بيت / الرومانسية / الرماد خلف القناع / الفصل الرابع: جذور الخديعة

مشاركة

الفصل الرابع: جذور الخديعة

مؤلف: Sam
last update تاريخ النشر: 2026-05-08 12:43:47
الفصل الرابع: جذور الخديعة

​لم تكن ليلة عادية في قصر فاندربيلت؛ فقد كان الهواء مشحوناً برائحة المطر الوشيك وترقبٍ لا يرحم. استيقظ أرثر جونيور في الثالثة فجراً على صوت اهتزاز هاتفه. قرأ رسالة ليونارد الأخيرة، وشعر ببرودة تسري في أوصاله لم تكن بسبب مكيف الهواء. "والدتك هددت بقتلي.." تكررت الجملة في عقله كصاعقة. هل يمكن لأمه، التي كانت تضمه بحنان كل ليلة، أن تكون بهذه القسوة؟

​تسلل جونيور من سريره، متجنباً الخادم المناوب، واتجه نحو الحديقة الخلفية. كان القصر غارقاً في ظلام دامس، باستثناء أضواء
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • الرماد خلف القناع   الجزء الثامن والثمانون: جحيم القاعة المركزية وحرب العظام

    الجزء الثامن والثمانون: جحيم القاعة المركزية وحرب العظاملم تنتظر إيليا أن ينتهي القائد ذو الندبة من استعراض غطرسته؛ ففي عالم "الدرع الأسود"، اللحظة التي تسبق إطلاق النار هي الفارق الوحيد بين الحياة والتحول إلى جثة ملقاة فوق الخرسانة المتجمدة. رمت بجسدها إلى اليسار بحركة انسيابية تكتيكية، قاذفةً بقنبلة دخانية كيميائية تقليدية كانت مثبتة على حزامها. انطلقت غمامة بيضاء كثيفة للغاية في أجزاء من الثانية، حاجبةً الرؤية تماماً ومحولةً القاعة المضاءة بالفوسفور إلى مستنقع من الضباب المعمي.​"أطلقوا النار! لا تدعوهم يتحركون!" صرخ القائد ذو الندبة بجنون.​انطلقت العاصفة النارية؛ دوت أصوات بنادق الـ MP5 والـ Heckler & Koch التابعة للحراس النخبويين، لتمزق الجدران الجليدية وتحدث أصوات ارتداد مرعبة في أركان القاعة الشاسعة. كانت الرصاصات العشوائية تخترق الدخان، لكن أرثر الأب كان قد اتخذ وضعيته الهجومية بالفعل؛ اندفع كالشبح مستغلاً معرفته بالطبوغرافيا القتالية، وظهر فجأة خلف الجندي الأقرب إلى اليمين.​الاشتباك القريب وتفكيك خطوط التيتانيوم​بضربة خاطفة وحاسمة، أمسك أرثر بسبطانة بندقية الجندي ووجّهها

  • الرماد خلف القناع   الجزء السابع والثمانون: أروقة الموت الصامت وتحت الصفر

    الجزء السابع والثمانون: أروقة الموت الصامت وتحت الصفرخطت عائلة فاندربيلت أولى خطواتها داخل الممر الخرساني الطويل المنحوت في جوف الجليد القطبي الأزلي. كانت درجة الحرارة هنا تنخفض بشكل مرعب، وكان البخار الخارج من أنفاس أرثر الأب وإيليا يتجمد فوراً على الواقي الزجاجي لخوذاتهم الحرارية قبل أن تذيبه ألياف الكربون الذكية. الأجواء داخل المنشأة كانت أشبه بالدخول إلى مقبرة فرعونية مصنوعة من الفولاذ والخرسانة؛ لا صوت يتحرك، ولا أثر لحياة رقمية، فقط صدى خطواتهم التكتيكية المنتظمة التي ترتد عن الجدران الباردة.​كان أرثر يمسك ببندقيته الهجومية الميكانيكية المجهزة بمسند كتف ممتص للصدمات ومقاوم للتجمد، وعيناه تتحركان بزوايا 180° لتمشيط الغرف الجانبية المظلمة. كانت هذه الغرف تحتوي على خوادم قديمة ضخمة تعود لسبعينيات القرن الماضي، مغطاة بطبقة كثيفة من الصقيع، وكأنها جثث تكنولوجية هجرتها الروح منذ عقود.​الفخ الميكانيكي القديم​"أمي، أبي، توقفا!" انطلق صوت جونيور عبر سماعات الأذن التناظرية التي تعمل بالأسلاك النحاسية الممتدة خلفهم من الغواصة. "أنا أقرأ المخططات الهندسية الورقية التي عثرت عليها في أرشي

  • الرماد خلف القناع   الجزء السادس والثمانون: الغوص في الجحيم الأبيض

    الجزء السادس والثمانون: الغوص في الجحيم الأبيضانطلقت الغواصة التكتيكية "أركاديا" التابعة للدرع الأسود، تشقُّ عباب المياه المظلمة للمحيط المتجمد الجنوبي. كانت الهيكل الفولاذي للغواصة يئن تحت وطأة الضغط الهيدروليكي الهائل، بينما كانت أنظمة الرادار التناظرية في غرفة القيادة ترسم تضاريس الجدران الجليدية المغمورة التي تشبه أنياب وحشٍ أسطوري يستعد لابتلاعهم. في الداخل، غمر الضوء الأحمر الخافت الوجوه الصامتة لعائلة فاندربيلت، ممتزجاً بصوت أزيز المحركات الكهربائية الهادئة التي صُممت خصيصاً لتفادي الرصد الصوتي العسكري.​كان أرثر الأب يرتدي سترته الحرارية المصنوعة من ألياف الكربون المقاومة للتجمد، ويثبت حزام أسلحته الميكانيكية بصلابة. لم تكن هناك رقاقات تتبع في هذه البنادق؛ فكل شيء تم تجريده ليكون عصياً على الاختراق الرقمي. بجانبه، كانت إيليا تراجع خرائط الأعماق الطبوغرافية لمنشأة "نيومير" المهجورة، وعيناها تعكسان بريقاً حاداً يمتزج بالقلق على عائلتها في هذه البيئة غير المرحة.​اختراق خطوط الرصد المتجمدة​"أبي، أمي، نحن نقترب من نقطة الإنزال السفلية،" قال جونيور، وهو يمسك بمقود التحكم في الترد

  • الرماد خلف القناع   الجزء الخامس والثمانون: ارتداد الرماد وبداية القناع

    ​"لا يموتُ الظلُّ بموتِ جَسدِ صَاحبهِ، بل ينكفئُ عائداً إلى النواةِ الأولى التي صَنعتهُ، مُنتظراً أن يبردَ النورُ ليعاودَ الالتِهام."​عندما خَفَتت أضواء النيون في مانهاتن، وغَرقت سبائك الذهب في ظلمات مضيق جبل طارق، وتحولت قلاع جبال الألب إلى رمادٍ بارد؛ ظنّ العالمُ أن عائلة فاندربيلت قد خطّت بدمائها وبارودها السطرَ الأخير في كتاب الحرية. ظنوا أن "الدرع الأسود" قد تحول إلى أسطورةٍ صامتة، وأن الأشباح قد عادت إلى بيوتها لتستنشق رائحة الليمون والحرية فوق ضفاف المتوسط.​ولكن.. خلف كل قناعٍ حُرق، ثمة رمادٌ يحملُ جيناتِ المؤامرة الأولى. وخلف كل معركةٍ سبرانية أو تكتيكية خاضها أرثر الأب بصلابته الحديدية، وإيليا بغريزتها القاتلة، وجونيور بعقله البرمجي الفذ، كان هناك خيطٌ سري أقدم من الإنترنت، وأعمق من الخوادم الكوانتية، يمتد عبر عقودٍ من الخفاء ليصل إلى النواة التاريخية التي أنبتت "المنظمة الظل".​الآن، وفي منتصف الطريق نحو الحقيقة المطلقة، وبتوثيقٍ راسخٍ لخطواتنا الروائية التي بلغت ذروتها، نفتح الستار عن المرحلة الجديدة. مرحلةٌ لا تُخاضُ خلف الشاشات، بل في أحشاء الجليد الأزرق السحيق وفي القف

  • الرماد خلف القناع   الجزء الرابع والثمانون: سكون ما بعد العاصفة

    الجزء الرابع والثمانون: سكون ما بعد العاصفةتلاشت النيران التي التهمت الأجزاء الميكانيكية داخل قلعة "هوهينفيرفن"، وتحولت خطوط الدخان الأسود المتصاعدة إلى خيوط رمادية تائهة في هواء جبال الألب النقي. وقف أرثر الأب وإيليا على حافة الشرفة الصخرية للقلعة، يراقبان طائرة الشحن العمودية التابعة لـ "الدرع الأسود" وهي تهبط في الساحة السفلى بعد أن استعادت طاقتها وأنظمتها بالكامل عقب مقتل سيرينا وتوقف بروتوكول الحرق.​لم تكن هناك شاشات تومض باللون الأحمر، ولا نداءات استغاثة عاجلة. لأول مرة منذ عقود، شعر الزوجان بثقل الزمن الذي مر عليهما. نظر أرثر إلى كف يده الممتلئ بالخدوش والجروح، ثم التفت إلى إيليا التي كانت تحل خصلات شعرها الممتزجة بنقاط المطر والثلج الذائب.​"هل انتهى الأمر حقاً هذه المرة؟" سألت إيليا، وصوتها يحمل نبرة تهجّد لم يعهدها أرثر فيها من قبل.​"المنظمة ككيان موحد قد ماتت ودُفنت تحت هذا الجليد وفي قاع المضيق،" أجاب أرثر وهو يضمها إليه. "لكن جشع البشر لن يموت أبداً. ما فعلناه هو أننا منحنا العالم فرصة عادلة للبدء من جديد دون قيود خفية."​تأسيس "بروتوكول الحارس الصامت"​على متن طائرة ا

  • الرماد خلف القناع   الجزء الثالث والثمانون: حصار هوهينفيرفن وعاصفة الصلب

    الجزء الثالث والثمانون: حصار هوهينفيرفن وعاصفة الصلبانطلقت عائلة فاندربيلت نحو قمة الجبل الجليدي الشرقي، حيث تتربع "قلعة هوهينفيرفن" كحارسٍ أسطوري كئيب من العصور الوسطى، يمزق الضباب الكثيف لجبال الألب النمساوية. لم تكن القلعة مجرد حصنٍ أثري، بل حوّلتها "سيرينا" إلى مركز قيادة ميكانيكي هجين؛ شبكة معزولة تماماً عن العالم الخارجي، تعمل بوقود الديزل المقطر والترددات اللاسلكية قصيرة الموجة (HF)، مما جعلها منيعة ضد أي اختراق سيبراني قد يشنه جونيور من مانهاتن.​كانت العاصفة الثلجية تعصف بشدة، ودرجات الحرارة انخفضت إلى ما دون الـ 15°C تحت الصفر، مما جعل صعود المنحدر الصخري المؤدي إلى البوابة الخلفية للقلعة اختباراً فيزيائياً قاتلاً. كان أرثر الأب يقود الطريق مستعيناً بالمفتاح النحاسي المشفّر الذي غنمه من الكولونيل ماركوف، بينما كانت إيليا تحمي ظهره، ممسكةً ببندقيتها التكتيكية وجسدها يتحرك بغريزة البقاء النخبوية التي صُقلت في أصعب ميادين العالم.​التسلل عبر جدران التاريخ والحديد​"أبي، أمي، هل تسمعانني؟" انطلق صوت جونيور وسط تشويش مغناطيسي عنيف عبر الخط التناظري. "أنا أراقب الأجواء الإقليمية

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status