Share

الفصل ١٤٥

last update publish date: 2026-06-18 23:28:26

استيقظت علياء مع أولى خيوط الفجر

التي بدأت تتسلل عبر الستائر الحريرية الخفيفة

لجناح يوسف.

كانت الغرفة غارقة في دفء ناعم وهدوء تام

طرد وحشة الشهور الماضية من صدرها

التفتت ببطء نحو الجانب الآخر من السرير،

لتجد يوسف ما زال غارقاً في نوم عميق ومستقر

تأملت معالم وجهه الهادئة و الخالية من الصرامة

التي يرتديها دائماً أمام العالم،

و ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة

نبعت من أعمق نقطة في قلبها

.نهضت بخفة شديدة لكيلا توقظه،

و ارتدت رداءً منزلياً بسيطاً و دافئاً،

و توجهت بخطوات ن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤٦

    اعد يوسف فطوراً شهياً تضمن سبعة أصناف مختلفة و بسيطة و شهيه تفوح منها رائحة الدفء و المنزل الحقيقي . جلست علياء في المقابل، و تناولت الطعام بشهية كبيرة لم تعهدها منذ شهور طويلة، كأن السلام الذي يسكن الجناح قد فتح شهيتها للحياة مجدداً. طوال الوقت، كان يوسف يجلس مستنداً بذراعيه على الطاولة، يشرب قهوته و يتأملها بحب خالص و نظرات دافئة و عميقة لم تفارق معالم وجهه. عندما لاحظت علياء تركيزه الشديد عليها، ابتلعت لقمتها بصعوبة، و وضعت الشوكة من يدها و ضحكت بخفة و خجل و قالت:— ماذا هناك يا يوسف؟ لماذا تنظر إليّ هكذا و كأنك تراني للمرة الأولى؟ ابتسم يوسف ابتسامة هادئة للغاية، و قال بنبرة مخملية دافئة مليئة بالحب : — كنتُ أفكر فقط في أنكِ ستكونين مشغولة جداً طوال الشهر القادم... و ربما تحرمينني طوال هذه الأسابيع من متعة الاستيقاظ على رائحة الحريق التي تصنعينها ببراعة في المطبخ. ضحكت علياء رغماً عنها، و نظرت إليه بحيرة و قالت بسعادة :— حسنا و لماذا سأكون مشغولة طوال الشهر القادم؟ مشروع محطات الطاقة في الجنوب يسير بانتظام و لا يحتاج لكل هذا الوقت لا تقلق سيكون

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤٥

    استيقظت علياء مع أولى خيوط الفجر التي بدأت تتسلل عبر الستائر الحريرية الخفيفة لجناح يوسف. كانت الغرفة غارقة في دفء ناعم وهدوء تام طرد وحشة الشهور الماضية من صدرها التفتت ببطء نحو الجانب الآخر من السرير، لتجد يوسف ما زال غارقاً في نوم عميق ومستقر تأملت معالم وجهه الهادئة و الخالية من الصرامة التي يرتديها دائماً أمام العالم، و ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة نبعت من أعمق نقطة في قلبها .نهضت بخفة شديدة لكيلا توقظه، و ارتدت رداءً منزلياً بسيطاً و دافئاً، و توجهت بخطوات ناعمة نحو المطبخ الملحق بالجناح كانت تشعر بطاقة غريبة و رغبة صادقة في أن تصنع له شيئاً جميلاً بيديها؛ أن تفاجئه في صباحهما المشترك الأول بوجبة إفطار دافئة تعبر بها عن هذا السلام الجديد الذي ملأ روحها لكن المشكلة الكبرى التي واجهت علياء، هي أن ذكاءها الحسابي الفطري و عبقريتها في إدارة الملفات و الخطط المالية، لم يسعفاها قط أمام المقادير والمواقد . وقفت أمام طاولة المطبخ العريضة، و حولها البيض، و الزبد، و قطع الخبز الطازج . بدأت المحاولة الأولى بحماس، لكنها سرعان ما انشغلت بت

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤٤

    كان الوقتُ قد تجاوز منتصف الليل بساعات طويلة، و السكون التام يلف أرجاء الجناح الدافئ استلقت علياء على السرير، واضعةً رأسها فوق صدر يوسف العاري العريض، بينما كانت أصابعه الطويلة تتخلل شعرها الأسود المنساب بنعومة تامة و هدوء لم تعهده من قبل تحت الضوء الخافت للمصباح الجانبي، شعرت علياء بأن الجدران التي فصلت بينهما لسنوات قد تلاشت بالكامل، و لم يبقَ سوى هذا النبض المشترك و الأمان الذي غسل روحها من عناء الأيام المرة . رفعت عينيها الواسعتين ببطء لتتأمل معالم وجهه المسترخي، و قالت بصوت خافت، ناعم، و بسيط لامس سكون الغرفة رفعت علياء عينيها إليه و قالت بهدوء: — يوسف... أريد أن أسألك شيئاً. ابتسم و هو يمرر أصابعه بين خصلات شعرها. — اسألي ما تشائين. ترددت قليلاً قبل أن تقول: — لماذا أعطيت ملفات والد سليم لسارة؟ كنت تعلم أنها ستستخدمها ضده. ساد الصمت للحظات. ثم تنهد يوسف و قال: — لأنني كنت أريد معرفة الحقيقة. عقدت حاجبيها و قالت — أي حقيقة؟ أجاب بهدوء: — عندما عدت و رأيتك مع سليم، كنت سعيدة يا علياء. و رغم كل ما شعرت انا به وقتها، قررت ألا أتدخل. نظرت إل

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤٣

    عادت السيارة الفخمة لتخترق البوابات الحديدية الشاهقة لقصر يوسف، لكن هذه المرة، لم يكن الجو المحيط بالمكان يحمل ذات البرودة و الوحشة السابقة. ترجلا معاً، و خطت علياء داخل الصالة الواسعة بخطوات هادئة، ممسكة بكف يوسف الدافئة التي لم تترك أصابعها منذ أن غادرا حدود الجنوب. صعدا السلالم المؤدية إلى الجناح الخاص بيوسف، حيث كان السكون التام يلف المكان. فور أن انغلق الباب خلفهما، انقطع صخب العالم الخارجي بالكامل، و تلاشت كل الضغوط، ليحضر السلام الذي طال انتظاره لسنوات طويلة. التفت يوسف بكامل قامته نحوها. نزع معطفه الداكن ورماه جانباً، تلتفت علياء لتخلع معطفها الثقيل، لكن يوسف يسبقها. تلامس أصابعه كتفيها برقة و هو يساعدها، و يبقى واقفا خلفها مباشرة. يشعر برعشتها الخفيفة، ليرفع يديه ببطء و يحيط خصرها من الخلف، و يدفن وجهه في انحناءة عنقها، يتنفس عطرها الذي حلم به لسنوات يهمس يوسف "أنتِ هنا.. أليس كذلك؟ لستُ حلمًا سأستيقظ منه بعد قليل لأجد نفسي في غرفتي الباردة وحيدا تضع علياء يديها فوق يديه المحيطتين بخصرها، و تغمض عينيها و هي تشعر بضربات قلبه

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤٢

    انغلق الباب الخشبي لبيت العامّة خديجة وراءهما، و حلّ سكون الصباح مجدداً فوق مسارات بلدة الجنوب. صعدت علياء إلى مقعد السيارة و هي تشعر بخفة غريبة في صدرها، كأن الحجر الذي ربض فوق أنفاسها لسنوات قد تفتت بالكامل بعد أن تبرأت من عقدة ذنبها القديمة. أدار يوسف المحرك، و انطلقت السيارة بهدوء وسط الحقول الممتدة. التفت نحوها بنظرة خاطفة، وارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة المخملية الدافئة التي تذيب جليد الصمت، و قال بنبرة هادئة حملت تسلية عذبة " الان.... قابلتي حبيبتي" التفتت إليه علياء بسرعة، تجمع ملامحها بين الدهشة و محاولة قراءة ما خلف كلماته. صمتت لثوانٍ، ثم سالته بنبرة مرتعشة لكنها مليئة بالفضول : :"وكيف وجدتها؟ هل كانت كما تركتها.. أم أن الغياب غيّر ملامح الروح؟" ابتسم يوسف ابتسامة تحمل مرارة السنين و شوقها. يهدئ من سرعة السيارة، و يلتفت إليها بكامل جوارحه ليرد عندما عدتُ من الخارج قبل سنوات وبدأتُ ببناء إمبراطوريتي، كان أول شيء فعلته هو أنني جئتُ إلى هنا، إلى هذه البلدة بالذات، باحثاً عنكي. كنتُ أضع عيني في الأفق وأتوقع الكثير؛ قلتُ لنفسي ربما أص

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤١

    نظرت العجوز خديجة إلى علياء بدموع حارة انهمرت فوق تجاعيد وجنتيها، و قالت بصوت أبحّ و مخنوق باللوعة:— والدكِ يا علياء... "حسن الحسيني"، كان يعشق الأرض، و يعشقكِ أنتِ بالذات أكثر من روحه. في عامكِ التاسع، و تحديداً بعد أيام معدودة من رحيل الصبي يوسف وعائلته خارج حدود البلدة، كنت منهاره في ذلك الوقت لرحيل يوسفو لكن حدث ما كسر ظهرنا جميعاً .توقفت علياء عن التنفس، و شعرت بفراغ عامها التاسع يضيق حول عنقها كالمقصلة. و فتحت شفتيها لتسأل بصوت مخنوق و مشتت:— الحادث الذي مات فيه ابي ؟يا عمتي خديجه... أنا لا أذكر شيئاً واضحاً عن تلك الأيام. مجرد ضباب لم تحدثني امي يوما كيف مات ابي كلما سالتها كانت تدمع عيناها و تصمت و لما شعرت بحزنها لم اعد اسالها أرجوكِ، يا عمتي اخبريني تنفست علياء بعمق و قالت أخبريني كيف مات أبي؟تنهدت العجوز بمرارة، و نظرت الي يوسف ثم إلى علياء بشفقة ناصعة:

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status