.— وهل تعلم أنه لم يُرمم منذ س

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status