Home / الرومانسية / بين الرغبة والخطيئة / الفصل الرابع - حديث لا ينتهي

Share

الفصل الرابع - حديث لا ينتهي

last update publish date: 2026-09-09 03:18:51

لم يكن تبادل حسابات إنستجرام بين عبير وسليم حدثًا يستحق أن تتوقف عنده كثيرًا، على الأقل هذا ما حاولت أن تقنع نفسها به.

عادت إلى منزلها في ذلك المساء، وانشغلت بأمور البيت كعادتها. تحدثت مع سهيلة قليلًا، تابعت عبدالله، ثم جلست وحدها لبعض الوقت.

ومع هدوء المنزل، وجدت يدها تمتد إلى هاتفها دون تفكير.

فتحت إنستجرام.

ظهر حساب سليم أمامها.

ظلت تنظر إلى اسمه للحظات.

لم يكن هناك سبب واضح يجعلها تدخل إلى حسابه مرة أخرى، لكنها فعلت.

تصفحت الصور بهدوء، دون أن تبحث عن شيء محدد. كانت تريد فقط أن تعرف عنه أكثر. فمنذ لقائهما الأول، أصبح الفضول جزءًا من الحكاية.

ثم أغلقت التطبيق.

وضعت الهاتف بجوارها.

وبعد دقائق قليلة فتحته من جديد.

ضحكت على نفسها.

"أنا إيه اللي حصل لي؟"

لم تجد إجابة.

في مكان آخر، كان سليم يفعل شيئًا مشابهًا.

فتح حساب عبير، وتصفح صورها القديمة والجديدة دون أن يرسل لها شيئًا. لم يكن يريد أن يبدو متسرعًا.

فكر أن يكتب.

تراجع.

ثم كتب أخيرًا جملة بسيطة:

"وصلتي؟"

ظهرت الرسالة على هاتف عبير.

توقفت للحظة.

كانت تعرف أن الرسالة عادية جدًا، ومع ذلك شعرت بسعادة صغيرة لم تستطع تفسيرها.

كتبت:

"آه، وصلت."

جاء الرد سريعًا:

"الحمد لله."

انتظرت قليلًا، ثم كتبت:

"إنت لسه صاحي؟"

"آه."

"مش بتنام؟"

"لما أبقى زهقان."

ابتسمت.

"والليلة مش زهقان؟"

تأخر قليلًا قبل أن يرد:

"لأ."

"ليه؟"

"عشان بكلمك."

توقفت أصابعها فوق الشاشة.

لم تكن الجملة صريحة، لكنها حملت نبرة جعلتها تشعر بشيء مختلف.

كتبت:

"إنت سريع أوي."

"في إيه؟"

"لسه متعرفنيش."

"يمكن أنا بحب أعرف الناس بسرعة."

"وده مش خطر؟"

"حسب الشخص."

"ولو الشخص مش مريح؟"

"هعرف."

"ولو مريح؟"

جاء الرد:

"ساعتها أحب أكمل كلام."

قرأت الرسالة مرتين.

ثم كتبت:

"واضح إنك بتعرف تخرج من الكلام."

"وإنتِ بتعرفي تمسكي في الكلام."

"عشان بفهم."

"وأنا قلت لك قبل كده إنك بتفهمي."

ضحكت.

كان الحوار يتحرك بسهولة غريبة، وكأنهما لم يلتقيا ثلاث مرات فقط، بل يعرف كل منهما الآخر منذ فترة.

انتقل الحديث إلى أشياء بسيطة.

عن الأماكن التي يحبها سليم.

عن طبيعة يوم عبير.

عن القهوة التي يفضلها كل منهما.

عن الأشياء التي تزعجهما في الناس.

ثم بدأ سليم يسأل أسئلة أكثر شخصية.

"إنتِ بتحبي الهدوء؟"

"أحيانًا."

"وأحيانًا؟"

"بحب حد أتكلم معاه."

كتب:

"وأنا موجود."

رفعت عبير حاجبها.

"إنت واثق من نفسك أوي."

"مش دي حاجة كويسة؟"

"حسب."

"إنتِ كل إجاباتك حسب."

"عشان مفيش حاجة مضمونة."

تغيرت نبرة الحوار قليلًا.

كتب سليم:

"عندك حق."

ثم أضاف:

"بس ساعات الواحد بيقابل حد يحس إنه عايز يعرفه أكتر."

نظرت عبير إلى الجملة طويلًا.

كانت تعرف أنه يقصدها.

ولم تمانع.

كتبت:

"وأنا مثلًا؟"

ظهرت علامة الكتابة عنده.

اختفت.

عادت مرة أخرى.

ثم وصل الرد:

"إنتِ بالذات."

شعرت عبير بدقات قلبها تتغير قليلًا.

لم تكن هذه أول مرة تسمع فيها مجاملة، لكنها كانت مختلفة عندما تأتي من شخص بدأت هي نفسها تشعر بالانجذاب إليه.

كتبت:

"إنت بتتكلم كده مع كل الناس؟"

"لأ."

"متأكد؟"

"جداً."

"طب ليه أنا؟"

هذه المرة تأخر في الرد.

ثم كتب:

"مش عارف."

"مش إجابة."

"يمكن عشان فيكي حاجة مختلفة."

توقفت.

كانت تريد أن تسأله ما هي تلك الحاجة، لكنها خافت أن يبدو سؤالها وكأنها تنتظر المزيد من الإعجاب.

لذلك كتبت:

"خلاص."

"إيه خلاص؟"

"مش هسألك."

"بس أنا عايزك تسألي."

ابتسمت.

"ليه؟"

"عشان أحب أعرف إنتِ بتفكري في إيه."

شعرت عبير أن الحديث بدأ يقترب من مساحة أكثر خصوصية.

وضعت الهاتف جانبًا، لكنها لم تستطع الابتعاد عنه طويلًا.

عاد إلى يدها.

كتبت:

"أنا ساعات بفكر كتير."

"في إيه؟"

"في حاجات كتير."

"زي؟"

ترددت.

ثم كتبت:

"زي الناس."

"أنا منهم؟"

"يمكن."

"يمكن دي كويسة."

ضحكت.

"مغرور."

"بس مبسوط."

"مبسوط ليه؟"

"عشان عرفت إنك فكرتي فيا."

لم تجد ردًا مناسبًا.

ولأول مرة شعرت أن سليم يستطيع أن يجعلها تبتسم من أمام شاشة صغيرة دون أن يفعل شيئًا سوى اختيار كلماته.

مر الوقت.

نظرت إلى الساعة.

كانت المحادثة قد استمرت أكثر مما توقعت.

قالت:

"إحنا اتكلمنا كتير."

"حاسس."

"ومش وراك حاجة بكرة؟"

"أكيد."

"يبقى نام."

"إنتِ اللي نامي."

"أنا كنت بكلمك عشان الوقت يعدي."

"والوقت عدى؟"

"أكتر مما توقعت."

كتب:

"وأنا مش عايز الكلام يخلص."

توقفت عبير.

شعرت أن هناك شيئًا في الجملة لمس جزءًا داخلها كانت تحاول منذ وقت طويل تجاهله.

لم تكن تريد أن ينتهي الحديث هي الأخرى.

كتبت:

"ولا أنا."

ثم أرسلتها قبل أن تفكر.

بعد ثوانٍ ظهر رده:

"يبقى متقوليش تصبحى على خير."

ابتسمت.

"تصبح على خير يا سليم."

"أهو قلتيها."

"غصب عني."

"بكرة نكمل."

نظرت إلى الشاشة.

ثم كتبت:

"نشوف."

جاء الرد فورًا:

"لأ، نكمل."

وضعت عبير الهاتف جانبًا.

لم تعرف لماذا بقيت تبتسم بعد انتهاء المحادثة.

لم يحدث شيء.

لم يلمسها.

لم يقترب منها.

لم يكن هناك موعد أو اعتراف أو وعد.

مجرد كلمات.

لكن الكلمات أحيانًا تكون أخطر من أي شيء آخر.

هذه المرة لم تعد تحاول أن تقنع نفسها بأنها غير مهتمة.

كانت مهتمة.

وكانت تعرف ذلك.

والأخطر أنها بدأت تنتظر اليوم التالي بالفعل.

بعد أن وضعت الهاتف على السرير، لم تستطع النوم.

ظلت مستلقية على ظهرها، عيناها مفتوحتان في الظلام، وصورة سليم لا تفارقها.

كلمته الأخيرة كانت ما زالت ترن في أذنها.

«هكلمك.»

ابتسمت في الظلام، ثم أغمضت عينيها.

بدأت تتخيله أمامها.

نظرة عينيه وهي تلتقي بها.

طريقة ضحكته الهادئة.

الصوت الذي كان يجعلها تشعر بأنها ليست مجرد زوجة وأم.

بل امرأة.

مدّت يدها ببطء إلى صدرها، فوق القميص الرقيق، ومررت أصابعها على بشرتها.

لم تكن تفكر في شيء بعينه.

كانت فقط تستسلم للإحساس.

انزلقت يدها إلى أسفل، تمسك بثديها بلطف، ثم تضغط عليه قليلًا، كأنها تريد أن تتأكد أنها ما زالت قادرة على الشعور بهذا النوع من اللمس.

تنفست بصعوبة.

انتقلت يدها إلى بطنها، ثم انزلقت أكثر، تحت حافة البنطال، إلى حيث كانت الحرارة تتجمع.

أغمضت عينيها بقوة أكبر، وتخيلت أصابع سليم مكان أصابعها.

كيف كانت ستلمسها؟

بهدوء؟

أم بشيء من اللهفة؟

راحت تداعب نفسها ببطء، بإيقاع خافت، بينما وجهه يتراءى لها في الظلام.

شفتاه وهي تقترب.

يده وهي تمسك بخصرها.

الصوت الذي كان يقول لها إنها ليست مجرد امرأة عابرة في حياته.

تسارعت أنفاسها.

جسدها ارتجف قليلًا، ثم استسلمت للإحساس حتى وصل إلى ذروته الهادئة، ثم انكمشت على نفسها وهي تتنفس بصعوبة.

بعد لحظات فتحت عينيها فجأة.

نظرت إلى السقف.

ثم سحبت يدها بسرعة، كأن أحدًا كان يراقبها.

جلست على السرير، ووضعت يديها على وجهها.

«إيه اللي أنا بعمله ده؟»

همست بصوت مبحوح.

لم تكن تعرف إلى أين يذهب هذا الشيء الذي بدأ ينمو داخلها.

لم تكن تعرف إن كانت تقترب من شيء جميل، أم من شيء سيحرق كل شيء بهدوء.

وفي صباح اليوم التالي، كان أول شيء فعلته بعد أن استيقظت هو أن مدت يدها إلى الهاتف.

نظرت إلى الشاشة.

لا رسالة.

وضعت الهاتف جانبًا.

ثم بعد دقائق عادت إليه.

هذه المرة كان هناك إشعار جديد.

رسالة واحدة من سليم:

"صباح الخير يا عبير."

ابتسمت قبل أن تفتحها حتى.

ولم تكن تعرف أن تلك الرسالة الصغيرة ستكون بداية عادة ستكبر بينهما يومًا بعد يوم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الرابع عشر - على حافة الخطوة التالية

    منذ أن اتفقا على اللقاء، لم تستطع عبير أن تتعامل معه باعتباره لقاءً عاديًا.كانت تعرف أن شيئًا تغير بينهما بعد آخر مرة التقيا فيها.الفصل السابق من علاقتهما كان يمكن أن يظل مجرد مساحة من الكلام والصور والاشتياق، لكن ما حدث بينهما في المرة الماضية جعل العودة إلى المسافة القديمة شبه مستحيلة.وصلت إلى المكان قبل الموعد بدقائق.كان مطعمًا هادئًا في شارع جانبي، بعيدًا عن الزحام، بإضاءة خافتة وطاولات متباعدة تمنح كل شخص قدرًا من الخصوصية.اختارت طاولة في زاوية بعيدة، وجلست وهي تحاول أن تبدو طبيعية.وضعت هاتفها أمامها، ثم أعادته إلى حقيبتها.بعد لحظات، ظهر سليم عند المدخل.رآها فورًا.توقفت عيناه عليها لثوانٍ قبل أن يتجه إليها.وعندما وصل، لم يبدأ بالكلام.وقف أمامها للحظة، يتأمل وجهها وكأنه يحاول أن يستوعب وجودها أمامه بعد كل ما دار بينهما خلف شاشة الهاتف.ابتسمت عبير."إيه؟"جلس إلى جوارها بدلًا من المقعد المقابل."ولا حاجة."كان قربه هذه المرة مختلفًا.كتفه لامس كتفها تقريبًا، وذراعه استقرت على ظهر المقعد خلفها.لم تبتعد.جاء النادل، طلبا شيئًا بسيطًا، ثم انصرف.وبمجرد أن ابتعد، ساد بينهم

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثالث عشر - أقرب مما ينبغي

    لم تمر ساعات طويلة على عودتها إلى المنزل، لكن عبير شعرت أن اليوم أثقل من المعتاد.كانت تتحرك بين الغرف دون هدف واضح، تلتقط هاتفها ثم تضعه، تفتح إنستجرام وتغلقه، تنشغل بشيء صغير لدقائق ثم تعود بعينيها إلى الشاشة.كانت تنتظر سليم.ولم تكن تريد أن تعترف بذلك حتى لنفسها.بعد لقائهما الأخير، أصبح الصمت بينهما مزعجًا بطريقة لم تعرفها من قبل. كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية أن يكون هناك شيء ينتظرها في هاتفها؛ رسالة منه، سؤال، مزحة، أو مجرد كلمة قصيرة تشعرها بأنه يفكر فيها.أما اليوم، فكانت تنتظر أكثر.وعندما ظهر اسمه أخيرًا، فتحَت الرسالة فورًا."وحشتيني."بقيت تنظر إلى الكلمة.لم تكتب ردًا سريعًا هذه المرة.ثم كتبت:"إحنا اتقابلنا امبارح."جاء الرد:"وعشان كده؟""يعني إيه؟""يعني المفروض الواحد بعد ما يشوفك يستنى كام يوم عشان يوحشه اللي شافه؟"ابتسمت رغمًا عنها."إنت غريب.""أنا من امبارح وأنا عايز أكلمك.""طب ما كلمتنيش.""كنت مستني أشوف هتوحشيني قد إيه.""والنتيجة؟""أسوأ مما توقعت."شعرت عبير بأن شيئًا دافئًا يتحرك داخلها.كتبت:"وأنا كمان كنت مستنياك."توقفت قليلًا قبل أن تضغط إرسال.

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثاني عشر - نظرة أطول من اللازم

    ما إن وصلت عبير إلى المنزل حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات.لم تتحرك.كانت لا تزال تشعر بأنها لم تعد إلى البيت فعلًا، وأن جزءًا منها بقي هناك، في المقهى، أمام سليم. الهواء بين جدران غرفتها بدا ثقيلًا، مليئًا بصدى صوته ونظراته التي لم تفارقها.أغمضت عينيها.عاد صوته إلى ذاكرتها."إنتِ أجمل من الصور بكتير."ابتسمت دون أن تشعر، وشعرت بحرارة خفيفة تنتشر في صدرها، كأن الكلمات لا تزال تلمسها.ثم تذكرت نظرته إليها، والطريقة التي كان يتابع بها كل كلمة تقولها، وكأن وجودها أمامه أهم من أي شيء آخر في العالم. كانت تلك النظرة طويلة، عميقة، تجعلها تشعر بأنها مرئية بكل ما فيها، لا مجرد وجه جميل.تحركت إلى غرفتها ببطء، ووضعت حقيبتها فوق السرير.جلست أمام المرآة.ظلت تنظر إلى انعكاسها طويلًا.لم تكن هذه المرة تنظر إلى نفسها كما اعتادت.كانت ترى نفسها بعين سليم.مدّت يدها ببطء، ومرّرت أصابعها على خدها، ثم نزلت إلى عنقها، تداعب الجلد الرقيق هناك كما لو أنها تستعيد لمسة يده.تخيّلت أصابعه مكان أصابعها، فشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. انزلقت يدها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تمسّح برفق، ت

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الحادي عشر - حديث لا ينتهي

    لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام. بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.قال:"وحشتيني."نظرت إليه بابتسامة صغيرة."إحنا اتكلمنا امبارح.""الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.تأملها للحظات، ثم قال:"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."ضحكت بخجل."لسه فاكر الصورة؟""أنا فاكر كل حاجة.""واضح."اقترب قليلًا، وخفض صوته:"بس الصور ظلمتك."رفعت حاجبها."إزاي؟""عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات."اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."ضحك."مش عارف أبطل."طلبا مش

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل العاشر - موعد لم يكن موعدًا

    توقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.قال وهو ينظر إليها:"كنتِ بتكلمي مين؟"شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت:"صاحبتي.""صاحبتك مين؟"ابتسمت محاولة تخفيف الموقف."هو لازم تعرف كل صاحباتي؟"ضحك ناصر وقال:"لا، بس بسأل عادي.""كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت."هز رأسه دون اهتمام واضح."خلاص."ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل.جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة.لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال.المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم.مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها.لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل.كانت تنتظر فرصة أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟""اتصلوا بيا من الشغل.""هتسافر؟""آه. فيه شغل لا

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل التاسع - المواجهة الأولى

    لم تكن الأيام الثلاثة التي ابتعدت فيها عبير عن سليم هادئة كما حاولت أن تظهر. كانت تقول لنفسها إنها فقط تحتاج إلى مساحة، وأن كثرة الحديث معه بدأت تجعلها تتصرف بطريقة لا تشبهها. لكنها في الحقيقة كانت تراقب هاتفها أكثر مما ينبغي، وتنتظر منه رسالة رغم أنها هي التي قررت الصمت. وحين لم يرسل، شعرت بالضيق. وحين أرسل أخيرًا، شعرت بالراحة. وهنا أدركت أن المشكلة أصبحت أكبر من مجرد إعجاب. في صباح اليوم الرابع، كانت عبير تعد القهوة في المطبخ حين دخل ناصر. نظر إليها وقال: "إنتِ مالك؟" التفتت إليه. "مالي؟" "بقالك كام يوم مش على بعضك." ابتسمت محاولة إنهاء الحديث. "يمكن عشان إنت لسه راجع من السفر والبيت اتقلب شوية." هز رأسه. "مش البيت." سكتت. اقترب منها قليلًا. "إنتِ." وضعت الفنجان على الطاولة. "يعني إيه أنا؟" "يعني من ساعة ما رجعت وأنا حاسس إنك مش معايا." قالها بهدوء، لكن العبارة أصابت مكانًا حساسًا داخلها. "أنا قدامك أهو." "الجسم آه." رفعت عينيها إليه. "ناصر..." "أنا مش بتخانق معاكي. أنا بس بحاول أفهم." جلست أمامه. "تفهم إيه؟" "إنتِ زعلانة مني؟" هزت رأسها. "لا." "مبسو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status