تسجيل الدخولأرورا بروكسحينما تلاقَت أعينُ الكابتِن مع خاصَّتي علم فورًا بأنَّني بكيتُ بشدَّة فقامَ من مكانه مستقبلا الأعلىٰ، ما هي إلاَّ ثوانٍ حتىٰ لحقتُ عليه إلىٰ سطحُ المنزِل.ذلك السُّلم الذي كانَ بمثابة عصًا سحريَّة لي ابتسمتُ له أوَّل ما رأيتُه و خطوتُ تُجاهَه."هل تعلَم أنَّ هذا السلَّم يؤِّدي إلىٰ مكانٍ سحريٍّ."تمتمتُ اخاطِب الواقِف بجانِبي ينفِثُ من سجارتِه بإفراط فأجابني و نبرتَه تعانق مسحة ساكنَة."أرِني إذًا! متشوِّق للتعرُّف علىٰ طريقتك في مشاهدَة السَّاحل من أعلىٗ منزلكم."تحمَّست للغايَة عقِب كلامِه فشرعتُ في الصعود بواسطَته، كانَ خلفِي يبادلني نفسَ الخطواتٍ إلىٰ أن وقَفنا معًا تحتَ أشعَّة الشمس."أنظُر هناك!"أشَّرت بسبَّابتي إلىٰ البحر الذي يظهَر بشكلٍ لامعٍ، يتلألأُ بِفعل الشمسِ الذهبيَّة لهذا الصَّباح."مذهِل و ساحِر جدَّا."عندما قلبتُ عيناي إليه وجدتُه يحدِّق بي ثمَّ ينتقل للنَّظر إلىٰ البَّحر ثانيَة."كان هذه مساحتي الخاصَّة و مكاني المُفضَّل، التجئُ إليه سواءً كنت سعيدة أو حزينَة لأنَّ البحر يفهمني أكثَر من النَّاس المحيطَة بي."نفثَ الدُّخان في الافق فانذثرَ لحظيًّا ثمَّ
أرورا بروكس"الأباء أحيانًا يفقدون أعصابهم و هذا لا يعني أنَّهم يكرهونٖ أبنائهم."إندفعتُ إلىٰ الأمامَ بعيدة عن جسدِه مما استفزَّ رجولته."ارورا لا تستعملي هذا الصَّمت العقابي كي لا أقابلك بصمتٍ أبدي، تكلَّمي معِي!"لم أجِبه، أو بالأحرىٗ تكتَّمت عن ردِّي بمشقَّة الأنفُس إلىٗ أن أحسستُ بأطرافِ أصابعه تلمِس فخدِي من أسفل الغطاء تشقُّ طريقَها صوبَ انوثَتي."توقَّف عن عبثِك هذا و الآن!"التفتتُ إليه بعيونٍ مستائة فقابلني هوَ بأخرىٰ أكثَر استياءً، أعلَم بأنَّه غاضبٌ حيال ابنتِه لكنَّه ازدادَ عندما لاحظَ جفائي معه."نبرة صوتِك أرورا! لا ترفعيها عليَّ."مسكتُ رسغَه كي أبعِد يده عن بشرتي الحسَّاسة للمساته بينما بنيَّتاي تتراقَص مع سوداويَّتيه في رقصة حزنٍ ظاهرة."غدا جنازة أبِي! في كلِّ الأحوال علينا احترامُ هذه المناسبَة."حرَّك رأسَه إيجابًا ثمَّ حشرَ رأسِي في صدرِه فاقتربتُ منه كي أتنفَّس من عبقِ جسدِه."هل تعتقدين حقًّا بأنَّني أريدكُ هذه الليلة؟ قطعًا لا."اغرقَ وسطَ دماغِي بقبلاتٍ عميقَة استشعرتُ عاطفتَها القويَّة."كلَّ ما أريدُه منك هو أن تنامي بحضني هكذا و تشعريني بالرَّاحَة كي تهدأَ
أرورا بروكسثارَت سارة في وجهه دون حياءٍ، و هيَ بوعيٍ مسلوب لا يمكنها أن تكنَّ أيَّ احترامٍ له."أليسَ من هناكَ احضرتَ لنا الجديد؟ ما الذي يجعلُك غاضبًا كونِي قضيتُ ليلة هناك؟"صفعُ وجهها بقوَّة فور انتهائها من جملتها التي كسرَت قلبي لدرجَة انتشار صدى انكساره بأعماقِ سمعِي، توسَّع ذويُّ الصفير بِه مدركَة حقَّ إدراك أنَّ هذا ليسَ كلامها البتَّة.بل ما جعلها ذلك الابلَة تصدِّقه.صورٌ من الماضي اعتنقَت مشاعري دينًا لها كي تطوفَ أمام بؤبؤي الواسِع و تخنقتي بحبل الذكريات المريرَة.صفعات و إيذاءٌ لا ينتهي.هرعتِ إليه غاضبة الصوت و فائرة الأعصاب بينما ظل يحدِّق بوجهها الباكي، عيونها المنصدمَة و نهجاتها المتسارعَة."كيف طاوعك قلبك ضرب ابنتك بهذه الطريقَة الوحشيَّة؟ برهنت أنَّ لا فرقَ بينك و بينَ والدِي!"لم ينظر إلي بل بقِي منصدِما من طريقته المنفعلة في التصرَّف مع ابنتُه التي بقيت تتجوَّل بسوداويَّتها بيننا،"غادري الغرفة ارروا!"بسبب انهياري رفعتُ صوتِي عليه إلىٰ أن عجَّ في الغرفَة"لن أخرُج!"لفَّ عنقَه و قابلني بنظراتٍ مميتَة أجفلَت معظَم اعضائي الحسيَّة."إذا سأفعلها أنا."ما إن استدار م
أرورا بروكس"لم يجعلني أحدهم أميرة له و لم يتجرأ أحدهم علىٰ لمسِ قلبي قبلك الكسندر! عثورك عليَّ لا زلتُ أشكُّ في كونه حلم ورديٌّ سأستفيقُ منه ذات يوم."نفىٰ برأسِه فلاحظت كيف تطايرت خصلاتُه الملساء بالقربِ من حاحبيه الكثيفين، طريقَة رسمهما من الربِّ إبداعٌ يستحقُّ أن يُنظر إليه إلىٰ النِّهاية."أنا الحقيقة يا أرورا! أنا حقيقتك الأبديَّة و مرآتُك صغيرَتي."آخر ما نبسَ بِه سارقُ فؤادي قبل أن ينسدِح فوق الرِّمال و قبل أن يقبِّل أرنبَة أنفِي في قبلة خفقَ لها الذي تربَّع دواخِل أضلعِي.يدُه تتحسَّس شعيراتي المتطايِرة بسببِ الريَّاح العاتيَة التي تدغدغ بشرة عنقي و صدري المفتوح، القيتُ نظرة علىٰ الظرف فوقَ أرجُلي ثمَ تنهَّدت بلا هوادةَ.و كأنَّ همًّا اثقَل كاهِلي قد تخلَّصت منه غيرَ أنفاسِي الحارَّة التي غادرتني."لن أكتشِف ما في هذا الظَّرف الآن!"وضعتُه بجانبي ثمَّ استلقيتُ بالقربِ من الكابتِن ذو العيون المغلقَة، شيءُ من التَّعب غطىٰ ملامحَه مع مسحَة من الوسامَة الفاحشَة التي هتفَت لها روحِي الكهلة.معًا أمامَ البحرِ الهائجِ كاهتياجِ مشاعرنا استهلكتُ بصري في تأمُّل كلِّ بوصة منه، عيناه الن
أرورا بروكسكُتم صوتي كما لو أصِبت بالخرس، إلىٰ اللحظَة التي خاطبني بها الكسندر. "أينَ تريدين منِّي أن آخُدك؟"خؤجَ صوتِي مرتجِفًا اعانِي من غضبِ الدَّموع و قسوَة المشاعِر."إلىٰ السَّاحل."لم يزِد عن سؤالِه كلامًا آخَر فكلُّ ما قام بِه من أجلي هو تحريكُ عجلات السيَّارة إلىٰ المكان الذي انتمي إليه.بعد دقائق قليلة وصلنَا إلىٰ وجهتنا أخيرا، نزلتُ من السيَّارة أقصد الرِّمال بخطواتٍ متشابكَة و عندما أزعجتني صعوبَة المشيِ عليها بكعبي العالي أزلتُه بسرعَة فأخذه القبطان من يدي.سرتُ أمامَه هائجَة الأحاسيس، مفعمَة باليأسِ و الحزن على أمرٍ تمنَّيته مرارًا قبل أن أواجِهه."لم يكن عليه الموت قبل أن يعاقَب علىٰ ما فعله بي!"أخدتُ مكاني على الرَّمال بينما بصري يمتدُّ لأفقِ البحرِ الشّاسع."الموتُ عقابٌ قاسٍ بالنِّسبَة له."لم يسعني الإلتفات إليه فعيوني الداميَة احجزَت من طرفِ الأمواج الهائجَة لكنَّه استئنَف حديثَه معِي بعد لحظَة صمتٍ خفيفَة."عادَة ما يحزن النَّاس عند موتِ أقربائهم! لكن في بعض الأحيان يكون الموتُ راحَة لهم من شرِّ ذلك الشخص الميِّت."قلبتُ مقلتايَ صوبَ سوداويَّتيه أخيرًا."تقصد
أرورا بروكس"هل السيِّد دانيال بروكس والِدك؟ أم يقربك فقط."توسَّلت الربَّ ألاَّ يكون هوَ من بهذه الغرفَة، لا يمكنني التخيَّل حتىٰ أو التفكُّر في حقيقة مرة كهذه."أجَل! والدي."خرجَ كلامي منتفِضًا، مهتزَّا من مكانِه قريبٌ للبكاء و بعيدٌ عن السَّعادة التي طالما عمَّتني عندما أتخيَّل موتَه في يومٍ من الأيَّام.تلفَّظ الطبيب بجملَة وقعَت علىٗ خافقي بطريقَة عنيفَة مزَّقتها إلىٰ إربٍ، جعلتني اتذكَّر كلَّ ثانيَة غيرَ منسيّٖة معه و أولُّها إسائتَه و ظلمُه الذي استبدَّ كياني."ليرقُد بسلام."بينما عقلي لا يزالُ يحاول استعابَ ما أخبرنِي به، حرَّكت رأسِي غيرَ مصدِّقة، رافضَة لفكرَة كهذه دون شعورٍ منِّي."لا."تمتمتُ بصوتٍ امتلأََ بالغمِّ، عجَّ بالبكاء و دموعي سالَت فوقَ خدِّي دون هوادَة.اخرجَ الجسد المغطىٰ من صندوقٍ فولاديِّ، توقَّف أمامي حيتُ صدمتُ أحاول عدم الوقوع علىٰ ركبتايَ منهارَة.من أجلِه؟ أم حزنًا عليه ممَّا قامَ به معِي طيلَة حياتِه و لم يأخد العقاب اللازم.أيادِي القبطان تطوِّقني من ذراعَاي و تحتويني كطفلَة مجروحَة حدَّ النُّخاع، رائحة الموت التي اخترقَت أنفِي من جسدِه أشعرتني بالدّ
أورورا بروكس "هل أنا الأول؟"سجن وجهي بين نظراته الآثمة، بلل شفتيه ثمل الأنفاس التي تضرب وجهي بوحشية، ومع كل نفسٍ يسقط جزءٌ من أوصالي رعباً بينما أحاول تشتيت انتباهه."لستُ مهووساً بالجنس، لكنني عجزتُ عن تفويت فتنةٍ مثلكِ."انزحتُ للخلف عندما حاول لمس خدي: "لكنني..."رأيتُ كيف اشتعلت ملامحه، أمسك
أورورا بروكس طوقتُ يدي حول العمود، التففتُ حوله ولويتُ أفخاذي عليه بقوة. فاهي القريب من مكبر الصوت لفظ كلمات الأغنية بنبرةٍ متوهجةٍ جعلت حركاتي تبدو أكثر حميمية:Love me like a desert rose,Hold me like you can't let go.التقطت مقلتاي أعين رجلٍ ضخم البنية، شعره الأسود منسدلٌ بغزارةٍ على جبهته. كان
أورورا بروكس "رجاءً لا تتحدثي عن نفسكِ هكذا، أنتِ أكثر من تستحق الحب فينا؛ لأنكِ تمنحينه للجميع دون شروط."شهقت آيفي بغير تصديق، كما لو أنها لا تدري أن كل ما أقوم به في الخفاء هو من أجل ألا تمد يدها إلى أي ذئبٍ ناهب، وعلى وجه الخصوص أميليا الصغيرة التي لا تزال مراهقة، وما إن تحتاج لشيءٍ بسيط ستجد
أورورا بروكس خُطوةٌ إلى الخلف بألف خطوةٍ إلى الأمام… ما الذي أنتظره قبل أن أرمي نفسي من فوق أعلى حجرةٍ تترأس سطح منزلنا؟ما الذي يمكنني أن أحصل عليه غير تهشيم جسدي إن لم أحقق الموت الذي أريده؟ عدةُ كسورٍ فقط، وأبي لن يتوانى دقيقةً حتى يقذفني في الشارع، أو يضعني في مركز العناية إن لان قلبه قليلاً.







