เข้าสู่ระบบطلع النهار، وكانت البنات وحكمت ما زلن نائمات في أحضان بعضهن، ولم يستيقظن إلا بعد الظهر. أما فاطمة فكانت مستيقظة منذ وقت طويل، تجلس في الصالة وتنتظرهن.
قالت حكمت وهي تخرج من الغرفة:
ـ صباح الخير يا تيتا.
أجابتها فاطمة بعتاب:
ـ صباح النور.
نظرت إليها حكمت باستغراب وسألت:
ـ خير يا تيتا؟ زعلانة ليه؟
حدقت بها فاطمة وقالت:
ـ قومي بصّي لعينِك في المراية وإنتِ تعرفي. هو ده اللي اتفقنا عليه يا حكمت؟ مش قولنا ننسى؟ قاعدة طول الليل تحكي للبنات، وتناموا كلكم معيطين!
ابتسمت حكمت وقالت:
ـ يا ريت النسيان بإيدينا...
ظلت فاطمة تنظر إليها بحزن، فقامت حكمت ووقفت خلفها، ثم احتضنتها وقبّلت رأسها.
ـ وبعدين أنا عاوزة أفهم... إنتِ سمعتي إزاي؟ هو إنتِ كنتِ نايمة، ولا كنتِ عاملة نفسك نايمة وقاعدة تتسمعي علينا يا بطة؟
ثم أمسكت بخديها وقرصتهما بمزاح:
ـ إنتِ بتلمّعي أوكر يا بطاطا!
شهقت فاطمة وضربتها بغيظ:
ـ ألمّع أوكر؟! أنا يا بت بلمّع أوكر؟!
ابتعدت حكمت وهي تضحك:
ـ بهزر معاكي يا بطوطة.
في تلك اللحظة خرجت أميرة وندا من الغرفة.
ـ صباح الخير.
قالت حكمت وفاطمة معًا:
ـ صباح النور.
لاحظت فاطمة أن ندا تضع الطرحة على رأسها، فتظاهرت بالغضب:
ـ بت يا ندا، أنا مش قولتلك متلبسيش الطرحة في البيت؟ هو أنا كلامي مبيتسمعش؟ أقوم أكسر لك دماغك دلوقتي!
ابتسمت ندا وقالت:
ـ لا يا تيتا والله بيتسمع، بس أنا لبساها علشان كنت بصلي.
ابتسمت فاطمة بحنان:
ـ آه... شاطرة يا ندي، تقبل الله يا حبيبتي.
ثم نظرت إلى أميرة:
ـ وإنتِ يا أميرة، صليتي؟
انفجرت ندا بالضحك، بينما احمر وجه أميرة بشدة. تبادلت حكمت وفاطمة النظرات باستغراب.
ـ مبترديش ليه؟ صليتي؟
قالت أميرة بخجل:
ـ لا يا تيتا... أصلّي مش بصلي.
تغيرت ملامح فاطمة فورًا، ونظرت إلى حكمت بغضب:
ـ مش بتصلي يعني إيه؟! تبقي مسلمة إزاي من غير صلاة؟! دي الصلاة أول حاجة ربنا هيسألك عليها يوم القيامة. هتقابلي ربنا إزاي وإنتِ مبتصليش؟ هتقولي إيه؟ كنت بكسل أقف بين إيديك يا رب؟! استغفر الله العظيم...
واستمرت تتحدث بسرعة وغضب:
ـ عاوزة ربنا يصلح حالك ويكرمك وتنجحي إزاي من غير صلاة؟ عاوزة ربنا يحفظك ويسترها معاكي وإنتِ مبتصليش؟
ثم التفتت إلى حكمت:
ـ وإنتِ يا ست الأستاذة! إزاي سايباها لحد دلوقتي من غير صلاة؟ وعاملة تقولي دول بناتي وأنا أمهم! هي فيه أم متخافش على عيالها؟! مش عارفة إن ربنا قال: "علموهم لسبع واضربوهم لعشر"؟ عندها كام سنة الشحطة دي دلوقتي؟! ذنبها في رقبتك يا حكمت، وإنتِ المسؤولة عنهم قدام ربنا.
كانت أميرة وحكمت تحاولان الكلام، لكن فاطمة لم تعطِ فرصة لأحد، وظلت تتحدث بسرعة، بينما كانت ندا تضحك وأميرة تضربها في ذراعها.
رفعت ندا صوتها وهي تضحك:
ـ استني بس يااا تيتا!
ـ عاوزة إيه إنتِ كمان؟
ـ يا تيتا، أميرة مش بتصلي الأيام دي بس...
ثم نظرت إلى أميرة التي ازدادت خجلًا.
ـ أصل عندها... عندها ظروف.
عقدت فاطمة حاجبيها باستغراب:
ـ ظروف إيه دي؟
ثم سكتت فجأة بعدما فهمت المقصود، وانفجرت ضاحكة بقوة، فضحك الجميع معها.
ـ مش تقولوا كده! يخيبكم عيال! معلش بقى، أصلّي نسيت الحاجات دي.
قالت حكمت ضاحكة:
ـ يا سلام! بعد كل اللي عملتيه ده، وفي الآخر تقولي معلش؟! ده إنتِ دخلتينا النار! لااا... إحنا زعلانين. لازم تصلحينا وتعمليلنا حاجة حلوة. صح يا بنات؟
قالت البنات معًا:
ـ صح يا أبلة.
قلدتهن فاطمة بغيظ:
ـ صح يا أبلة! امشوا يا بنت إنتِ وهي وهي من هنا، أنا مش هعملكم حاجة.
ثم أردفت بحنان:
ـ وبعدين أنا قلت إيه غلط؟ ما هو إنتِ المسؤولة عنهم قدام ربنا. أنا خوفت تكوني قصرتي معاهم. دول بقوا بناتك وأحفادي. خوفت عليكي وعليهم.
ثم دمعت عيناها وقالت:
ـ وأنا اللي زعلانة منكم... علشان قعدتوا تفتكروا اللي فات وتعيطوا. ولما بتعيطوا قلبي بيوجعني... وجعتي قلبي، وافتكرت أبوكي وأمك... وافتكرت لما كنتِ هتروحي من بين إيديا... حسبي الله ونعم الوكيل.
أسرعت حكمت تحتضن جدتها، بينما جلست ندا وأميرة على الأرض أمامها.
قالت أميرة وهي تقبل يدها:
ـ متزعليش يا تيتا، حقك علينا. والله ما هنتكلم في الموضوع ده تاني.
وأضافت حكمت:
ـ حقك عليا يا تيتا. أوعدك والله مش هتكلم في الماضي تاني. هنساه، وهبدأ حياتي معاكي إنتِ والبنات.
نظرت فاطمة إليهن وسألت:
ـ يعني آخر مرة؟ توعدوني كلكم إن محدش هيفتكر الماضي بتاعه ولا يتكلم فيه، وتبدأوا حياتكم من جديد؟
قالوا جميعًا:
ـ نوعدك يا تيتا.
ابتسمت أخيرًا:
ـ خلاص... مسمحاكم. وهقوم أعملكم حاجة حلوة.
قالت أميرة بحب:
ـ ربنا يخليكي لينا يا تيتا.
ابتسمت حكمت:
ـ تقومي فين؟ لاااا، أنا اللي زعلتك وأنا اللي هصلحك. هعزمكم كلكم على الغدا بره، ونشتري هدوم جديدة للبنات علشان نستعد للكلية.
هزّت ندا رأسها معترضة وقالت:
ـ لا يا أبلة، مش مهم. إحنا عندنا كفاية، وكفاية اللي حضرتك عملتيه علشانّا. إحنا أصلًا مش عارفين نشكرك إزاي.
تبدلت ملامح حكمت إلى الضيق وقالت:
ـ تاني يا ندا الكلام ده؟ بجد لو قولتيه تاني هزعل منك. إنتوا بناتي، فاهمة يعني إيه بناتي؟ يعني مسؤولين مني. هو فيه بنت بتشكر مامتها؟ آخر مرة يا ندا، مفهوم؟
ابتسمت ندا وقالت:
ـ حاضر يا أبلة.
ابتسمت فاطمة وهي تنظر إليهم بحنان:
ـ ربنا يخليكم لبعض.
ثم التفتت إلى حكمت وقالت بغيظ مصطنع:
ـ إيه بناتي دي؟! قولي أخواتك.
ضحكت حكمت وقالت:
ـ لااا... البيت النهارده فيه حاجة مش طبيعية. وتيته نفسيتها تعبانة وطالبه معاها خناق معنا! فإحنا نقوم نلبس ونخرج بسرعة. إيه رأيكم ندخل السينما؟ ممكن نلحق عرض الساعة تلاتة.
قفزت أميرة وندا من الفرح:
ـ بجد يا أبلة؟ هنروح السينما؟
ابتسمت حكمت:
ـ أيوه، يلا روحوا جهزوا نفسكم.
جرت الفتاتان إلى غرفتهما بفرحة كبيرة، بينما تبادلت فاطمة وحكمت النظرات السعيدة وهما تريان فرحتهما.
قالت فاطمة بابتسامة دافئة:
ـ ربنا يسعدك ويحقق لكِ كل اللي بتتمنيه يا حكمت، زي ما بتسعديهم.
أجابتها حكمت بحب:
ـ ويخليكي لينا يا تيتا.
بعد ساعة، كانت حكمت وفاطمة والبنات قد ارتدين ملابسهن ونزلن معًا من المنزل.
كانت بعض نساء الجيران يجلسن أمام البيوت يتبادلن الأحاديث.
قالت أم فاروق:
ـ يا أختي، وإنتِ هتقدري على خدمتهم؟ ده ولاد ابنك شياطين! أنا بشوفهم من الشباك وبقول: مستحملهم إزاي؟ الله يكون في عونك يا أختي.
تنهدت أم عادل بحزن:
ـ أعمل إيه يا أم فاروق؟ أرميهم في الشارع يعني؟ منه لله أمهم، جت رمتهم لأبوهم ومشيت.
قالت أم نبيل مستنكرة:
ـ، أنا مش عارفة دي أم إيه! فيه واحدة ترمي عيالها وتمشي؟! جلها قلب إزاي؟! دي الوحدة مننا مبتعرفش تنام غير وعيالها في حضنها.
أجابت أم عادل بأسى:
ـ أقول إيه؟ حسبي الله ونعم الوكيل. تعبت يا أختي والله، مبقاش فيا صحة لخدمتهم.
قالت أم فاروق:
ـ طب ما تجوزي ابنك. أهو تجيبي واحدة تشيل عنك العيال.
ردت أم عادل:
ـ أجوزه مين والا منين؟ هو عادل حالته حاجة؟ الخمسة عيال قاطمين ضهره من المصاريف، وعادل يوم يشتغل وعشرة لأ.
في تلك اللحظة نزلت فاطمة وحكمت والبنات.
ـ السلام عليكم.
ردت النساء جميعًا:
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابتسمت أم عادل:
ـ إزيك يا ست فاطمة؟ عاملة إيه يا أبلة حكمت؟
ـ الحمد لله يا خالتي.
قالت أم نبيل وهي تتأمل الفتاتين:
ـ مش تعرفونا على الحلوين؟
ابتسمت فاطمة وهي تشير إليهما:
ـ دي ندا... ودي أميرة.
ثم نظرت إليهما بحب وأضافت:
ـ أحفادي يا أم نبيل... زيهم زي حكمت بالظبط.
ابتسمت أم فاروق:
ـ يا أهلاً وسهلاً، نورتوا يا حبايبي. وإنتوا في سنة كام؟ ولا لسه في المدرسة؟
أجابت أميرة:
ـ لا يا طنط، بندرس. إحنا أخدنا الثانوية العامة السنة دي ومستنيين النتيجة.
قالت أم نبيل:
ـ زي رحاب بنتي. هي كمان في الثانوية ومستنية النتيجة. ربنا ينجحكم يا رب.
قالت فاطمة:
ـ يارب يا أم نبيل ويطمنك على رحاب. عن إذنكم بقى... يلا يا بنات علشان منتأخرش.
ـ وعليكم السلام.
وما إن ابتعدوا عن المنزل حتى قالت أم نبيل:
ـ بقولك إيه يا أم عادل... ما تجوزي عادل لواحدة من البنات دول؟ أهو تاخد بالها من العيال وتخدمهم، وتريحي إنتِ.
شهقت أم عادل:
ـ يا لهوووي يا ولية! أجوز عادل عيلة؟! ده عادل عنده خمسة وأربعين سنة، وبنته الكبيرة أصغر منهم بتلات سنين!
قالت أم نبيل:
ـ وماله؟ عادل بصحته. وبعدين بنته هتلاقي حد من سنها تتسلى معاه. و إنتِ ابنك على قد حاله وممعهوش مصاريف جواز تاني، والبنات دول لا ليهم أب ولا أم. يعني محدش هيقولك هاتي ومتجيبيش، وهتدخل على العفش الجاهز. وبعد الجواز تنزل تشتغل وتساعده في المصاريف.
ثم أضافت:
ـ وهو إنتِ هينوبك ثواب في ستر بنت يتيمة، وتبقي كافلة يتيم؟ زي ما الشيخ صالح قال.
قالت أم عادل بتردد:
ـ وهي الست فاطمة ولا أبلة حكمت هيوافقوا؟ ما سمعتيش الست فاطمة وهي بتقول أحفادي زي حكمت؟
لوّحت أم نبيل بيدها:
ـ يا أختي ده كلام بيتقال قدام العيال علشان متنكسرش نفسهم. روحي اخطبي واحدة منهم وهي ما هتصدق حد يشيلهم من عليها. هي حكمت هتصرف عليهم منين؟
قالت أم فاروق مؤيدة:
ـ عندك حق يام نبيل. مش أحسن ما يعنسوا ويقعدوا جنبها زي حكمت؟ بكرة نطلع معاكي ونكلمها. خلينا ناخد ثواب وربنا يرضى علينا ويستر بناتنا.
وظلت النساء يتبادلن الحديث، غير مدركات لما ينتظرهن لاحقًا...
قضت حكمت وفاطمة والبنات يومًا جميلًا للغاية.
ذهبوا إلى السينما، ثم اشتروا بعض السندوتشات وجلسوا في أحد المقاهي. تناولوا الطعام وشربوا الشاي، بينما استمتعت الفتاتان بالآيس كريم.
بعد ذلك تنقلوا بين المحلات بحثًا عن الملابس، لكن الأسعار كانت مرتفعة جدًا.
وكانت ندا ترفض قياس أي قطعة ملابس أو خلع ملابسها وطرحتها، خوفًا من أن يرى أحد آثار الحروق، لذلك لم يتمكنوا من شراء شيء.
أما أميرة فرفضت أن تشتري لنفسها دون ندا.
حزنت حكمت قليلًا من موقفهما، لكن ندا اقترحت عليها شراء القماش بدلًا من الملابس الجاهزة، مؤكدة أنها ستصمم أشياء أجمل مما يُعرض في المحلات.
وبالفعل اشتروا كمية كبيرة من الأقمشة.
وعادوا ليلًا إلى المنزل، يضحكون ويتبادلون الأحاديث السعيدة، وقد امتلأت قلوبهم بالبهجة.
وكان يومًا جميلًا للغاية، استمتعت فيه الفتاتان كثيرًا.
وفي اليوم التالي...
في مكتب محمود، كانت سلوى قد فاقت وربطت رأسها، بينما كانت ماهي جالسة وعلى رقبتها دعامة طبية.محمود كان قد فهم منهما أن كمال سمع حديثهما بالكامل... وعرف الحقيقة كلها.وقف أمامهما بغضب شديد وهو يصرخ:محمود بغضب: أغبياء! أغبياء! أنتم اللي كشفتونا ووديتونا في داهية! هو كان لسه عنده شك ناحيتها... لكن دلوقتي اتأكد إنها بريئة لما سمع كلامكم! أغبياء... ما لقيتوش غير الأوضة اللي هو فيها وتتخانقوا فيها وتتكلموا؟! خلاص... مفيش عقل خالص!وقفت سلوى أمامه بعصبية وقالت:سلوى بغضب: وابنك لازم يدفع تمن اللي عمله فيا أنا وبنتي يا محمود!لسه محمود هيرد، رن تليفونه.بص للشاشة لقى المحامي عصام.رد بسرعة:محمود بغضب: في إيه يا عصام؟ مش قولتلك الراجل يخرج؟وقبل ما يكمل، سمع صوت صراخ عالي جاي من ناحية التليفون.علي بصراخ: خرجوا بنتي! بنتي لو ما خرجتش هوديكم في داهية! هقول لكمال على الحقيقة كلها!قطب محمود حاجبيه بغضب وقال:محمود: هو في إيه يا عصام؟ الراجل ده بيزعق ليه؟رد عصام بصوت منخفض:عصام: مش عارف يا باشا... أول ما شاف بنت نازلة من البوكس فضل يزعق ويقول دي بنته.لف محمود بسرعة ناحية سلوى وقال بغضب:محمود
أميرة بتعب: الملفات... اللي في قسم الأطفال.أليف يبص لها بابتسامة:- مالك كده؟ مش قادرة تاخدي نفسك... إنتِ تعبتي؟أميرة وهي بتنهج:- لا، ما تعبتش.أليف:- كويس... دلوقتي هتروحي...ولسه هيكمل كلامه، الباب اتفتح ودخل عماد، فوقف أليف فورًا.أليف:- أهلًا يا دكتور.عماد بص لأميرة بابتسامة:- أميرة، ممكن تسيبينا لوحدنا شوية... روحي ارتاحي.أميرة بابتسامة وفرحة:- متشكرة يا دكتور عماد، ربنا يخليك للغلابة.وخرجت بسرعة قبل ما أليف يعترض.عماد قعد قدامه وقال:- مش معنى إني وافقت إنها تكون مساعدة ليك... إنك تجريها طول اليوم بين أقسام المستشفى. خف عليها بدل ما أنقلها.أليف بابتسامة:- هي جتلك واشتكت ليك؟عماد:- لا، هي ما جتش ولا اشتكت... بس المستشفى كلها ملهاش سيرة غير الدكتور الجديد المفتري اللي بيعذب المساعدة بتاعته... والكل بيدعي إنه ما يشتغلش تحت إيده.أليف ضحك:- مش للدرجة دي؟ ده أنا لسه بتعرف على قدرة تحملها.عماد وقف وهو بيبتسم:- خف شوية... أحسن أوريك أنا قدرة تحملي.أليف ضحك:- لا، أبوس إيدك... أنا ما صدقت هربت من الدكتور الكبير.ورفع إيده باستسلام:- خلاص يا دكتور... هنعفو عنها وهنخفف
وفي بيت حكمت...كانت حكمت وفاطمة والبنات جالسات معًا يتبادلن الحديث.فاطمة بابتسامة: النهارده يا ندى جالي حوالي خمس ستات عاوزينك.ندى باستغراب: عاوزيني أنا؟ مين دول يا تيتا؟ وعاوزين إيه؟فاطمة بضحك: عاوزينك تعمليلهم فساتين لأفراحه بناتهم. لا وإيه... كل واحدة فيهم راحت اشترت فستان قديم بسعر رخيص، وجاية عاوزاكي تغيريه وتعملي منه فستان جديد. وكمان قالوا هيدوكي اللي إنتِ عاوزاه، بس تكوني حنينة عليهم في السعر.حكمت باستغراب: يعني عاوزين يدفعوا فلوس؟ طب ما يشتروا فساتين جديدة أو يأجروها طالما هيدفعوا؟فاطمة ضحكت وقالت:فاطمة: طلعتي خايبة زي ستك يا حكمت. أنا كمان قولتلهم كده، بس طلعوا ناس واعية. اشتروا الفستان القديم بمئتي جنيه، وقالوا إن ندى ممكن تاخد على تفصيل الفستان الواحد ألف جنيه.أميرة باستغراب: ألف جنيه في تفصيل فستان؟ حلو أوي... بس كده هيبقوا دفعوا ألف ومئتين جنيه. ده تقريبًا تمن إيجار فستان! هيوفروا إيه؟فاطمة بابتسامة: هيوفروا كتير، وهيستفيدوا كمان. لو أجروا فستان هيأجروه بأغلى من كده بكتير، ولو اشتروا فستان بنفس السعر مش هيبقى بالجمال اللي هما عاوزينه، وكمان مش هيكون متفصل مخصوص
:أميرة بضحك: هنروح نجيب الموبايل صح؟ندى: موبايل إيه اللي نروح نجيبه؟ هبقى آخده بكرة وأنا في الكلية.أميرة بزعل: لا، علشان خاطري يا ندى، نرجع ناخده دلوقتي. أنا نفسي أشوف الدكتور أبو نظرات غريبة. هنروح يعني هنروح.ندى بغيظ: روحي لوحدك، أنا مروحة.ومشت وتركتها، بينما ظلت أميرة تنادي عليها. وفجأة صرخت صرخة عالية.التفتت ندى بخوف، ثم جرت نحوها بسرعة، لتجد سيارة مرت مسرعة بجوار الطريق، وكانت هناك بركة كبيرة من الماء والطين، فتطايرت كلها فوق أميرة حتى غرقتها بالكامل.أليف أخرج رأسه من نافذة السيارة وهو يضحك:أليف: ده أول درس... استني الباقي.وانطلق بالسيارة، بينما كانت ندى تنظر إليه باستغراب شديد دون أن تفهم شيئًا.أميرة بغضب وغيظ: يا حيوان يا تور... والله لأعرفك أنا اللي هربيك.نظرت ندى إلى شكلها وانفجرت ضاحكة.أميرة بغيظ: عااااااا... شوفتي التور عمل فيا إيه؟ والله لأربيه.أخذت ندى الهاتف من يدها وفتحت الكاميرا.أميرة: إنتِ بتعملي إيه؟ندى بضحك: شكلك مسخرة... لازم تتصوري.صرخت أميرة بغيظ ومشت تاركة إياها، لكن ندى جرت خلفها، ثم أوقفتا سيارة أجرة وعادتا إلى المنزل.---وصل أليف إلى بيته وفت
في كلية ندى...كان عمران يُلقي المحاضرة، وندى جالسة تدوّن الملاحظات باهتمام. وبعد أن انتهت المحاضرة، قال بابتسامة:عمران: خلصت محاضرة النهارده، وأي حد عنده سؤال يكتبه في ورقة ويحطه على المكتب هنا في المحاضرة الجاية، وأنا هجاوب عليه.وسكت لثوانٍ ثم قال:عمران: الطالبة ندى أمين.ندى انتفضت في مكانها وكتمت أنفاسها فور سماع اسمها، بينما شعر هو بتوترها فكتم ضحكته.عمران: تيجي لمكتبي بعد المحاضرة.قال كلمته وغادر القاعة، بينما ظلت ندى جالسة مكانها لا تتحرك. خرج جميع الطلاب وبقيت وحدها لبعض الوقت، ثم نهضت وتوجهت إلى مكتبه. وقفت أمام الباب مترددة، لا تعرف هل تطرق أم ترحل.في الداخل كان عمران يتحرك ذهابًا وإيابًا وهو يسأل نفسه:ـ يا ترى هتيجي؟وبعد قليل شعر بوجود شخص يقف خلف الباب، فتوقف منتظرًا أن تطرق. ولما تأخرت، شعر بالقلق واتجه نحو الباب وفتحه بسرعة، فوجدها أمامه مباشرة.انتفضت ندى من الخضة وكادت ترحل.عمران بسرعة: آنسة ندى.ندى بارتباك: أفندم يا دكتور... حضرتك عاوزني؟عمران بابتسامة: اتفضلي المكتب عشان نتكلم.دخل وتركها خلفه. ترددت قليلًا ثم دخلت، لكنها أبقت الباب مفتوحًا.ندى وهي واقفة
في الداخل، كانت ندا وفاطمة تجلسان وسط أكوام القماش، منهمكتين في القص والتجهيز.قالت ندا دون أن ترفع رأسها عن عملها:ـ مبروك يا ميرا.وأضافت فاطمة وهي تواصل القص:ـ ربنا ينجحك يا بنتي، وأشوف اسمك مكتوب على عيادة كبيرة إن شاء الله.تبادلت حكمت وأميرة نظرات مستغربة، ثم اقتربتا منهما.سألت حكمت بدهشة:ـ إنتوا بتعملوا إيه؟ وإيه القماش ده؟ومدت يدها لتلمسه، لكن ندا صاحت بسرعة:ـ حاسبي يا أبلة!وأضافت فاطمة في نفس اللحظة:ـ سيبيه يا حكمت!توقفت حكمت وأميرة مكانهما وقد زاد استغرابهما.قالت أميرة:ـ هو فيه إيه؟ وإيه الحكاية دي كلها؟ابتسمت ندا وقالت:ـ ده فستان فرح سامية.عقدت حكمت حاجبيها بدهشة:ـ فستان فرح سامية؟! فين الفستان أصلًا؟ وسامية مين؟ قصدك سامية بنت أم فاروق؟أومأت فاطمة:ـ أيوة هي. أصل بعد ما نزلتوا جت هي وأمها، ويا عيني كانت مكسورة الخاطر.ثم بدأت تحكي لهما ما حدث، بداية من زيارة أم فاروق وحتى فكرة ندا في إعادة تصميم الفستان.أنهت حديثها قائلة:ـ ومن ساعتها وإحنا قاعدين نقص ونظبط فيه... وكمان لقينا التل من تحت مقطوع في كذا حتة.سألت أميرة:ـ وهتعملوا إيه فيه؟أشارت ندا إلى أجزاء
ظلت ندا جالسة في مكانها، شاردة الذهن، تستعيد في مخيلتها ملامح سامية الحزينة ودموع أم فاروق التي لم تفارق عينيها. كانت تنظر إلى الفستان بين الحين والآخر، وكأن فكرة ما بدأت تتشكل داخل رأسها.فجأة نهضت من مكانها، وأمسكت بالفستان، تقلبه بين يديها وتفحص القماش بعناية، ثم راحت تنظر إلى المقاسات المكتوبة
وبعد ٨ أشهر، بدأت الدراسة في الكليات، والتحقت كل فتاة بالكلية التي كانت تحلم بها وتحبها.د. نهى:ـ أميرة...التفتت أميرة على مصدر الصوت، فوجدت الدكتورة نهى تقف أمام مكتبها، فتوجهت إليها بسرعة.أميرة بابتسامة:ـ إزي حضرتك يا دكتورة؟نهى بابتسامة:ـ الحمد لله، إزيك إنتِ؟ وأبلة حكمت عاملة إيه؟أميرة:
وفي صباح اليوم التالي، كانت ندا تجلس في الصالة، منهمكة في تصميم بعض الملابس وقص الأقمشة التي اشترتها بالأمس.وفجأة، دوّى طرق على الباب.تحركت أميرة لتفتحه، لكن ندا أوقفتها بسرعة.ـ استني يا أميرة!أسرعت نحو الأريكة، والتقطت طرحتها التي كانت موضوعة عليها، ثم ارتدتها على عجل، وأخذت تتأكد أكثر من مرة
حكمت بصراخ:ـ استنى... سيبني... ابعد عني يا ابن...قال سيف بشهوة وهو يحاول تقبيلها:ـ أبعد أروح فين؟ أنا مش هبعد غير لما آخد اللي أنا عاوزه الأول...حاول سيف الاعتداء على حكمت، بينما كانت تقاومه بكل قوتها وتصرخ طلبًا للنجدة. وفجأة، انكسر باب الشقة بعنف، واقتحم رجال الشرطة المكان، وأمسكوا بسيف وحكمت







