Share

بين النار والرصاص
بين النار والرصاص
Penulis: pen

الحفل الأسود

Penulis: pen
last update Tanggal publikasi: 2026-05-26 04:55:52

كان المطر ينزل خفيف فوق إسطنبول، يلمع فوق الشوارع والزجاج الطويل لقصر آل الديب.

المدينة من فوق كانت تبان هادئة… بس الهدوء أحيانًا يكون أكذب شيء ممكن تشوفه.

ليان الديب كانت واقفة عند الشباك الكبير في غرفتها، تحمل كوب قهوة بارد، تنظر إلى الأضواء بشرود.

لابسة روب أسود حرير، وشعرها الطويل نازل على ظهرها بطريقة فوضوية كأنها ما اهتمت بنفسها من أيام.

ملامحها كانت جميلة بشكل متعب.

مو الجمال اللي يخطف الأنظار وبس…

لا، الجمال اللي يخلي اللي قدامك يحس إن وراه حكاية ثقيلة.

رفعت يدها ببطء تلمس أثر خفيف عند معصمها، واختنق نفسها للحظة.

أثر قديم.

شيء بسيط لا يلاحظه أحد…

لكنها كل ما شافته تتذكر.

تتذكر ليالي كاملة وهي حابسة نفسها في الحمام تبكي بصمت عشان محد يسمعها.

تتذكر صوت كمال وهو يصرخ.

تتذكر كيف كان يمسكها كأنها شيء يملكه، مو إنسانة.

غمضت عيونها بقوة.

“انتهى.”

قالتها لنفسها عشرات المرات.

لكن بعض الأشياء ما تنتهي فعلًا… حتى بعد الطلاق.

قطع أفكارها صوت دقات خفيفة على الباب.

دخلت أمينة، الخادمة اللي ربتها تقريبًا أكثر من أمها، وهي تحمل صندوق مخملي كبير.

— أبوكِ يطلبك بالأسفل يا ليان.

ردت بدون ما تلتفت: — عنده اجتماع؟

— نعم… وكل رجال المافيا تقريبًا موجودين الليلة.

ضحكت ليان بسخرية باردة. — يا سلام… ليلة عائلية لطيفة إذًا.

تقدمت أمينة وحطت الصندوق فوق السرير. — السيد سليم أرسل لكِ هذا.

لفّت ليان وجهها أخيرًا وفتحت الصندوق بلا اهتمام… لكن أول ما شافت الفستان، ابتسمت بمرارة.

أحمر.

أحمر غامق، قريب من لون الدم.

همست: — من الواضح إن المزاج في هذا الليلة دموي.

أمينة سكتت، لأنها تعرف معنى اللون هذا.

سليم الديب كان يختار كل شيء بعناية، حتى ألوان ملابس ابنته.

والأحمر بالنسبة له مو مجرد لون.

كان إعلان.

إثبات ملكية.

كأنه يقول للجميع: “هذه بنتي… وواجهة اسمي.”

قفلت الصندوق بعنف.

— قولي له مو نازلة.

ارتبكت أمينة فورًا. — ليان… لا تبدين الليلة.

— مالي خلق أشوف وجيههم.

— أبوكِ مو ناقصه عصبية اليوم.

التفتت لها ليان، وفي عيونها تعب واضح. — ومتى كان هادئ أصلًا؟

قبل ما ترد أمينة، انفتح الباب فجأة.

ودخل سليم الديب.

الهواء نفسه تغيّر أول ما دخل.

رجل في الستينات، لكن حضوره يخلي حتى الرجال المسلحين ينتبهون لطريقة وقفتهم.

بدلته الرمادية مفصلة بدقة، شعره مليان شيب مرتب، ونظرته الحادة كأنها تشوف اللي داخل الناس مو وجيههم.

طالع الصندوق أول، ثم رفع عينه عليها.

— ليش ما لبستيه؟

ردت ببرود: — لأني مو داخلة حفلتك.

اقترب منها بخطوات هادئة، لكنها كانت تعرف هذا الهدوء.

الهدوء اللي يسبق الكوارث.

— قلت لكِ انزلي.

— وأنا قلت لا.

ساد الصمت.

أمينة نزلت رأسها بخوف وطلعت بسرعة من الغرفة، تاركة الأب وابنته وحدهم.

سليم وقف قدام ليان مباشرة. — الليلة مهمة.

— دائمًا اجتماعاتك مهمة.

— النجار موجودين.

تغيرت ملامحها للحظة بسيطة جدًا… لكنه لاحظ.

طبعًا لاحظ.

قالت: — وش دخلني في حروبكم؟

ضحك بخفة بلا روح. — لأنكِ بنتي.

جملته استفزتها فورًا.

— تتذكر إني بنتك بس إذا احتجت تعرضني قدام الناس.

اشتدت نظراته.

لكن صوته ظل هادئ: — لو كنتِ شخص عادي… كان زمانك تحت التراب من يوم تطلقتِ من كمال.

جمدت مكانها.

اسم كمال كان مثل شوكة مغروسة داخلها.

بلعت ريقها بصعوبة. — لا تجيب طاريه.

— ما عاد له سلطة عليكِ.

ضحكت فجأة، ضحكة قصيرة ومكسورة. — أنت فعلًا تصدق هذا الكلام؟

اقترب أكثر، وقال بصوت منخفض: — إذا قرب منك مرة ثانية… أقتله بيدي.

لقد صدقته.

أبوها قادر يسويها فعلًا.

وهذا الشيء ما طمنها… خوّفها أكثر.

---

القاعة الرئيسية في القصر كانت مليانة رجال ببدلات سوداء، ساعات فخمة، وحراس منتشرين بكل زاوية.

ضحكات خفيفة هنا، صفقات هناك، نظرات مراقبة بكل مكان.

الكل يعرف إن أي كلمة غلط في هذا العالم ممكن تكلفك حياتك.

نزلت ليان أخيرًا بعد ضغط طويل.

ولأول مرة من شهور، لبست شيء خلا كل العيون تلتفت لها.

الفستان الأحمر كان ناعم وبسيط، لكنه أبرز جمالها بطريقة مزعجة حتى لها.

أول ما دخلت القاعة، خفتت الأصوات شوي.

الكل يعرفها.

بنت سليم الديب.

والزوجة السابقة لكمال السيوفي.

بعض الرجال كانوا يطالعونها بشفقة… والبعض بفضول… والبعض الآخر بطريقة قذرة تعودت عليها.

لكنها مشت وكأن محد موجود.

إلى أن انفتحت أبواب القاعة الكبيرة.

ودخلوا آل النجار.

توتر المكان كله بشكل ملحوظ.

حتى الموسيقى صارت بعيدة.

كان آدم النجار يمشي في المقدمة، وخلفه رجال عائلته.

طويل، جسمه رياضي، لابس بدلة سوداء بدون أي استعراض، لكن حضوره وحده كان كافي يلفت الأنظار.

ملامحه حادة بشكل رجولي بارد، وعنده نظرة مستفزة… نظرة رجل ما يخاف من أحد.

سمعت واحد يهمس: — هذا آدم؟

— رجع وسيطر على نصف شغل أبوه خلال أشهر…

— يقولون إنه أخطر من فيصل النجار نفسه.

لكن آدم ما كان يسمع أحد.

كان مركز على سليم الديب وهو يقترب منه.

تصافحوا ببرود واضح.

— حيّاك الله يا آدم، قالها سليم.

رد آدم بابتسامة خفيفة: — الشرف لي.

الكلمات مهذبة… لكن الجو بينهم كان أبعد شيء عن الاحترام.

وفجأة، وهو يتكلم، لمحها.

ليان.

كانت واقفة عند الدرج، تمسك كأس عصير بدون اهتمام، وعيناها شاردة بعيد عن الجميع.

توقفت نظراته عليها أكثر مما يفترض.

شيء فيها شدّه بشكل غريب.

يمكن لأنها الوحيدة بالمكان اللي ما كانت تحاول تبهر أحد.

أو يمكن لأن الحزن كان واضح بعينيها بطريقة مستفزة.

رفعت نظرها نحوه بنفس اللحظة.

والتقت عيونهم.

ثانية وحدة فقط…

لكنها كانت كافية.

شعرت ليان بانقباض غريب في صدرها.

هذا هو آدم النجار؟

العدو اللي تسمع اسمه من طفولتها؟

كانت تتوقع شخص صاخب، متعجرف، مستفز بشكل واضح.

لكن هدوءه أخافها أكثر.

أبعدت نظرها بسرعة وكأنها ترفض حتى مجرد النظر له.

لاحظ.

وطالعها باهتمام أكبر.

همس لسليم: — بنتك؟

— نعم.

— واضح إنها تكرهني.

رد سليم بلا تعبير: — ممتاز.

رفع آدم حاجبه باستغراب خفيف.

قال سليم: — في عالمنا… الكراهية أأمن من الإعجاب.

---

بعد ساعة تقريبًا، خرجت ليان للشرفة الخارجية هربًا من الزحمة.

كانت تحتاج هواء.

شيء يبعد عنها الاختناق اللي تحسه كل ما دخلت هذه الاجتماعات.

وقفت عند السور الرخامي، والمطر الخفيف يبلل أطراف شعرها.

أغمضت عيونها للحظة.

لكنها سمعت خطوات خلفها.

رجالية. هادئة.

ما التفتت.

قال الصوت: — واضح إن الحفلة مملة لدرجة الهروب.

عرفته فورًا.

آدم النجار.

ردت ببرود: — واضح إنك فاضي تراقب الناس.

وقف جنبها، تارك مسافة بسيطة بينهم. — مو مراقبة… فضول.

لفت وجهها له أخيرًا. — وأنا ما أحب الفضوليين.

ابتسم بخفة.

حتى ابتسامته مستفزة.

قال: — دائمًا عصبية؟

— دائمًا ثقيل دم؟

ضحك هذه المرة فعلًا، ضحكة قصيرة رجولية خلتها تنزعج أكثر بدون سبب واضح.

طالعها شوي ثم قال: — كنت أتوقعك مختلفة.

عقدت حاجبها. — تعرفني أصلًا؟

— أعرف اسمك.

— الاسم مو كفاية.

سكت للحظة، ثم قال بنبرة أهدأ: — صحيح.

كان فيه شيء غريب بطريقة كلامه.

ما كان يطالعها كأنها قطعة جميلة فقط… كأنه يحاول يفهمها.

وهذا الشيء وترها.

قال فجأة: — سمعنا عن طلاقك.

تصلبت ملامحها فورًا.

انقلب الجو كله بداخلها.

ردت بحدة: — والناس ما عندها سالفة غير حياتي؟

— مو قصدي أتدخل.

— لكنك تدخلت.

سكت آدم، ثم قال: — واضح إن اللي صار لك ما كان سهل.

ضحكت بسخرية مرة. — الرجال دائمًا يقولون كذا بعدما يخلص كل شيء.

ولأول مرة، ما عرف يرد مباشرة.

كانت عيونها مليانة شيء أعمق من الحزن.

خذلان.

ألم قديم جدًا.

وفجأة انفتح باب الشرفة بعنف.

التفتوا الاثنين بنفس اللحظة.

كمال.

كان واقف عند الباب، عيونه ثابتة على ليان بطريقة خلت الدم يبرد بعروقها.

بدلته السوداء، بنيته الضخمة، ونظرته المريضة… كلها ذكّرتها بكل شيء حاولت تنساه.

أخذ خطوة للأمام.

— ليان.

حتى اسمه بصوته كان يخوفها.

لاحظ آدم توترها فورًا.

وشيء داخله اشتعل بدون ما يفهم ليش.

طالع كمال ببرود.

كمال بدوره ثبت نظره على آدم، ثم قال بصوت ثقيل: — واضح إنك ناسي حدودك يا ابن النجار.

رد آدم بهدوء مستفز: — وأنا ما أحب أحد يحدد لي حدودي.

اشتدت ملامح كمال بشكل خطير.

أما ليان، فكانت حاسة إن الكارثة قربت.

لأنها تعرف كمال.

إذا غار… يصير وحش.

اقترب كمال أكثر، وعينه ما فارقت ليان. — تعالي هنا.

لكنها ما تحركت.

ولأول مرة من سنين… قالت له: — لا.

ساد صمت ثقيل جدًا.

الصمت اللي يسبق الانفجار.

ابتسم كمال ببطء… ابتسامة مخيفة.

ثم قال: — شكلك نسيتي نفسك بعد الطلاق.

وقبل ما ترد، تقدم آدم خطوة للأمام، وصوته صار أبرد من قبل: — واضح إنها قالت لا… حاول تفهمها.

التفت له كمال بالكامل.

النظرات بينهم كانت كفيلة تشعل حرب.

وفي الداخل…

كان سليم الديب يراقب كل شيء من خلف الزجاج.

وعيناه مظلمة بشكل مرعب.

لأنه أدرك في تلك اللحظة…

أن ابنته وآدم النجار التقوا فعلًا.

وهذا آخر شيء كان يتمناه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بين النار والرصاص   الشاهدة التي لا تتذكر

    بقيت ليان جالسة في مكانها.تحدق في الورقة.مرة.ثم مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنها تنتظر أن يختفي اسمها منها.لكنه لم يختفِ.ظل موجودًا.واضحًا.حقيقيًا.ليان سليم الديب.شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة.وأن الغرفة تضيق حولها.قالت بصوت خافت:— هذا خطأ...الرجل العجوز لم يرد.— لا يمكن أن أكون هناك.ما زال صامتًا.— كنت بعمر سبعة عشر عامًا.رفع الرجل نظره إليها.وقال بهدوء:— لهذا السبب بالتحديد كنت هناك.نظرت إليه بعدم فهم.لكن قبل أن تسأله...أكمل:— أحيانًا يستخدم الكبار أبناءهم في الأماكن التي لا يتوقع أحد وجودهم فيها.اختفى اللون من وجهها.فكرة واحدة فقط خطرت ببالها.والدها.هل كان يعرف؟هل أخفى عنها الأمر طوال هذه السنوات؟وقفت فجأة.وأغلقت الملف.— أريد أن أذهب.العجوز لم يمنعها.بل قال قبل أن تغادر:— اسألي والدك عن ليلة الحريق.توقفت خطواتها.ثم التفتت نحوه.— أي حريق؟— حريق الميناء.شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.لكنها لم تقل شيئًا.وغادرت المتجر.---خارج المبنى...كان الهواء البارد يضرب وجهها بقوة.لكنها بالكاد شعرت به.ركبت السيارة.وأمرت السائق بالعودة إلى القصر.طوال الطريق ل

  • بين النار والرصاص   آثار الماضي

    لم تستطع ليان إخراج عبارة "حادثة الميناء" من رأسها.منذ أن سمعتها خلف باب مكتب والدها، وهي تشعر أن الاسم يطاردها.حادثة الميناء.كلمتان فقط.لكن الطريقة التي تغيرت بها ملامح سليم وريان عندما ذُكرتا كانت كافية لتخبرها أن الأمر أكبر من مجرد عملية قديمة أو خلاف تجاري.كان هناك شيء مخفي.شيء يعود إلى سنوات طويلة.وشيء لا يريد والدها أن تعرفه.وهذا وحده كان سببًا كافيًا لتبحث عنه.---في صباح اليوم التالي، كانت السماء ملبدة بالغيوم.جلست ليان في المكتبة الخاصة بالقصر.أمامها حاسوب محمول.وبجانبها عدة دفاتر قديمة كانت قد احتفظت بها منذ سنوات.بدأت تكتب كلمات مختلفة في محرك البحث.أسماء شركات.أسماء موانئ.أسماء رجال سمعتهم يتحدثون في اجتماعات قديمة.لكنها لم تصل إلى شيء.كل طريق كان ينتهي بجدار.وكأن شخصًا تعمد محو آثار تلك الحادثة.أغلقت الحاسوب بضيق.وفي اللحظة نفسها دخل ريان.كان يحمل كوب قهوة.نظر إليها.ثم إلى الحاسوب.ثم قال:— عندما تكونين هادئة جدًا أعرف أنكِ تخططين لشيء.رفعت حاجبها.— وعندما تدخل دون استئذان أعرف أنك ما زلت مزعجًا.جلس مقابلها.— ماذا تبحثين؟— لا شيء.— كاذبة.—

  • بين النار والرصاص   الصورة القديمة

    بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها عدة دقائق.الصورة ما زالت أمامها.والدها في المقدمة.عدة رجال من العائلات الكبرى حوله.أما هي فكانت تقف خلفه بهدوء، كما كانت تفعل دائمًا في تلك المناسبات.لكن الدائرة الحمراء لم تكن حولها.بل حول رجل يقف في الخلف.بعيدًا عن الجميع.شبه مخفي بين الحراس والضيوف.لم تكن تتذكره إطلاقًا.كبرت الصورة أكثر.لكن جودة الصورة القديمة لم تساعدها.كل ما استطاعت ملاحظته أنه رجل طويل نسبيًا ويرتدي بدلة سوداء.ضغطت على الرقم المجهول مباشرة.مغلق.أعادت المحاولة.مغلق.ألقت الهاتف فوق السرير بضيق.ثم نهضت وخرجت من غرفتها.لم تفكر كثيرًا.اتجهت مباشرة إلى مكتب والدها.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، لكنها تعرف أن سليم الديب لا ينام مبكرًا.طرقت الباب.جاءها صوته من الداخل.— ادخلي.دخلت بسرعة.رفع سليم نظره عن الملفات.لاحظ توترها فورًا.— ماذا حدث؟وضعت الهاتف أمامه.— وصلتني هذه الآن.أخذ الهاتف.وبدأ ينظر إلى الصورة.في البداية لم يتغير شيء على ملامحه.ثم ضاقت عيناه قليلًا.وهو أمر نادر.لاحظت ليان ذلك.— تعرفه؟لم يجب مباشرة.أعاد النظر إلى الصورة مرة أخرى.ثم قال:

  • بين النار والرصاص   الظل الذي يراقب

    اندفعت ليان خارج غرفتها بسرعة لم تفكر فيها.حتى الحارسان اللذان كانا يقفان قرب الباب تفاجآ من خروجها المفاجئ.— آنسة ليان!لكنها لم تتوقف.كانت تنزل الدرج بسرعة بينما يخفق قلبها بعنف داخل صدرها.شيء ما تركه ذلك الرجل.شيء أراد أن تراه هي تحديدًا.ولم تستطع تجاهل هذا الشعور.وصلت إلى الطابق الأرضي.ثم خرجت إلى الحديقة الخلفية.الهواء الليلي كان باردًا، والعشب لا يزال مبتلًا من المطر.أضواء الحراسة انتشرت في كل مكان.ورجال الأمن يتحركون بين الأشجار بعد الإنذار الذي انطلق قبل دقائق.ركض أحد الحراس نحوها.— يجب أن تعودي للداخل.— لا.— لكن...— أريد معرفة ماذا وجدتم.تردد الرجل.ثم أشار إلى منطقة قرب السور الحجري.— هناك.تحركت فورًا.وخلفها عدة حراس.وصلت إلى المكان.ونظرت للأسفل.تجمدت.لم يكن سلاحًا.ولا رسالة تهديد.بل ظرف أبيض صغير.بسيط جدًا.ومبتل جزئيًا بالمطر.تبادل الحراس النظرات.ثم قال أحدهم:— لم نفتحه.مدّت يدها.لكن الحارس أوقفها.— ربما يكون خطيرًا.رمقته بنظرة باردة.— ظرف ورقي؟— في عالمنا نعم.لم تستطع الاعتراض على منطقه.أخذ الحارس الظرف بحذر.وفتحه.ساد الصمت.ثم تغي

  • بين النار والرصاص   تحت المراقبة

    لم تنم ليان إلا ساعتين تقريبًا.كلما أغلقت عينيها عادت إليها أصوات الرصاص.صرخة بعيدة.زجاج يتحطم.صوت كمال وهو يأمرها أن تأتي إليه.وصوت آدم وهو يقف بينهما.فتحت عينيها قبل شروق الشمس بقليل.حدقت بالسقف عدة ثوانٍ.ثم جلست ببطء.كان القصر هادئًا على غير العادة.أو ربما هي التي أصبحت تسمع الصمت أكثر من السابق.مدّت يدها نحو كوب الماء فوق الطاولة.فاكتشفت أنه فارغ.تنهدت بضيق.هذا الشيء البسيط أزعجها أكثر مما يجب.منذ أسابيع أصبحت تنفعل لأسباب صغيرة جدًا.كوب فارغ.باب مفتوح.صوت مرتفع.أشياء عادية لا يلاحظها الناس غالبًا.لكنها كانت تشعر وكأن أعصابها مشدودة طوال الوقت.نهضت أخيرًا وفتحت الستارة.كانت إسطنبول تستيقظ ببطء.الضباب يغطي أجزاء من البحر.والسماء ما تزال رمادية.وللمرة الأولى منذ فترة...تمنت لو كانت شخصًا عاديًا.شخصًا يخرج للعمل صباحًا.يشتكي من الزحام.ويعود إلى منزله دون أن يفكر بمن يحاول قتله.ضحكت بخفة من الفكرة.ثم همست:— مستحيل.في الطابق السفلي...كان سليم الديب قد بدأ يومه منذ الخامسة صباحًا.كعادته.جلس خلف مكتبه الكبير يراجع عدة ملفات.رغم عمره، كان ينام أقل من م

  • بين النار والرصاص   حين يشتعل الوحش

    تجمّد الهواء داخل الغرفة الصغيرة.كان صوت الانفجارات بالخارج ما يزال يهزّ الفندق، لكن في تلك اللحظة تحديدًا…لم يعد هناك شيء أهم من النظرة التي ظهرت داخل عيني كمال السيوفي.نظرة رجل رأى شيئًا يخصّه بين يدي رجل آخر.شيء جعله يفقد آخر ذرة عقل بقيت داخله.وقف عند الباب، وصدره يرتفع وينخفض ببطء خطير، بينما بقيت عيناه مثبتتين على يد آدم التي كانت ما تزال تمسك بذراع ليان حتى لا تسقط.أما ليان…فشعرت بالدم ينسحب من وجهها فورًا.هي تعرف هذه النظرة.تعرفها جيدًا.هذه ليست غيرة.هذا جنون.وهذا النوع من الجنون دائمًا ينتهي بالدم.تركها آدم مباشرة، ثم وقف أمامها بشكل غريزي دون أن يشعر.حركة بسيطة جدًا…لكنها كانت كافية لإشعال كمال بالكامل.ابتسم ابتسامة بطيئة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض بشكل مخيف: — يبدو أنني أزعجتكم.لم يرد آدم.لكنه أيضًا لم يبتعد.ظل واقفًا بثبات أمام ليان، وسلاحه الأسود مستقر بين أصابعه وكأنه جزء من جسده.قال كمال وهو يدخل الغرفة أخيرًا: — غريب… ما توقعت ابن النجار يصير حارس شخصي.رد آدم ببرود: — وأنت واضح أنك فاشل حتى بدور الزوج السابق.اختفى أي أثر للابتسامة من وجه كمال.أما ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status