Compartir

بعد طلاقها عادت لتبكي الرئيس القاسي
بعد طلاقها عادت لتبكي الرئيس القاسي
Autor: محمود صلاح

الطلاق امام الجميع

last update Fecha de publicación: 2026-09-19 16:53:15

كانت قاعة فندق النيل ريتز الفاخرة في القاهرة تضج بالموسيقى الصاخبة والأضواء المبهرة والضحكات العالية. كل رجال الأعمال الكبار في مصر والصحفيين المشهورين والممثلين والفنانين مجتمعين اليوم للاحتفال بصفقة المليار دولار التي فاز بها آدم السيوفي، أصغر ملياردير في مصر والوطن العربي، والذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره وأصبح حديث كل الصحف والمجلات.

في زاوية القاعة البعيدة والمظلمة، وقفت ليلى وحدها بفستانها الأبيض البسيط جدا الذي اشترته من سوق شعبي في منطقة السيدة زينب بثلاثمائة جنيه فقط. كانت تمسك حقيبتها القديمة الممزقة بقوة شديدة من التوتر، وتنظر لزوجها بكل حب وفخر وسعادة وقلبها يدق بسرعة كبيرة. ثلاث سنوات كاملة وهي زوجته، ثلاث سنوات وهي تتحمل قسوته وبروده وإهاناته المستمرة وكلامه الجارح في المنزل، وكانت دائما تقنع نفسها وتقول لنفسها كل يوم بجملة واحدة فقط: هو يحبني لكنه لا يعرف كيف يعبر عن حبه بسبب ضغوط العمل الكثيرة والمسؤوليات الكبيرة.

صعد آدم على المسرح الكبير، ببدلته السوداء الفاخرة جدا التي ثمنها خمسون ألف جنيه، وساعته الرولكس الغالية، ونظرته المتكبرة القوية التي تجعل الجميع يصمت احتراما وخوفا منه. أمسك الميكروفون بيده وابتسم ابتسامة باردة وغريبة لم تفهمها ليلى أبدا وشعرت بالخوف منها.

قال بصوت عالي وواثق: شكراً لحضوركم جميعاً اليوم في هذا الحفل الكبير. اليوم ليس احتفالاً بالصفقة فقط، بل هو احتفالاً بحريتي الشخصية وبداية جديدة في حياتي.

نظرت له ليلى باستغراب شديد وقلبها بدأ يشعر بالخوف والقلق الشديد ويدها ترتجف.

تابع آدم كلامه وهو ينظر لها مباشرة أمام كل الحضور وأمام كل عدسات الكاميرات والصحفيين: هذه المرأة التي ترونها هناك في الزاوية واقفة وحدها، اسمها ليلى. الكثير منكم لا يعرفها ولا يعرف من هي. أنا تزوجتها شفقة ورحمة منذ ثلاث سنوات. كانت فقيرة جدا، بلا عائلة، بلا مأوى، بلا تعليم، وجدتها تبكي في الشارع مثل المتسولين وأنا أعطيتها اسمي وبيتي وفلوسي وجعلت منها سيدة مجتمع. لكنها كانت أكبر غلطة واكبر خطأ في حياتي كلها. هي طماعة، مملة، جاهلة، كسولة، ولا تليق أبدا برجل في مكانتي ومستواي الاجتماعي.

ساد صمت مرعب ومخيف ورهيب في القاعة كلها، ثم بدأت الهمسات والضحكات الساخرة تعلو وتزيد من كل مكان حولها. الجميع ينظر لها ويضحك عليها.

قال آدم بصوت أقوى: أنا اليوم، وأمامكم جميعاً وأمام كل الصحافة والإعلام، أطلقها أمام الجميع. أنتِ طالق يا ليلى. أنتِ طالق طالق طالق بالثلاثة. اخرجي من حياتي ومن شركتي ومن بيتي ومن كل مكان يخصني. أنتِ لا شيء ولن تكوني شيء أبدا في حياتك.

شعرت ليلى وكأن الأرض انشقت وبلعتها حية أمام الجميع. دموعها تجمدت في عينيها من الصدمة الكبيرة. كل الأنظار عليها، بعضها شفقة قليلة، وأكثرها سخرية واستهزاء وضحك. الصحفيون بدأوا يصورونها ويصورون وجهها وهي تبكي.

لم تقل ليلى كلمة واحدة أبدا. خلعت خاتم الزواج الرخيص ووضعته بقوة وعنف على الطاولة أمام الجميع، ثم جرت حافية القدمين للخارج بسرعة، تحت المطر الغزير والبرد القارس والظلام، وتركت خلفها ضحكاتهم القاسية وكلامهم الجارح.

في تلك الليلة الحزينة، نامت ليلى على الرصيف في الشارع في البرد والمطر، تبكي بحرقة شديدة جدا حتى لم يعد لديها دموع في عينيها. لكن مع كل دمعة كانت تنزل، كان قلبها الطيب الحنون يتحول من حب كبير إلى حجر قاسي قوي لا يرحم. أقسمت في تلك الليلة وهي تنظر للسماء: سأعود يا آدم، سأعود وأنتقم منك، وسأجعلك تندم على كل لحظة وكل ثانية أهنت فيها كرامتي وجعلتني أبكي.

أخرجت هاتفها القديم المكسور واتصلت برقم لم تتصل به منذ سنوات طويلة جدا: ألو، خالتي حبيبتي في دبي؟ أنا موافقة أسافر وأبدأ من جديد، أرجوكي ساعديني، أنا في الشارع.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • بعد طلاقها عادت لتبكي الرئيس القاسي   *الفصل الثالث عشر: ورق عيلة المنشاوي -الاعتراف *

    البوليس مسك الراجل الملتحي وخده على البوكس والجراج رجع فاضي وضلمة تاني، بس ريحة الخوف كانت لسه مالية المكان. أنا كنت واقفة ماسكة شنطتي اللي فيها الورق وايدي بتترعش، وليلى كانت لسه في حضن آدم بتعيط وكريم الصغير نايم على كتفها من كتر العياط والتعب والخوف اللي شافه في الجراج.آدم بصلي وقال بصوت واطي بس مليان قلق: سلمى، يلا بينا نطلع من هنا بسرعة قبل ما رجالته يرجعوا تاني، أنا مش مطمن للمكان ده، طليقها ده مجرم وممكن يكون باعت ناس تانية غير الراجل ده.خرجنا من الجراج وروحنا على عربيته البيضا اللي كانت مركونة برا عند عم حسن بتاع الأمن. عم حسن أول ما شافنا جري علينا وقال: يا آدم بيه في عربيتين جم بسرعة ودخلوا الجراج، أنا خفت أكلمك. آدم قاله: كتر خيرك يا عم حسن، خليك هنا ولو حد سأل عليا قوله اني مشيت.ركبنا كلنا العربية، آدم ساق وشريف ركب جنبه وأنا وليلى وكريم ورا. آدم ساق بسرعة جداً على فيلته اللي على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. طول الطريق ليلى ساكتة وحاضنة كريم ومش بتتكلم، وعيونها مليانة دموع وبتفكر في كل اللي حصل لها من يوم ما اتطلقت.أنا كنت ببص عليها وصعبانة عليا أوي، افتكرت أول يوم جت ف

  • بعد طلاقها عادت لتبكي الرئيس القاسي   الفصل الثاني عشر: الكمين في الجراج

    أنا لا إرادياً وقفت قدام ليلى وكريم، فردت دراعي الاتنين عشان أحميهم من الراجل الملتحي الضخم اللي كان ماسك سكينة كبيرة بتلمع في ضلمة الجراج. قلبي كان بيدق بسرعة جداً وكنت سامعة صوت نفسي العالي. الجراج كان ريحته بنزين وتراب وصوت مواتير العربيات اللي برا كان داخل علينا. الإضاءة كانت ضعيفة جداً وبتقطع.الراجل قرب خطوة وبص لليلى بنظرة تخوف وقال بصوت غليظ: إنتي ليلى؟ أبو الواد باعتني، بيقولك هاتي الواد بالذوق بدل ما ناخده بالعافية. ليلى كانت منهارة تماماً، وقعت على الأرض وهي حاضنة ابنها كريم اللي عنده أربع سنين وبدأت تعيط بصوت مكتوم، بتقول: سلمى أبوس إيدك ما تسيبيش ابني، طليقي ده مجرم كبير وبيتاجر في المخدرات وممكن يقتلنا كلنا عشان الورق ده. أنا هربت منه من نجع حمادي وجيت القاهرة عشان أحمي ابني، هو كان بيضربني كل يوم وكان عايز يبيع ابني.أنا كنت مرعوبة بس مسكت شنطتي جامد، الشنطة اللي فيها الورق المهم اللي شريف اداهولي الصبح وقالي خليه معاكي أمانة لحد ما نتأكد إذا كان مزور ولا حقيقي زي كل ورق عيلة المنشاوي.فجأة سمعنا صوت فرملة جامدة جداً ورا العربية السودا، وصوت باب عربية بيتفتح ويتقفل بسر

  • بعد طلاقها عادت لتبكي الرئيس القاسي   الفصل الحادي عشر: الرصاصة التي لم تطلق *

    الدنيا كلها وقفت في تلك اللحظة.المسدس الأسود الصغير كان موجهاً نحوي مباشرة. ليلى واقفة في الظلام وراء باب القاعة، عيناها حمراء من البكاء والغضب، شعرها الأحمر منكوش، يدها ترتجف وهي تمسك المسدس. كل الصحفيين والكاميرات كانوا يصورون المؤتمر، ولا أحد انتبه لها إلا أنا.صرخت بأعلى صوتي: ليلى لا!آدم التفت بسرعة ورأى المسدس. قبل أن أفكر، ركض وقف أمامي بجسمه كله، فتح ذراعيه ليحميني. شريف المنصوري أيضاً ركض بسرعة نحو ليلى.قال شريف: ليلى! انتي اتجننتي؟ نزلي المسدس!ليلى كانت تبكي وتصرخ بصوت مجنون: انت كذبت عليا يا شريف! قولتلي هتتجوزني في دبي! سافرت لك دبي لقيتك متجوز واحدة تانية وعندك عيال! وانت يا آدم اديتيني فلوس عشان أسكت وأسافر بعيد! وانت يا سلمى أخدتي كل حاجة! أخدتي آدم والشركة والفلوس! أنا معنديش حاجة! ابني كريم هو اللي عنده كل حاجة!ثم وجهت المسدس نحو نفسها فجأة.قالت: لو مش هاخد كل حاجة، يبقى هموت نفسي هنا قدامكم كلكم!القاعة كلها صرخت. الصحفيون بدأوا يصورون بهستيريا. أمي أغمي عليها. آدم كان يحضنني بقوة ويحاول أن يغطي جسمي بجسمه.قلت لها وأنا أبكي: ليلى اسمعيني.. شريف مش متجوز.. الصو

  • بعد طلاقها عادت لتبكي الرئيس القاسي   الفصل العاشر

    *الفصل العاشر: مستثمر من دبي وعودة الشبح*لم أنم طوال الليل بعد الدعوة التي وصلتنا.شريف المنصوري. نفس اسم حبيب ليلى القديم، أبو كريم الحقيقي، الرجل الذي هرب إلى دبي وتركها حاملاً قبل خمس سنوات. هل هي صدفة أن يظهر مستثمر من دبي بنفس الاسم في نفس الليلة التي سافرت فيها ليلى إلى دبي؟ كنت أشعر أن هناك شيئاً غريباً يحدث، شيئاً أكبر من مجرد صدفة.آدم كان يحاول أن يطمئنني. قال لي وهو يحضنني في السرير: يا سلمى بطلي تفكير. شريف اسم منتشر جداً في مصر والخليج. في مليون واحد اسمه شريف المنصوري. وبعدين الرجل ده مستثمر كبير جاي بصفقة خمسين مليون جنيه لشركتنا، يعني ده خير لينا.قلت له: ولو طلع هو نفسه؟ ولو طلعت ليلى متفقة معاه يرجعوا ينتقموا مننا سوا؟قال: حتى لو هو نفسه، احنا معانا كل الورق القانوني اللي يثبت أننا مظلومين. متخافيش، أنا جنبك.في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى الشركة معاً. كنت أرتدي بدلة سوداء رسمية، وآدم يرتدي بدلة رمادية. كنا نمسك أيدي بعضنا أمام كل الموظفين. الموظفون الذين كانوا يهمسون علينا منذ أيام عندما ظهرت ليلى، الآن ينظرون لنا بإعجاب واحترام. قصتنا انتشرت في الشركة كلها، قصة

  • بعد طلاقها عادت لتبكي الرئيس القاسي   الفصل التاسع: اقتحام الباب والاعتراف الأخير *

    الخبط على الباب كان يزداد عنفاً مع كل ثانية."افتح يا آدم يا جبان! فاكر هتهرب مني ومن ابنك؟ والله لكسر الباب عليكم!"صوت ليلى كان هستيرياً، صوت امرأة فقدت عقلها تماماً بعد موت أبيها. وصوت الطفل كريم يبكي ويصرخ وراءها: "ماما خلاص عايز أروح، أنا خايف!"آدم كان يقف في منتصف الصالة، وجهه أبيض كالورق، يرتجف. لأول مرة أرى الرئيس القاسي، الرجل الذي كان يخاف منه كل الموظفين في الشركة، يخاف بهذا الشكل من امرأة.همس لي: سلمى ادخلي الأوضة جوه واقفلي على نفسك، أنا هتصرف.قلت له بثبات وأنا أمسك يده بقوة: لا. دي شقتي أنا. ومفيش حد هيقتحم شقتي. احنا معانا الحق ومعانا الورق.ذهبت إلى باب الشقة. النور مقطوع في العمارة كلها، كنت أرى من العين السحرية ليلى واقفة وشعرها الأحمر منكوش، ترتدي نفس البدلة الحمراء، ومعها كريم الذي يبكي، ومعها رجلان ضخمان يرتديان نظارات سوداء، يبدو أنهما بلطجية أجرتهم لي.فتحت الباب فجأة بقوة. ليلى تراجعت خطوة من المفاجأة.قلت لها بصوت عالٍ وبارد جعل كل الجيران يفتحون أبوابهم: انتي بتخبطي على شقتي ليه الساعة 10 بالليل يا ليلى؟ جاية تبتزي جوزي تاني؟ليلى صرخت: جوزك؟ جوزك ده جوزي

  • بعد طلاقها عادت لتبكي الرئيس القاسي    الفصل الثامن: المؤامرة الكاملة والباب الذي يطرق*

    لم أنم طوال الليل بعد ما قرأت تحليل الـ DNA. الورقة كانت أمامي على طاولة السفرة. تسعة وتسعون فاصل تسعة في المئة نسبة الأبوة مؤكدة. كل مرة أقرأ الرقم أشعر بطعنة جديدة في قلبي. طفل عمره خمس سنوات يشبه آدم لدرجة لا يمكن أن تكون صدفة. وعقد زواج عرفي قديم مختوم بختم محامي وموقع من آدم. كل شيء كان يقول أنني أنا الزوجة الثانية وأن زواجي باطل وأن قصتي مع آدم انتهت قبل أن تبدأ. آدم لم يتصل بي مرة واحدة بعد ما تركته في الشركة. حاولت أن أتصل به كثيراً لكنه لم يرد. ربما كان مع ليلى يحاول أن يراضها ويدفع لها باقي المليونين الذين تطلبهم. لم أعد أهتم. كنت أشعر أن انتقامي الذي خططت له ثلاث سنوات كاملة، سهرت الليالي أخطط كيف أجعله يركع أمامي، كيف أجعله موظفاً عندي، كيف أجعله يبكي، كل هذا أصبح بلا معنى أمام حقيقة أنه كان متزوجاً وله طفل طوال الوقت. الساعة كانت السابعة وخمسة وأربعين دقيقة مساءً. كنت أقف أمام العنوان الذي أرسله لي المحامي الغامض في رسالة الواتساب. لم يكن مكتب محاماة فخم كما توقعت. كان قهوة شعبية قديمة جداً في منطقة الحسين، مليئة بدخان الشيشة ورائحة القهوة المحروقة وصوت أم كلثوم يأتي من

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status