ANMELDENلم أكن أخاف الظلام.
كنت أخاف الأشياء التي لا أستطيع تفسيرها. لكنني، في تلك اللحظة، كنت أقف في الطابق العلوي من منزل عائلتي، وأسمع رجلًا يحاول فتح الباب بمفتاح لا أعرف كيف حصل عليه. وللمرة الأولى في حياتي، لم أعد متأكدة من أن المعرفة ستجعلني أكثر أمانًا. تراجع صوت الخطوات خارج المنزل، ثم عاد صوت المعدن يحتك بالقفل. مرة. مرتين. ثم صوت الرجل نفسه: — آنسة ليان، أعرف أنك في الداخل. لا داعي لتعقيد الأمر. أمسكت هاتفي بقوة. كان المتصل المجهول قد أغلق الخط، ولم أكن أعرف إن كان عليّ تصديقه أم الخوف منه هو الآخر. نظرت إلى شاشة الهاتف. الساعة الثامنة وسبع وأربعون دقيقة. لم يكن الوقت متأخرًا إلى درجة تبرر شعوري بأن المدينة كلها نامت وتركتني وحدي. لكن البيت كان صامتًا على نحو مخيف. حتى صوت المطر بدا بعيدًا. ضغطت على رقم الطوارئ. أجابتني موظفة بصوت هادئ، فأخبرتها بعنوان المنزل، وبأن رجلًا لا أسمح له بالدخول يحاول فتح الباب من الخارج. سألتني: — هل دخل المنزل؟ — لا، ليس بعد. — هل أنت في مكان آمن؟ نظرت إلى باب المكتب المفتوح. — أنا في الطابق العلوي. هناك مخرج خلفي، لكنني لا أعرف إن كان أحد ينتظر عنده. طلبت مني ألا أواجه الرجل، وأن أبقى على اتصال إن استطعت، وأخبرتني بأنها ستبلغ الدورية المختصة. ثم سألتني عن اسمه. نظرت نحو الدرج. — لا أعرف اسمه. قابلته اليوم في مكتب محامي والدي. قال إنه يمثل شركة عقارية. توقفت لحظة. ثم أضفت: — والأغرب أنه يبدو أنه يملك مفتاحًا للمنزل. لم أسمع ما قالته الموظفة بعد ذلك بوضوح. فقد دوّى صوت ارتطام قوي عند الباب. تبعته شتيمة مكتومة. ثم صمت. انحنيت ببطء وأغلقت المسجل. أخرجت الشريط ووضعته في الجيب الداخلي لمعطفي. لم يكن لديّ تفسير لما سمعته، لكنني كنت أعرف أن عليّ الاحتفاظ به. إن ضاع ذلك الشريط، فقد تضيع معه الفرصة الوحيدة لفهم ما فعله أبي. فتحت حقيبتي وأخرجت مصباحًا صغيرًا احتفظ به عادة أثناء معاينة الأبنية القديمة. كان الضوء الأبيض كافيًا لرؤية الممر. تقدمت نحو الدرج، ثم توقفت. من الأسفل جاء صوت الرجل: — لا أريد إخافتك يا آنسة ليان. جئت لأتحدث فقط. كدت أضحك من شدة التوتر. رجل يأتي إلى منزل مغلق ليلًا، ويحاول فتح بابه بمفتاح، ثم يقول إنه لا يريد إخافتي. انتظرت. سمعت صوت خطوات تبتعد عن المدخل. ثم صوت سيارة يُفتح بابها ويُغلق. لم أكن واثقة أنه غادر. لكن عليّ أن أتحرك. \*\*\* كان الدرج الحجري يلتف حول الردهة في نصف دائرة. عرفت من طفولتي أن الدرجة الخامسة تصدر صريرًا خفيفًا إذا وضعت قدمي عند طرفها. تجاوزتها. ثم تجاوزت الدرجة التي تليها. وعندما وصلت إلى الأسفل، نظرت نحو الباب الرئيسي. كان مزلاجه الداخلي مغلقًا. تذكرت أبي وهو يصر على إضافة ذلك المزلاج قبل سنوات. قال يومها إن الأقفال القديمة لا تكفي. سخرت منه. قلت إننا نعيش في منزل، لا في بنك. لم يضحك. تذكرت ذلك الآن، وشعرت بوخزة غريبة. هل كان يخاف من اللصوص؟ أم من شخص يعرف كيف يفتح الباب؟ مررت بمحاذاة غرفة الجلوس. كان الصندوق المعدني ما يزال على الأرض، قرب الفتحة التي انتزعته منها. توقفت. لو تركته هنا، فمن الممكن أن يصل إليه أي شخص يدخل المنزل بعد مغادرتي. انحنيت بسرعة. أعدت الرسالة والصورة إلى الظرف، ثم وضعتهما داخل حقيبتي مع الصندوق. لم أحاول إعادة اللوح الخشبي إلى مكانه. كنت أريد فقط أن أخرج. اتجهت نحو المطبخ. خلفه ممر صغير يؤدي إلى غرفة الغسيل، ومنها إلى الحديقة الخلفية. في طفولتي، كنت أخرج من ذلك الباب عندما أريد زيارة ابنة جارتنا دون المرور أمام أبي. لم أستخدمه منذ سنوات. وضعت يدي على المقبض. لم يتحرك. جربت مرة ثانية. كان الباب عالقًا. شعرت بنبضي يرتفع. سلطت المصباح على الإطار. الخشب منتفخ بفعل الرطوبة، والمزلاج العلوي مغطى بطبقة من الصدأ. دفعت المزلاج بكل قوتي. تحرك قليلًا. ثم انفتح فجأة، حتى إنني كدت أفقد توازني. أمسكت المقبض بكلتا يديّ، وسحبت الباب نحوي. صدر صرير طويل. توقفت، وأنصت. لا شيء. فتحت الباب بما يكفي لمروري. اندفع هواء بارد إلى وجهي. كانت الحديقة الخلفية غارقة في الظلام، إلا من ضوء أصفر يتسرب من شباك منزل الجيران. نزلت ثلاث درجات حجرية مبتلة. وكادت قدمي تنزلق على الأخيرة. تمسكت بالحائط. ثم أسرعت نحو الممر الضيق الممتد بين سورنا وسور المنزل المجاور. كنت أعرف أن الممر يصل إلى شارع خلفي. لكنني لم أعرف إن كانت بوابته الصغيرة ما تزال صالحة. وصلت إليها. دفعتها. انفتحت. خرجت إلى الشارع. ولم أسمح لنفسي بالتنفس براحة إلا بعدما ابتعدت عن المنزل مسافة كافية. \*\*\* وقفت تحت مظلة متجر مغلق، أراقب الشارع من بعيد. لم تكن هناك سيارة خلفي. ولا خطوات تلاحقني. لكنني لم أشعر بالأمان. أخرجت هاتفي. كانت هناك مكالمة فائتة من خالتي هند، ورسالتان من المحامي، واتصال جديد من رقم لا أعرفه. لم أرد على أي منها. بدلًا من ذلك، التقطت صورة للشريط والصندوق والرسالة، ثم وضعتها في ملف مستقل على هاتفي. أردت الاحتفاظ بصورة لما وجدته، في حال فقدت الأصول. بعد دقائق، اتصل بي أحد أفراد الدورية ليسأل عن مكاني. شرحت أنني خرجت من المنزل، وأن الرجل الذي حاول فتح الباب ربما غادر. سألني إن كنت أستطيع العودة إلى المكان دون الاقتراب من أي شخص مشبوه. قلت إنني سأنتظر عند الشارع الرئيسي. وصلت الدورية بعد نحو عشر دقائق. رافقني الشرطيان إلى البوابة الأمامية. كانت السيارة السوداء قد اختفت. فحص أحدهما الباب. لم تكن هناك آثار كسر واضحة، لكن حول فتحة القفل خدوش حديثة لم أتذكر رؤيتها عندما دخلت. سألني: — هل أنت متأكدة أن الرجل لم يكن لديه إذن بالدخول؟ — المنزل ملكي، وأنا لم أعطه إذنًا. — هل هناك أشخاص آخرون يمتلكون مفاتيح؟ فتحت فمي لأجيب. ثم توقفت. لم أعرف. كان أبي يحتفظ بالمفاتيح منذ سنوات. وبعد وفاته، تسلمت المفاتيح التي وجدها المحامي بين أوراقه. لكن ذلك لا يعني أنها النسخ الوحيدة. قلت: — سأحتاج إلى التحقق. سجل الشرطي ما أخبرته به، وطلب مني مراجعة المركز لاستكمال الإفادة، وتجنب البقاء وحدي داخل المنزل حتى تتضح المسألة. لم يخبرني بأن جريمة قد وقعت. ولم يقل إن الرجل كان يحاول إيذائي. فقد غادر قبل وصول الدورية، ولم يكن لدينا سوى إفادتي. لكن شيئًا واحدًا أصبح مؤكدًا بالنسبة إليّ: كان هناك شخص يريد دخول المنزل دون موافقتي. وكان ذلك كافيًا لأتوقف عن اعتبار الأمر مجرد عرض شراء غريب. \*\*\* وصلت إلى شقتي قبل العاشرة والنصف. أغلقت الباب، وتأكدت من إقفال النوافذ، ثم وضعت حقيبتي على طاولة غرفة الجلوس. لم أخلع معطفي. بقيت واقفة أنظر إلى الأشياء التي أخرجتها من البيت. الشريط. الصورة. الرسالة. والصندوق الذي أخفاها واحدًا وثلاثين عامًا، أو ربما أقل. كنت أعرف أن عليّ النوم. لكن كيف ينام إنسان اكتشف قبل ساعتين أن المرأة التي ناداها أمي لم تلده؟ جلست على الأرض أمام الطاولة. أخرجت الصورة المحترقة. تأملت وجه سلمى. ثم وجه المرأة المجهولة. أغمضت عينيّ، وحاولت استعادة كل ما أعرفه عن طفولتي. لم أتذكر شيئًا قبل السنوات الأولى في منزل اللويبدة. لم تكن لديّ صور كثيرة وأنا رضيعة. أبي كان يفسر ذلك دائمًا بأنه لم يكن يحب التصوير، وأن الصور القديمة ضاعت أثناء انتقالنا إلى الشقة الجديدة. تذكرت أيضًا أن شهادة ميلادي كانت قديمة ومتآكلة. وعندما احتجتها للتسجيل في الجامعة، ذهب أبي بنفسه لاستخراج نسخة حديثة. في ذلك الوقت، اعتبرت الأمر اهتمامًا طبيعيًا منه. أما الآن... فلم أعد أعرف إن كان اهتمامًا أم خوفًا. التقطت هاتفي واتصلت بخالتي. أجابت بعد الرنة الأولى. — ليان! أين كنتِ؟ اتصلت بك أكثر من مرة. — أنا في البيت. — الحمد لله. هل خرجت من منزل اللويبدة؟ — نعم. تنفست براحة واضحة. — جيد. كنت قلقة عليك. لم أعرف كيف أبدأ. أردت أن أسألها عن أمي. عن طفولتي. عن المرأة في الصورة. عن الحريق. لكن شيئًا داخل رأسي كان يكرر جملة واحدة: لا تعطي أحدًا كل ما تعرفينه قبل أن تعرفي ما يعرفه هو. سألتها: — خالتي، هل كان لأبي أعداء؟ ساد صمت قصير. — لماذا تسألين؟ — لأن هناك رجلًا حاول دخول المنزل الليلة. — ماذا؟ شرحت لها ما حدث، دون أن أذكر الصندوق أو التسجيل. سمعتها تكرر اسمي أكثر من مرة. ثم قالت بحدة لم أسمعها منها من قبل: — أخبرتك ألا تذهبي! توقفت. — ولماذا؟ كنتِ تعرفين أن شيئًا كهذا قد يحدث؟ — لا، لكن المنزل مهجور، ومن الطبيعي أن أخاف عليك. — لم يكن لصًا عاديًا. كان الرجل الذي عرض شراء البيت. — ربما أراد الاطمئنان على العقار. لم أصدق ما سمعته. — هل تبررين دخوله بمفتاح دون إذني؟ — لا أبرر شيئًا. أنا فقط أحاول فهم ما جرى. ثم سألتني بسرعة: — هل وجدتِ شيئًا في البيت؟ تجمدت يدي. كان السؤال عاديًا في ظاهره. لكنه جاء أسرع مما ينبغي. — مثل ماذا؟ ترددت. — أوراق والدك. أشياء تخص عمله. أي شيء قد يفسر اهتمام هؤلاء الناس بالمنزل. نظرت إلى الصندوق أمامي. — لا شيء مهم. لم أكن معتادة على الكذب على خالتي. شعرت بالذنب فورًا. لكنها لم تسأل أكثر. قالت إنها ستزورني في الصباح، ثم أغلقت الاتصال. بقيت ممسكة بالهاتف. لماذا سألت عما وجدته؟ هل كانت تعرف أن أبي أخفى شيئًا؟ أم أنني أصبحت أشك في الجميع لأنني لم أعد أثق في الماضي؟ \*\*\* في الثانية بعد منتصف الليل، كنت ما أزال مستيقظة. وضعت مخططات المنزل على الطاولة. نشرتها تحت الضوء، وبدأت أقارنها بالصور والقياسات التي التقطتها خلال المعاينة. كنت بحاجة إلى فعل شيء منطقي. شيء يمكن قياسه والتحقق منه. المشاعر لا تخضع لقوانين الهندسة. أما المساحات، فنعم. ظهر الفرق بوضوح. كان البعد الخارجي للجهة الغربية أكبر من مجموع الأبعاد الداخلية المقابلة له. في البداية ظننت أن الفارق ناتج عن سماكة الجدران الحجرية القديمة. أعدت الحساب، وأدخلت سماكات الجدران الخارجية والفواصل الداخلية. بقي فراغ يقارب المترين. راجعت مخطط الطابق الأرضي. ثم مخطط الطابق الأول. كان هناك اختلاف آخر. الجدار الذي اكتشفته في الأسفل لا يستمر في الطابق العلوي بالطريقة نفسها. لم يكن مجرد جدار سميك يحمل المبنى. كانت هناك مساحة أُلحقت بالجزء الغربي، ثم عُزلت عن الغرف المجاورة. نظرت إلى تاريخ التعديل: تشرين الثاني 1995. سحبت دفترًا وكتبت: 1. متى وقع الحريق بالضبط؟ 2. من عدّل المخططات؟ 3. لماذا أُغلقت المساحة؟ 4. هل الغرفة متصلة بالقبو؟ 5. من يملك مفاتيح المنزل؟ ثم أضفت السؤال السادس. لم أكن أنوي كتابته. لكن قلمي تحرك قبل أن أقرر. 6. هل أنا ليان فعلًا؟ تأملت السؤال طويلًا. ثم أغلقت الدفتر. \*\*\* في صباح اليوم التالي، اتصلت بالمحامي سامر. أخبرته بما حدث عند المنزل. سمعني دون مقاطعة. ثم سأل: — هل أنت بخير؟ — نعم. — هل أبلغت الشرطة؟ — نعم. وسأراجع المركز اليوم لاستكمال الإفادة. قال: — تصرفتِ بشكل صحيح. سكت قليلًا. ثم أضاف: — سأراجع موضوع المفاتيح. لكن هل أنت متأكدة أن الرجل نفسه هو من جاء؟ — متأكدة من صوته. — اسمه نادر السالمي. هو ممثل الشركة الذي حضر الاجتماع أمس. كتبت الاسم. — وهل أعطيته مفتاحًا؟ — بالطبع لا. — هل سبق أن دخل المنزل بمعرفتك؟ — لا. ولم نوافق على أي معاينة. قلت: — أريدك أن تحضر معي اليوم إلى البيت. — لماذا؟ — اكتشفت اختلافًا في المخططات. أحتاج إلى توثيق بعض الأمور، ولا أريد أن أذهب وحدي. لم يسأل عن التفاصيل عبر الهاتف. وافق على مقابلتي في الحادية عشرة. وقبل إنهاء الاتصال، قال: — ليان، هناك شيء يجب أن تعرفيه. انتظرت. — والدك رفض أكثر من عرض لشراء المنزل خلال السنوات الماضية. اعتدلت في جلستي. — من الجهة نفسها؟ — لا أعرف جميع الجهات. لكنني أتذكر أنه رفض التفاوض حتى عندما كان السعر مرتفعًا. — لماذا؟ — لم يشرح لي أبدًا. ثم أضاف: — الغريب أنه، قبل وفاته بفترة قصيرة، بدأ يسألني عن إجراءات تسليم مستندات قديمة للجهات المختصة. شعرت بانقباض في صدري. — أي مستندات؟ — لم يرني إياها. قال فقط إنه يريد معرفة الطريقة القانونية لتقديم أوراق قديمة قد تكون مرتبطة بقضية أُغلقت منذ سنوات. تذكرت كلام الرجل المجهول. «والدك لم يسقط على الدرج كما أخبروك.» سألت: — ومتى تحدث معك عن ذلك؟ — قبل وفاته بنحو شهر. نظرت نحو الشريط الموضوع على الطاولة. قبل شهر. أي إن أبي كان يفكر في كشف سر أخفاه عشرات السنوات. ثم مات. قلت بصوت منخفض: — سامر، أريد نسخة كاملة من تقرير حادث أبي. — سأساعدك في طلب المستندات المتاحة قانونيًا. — وأريد أن أعرف من وجده عند الدرج. صمت المحامي قليلًا. — هل هناك سبب يجعلك تشكين في التقرير؟ نظرت إلى رسالة أبي. — لا أعرف بعد. وكانت تلك الإجابة الوحيدة الصادقة التي استطعت تقديمها. \*\*\* عدت إلى المنزل قبل الموعد بعشر دقائق. كان الشارع مختلفًا تحت ضوء النهار. أطفال يمرون بحقائبهم المدرسية. رائحة قهوة تخرج من أحد المقاهي. سيارات متوقفة بمحاذاة الرصيف. الحياة تسير بصورة طبيعية، كأن شيئًا لم يحدث في الليلة السابقة. وصل سامر بعد قليل. كان يحمل ملفًا جلديًا وهاتفًا مجهزًا للتصوير. توقف أمام البوابة. — هل تريدين أن ندخل؟ أومأت. لم أخبره عن التسجيل. ولا عن حقيقة ولادتي. لم أكن مستعدة لأن أنطق بالكلمات بصوت مرتفع. دخلنا المنزل. بدأت بتصوير الباب الرئيسي والقفل والخدوش التي ظهرت حوله. ثم قدت المحامي نحو الجدار الغربي. أريته المخطط. شرحت له الفرق بين الأبعاد. وأعدت القياس أمامه. لم يكن مهندسًا، لكنه فهم الفكرة سريعًا. قال: — إذن أنتِ تعتقدين أن هناك غرفة خلف هذا الجدار؟ — نعم. — لماذا لم تُذكر في المخططات؟ — هذا ما أحاول معرفته. سلطت المصباح على قاعدة الجدار. كانت الفتحة التي انتزعت منها الصندوق واضحة. لاحظها سامر. — ما هذه؟ ترددت لحظة. ثم قلت: — وجدت تجويفًا خلف اللوح الخشبي. — هل كان داخله شيء؟ نظرت إليه. — بعض أوراق أبي. ما زلت أراجعها. لم تكن كذبة كاملة. لكنها لم تكن الحقيقة كلها. اكتفى بإيماءة. اقترب من الجدار وطرق عليه. — صوته أجوف فعلًا. قلت: — لكن ذلك لا يكفي لمعرفة كيفية بنائه. أريد التأكد من أن الجزء الذي سنفتحه غير حامل للأحمال قبل أن ألمسه. — إذن لا تفتحيه اليوم. — لن أفعل. سكت لحظة. ثم قال: — خصوصًا بعد ما حدث الليلة الماضية. من الأفضل توثيق الوضع قبل أي تعديل. وافقت. انتقلنا إلى نهاية الممر. هناك لاحظت تفصيلًا صغيرًا لم أره بالأمس. كان الطلاء عند أحد أركان الجدار أقل انتظامًا. خط عمودي خفيف يمتد من ارتفاع يقارب مترين إلى قرب الأرض. مررت أصابعي عليه. ثم قست المسافة بينه وبين الحائط المجاور. توقفت. كان عرض الخط وموقعه يتوافقان تقريبًا مع فتحة باب قديم. انحنيت. عند القاعدة الخشبية كانت هناك دائرة معدنية صغيرة، مطمورة جزئيًا تحت طبقات من الطلاء. استخدمت طرف المفك لكشف حافتها دون أن أكسر شيئًا. ظهرت قطعة من مفصلة قديمة. رفعت رأسي نحو سامر. — هنا كان باب. اقترب. — هل أنت متأكدة؟ — لا أستطيع الجزم قبل إزالة الكسوة، لكن هذه بقايا مفصلة في موضع منطقي، وهناك خط إطار قديم فوقها. وقفت وتراجعت خطوتين. بدأ الشكل يتضح أمامي. لم يكن أبي قد أضاف جدارًا فقط. لقد أغلق مدخلًا كان موجودًا أصلًا. وعندما أُخفي الباب، أصبحت الغرفة خلفه منفصلة عن بقية المنزل. نظرت إلى المخطط مجددًا. كان موضع الفتحة القديمة يطابق تمامًا المنطقة التي اختفت من الرسم. قلت بصوت خافت: — لم يكن هذا مجرد ترميم. سألني سامر: — ماذا تعنين؟ — عندما يغلق شخص بابًا بهذه الطريقة، ثم يحذف الغرفة من المخططات، لا بد أن نسأل لماذا أراد ألا يراها أحد. \*\*\* عدت إلى مكتب أبي في الطابق العلوي. دخل سامر خلفي. بدأت أبحث في الملفات الهندسية المرتبة على الرف السفلي. وجدت مجلدًا يحمل عنوان: «منزل اللويبدة — أعمال الصيانة والترميم». فتحته. تقارير رطوبة. فواتير تمديدات كهربائية. طلبات مواد بناء. صور قديمة لبعض الغرف. وفي النهاية، وجدت ملفًا أصغر يحمل تاريخ تشرين الثاني 1995. جلست خلف المكتب. قلبت الأوراق بحذر. كانت معظمها نسخًا من المخططات التي معي. لكن بينها ورقة شفافة قديمة، رسم عليها أبي بخط يده تفصيلًا للجدار الغربي. ثبتها فوق المخطط. تطابقت الخطوط الخارجية. ثم ظهرت مساحة لم تكن موجودة في النسخة النهائية. غرفة مستطيلة ضيقة. طولها نحو أربعة أمتار. وعرضها يزيد قليلًا على مترين. لها باب يفتح على الممر الغربي. ولها فتحة تهوية صغيرة باتجاه الحديقة الخلفية. وضعت إصبعي على موضعها. هذه هي. الغرفة المفقودة. قال سامر: — لماذا أخفاها؟ لم أجب. كنت أقرأ الملاحظات المكتوبة أسفل الرسم. «إلغاء فتحة الباب الأصلية». «تنفيذ حاجز خفيف». «إبقاء التكوين الحجري الخارجي دون تغيير». ثم سطر صغير: «الجدار المستحدث غير حامل للأحمال». أعدت قراءته. لم تكن هناك حاجة إنشائية لإغلاق الفتحة. لم يكن الجدار جزءًا من تدعيم السقف. لقد بُني فقط ليمنع الدخول. رفعت الورقة نحو الضوء. كان هناك شيء آخر خلفها. كتابة بالقلم الرصاص، خفيفة جدًا، كادت تختفي تحت آثار الزمن. قربتها من النافذة. قرأت: «تنفيذ الإغلاق بتاريخ 24/11/1995». ثم توقيع مختصر. وتحته اسم: رشيد. لم أعرف الاسم. لكني شعرت أنه مهم. أخرجت هاتفي والتقطت صورة واضحة له. قال سامر: — ربما اسم المقاول الذي نفذ العمل. — ربما. قلبت الورقة. وعند أسفل ظهرها رأيت ملاحظة أخرى بخط أبي. لم تكن جزءًا من التعليمات الهندسية. فقد كُتبت بعد سنوات، بقلم أزرق مختلف. كانت قصيرة. خمس كلمات فقط: «لم أُغلقها من أجل الترميم». شعرت بقلبي يضرب صدري. أكملت قراءة السطر التالي: «أغلقتُ الباب كي لا يصلوا إلى ما بقي في الداخل». لم أتكلم. ولا سامر. قرأ الجملة من فوق كتفي، ثم نظر إليّ. — ليان... ما الذي كان يخفيه والدك؟ وضعت الورقة على المكتب. كنت أتمنى أن أعرف. لكنني أدركت شيئًا آخر. إذا كانت الغرفة تحتوي على شيء خطير إلى درجة جعلت أبي يخفي مدخلها طوال واحد وثلاثين عامًا، فلا بد أن الأشخاص الذين حاولوا شراء المنزل كانوا يبحثون عنه. وربما كان أحدهم يعرف بالفعل مكان الباب. \*\*\* غادر سامر بعد أن صورنا المخططات ووثقنا الجدار، واتفقنا على الاستعانة بمختص إنشائي قبل فتحه. أصر على أن أغادر معه. وافقت. لكن قبل الخروج، عدت وحدي إلى غرفة مكتب أبي لأجمع النسخ المهمة. وضعت المخطط القديم داخل ملف شفاف، ثم بدأت أعيد بقية الأوراق إلى مكانها. عندها لاحظت شيئًا لم أنتبه له من قبل. ورقة صغيرة كانت عالقة في الجيب الداخلي لغطاء المجلد. سحبتها. كانت إيصالًا قديمًا لأعمال البناء. لم يلفت نظري المبلغ. ولا التاريخ. بل العبارة المكتوبة أمام بند العمل: «إغلاق مدخل غرفة الأرشيف الغربية، مع الإبقاء على حلق الباب الأصلي». توقفت عند كلمتين. غرفة الأرشيف. لم تكن الغرفة مجرد مخزن كما اعتقدت. كانت مكانًا لحفظ الوثائق. تذكرت ما قاله سامر صباحًا. أبي أراد قبل وفاته تسليم مستندات قديمة للجهات المختصة. ثم تذكرت الشريط. والمرأة التي تحدثت عن أوراق تثبت أن مريم لم تكن تكذب. ومع ذلك، لم أملك دليلًا يربط كل تلك الأشياء ببعضها. بعد. قلبت الإيصال. كان هناك توقيع باستلام قيمة العمل، يليه الاسم الكامل لمن نفذه: رشيد محمود العبد. كتبت الاسم في هاتفي. ثم أعدت قراءة الملاحظة الأخيرة بخط أبي. «أغلقتُ الباب كي لا يصلوا إلى ما بقي في الداخل». لماذا ترك تلك الأشياء هناك كل هذه السنوات؟ ولماذا قرر أخيرًا البحث عنها؟ وضعت الأوراق داخل حقيبتي. وقبل أن أغلق المجلد، سقطت منه قصاصة صغيرة مطوية. كانت أحدث من بقية الأوراق. فتحـتها. وجدت بخط أبي تاريخًا يرجع إلى ثلاثة أسابيع قبل وفاته. وتحته جملة واحدة: «الغرفة ما زالت مغلقة. أخشى أن رشيد عرف أنني سأفتحها». تراجعت في مقعدي. إذن أبي لم يكن يسترجع ذكريات قديمة. كان يحاول العودة إلى الغرفة بالفعل. وكان يخشى رجلًا اسمه رشيد. نظرت إلى النافذة. خلف الزجاج، كان الشارع هادئًا. لكنني لم أعد أراه بالطريقة نفسها. أخرجت هاتفي، وفتحت الصورة التي التقطتها للرجل صاحب البدلة الرمادية في مكتب المحامي أمس، عندما كنت أصور أوراق العرض على الطاولة. كان يظهر عند طرف الصورة، وجهه نصف واضح. نادر السالمي. الرجل الذي حاول فتح الباب ليلًا. تذكرت أنه لم ينظر إلى المنزل عندما تحدث عن شرائه. لم يكن يحتاج إلى رؤيته. ربما لأن شخصًا آخر وصف له ما يبحث عنه بدقة. أعدت القصاصة إلى الملف. ثم كتبت في دفتري تحت الأسئلة الستة سؤالًا سابعًا: 7. من رشيد، ولماذا كان أبي يخاف أن يعرف بقراره فتح الغرفة؟ أغلقت الدفتر. كان عليّ أن أبحث عن اسم الرجل. لكن قبل ذلك، كان هناك شيء آخر ينتظرني. شيء حملته معي من المنزل، ولم أستطع حتى الآن أن أسمعه مرة ثانية. الشريط. تذكرت أن له وجهًا آخر لم أستمع إليه. وأن بكاء الطفلة وصوت الباب المعدني لم يكونا الشيئين الوحيدين اللذين سمعتُهما وسط التشويش. في نهاية التسجيل، قبل توقفه بلحظات، كان هناك صوت بعيد. صوت شخص ثالث. لم أفهم كلماته في المرة الأولى. لكنني كنت متأكدة الآن من شيء واحد: أمي وأبي لم يكونا وحدهما عندما سُجل ذلك الحديث. وكان عليّ أن أعرف من كان معهما.هناك فرق بين أن يخبئ الإنسان سرًا، وأن يترك وراءه أدلة تثبت أنه تعمد إخفاءه.كنت أظن أن أبي فعل الأمر الأول.لكنني، عندما بدأت قراءة ملف الحريق، أدركت أنه ربما فعل الأمرين معًا.***وصلت إلى مكتب المحامي سامر في التاسعة صباحًا، قبل الموعد بعشر دقائق.لم أكن قد نمت جيدًا منذ ثلاثة أيام.كلما أغمضت عينيّ، سمعت صوت أمي يخرج من جهاز التسجيل القديم:«لقد أخذناها من أمها يا فارس».وكان السؤال نفسه يعود إليّ كل ليلة.إذا كنت أنا تلك الطفلة، فكيف استطاع أبي أن ينظر إليّ طوال واحد وثلاثين عامًا دون أن يخبرني؟جلست في غرفة الانتظار، وأخرجت دفتري الصغير.كانت صفحاته قد امتلأت بأسماء وتواريخ وأسئلة.فارس الخطيب.سلمى.مريم.رشيد محمود العبد.يونس العطار.وآدم.ستة أسماء، لا أعرف حتى الآن كيف اجتمعت حول حريق واحد.رفعت رأسي عندما فُتح باب المكتب.كان سامر يحمل ملفًا أزرق سميكًا، وإلى جانبه ظرف بني كبير.لم يبتسم كعادته.قال:— تفضلي يا ليان.دخلت خلفه.أغلق الباب، ووضع الملف أمامي.— وصلتنا نسخ من بعض أوراق القضية القديمة، وهناك مستندات أخرى ما زالت تحتاج إلى إجراءات للحصول عليها. كما أرسل آدم مجم
في صباح اليوم الذي قررت فيه فتح الجدار، اكتشفت أن أصعب ما في البحث عن الحقيقة ليس العثور على الأبواب المغلقة.بل معرفة من ينتظر خلفها.استيقظت قبل المنبه بعشرين دقيقة.لم أنم سوى ثلاث ساعات، قضيت معظمها أتقلب بين سؤالين: هل كانت المرأة التي تحدثت عنها أمي في التسجيل هي أمي الحقيقية؟ وهل مات أبي لأنه حاول إخبارها بأن ابنتها ما زالت حية؟لم أكن أملك دليلًا يربط السؤالين.ومع ذلك، كان عقلي يصر على جمعهما في قصة واحدة.وهذا أكثر ما أخافني.لقد أمضيت سنوات في دراسة الهندسة، وتعلمت أن وجود شرخ في جدار لا يعني بالضرورة أن المبنى سينهار. يجب معرفة السبب، والاتجاه، والعمق، وتاريخ ظهوره.لكنني الآن كنت مستعدة لتفسير حياتي كلها اعتمادًا على تسجيل ناقص ورسائل غامضة.وقفت أمام المرآة.وجهي شاحب.عيناي محمرتان من قلة النوم.أما المرأة التي تنظر إليّ من الزجاج، فلم أعد أعرف إلى من تشبه.أخرجت هاتفي واتصلت بالمحامي سامر.أجاب بعد الرنة الثالثة.— صباح الخير، ليان.— هل أكدت موعد المهندس؟— نعم. المهندسة دانا ستصل في العاشرة. ستفحص الجدار والمنطقة المحيطة به قبل أن نقرر الخطوة التالية.— أريد فتحه الي
لم تكن المشكلة أنني سمعت صوت أمي بعد عشرين عامًا من موتها.المشكلة أنني لم أعد أعرف أي جزء من حياتي كان حقيقيًا.جلست في سيارتي أمام منزل اللويبدة، أحدق في حقيبتي الموضوعة على المقعد المجاور. كان الشريط داخل جيبها الصغير، ملفوفًا بمنديل ورقي، كأن قطعة البلاستيك البالية تحمل شيئًا هشًا قد يتحطم إذا لمسته بقوة.قبل يومين، كنت أعتقد أن أكبر قرار ينتظرني هو بيع منزل قديم.أما الآن، فقد أصبحت أخشى أن أفتح حقيبتي.رن هاتفي.ظهر اسم المحامي سامر.أجبت.— هل وصلتِ إلى البيت؟— لم أغادر الشارع بعد.— ليان، لا تعودي إلى الداخل وحدك. لقد اتفقنا على ذلك.— أعرف.صمت لحظة، ثم سأل:— هل أنت بخير؟نظرت إلى البوابة الحديدية التي خرجنا منها قبل دقائق.— لا أعرف.لم تكن إجابة مناسبة لسؤال بسيط، لكنها كانت الحقيقة.قال:— أريدك أن ترسلي إليّ صور المخططات التي وجدناها. سأراجع تاريخ الترميم، وربما أستطيع الوصول إلى بعض المستندات المرتبطة به.— وماذا عن تقرير وفاة أبي؟— سأتابع إجراءات الحصول على نسخة من الملف والمستندات التي يحق لك الاطلاع عليها. لكن لا تتوقعي أن نحصل عليها اليوم.ترددت قبل أن أقول:— سام
لم أكن أخاف الظلام.كنت أخاف الأشياء التي لا أستطيع تفسيرها.لكنني، في تلك اللحظة، كنت أقف في الطابق العلوي من منزل عائلتي، وأسمع رجلًا يحاول فتح الباب بمفتاح لا أعرف كيف حصل عليه.وللمرة الأولى في حياتي، لم أعد متأكدة من أن المعرفة ستجعلني أكثر أمانًا.تراجع صوت الخطوات خارج المنزل، ثم عاد صوت المعدن يحتك بالقفل.مرة.مرتين.ثم صوت الرجل نفسه:— آنسة ليان، أعرف أنك في الداخل. لا داعي لتعقيد الأمر.أمسكت هاتفي بقوة.كان المتصل المجهول قد أغلق الخط، ولم أكن أعرف إن كان عليّ تصديقه أم الخوف منه هو الآخر.نظرت إلى شاشة الهاتف.الساعة الثامنة وسبع وأربعون دقيقة.لم يكن الوقت متأخرًا إلى درجة تبرر شعوري بأن المدينة كلها نامت وتركتني وحدي.لكن البيت كان صامتًا على نحو مخيف.حتى صوت المطر بدا بعيدًا.ضغطت على رقم الطوارئ.أجابتني موظفة بصوت هادئ، فأخبرتها بعنوان المنزل، وبأن رجلًا لا أسمح له بالدخول يحاول فتح الباب من الخارج.سألتني:— هل دخل المنزل؟— لا، ليس بعد.— هل أنت في مكان آمن؟نظرت إلى باب المكتب المفتوح.— أنا في الطابق العلوي. هناك مخرج خلفي، لكنني لا أعرف إن كان أحد ينتظر عنده.
في اليوم الأربعين لوفاة أبي، عرض عليّ رجل غريب ثلاثة أضعاف قيمة منزلنا القديم.لم يطلب رؤية المنزل.لم يسأل عن حالته.ولم يحاول حتى التفاوض.وحدها عيناه كانتا تتحركان بقلق بين وجهي والملف الموضوع أمامه، كأنه لا ينتظر موافقتي على البيع، بل يخشى أن أطرح سؤالًا لا يريد الإجابة عنه.قال وهو يدفع العقد نحوي:— أعتقد أن العرض أكثر من مناسب، آنسة ليان.نظرت إلى المبلغ المطبوع أسفل الصفحة، ثم رفعت عينيّ إليه.— مناسب جدًا، لدرجة تثير الشك.ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.— الموقع ممتاز. الشركة لديها خطط استثمارية للمنطقة.كنا نجلس في مكتب المحامي سامر، الذي تولى إجراءات تركة أبي. كان الرجل المقابل لي في أواخر الأربعينيات، يرتدي بدلة رمادية فاخرة، ويحمل حقيبة جلدية سوداء لم يفتحها منذ دخوله.قال المحامي محاولًا تلطيف الأجواء:— القرار يعود لك بالكامل يا ليان. المنزل أصبح مسجلًا باسمك بموجب الوصية، ولا يوجد ما يجبرك على بيعه.أعدت النظر إلى العقد.— لماذا هذا المنزل تحديدًا؟أجاب الرجل:— لأنه يناسب المشروع.— هل اطلعت على مخططاته؟— لدينا المعلومات اللازمة.— وهل تعلم أنه لم يُرمم منذ س







