LOGINوعرفتها فورًا. سيارة جيمن. أغمضت عينيها للحظة. وتنهدت بتعب. لم تكن مستعدة لرؤية أحد. لم تكن مستعدة للكلام. كل ما أرادته هو أن تدخل منزلها وتغلق الباب خلفها. لكن ما إن اقتربت... حتى رأت جيمن واقفًا أمام المنزل. وكأنه كان ينتظر منذ وقت طويل. في اللحظة التي وقعت عيناه عليها، تبدلت ملامحه بالكامل. اختفى التوتر الذي كان يملأ وجهه. وحل مكانه ارتياح واضح. كأنه كان يخشى ألا تعود. تقدم خطوة نحوها. ثم ناداها بصوت لم يستطع إخفاء قلقه: "لوسين؟" لكنها لم تجبه. واكتفت بمتابعة السير نحو الباب. ـــ ـــ ـــ ــ ما إن وقعت عينا جيمن عليها حتى شعر بشيء ينقبض داخل صدره. كانت تبدو مرهقة بصورة لم يرها عليها من قبل. وجهها شاحب. وعيناها متعبتان. وخطواتها بطيئة وكأنها تحمل فوق كتفيها وزن العالم كله. اقترب منها دون أن يشعر. — لوسين؟ لكنها لم تتوقف. واصلت السير نحو الباب وكأنها لم تسمعه. عقد حاجبيه. ثم لحق بها. — أين كنتِ؟ توقفت لثانية واحدة فقط. ثم قالت ببرود: — هذا شأني. تفاجأ من نبرتها. لم تكن غاضبة فقط. بل كانت مستنزفة إلى درجة جعلتها غير قادرة حتى على
بعد انتهاء ناثان منها تركها ونهض أمسك ناثان الفستان الموجود فوق الطاوله ثم رماه نحو لوسين دون أن ينظر إليها. قال بصوت بارد: "ارتدي هذا." تجمدت لوسين في مكانها. نظرت إلى الفستان الذي سقط أمامها. ثم رفعت عينيها نحوه. لكن ناثان لم يمنحها فرصة للكلام. استدار. واتجه نحو الباب. أغلق الباب خلف ناثان بقوة، فارتجف الصمت داخل الغرفة للحظة. بقيت لوسين جالسة على حافة السرير، لا تتحرك. كانت تنظر إلى الباب الذي اختفى خلفه، وكأنها ما زالت تنتظر أن يعود ويفسر شيئًا مما حدث. لكن الباب ظل مغلقًا. والغرفة بقيت ساكنة. والصمت أثقل من أن يُحتمل. أنزلت بصرها ببطء نحو الفستان الذي ألقاه أمامها قبل قليل. كان ملقى على الأرض بلا اكتراث، تمامًا كما ألقى أوامره الباردة قبل أن يغادر. "ارتدي هذا." كلمات قليلة. لكنها حملت من الجفاء ما جعل صدرها يضيق كلما تذكرتها. لم تكن منهارة كما توقعت. ربما لأن ما مرت به خلال الأيام الأخيرة كان أكبر من أن يترك لها مساحة للانهيار أصلًا. كانت متعبة فقط. متعبة إلى درجة جعلت المشاعر داخلها تبدو باهتة ومشوشة. رفعت يدها إلى صدرها ببطء. هناك ث
ــ ــ ــ ــ ما إن استقرت على حافة السرير حتى انقض عليها. يدان قويتان أمسكتا كتفيها من الخلف وسحبتاها بعنف. شهقت لوسين، حاولت أن تلتفت، لكنه دفعها بقوة حتى التصق ظهرها بالحائط البارد. الظلام كان كثيفاً، لكنها عرفت رائحته. عرفت قسوته. "سيدي...؟" لم يترك لها مجالاً لتكمل. كانت يده قد استقرت بجانب عنقها، على الحائط، تحاصرها تماماً. لم يخنقها، لكنه حبسها. جسده كله أصبح قفصاً حولها. "أتظنين أني لا أرى؟" جاء صوته من فوقها، أجش، يرتجف من الغضب والغيرة. تجمدت لوسين. قلبها يضرب بجنون. "سيدي، دعني أشرح لك..." "تشرحين؟" قاطعها بقسوة. "ماذا ستشرحين؟ أنك تضحكين مع رجل آخر في الفندق؟ أمام الجميع؟" قالها وهو يضغط بقبضته على الحائط بجانب رأسها، فارتجفت. "لم يلمسني!" قالتها بسرعة، بصوت متقطع. "صدقني، لم يحدث شيء..." أمسكها من معصمها وسحبها بقوة من أمام الحائط. حاولت لوسين أن تثبت قدميها، أن تتراجع، لكن قوته كانت أكبر. "سيدي، أرجوك... دعني أشرح!" لم يسمعها. كان غضبه وغيرة ظنه تعميانه تماماً. شد طرف فستانها بعنف. سمعت صوت القماش وهو يتمزق. شهقت ووضعت يديها بسرعة تحاول أن تلم
وعندما اقترب من غرفة الضيوف... لمح الرجل الواقف بجانب الأريكة. توقفت خطواته. جيمن. فهم فورًا سبب وجوده. دخل الغرفة. وقال ببرود: "مرحبًا بك، جيمن." ضحك جيمن بخفة. "تستغرب وجودي؟" ثم أضاف: "لا تقلق." "إنها المرة الأولى..." توقف لحظة. "وربما الأخيرة." جلس ناثان. "تفضل." ثم أشار إلى المقعد المقابل. "ادخل في صلب الموضوع." "ليس لدي وقت لأضيعه." جلس جيمن. وقال: "حسنًا." ثم نظر إليه مباشرة. "أعتقد أنك تعرف بالفعل لماذا أنا هنا." تغيرت ملامح ناثان قليلًا. "جئت لأتحدث معك عن لوسين." ما إن سمع ناثان اسمها... حتى أظلمت عيناه. تابع جيمن دون تردد: "ناثان، أعلم أنك رجل ذكي." "وأعلم أنك لم تختر لوسين لتكون مساعدتك بالصدفة." صمت ناثان. أكمل جيمن: "لكنني خائب الأمل منك." "لوسين كانت دائمًا مخلصة لك ومحترمة." "كيف يمكنك أن تتركها تنهار وحدها أمام كل هذه الاتهامات؟" اقترب قليلًا. "ألم تسأل نفسك ولو مرة..." "إذا كانت ضحية فخ؟" أحرقه ناثان بنظراته. ثم قال: "بأي حق تأتي لتتحدث معي عن مساعدتي؟" وقف. "لوسين موظفتي." "والأزمة التي تمر بها شركتي تخصني أنا." ثم نظر إ
وبعد عدة دقائق... وضعت لوسين الملعقة. ثم رفعت عينيها إليه. "لقد شبعت." حرك جيمن رأسه. "رغم أنكِ لم تأكلي جيدًا..." ثم تنهد. "لكن لا بأس." جلس في المقعد المقابل لها. ثم تغيرت ملامحه إلى الجدية. "لنتحدث الآن عن الأمر المهم." رفعت لوسين عينيها. قال: "هناك شيء آخر غير الفيديو، أليس كذلك؟" حركت لوسين رأسها. "نعم." ثم قالت: "هناك ملف مهم اختفى من مكتب السيد ناثان." "وهو يتهمني بأنني أخذته." سأل جيمن: "وعلى ماذا يحتوي؟" أجابت: "لا أعرف." "لكن ناثان قال إنه مهم جدًا." "ويحتوي على أسرار تخص عملاء الشركة." صمت جيمن لحظة. ثم قال: "إذن الشخص الذي خطط لكل هذا هو من أخذ الملف أيضًا." نظرت لوسين إليه. "ربما." قال جيمن بجدية: "إذا كان الأمر كذلك، فهو لا يريد تدمير سمعتكِ فقط." توقف. "بل يريد أن يدفعكِ إلى أسوأ مكان ممكن." خفضت لوسين رأسها. ثم قالت بهدوء: "جيمن..." رفع عينيه إليها. "نحن لا نعرف بعضنا البعض تقريبًا." "لقد ساعدتني كثيرًا." "وفي كل مرة نلتقي فيها، لا تأتي سوى المشاكل." ابتسمت ابتسامة حزينة. "لا أريد أن
فتح باب غرفة الضيوف ببطء.دخل جيمن وهو يحمل صحنًا من الطعام بين يديه، وقد ظن أنه سيجد لوسين كما تركها قبل قليل؛ منهكة ومستلقية على السرير، تحاول استعادة شيء من طاقتها.لكنه توقف عند العتبة.كانت جالسة على حافة السرير.الهاتف بين يديها.وعيناها مثبتتان على الشاشة.أما الدموع، فكانت تنساب بصمت فوق خديها.لم تكن تبكي بصوت مرتفع، ولم تكن ترتجف أو تنتحب.لكن تلك الدموع الصامتة كانت كافية ليعرف أن شيئًا جديدًا قد حطم ما تبقى من صمودها.ألقى نظرة سريعة على الهاتف.ثم عاد ببصره إلى وجهها الشاحب.وفهم فورًا.لقد قرأت الأخبار.تقدم نحوها بهدوء ووضع الطعام فوق الطاولة الصغيرة القريبة.ثم جلس أمامها.وقال بصوت منخفض:— قرأتِ الأخبار.لم تجبه.بقيت تحدق في الشاشة للحظات طويلة قبل أن ترفع رأسها نحوه.كانت عيناها حمراوين ومتورمتين من كثرة البكاء.بدت وكأنها لم تعد تملك القوة حتى للحديث.— ماذا حدث؟سألها برفق.أخفضت نظرها إلى الهاتف من جديد.ثم قالت بصوت مرتجف:— ثلاثون بالمئة...توقفت للحظة.وكأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تنطق بها.— ثلاثون بالمئة من العملاء بدأوا بسحب قضاياهم من الشركة.ساد الصمت.







