공유

الفصل الرابع

last update 게시일: 2026-11-02 04:06:39

الفصل الرابع: لظى الغيرة.. وجحيم الذكريات

تجمّد الهواء في أرجاء المطعم الراقي وكأن العالم بأسره قد توقف عن الدوران عند تلك اللحظة. كانت نظرات مراد تشتعل بجمر غضبٍ لاهب، حدقتان قاتمتان كليلة عاصفة لا رحم فيها، يرمقني كمن يرى ممتلكاته الفاخرة تُسرق من أمام عينيه في وضح النهار. لم يكن يتوقع أن تقابله "حياة".. تلك المرأة التي طالما غرق عيناها بالدموع عند كل كلمة جافة منه، بهذه النبرة القاسية الثابتة، وبهذه الابتسامة الباردة التي صدمت كبرياءه في الصميم.

ضغط على فكه بقوة حتى برزت عضلات وجهه، واندفع خطوة إضافية محاصراً إياي بجسده الضخم وهيبته الخانقة. تخطى وجود الشريك الجالس أمامي وكأنه غير مرئي، وامتدت يده القوية لتلتقط معصمي بعنف وجرأة أذهلت كل من بالمكان.

قال بنبرة خفيضة كفحيح الأفعى، متجاهلاً الهمسات التي بدأت تتصاعد حولنا:

— "انهضي معي الآن يا حياة.. لا تجبريني على جركِ من هنا أمام الجميع!"

أحسست بقبضته العنيفة وهي تحيط بمعصمي، فتسللت حرارة جسده إلى جعدي لتشعل في داخلي شريطاً مرعباً من الذكريات المؤلمة.. ذكريات تلك اللمسات التي كنت أحسبها شرفاً وحباً، وتبيّن أنها لم تكن سوى قيد استعباد.

استحضر عقلي في تلك اللحظة الخاطفة ليلةً شتوتية مضت قبل عام واحد.. ليلةُ كنت أقف فيها بجانبه في ذات المكان تقريباً. كنت قد أعددت له مفاجأة صامتة بمناسبة عيد زواجنا، وارتديت فستاناً أبيضَ حلمت أن يراه فيلتقطني بين ذراعيه ويقول لي كلمة دافئة واحدة. لكنه في تلك الليلة أتى متأخراً لثلاث ساعات كاملة، رفقة "داليا". وحين اقتربت منه بأمل مكسور وأمسكت بيده، نفض يده عني أمام الجميع ببرود قاتل، قائلاً بصوت أسمع الملتفين حولنا: "لا تلتصقي بي هكذا كالأطفال يا حياة، لدينا صفقات رسمية لنناقشها، اذهبي وانتظريني في السيارة!".

تذكرت كيف قضيت تلك الليلة بأكملها أبكي في زاوية السيارة الباردة، أسأل نفسي بين كل زفرة وأخرى: لماذا يستكثر عليّ كلمة طيبة؟ لماذا يحرم قلبي من أي حنان بينما يفيض به على الآخرين؟

واليوم.. يريد أن يسحبني خلفه من جديد بنفس السطوة والغرور؟!

فتحت عينيّ اللتين أغمضتهما لثوانٍ، ولم يعد فيهما ذلك البريق الخائف الذي اعتاده. رفعت رأسي لمستواه، وعيناي تحدقان بعينيه بثبات مرعب. لم أصرخ، ولم أبدِ أي ارتباك، بل سحبت يدي من قبضته بحركة خاطفة وقوية جعلته يتراجع خطوة للخلف من أثر المفاجأة.

قمتُ من مقعدي بعدل وثبات، ونظرت إليه بنظرة تعلوها السخرية والشفقة:

— "توقف عن تصرفاتك الهوجاء يا سيادة الملياردير! لم تعد ذلك الرجل الذي يخيفني وجوده، ولم أعد تلك الغبية التي تنتظر إشارة من أصبعك لتتبعك كـ الظل. أوراق الطلاق بين يدي المحامي، وأنا هنا في رحلة عمل رسمية.. لذا أدعوك للانسحاب بهدوء قبل أن أطلب أمن المطعم ليخرجك بنفسه!"

اتسعت حدقتا مراد بذهول مطلق، وكأن أحداً قد طعنه بخنجر مسموم في منتصف صدره. اتجهت أنظاره نحو شريكي الذي وقف مدافعاً برقيّ، ثم عادت إليّ لتلتقط نظراتي الجليدية. شعر بالدم يغلي في عروقه من أثر الإهانة؛ مراد الجارحي.. الذي ترتعد له فرائص رجال الأعمال، تُهدده زوجته بطلب الأمن؟!

اقترب مني من جديد بخطوات مفاجئة، ملتصفاً بجسدي حتى لم تعد تفصلنا سوى أنشات قليلة، وهمس بنبرة متملكة حارقة وهو يحدق في شفتي بجرأة مجنونة:

— "تظنين أن أوراقاً كُتبت على مهل ستنهي ما بيننا؟ تظنين أنني سأترككِ تبتسمين لرجل آخر وأنا على قيد الحياة؟! أنتِ لي يا حياة.. وستببقين لي حتى لو اضطررت لهدم العالم على رأسكِ ورأس كل من يحاول الاقتراب منكِ!"

أحسست بأنفاسه الحارة تلفح وجهي، وشعرت بجسدي يرتجف رغماً عني من تلك الأجواء المشتعلة بالغيرة والهوس. كانت نظرته تحمل شيئاً جديداً لم أره فيه طوال سنوات زواجنا.. لم تكن نظرات الكبرياء واللامبالاة التي اعتادتها، بل كانت نظرات رجل فقد صوابه تماماً، رجل أدرك فجأة أن التحفة التي كان يهملها في زاوية القصر قد أصبحت مطمعاً لغيره.

لكن عقلي المقنع بحصون سارة ودعمها حظر عليّ تصديق هذا التغير. قلت لنفسي في سريرة خاطري: "إنه لا يحبني.. إنه فقط لا يحتمل أن يرى بضاعته قد خرجت عن سيطرته! إنه يفعل هذا نكاية بي، ليضمن أنني لن أعرف السعادة في حياتي أبداً، لا بجانبه ولا بعيداً عنه!".

ابتسمت ببرود أشد، وقلت له بصوت مسموع للجميع:

— "أوهامك خائبة كالعادة يا مراد.. لقد فات الأوان. فات الأوان جداً!"

استدرتُ بخطوات واثقة، وأمسكت بحقيبتي وأوراقي، وغادرت المطعم مرفوعة الرأس، تاركة إياه يقف في منتصف القاعة كبركان يوشك على الانفجار، تتضارب في صدره مشاعر الغيرة، الهوس، والندم المتأخر الذي بدأ يلتهم كبرياءه قطعة قطعة!

خرجت حياة إلى الشارع، واستقلت سيارتها وتنفست الصعداء وقلبها ينبض بسرعة، بينما ظل مراد يحدق في أثرها، واعتصر يده بوعيد جحيمي، مقسماً في أسرار نفسه أنه سيلاحقها في كل خطوة، في مكتبها، في عملها، وفي كل مكان تذهب إليه.. ليثبت لها أن الهروب منه أمرٌ محال!

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • بعد فوات الاوان .. يا سيادة الملياردير    الفصل التاسع

    الفصل التاسع: نيران الغيرة المشتعلة ..لم تكن كلماتي مجرد حروف عابرة ألقيتها في وجهه لتهدئة موقفي، بل كانت سهاماً حادة مسمومة اخترقت درع كبرياء "مراد الجارحي" الذي كان يقف للتو على حافة الهاوية.تسمّرت يده التي كانت تطبق على معصمي لثانية واحدة، وكأن صاعقة قد ضربت تفكيره وعطلت إرادته. اتسعت حدقتاه المظلمتان، وتصاعدت أنفاسه الحارقة بغضب جنوني يخالطه ألم عميق لا يقل ضراوة. وسط همسات الحاضرين المتصاعدة في القاعة ونظرات الاستغراب والذهول التي أحاطت بنا من كل جانب، وقف "زياد" متأهباً، محاولاً استعادة هدوئه كرجل أعمال ذو مكانة، ليتقدم خطوة بحزم قائلاً بصوت هادئ ومستنكر:— "عفواً يا سيادة الملياردير.. يبدو أنك فقدت صوابك تماماً. الأستاذة حياة زميلة عزيزة، وطريقة تعاملك الهمجية هذه لا تناسب مكان ولا أصول هذا الحفل الراقي!"التفت مراد برأسه نحو زياد ببطء مرعب، وكأن حيواناً مفترساً يستعد للانقضض على فريسته. تحولت ملامحه إلى قناع جليدي تشتعل خلفه نيران الغيرة الأعمى، وقال بصوت خفيض ومهدد يقطر سمّاً:— "إن وجهت كلمة أخرى لها، أو تجرأت على الاقتراب منها، فلن أكتفي بمحو شركتك بل سأجعل اسمك يُطرد من

  • بعد فوات الاوان .. يا سيادة الملياردير    الفصل الثامن

    الفصل الثامن: زلزال المؤتمر.. وظهور شبح الغيرة...كانت الكلمات تتردد في أرجاء القاعة الكبرى كصاعقة مدوية، وصوت "مراد الجارحي" عبر شاشة التلفاز يستقر في صميم روحي مثل المطرقة. تنازله العلني عن نصف إمبراطوريته ونقلها باسمي، واعترافه الذليل أمام العالم أجمع بأنه كان غبياً وجارحاً.. لم يكن مجرد تصرف رومانسي، بل كان زلزالاً اجتماعياً وإعلامياً هز أركان المدينة بأكملها.اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في ثوانٍ معدودة، وتناقلت القنوات الفضائية الخبر بعناوين صارخة: "المللياردير مراد الجارحي يتخلى عن عرشه من أجل زوجته المنفصلة!"، و*"اعتراف تاريخي لأقوى رجال الأعمال.. هل تمنحه حياة فرصة ثانية؟"*وقفتُ مسماراً في مكاني أمام الشاشة، أنفاس تتسارع في صدري، ويداي ترتجفان بعنف شديد. سقط شظايا الكوب المحطم على الأرض دون أن ألتفت إليه، بينما كانت صديقتي "سارة" تتنقل ببصرها بين الشاشة ووجهي الشاحب، وهي تقول بذهول غير مصدق:— "يا الهي يا حياة! هل أنتِ ترين ما يفعله؟! الرجل جنّ رسمياً! لقد ألقى بكل غروره وكبريائه تحت قدميكِ على الهواء مباشرة أمام ملايين البشر! أي حب هذا وأي هوس يملكه الآن؟!"لم أجبها. كان

  • بعد فوات الاوان .. يا سيادة الملياردير    الفصل السابع

    الفصل السابع: بين جحيم الذكريات وجنون الاعترافكانت تلك القبلة كزلازلٍ يعيد تشكيل تضاريس الروح؛ عاصفة من الشغف والحرارة والندم الساكب بين أضلعه، أذابت لثوانٍ معدودة كل حصون الدفاع التي بنتها "حياة" بدماء قلبها. أحست بأصابعه وهي تتغلغل في شعرها بلهفة خائفة، وبأنفاسه الحارة المتهدجة تصطدم ببشرتها كاعتذارٍ صامت عن كل ليلة تركها فيها تجابه الصقيع وحدها.لكن.. في منتصف تلك اللحظة المشتعلة، وفي ذروة استسلام جسدها لدفئه، صرخ في عقلها صوتٌ جريح؛ صوت تلك المرأة التي عاشت لسنوات تُعامل كقطعة أثاث فاخرة، تُستنزف في العتمة وتُلقى في مزبلة الإهمال عند شروق الشمس.تذكرت ضحكاته العلنية مع "داليا"، ونظرات الاستخفاف التي كان يرميها بها أمام الغرباء، وكيف كان يرى في عتابها ودموعها مجرد "دراما سخيفة ومزعجة".انفجرت القوة في عروقها كالبركان.. رفعت كفيها ودفعت صدره العريض بكل ما أوتيت من غلٍ وألم، مبتعدة عنه بضعة خطوات، تسحب أنفاسها المتقطعة بصعوبة في عتمة الغرفة.كان "مراد" يترنح، يتنفس بصوت عالٍ، وعيناه القاتمتان تلمعان في الظلام ببريق الرجاء والذهول. خيل إليه لثوانٍ أن دموعه وقبلته قد فتحتا باب الصفح،

  • بعد فوات الاوان .. يا سيادة الملياردير    الفصل السادس

    الفصل السادس: على صفيح الهوس والاعتراف الأخيرخرج "مراد" من مكتبها بالشركة كالمجذوب، تزلزل خطواته الأرض من تحته، وأنفاسه تتصاعد كاللهب المكتوم. كلمات "حياة" الأخيرة كانت تدوي في رأسه كأجراس الجحيم: "لن أعود إلى جحيمك أبداً، ولو كان فيها فنائي!".لأول مرة في حياته الحافلة بالإنجازات والانتصارات، يذوق مراد الجارحي طعم العجز الكامل. ذلك الرجل الذي كان يحرك أسواق المال بالإشارة، وقفت أمامه امرأة واحدة—زوجته التي طالما اعتبرها ظلاً مطيعاً—لتهدم كبرياءه وتجعله جثة تتنفس على قيد الندم.لم يعد إلى شركته، ولم يذهب إلى قصره الخاوي الذي بات يكره صقيع جدرانه. بل استقل سيارتها وراح يجوب شوارع المدينة بعنف وجنون، تلاحقه ذكريات كل ليلة تركها فيها وحيدة تبكي، وكل مرة تفاهة فيها بحقها أمام الآخرين، وكل لحظة تعامل فيها مع وجودها المخلص وكأنه حق مكتسب لا يزول.اليوم فقط، حين رأى نظرة الكراهية والبرود في عينيها بدلاً من الشغف والرجاء، أدرك الحقيقة المرة التي ظل يهرب منها لسنوات: هو لم يكن يملكها.. بل كانت هي كل ما يملك!في شقتها المؤقتة الدافئة، كانت حياة تجلس على الأريكة، تطوق جسدها بشرشف صوفي ناعم، بين

  • بعد فوات الاوان .. يا سيادة الملياردير    الفصل الخامس

    الفصل الخامس: حصار العهود القديمةلم يكن خروج "حياة" من المطعم بذلك الهدوء الظاهري الذي ارتدته كدرع واقٍ؛ فبمجرد أن استقلت سيارتها وأغلقت الأبواب، انهار ذلك القناع الصلب لثوانٍ معدودة. استندت بجبينها على مقود السيارة، وأخذت تنفث أنفاساً متقطعة محاولةً طرد ذلك الإحساس الخانق بوجوده الطاغي. ذكريات لمساته القريبة، نبرة صوته المبحوحة بالهوس، وعيناه اللتان كانتا تشتعلان بنيران غير معتادة.. كلها أمور جعلت قلبها يرتجف رغماً عن كبريائها الجديد.لكنها سرعان ما نفضت هذه المشاعر عن راسها بعنف، ورفعت رأسها لتنظر إلى انعكاس وجهها في مرآة السيارة، وحدثت نفسها بصوت حازم: "اياكِ يا حياة! إياكِ وأن تضعفي أمام تمثيليات رخيصة. إنه لا يحبني.. هو فقط لا يحتمل أن تُهينه امرأة تركت قصره بمحض إرادتها. إنه يدافع عن غروره المطلق، وليس عن قلبي!".أدارت المحرك وانطلقت مبتعدة، غير مدركة أن العاصفة الحقيقية لم تبدأ بعد.على الجانب الآخر، كان "مراد الجارحي" يعيث فساداً في غضبه داخل مكتبه الفخم. لم تستطع إمبراطوريته، ولا ملايينه، ولا حتى هيبته التي تخضع لها كبرى الشركات، أن تهدئ من ثورة البركان الذي اشتعل في صدره. ت

  • بعد فوات الاوان .. يا سيادة الملياردير    الفصل الرابع

    الفصل الرابع: لظى الغيرة.. وجحيم الذكرياتتجمّد الهواء في أرجاء المطعم الراقي وكأن العالم بأسره قد توقف عن الدوران عند تلك اللحظة. كانت نظرات مراد تشتعل بجمر غضبٍ لاهب، حدقتان قاتمتان كليلة عاصفة لا رحم فيها، يرمقني كمن يرى ممتلكاته الفاخرة تُسرق من أمام عينيه في وضح النهار. لم يكن يتوقع أن تقابله "حياة".. تلك المرأة التي طالما غرق عيناها بالدموع عند كل كلمة جافة منه، بهذه النبرة القاسية الثابتة، وبهذه الابتسامة الباردة التي صدمت كبرياءه في الصميم.ضغط على فكه بقوة حتى برزت عضلات وجهه، واندفع خطوة إضافية محاصراً إياي بجسده الضخم وهيبته الخانقة. تخطى وجود الشريك الجالس أمامي وكأنه غير مرئي، وامتدت يده القوية لتلتقط معصمي بعنف وجرأة أذهلت كل من بالمكان.قال بنبرة خفيضة كفحيح الأفعى، متجاهلاً الهمسات التي بدأت تتصاعد حولنا:— "انهضي معي الآن يا حياة.. لا تجبريني على جركِ من هنا أمام الجميع!"أحسست بقبضته العنيفة وهي تحيط بمعصمي، فتسللت حرارة جسده إلى جعدي لتشعل في داخلي شريطاً مرعباً من الذكريات المؤلمة.. ذكريات تلك اللمسات التي كنت أحسبها شرفاً وحباً، وتبيّن أنها لم تكن سوى قيد استعباد.

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status