/ مافيا / بين النار والرصاص / حين يشتعل الوحش

공유

حين يشتعل الوحش

작가: pen
last update 게시일: 2026-05-30 03:13:14

تجمّد الهواء داخل الغرفة الصغيرة.

كان صوت الانفجارات بالخارج ما يزال يهزّ الفندق، لكن في تلك اللحظة تحديدًا…

لم يعد هناك شيء أهم من النظرة التي ظهرت داخل عيني كمال السيوفي.

نظرة رجل رأى شيئًا يخصّه بين يدي رجل آخر.

شيء جعله يفقد آخر ذرة عقل بقيت داخله.

وقف عند الباب، وصدره يرتفع وينخفض ببطء خطير، بينما بقيت عيناه مثبتتين على يد آدم التي كانت ما تزال تمسك بذراع ليان حتى لا تسقط.

أما ليان…

فشعرت بالدم ينسحب من وجهها فورًا.

هي تعرف هذه النظرة.

تعرفها جيدًا.

هذه ليست غيرة.

هذا جنون.

وهذا النوع من الجنون دائمًا ينتهي بالدم.

تركها آدم مباشرة، ثم وقف أمامها بشكل غريزي دون أن يشعر.

حركة بسيطة جدًا…

لكنها كانت كافية لإشعال كمال بالكامل.

ابتسم ابتسامة بطيئة مرعبة.

ثم قال بصوت منخفض بشكل مخيف: — يبدو أنني أزعجتكم.

لم يرد آدم.

لكنه أيضًا لم يبتعد.

ظل واقفًا بثبات أمام ليان، وسلاحه الأسود مستقر بين أصابعه وكأنه جزء من جسده.

قال كمال وهو يدخل الغرفة أخيرًا: — غريب… ما توقعت ابن النجار يصير حارس شخصي.

رد آدم ببرود: — وأنت واضح أنك فاشل حتى بدور الزوج السابق.

اختفى أي أثر للابتسامة من وجه كمال.

أما ليان، فشعرت بأن قلبها بدأ يضرب بعنف مؤلم.

هذا سيئ.

سيئ جدًا.

لأن آدم لا يفهم شيئًا واحدًا.

كمال لا يتحمل الاستفزاز.

وكل كلمة تخرج الآن تقرّبهم أكثر من الكارثة.

قال كمال وهو يقترب خطوة: — شكلك متحمس تموت الليلة.

رفع آدم حاجبه ببطء. — إذا هذا أفضل شيء عندك… فأنت مخيب للآمال.

ولثانية واحدة…

تحرك كمال فعلًا.

اندفع نحوه بعنف مفاجئ، لكن آدم كان أسرع.

أمسك ذراعه قبل أن تصل إليه، ثم دفعه بقوة للخلف.

اصطدم كمال بالجدار بعنف، بينما ارتفع صوت المعدن حين سقط أحد الأسلحة أرضًا.

وفي اللحظة التالية…

أشهر الرجلان سلاحيهما باتجاه بعض.

الصمت الذي سبق الرصاص كان مرعبًا أكثر من الحرب بالخارج.

أما ليان…

فشعرت بأن أنفاسها اختفت.

ليس مجددًا.

ليس أمامها.

ليس بهذه الطريقة.

صرخت فجأة: — توقفوا!

لكن لا أحد منهما أنزل سلاحه.

كانت نظراتهما كافية لقتل بعضهما دون رصاص.

قال كمال دون أن يبعد عينيه عن آدم: — ابتعد عنها.

رد آدم مباشرة: — اسألها أول.

التفتت عيناه نحو ليان للحظة قصيرة.

لحظة واحدة فقط…

لكنها كانت كافية.

لأن كمال رأى التردد داخلها.

ولأول مرة منذ سنوات…

لم تركض إليه خوفًا.

بل بقيت خلف آدم.

وهذا وحده حطم شيئًا داخل عقله.

اقترب خطوة أخرى، وصوته أصبح أخفض: — ليان… تعالي هنا.

ارتجف جسدها فورًا.

الطريقة التي نطق بها اسمها…

نفس الطريقة التي كان يتحدث بها قبل أن يؤذيها.

تراجعت خطوة بلا وعي.

ورأى كمال ذلك.

كلهم رأوه.

حتى آدم شعر بالغضب يشتعل داخله بطريقة لم يعهدها.

قال ببرود قاتل: — واضح إنها لا تريدك.

انفجر كمال أخيرًا: — اخرس!

وفي اللحظة نفسها دوّى انفجار جديد داخل الفندق، وانطفأت الكهرباء بالكامل.

غرقت الغرفة في الظلام.

---

في الطابق السفلي…

كان الجحيم يزداد سوءًا.

الزجاج المحطم يغطي الأرضيات، وأصوات الرصاص تتردد داخل أروقة الفندق كالموت نفسه.

وقف سليم الديب وسط رجاله بوجه بارد، بينما الدماء تلطخ طرف بدلته الرمادية.

قال أحد الحراس بسرعة: — المهاجمون بدأوا ينسحبون!

رد ريان: — لا… هم يغطون انسحاب شخص مهم.

رفع فيصل النجار نظره فورًا. — ماذا تقصد؟

اقترب الرجل وهو يلهث: — شخص دخل الفندق قبل دقائق مع مجموعة خاصة… ثم اختفى.

اشتدت نظرات سليم بشكل مرعب.

همس: — الكوردي.

ساد الصمت.

حتى فيصل تغيّرت ملامحه.

لأن اسم “الكوردي” داخل عالمهم لم يكن اسم رجل فقط.

بل كابوس.

رجل اختفى قبل سنوات بعد مجزرة كاملة، والجميع ظن أنه مات.

لكن إن عاد فعلًا…

فهذا يعني أن الحرب الحقيقية بدأت.

قال سليم فجأة: — أين ليان؟

رد ريان بسرعة: — آخر مرة كانت بالأعلى مع آدم النجار وكمال.

تحرك سليم فورًا.

ولأول مرة منذ زمن طويل…

كان الغضب ظاهرًا عليه بوضوح.

---

في الظلام…

كانت أنفاس ليان سريعة ومضطربة.

لا ترى شيئًا.

ولا تسمع سوى أصوات الرجال وحركة الأسلحة.

ثم فجأة…

دوّى صوت طلقة.

شهقت بخوف وانخفضت تلقائيًا نحو الأرض.

لكن بعد الثانية التالية، سمعت تأوهًا مكتومًا.

ثم صوت كمال الغاضب: — اللعنة!

عاد ضوء الطوارئ الأحمر الخافت أخيرًا.

ورأت الدم.

دم فوق ذراع كمال.

رصاصة خدشته فقط.

أما آدم، فما يزال يوجه سلاحه نحوه بعينين باردتين بشكل مرعب.

قال آدم: — الطلقة القادمة لن تخطئ.

ابتسم كمال رغم الدم. — إذًا أطلقها.

كانت نظراتهما مرعبة.

رجال اعتادوا القتل.

رجال لا يخافون الموت.

لكن قبل أن ينفجر الوضع أكثر، انفتح الباب بعنف.

دخل ريان ومعه عدة رجال مسلحين.

ثم ظهر سليم خلفهم.

توقفت عيناه فورًا على المشهد.

كمال ينزف.

آدم يوجه سلاحه نحوه.

وليان شاحبة تقف بينهما كأنها على وشك الانهيار.

ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة.

ثم قال سليم بصوت هادئ جدًا: — هل فقدتم عقولكم؟

أنزل آدم سلاحه أولًا.

أما كمال…

فظل يحدق به لثوانٍ قبل أن يخفض سلاحه ببطء.

لكن الكراهية داخل عينيه أصبحت أوضح من أي وقت مضى.

اقترب سليم من ابنته فورًا.

وحين رأى ارتجاف يديها…

تحولت نظرته إلى شيء مظلم جدًا.

قال بصوت منخفض: — خذيها للسيارة.

اقترب ريان من ليان بهدوء، لكنها لم تتحرك.

كانت عيناها معلقتين على الدم فوق ذراع كمال.

الدم أعاد لها ذكريات كثيرة دفعة واحدة.

أكثر مما تستطيع احتماله.

لاحظ آدم شحوبها فورًا.

ثم، دون تفكير، خلع منديله الأسود ووضعه فوق يدها المرتجفة كي لا ترى الدم.

تجمدت للحظة.

ورفعت عينيها نحوه بصدمة صغيرة.

أما هو…

فقط قال بهدوء: — لا تنظري.

شيء دافئ ومؤلم مرّ داخل صدرها.

لأن أحدًا لم يهتم من قبل بما تشعر به أثناء هذه المواقف.

الجميع كان يطلب منها أن “تتعود”.

أن “تصبح أقوى”.

أن “تكف عن التصرف كامرأة ضعيفة”.

إلا هذا الرجل.

هذا الرجل المخيف نفسه…

كان أول من لاحظ أنها على وشك الانهيار.

---

بعد ساعة…

كانت سيارات آل الديب تغادر الفندق أخيرًا تحت حراسة مشددة.

جلست ليان داخل السيارة بصمت كامل، بينما المطر يضرب الزجاج بعنف.

أمينة بجانبها، تحاول الحديث معها، لكنها بالكاد تسمع.

كل شيء داخلها كان فوضى.

آدم.

كمال.

الرصاصة.

نظرة كمال المجنونة.

ثم الطريقة التي غطى بها آدم يدها كي لا ترى الدم.

أغمضت عينيها بتعب.

لماذا يفعل هذا معها؟

ولماذا يؤثر بها؟

هي لا تريد أن تثق بأي رجل مجددًا.

ولا تريد أن تشعر بالأمان مع أحد.

لأن الأمان كذبة.

هي تعلمت هذا بالطريقة الأقسى.

لكن رغم ذلك…

حين كانت خلف آدم قبل قليل، شعرت بشيء لم تشعر به منذ سنوات.

شعرت أن أحدًا قد يؤذي العالم كله قبل أن يسمح لأحد بإيذائها.

وهذا أخافها أكثر من كل شيء آخر.

---

في قصر آل النجار…

دخل آدم مكتبه بهدوء، ثم أغلق الباب خلفه بعنف خفيف.

خلع سترته الملطخة بالغبار والدم، ثم وقف أمام النافذة الطويلة بصمت.

كانت إسطنبول تلمع تحت المطر كالمدينة التي لا تنام أبدًا.

لكن عقله لم يكن هناك.

بل معها.

مع ارتجافها.

مع خوفها من مجرد لمسة.

مع تلك النظرة التي ظهرت بعينيها حين غطى يدها.

مرر يده فوق وجهه بتعب.

الأمر خرج عن السيطرة أسرع مما توقع.

هو حاول سنوات كاملة أن يبقي مشاعره بعيدة.

أن يحولها إلى مجرد ذكرى قديمة.

لكن بعد الليلة…

فشل.

وفجأة انفتح الباب دون استئذان.

دخل فيصل النجار بهدوئه المعتاد.

نظر أولًا إلى الدم على قميص ابنه، ثم قال: — سمعت أنك كدت تقتل كمال.

رد آدم دون أن يلتفت: — كان قريبًا منها أكثر مما يجب.

رفع فيصل حاجبه. — هذه ليست إجابة مطمئنة.

ساد الصمت للحظة.

ثم قال آدم بصوت منخفض: — هو يؤذيها.

اقترب فيصل ببطء. — وأنت بدأت تتعلق بها أكثر مما ينبغي.

التفت آدم نحوه أخيرًا.

كانت عيناه مظلمتين بشكل غير معتاد.

— متأخر على كلمة “بدأت”.

فهم فيصل فورًا.

ومن النادر جدًا أن يُفاجأ بشيء…

لكن هذه الجملة فعلًا فاجأته.

لأن ابنه لم يكن رجلًا يعرف الحب.

ولم يسمح لنفسه يومًا بأن يحتاج أحدًا.

أما الآن…

فقد أصبح ينظر إلى ليان الديب بالطريقة نفسها التي ينظر بها الرجال إلى قدرهم.

وهذا أخطر شيء ممكن داخل عالمهم.

قال فيصل أخيرًا: — إذا عرف سليم بحقيقة مشاعرك… ستشتعل الحرب.

رد آدم بهدوء مرعب: — الحرب اشتعلت فعلًا.

---

في نفس الوقت…

كان كمال داخل شقته الفاخرة يعالج جرح ذراعه بعنف.

الدماء ما تزال تنزل، لكنه بالكاد شعر بالألم.

لأن شيئًا آخر كان يلتهمه من الداخل.

ليان.

كيف وقفت خلف آدم؟

كيف نظرت إليه؟

وكيف سمحت لذلك الرجل أن يلمسها بينما كانت ترتجف منه هو؟

حطم الكأس الزجاجي بيده فجأة.

تناثر الزجاج فوق الأرض.

ثم ضحك ضحكة قصيرة مخيفة.

أخيرًا فهم.

آدم النجار لم يكن يتسلى.

بل يريدها فعلًا.

وهذا يعني شيئًا واحدًا فقط.

أنه سيقتله.

حتى لو احترقت إسطنبول كلها بعدها.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • بين النار والرصاص   بين الخوف والأمان

    في الليلة اشغلها التفكير عن النومبعد حديثها مع آدم في الحديقة، وبعد كل ما اكتشفته عن حادثة الميناء، شعرت وكأن حياتها كلها بدأت تتغير أمام عينيها.جلست على طرف السرير.والملف الأصفر أمامها.نظرت إلى اسمها مرة أخرى.ليان سليم الديب.شاهدة.هذه الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل قلبها ينقبض.كيف يمكن أن تكون شاهدة على شيء بهذا الحجم ولا تتذكره؟ولماذا أخفى عنها والدها الحقيقة؟أغمضت عينيها.لكن بدلًا من الراحة...جاءتها ومضة جديدة.لهيب.دخان.رجل يركض.صوت انفجار.ثم...صوت رجل يصرخ:— خذوا الفتاة!فتحت عينيها فورًا.وانتفخت أنفاسها.وضعت يدها فوق صدرها.تحاول تهدئة نفسها.لكن الخوف كان يزداد.شيئًا فشيئًا.---في صباح اليوم التالي...كان آدم داخل مكتبه عندما دخل فهد بسرعة.ملامحه لم تكن مطمئنة.قال مباشرة:— وجدناه.رفع آدم رأسه.— من؟— الشخص الذي يسرب المعلومات.ساد الصمت.أكمل فهد:— أو على الأقل أحدهم.وضع ملفًا فوق المكتب.فتحه آدم.وبدأت ملامحه تبرد تدريجيًا.الشخص لم يكن من آل النجار.ولا من آل الديب.بل كان موظفًا يعمل بين عدة شركات مرتبطة بالعائلتين.رجل عادي.هادئ.لا يلفت الانت

  • بين النار والرصاص   الشاهدة التي لا تتذكر

    بقيت ليان جالسة في مكانها.تحدق في الورقة.مرة.ثم مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنها تنتظر أن يختفي اسمها منها.لكنه لم يختفِ.ظل موجودًا.واضحًا.حقيقيًا.ليان سليم الديب.شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة.وأن الغرفة تضيق حولها.قالت بصوت خافت:— هذا خطأ...الرجل العجوز لم يرد.— لا يمكن أن أكون هناك.ما زال صامتًا.— كنت بعمر سبعة عشر عامًا.رفع الرجل نظره إليها.وقال بهدوء:— لهذا السبب بالتحديد كنت هناك.نظرت إليه بعدم فهم.لكن قبل أن تسأله...أكمل:— أحيانًا يستخدم الكبار أبناءهم في الأماكن التي لا يتوقع أحد وجودهم فيها.اختفى اللون من وجهها.فكرة واحدة فقط خطرت ببالها.والدها.هل كان يعرف؟هل أخفى عنها الأمر طوال هذه السنوات؟وقفت فجأة.وأغلقت الملف.— أريد أن أذهب.العجوز لم يمنعها.بل قال قبل أن تغادر:— اسألي والدك عن ليلة الحريق.توقفت خطواتها.ثم التفتت نحوه.— أي حريق؟— حريق الميناء.شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.لكنها لم تقل شيئًا.وغادرت المتجر.---خارج المبنى...كان الهواء البارد يضرب وجهها بقوة.لكنها بالكاد شعرت به.ركبت السيارة.وأمرت السائق بالعودة إلى القصر.طوال الطريق ل

  • بين النار والرصاص   آثار الماضي

    لم تستطع ليان إخراج عبارة "حادثة الميناء" من رأسها.منذ أن سمعتها خلف باب مكتب والدها، وهي تشعر أن الاسم يطاردها.حادثة الميناء.كلمتان فقط.لكن الطريقة التي تغيرت بها ملامح سليم وريان عندما ذُكرتا كانت كافية لتخبرها أن الأمر أكبر من مجرد عملية قديمة أو خلاف تجاري.كان هناك شيء مخفي.شيء يعود إلى سنوات طويلة.وشيء لا يريد والدها أن تعرفه.وهذا وحده كان سببًا كافيًا لتبحث عنه.---في صباح اليوم التالي، كانت السماء ملبدة بالغيوم.جلست ليان في المكتبة الخاصة بالقصر.أمامها حاسوب محمول.وبجانبها عدة دفاتر قديمة كانت قد احتفظت بها منذ سنوات.بدأت تكتب كلمات مختلفة في محرك البحث.أسماء شركات.أسماء موانئ.أسماء رجال سمعتهم يتحدثون في اجتماعات قديمة.لكنها لم تصل إلى شيء.كل طريق كان ينتهي بجدار.وكأن شخصًا تعمد محو آثار تلك الحادثة.أغلقت الحاسوب بضيق.وفي اللحظة نفسها دخل ريان.كان يحمل كوب قهوة.نظر إليها.ثم إلى الحاسوب.ثم قال:— عندما تكونين هادئة جدًا أعرف أنكِ تخططين لشيء.رفعت حاجبها.— وعندما تدخل دون استئذان أعرف أنك ما زلت مزعجًا.جلس مقابلها.— ماذا تبحثين؟— لا شيء.— كاذبة.—

  • بين النار والرصاص   الصورة القديمة

    بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها عدة دقائق.الصورة ما زالت أمامها.والدها في المقدمة.عدة رجال من العائلات الكبرى حوله.أما هي فكانت تقف خلفه بهدوء، كما كانت تفعل دائمًا في تلك المناسبات.لكن الدائرة الحمراء لم تكن حولها.بل حول رجل يقف في الخلف.بعيدًا عن الجميع.شبه مخفي بين الحراس والضيوف.لم تكن تتذكره إطلاقًا.كبرت الصورة أكثر.لكن جودة الصورة القديمة لم تساعدها.كل ما استطاعت ملاحظته أنه رجل طويل نسبيًا ويرتدي بدلة سوداء.ضغطت على الرقم المجهول مباشرة.مغلق.أعادت المحاولة.مغلق.ألقت الهاتف فوق السرير بضيق.ثم نهضت وخرجت من غرفتها.لم تفكر كثيرًا.اتجهت مباشرة إلى مكتب والدها.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، لكنها تعرف أن سليم الديب لا ينام مبكرًا.طرقت الباب.جاءها صوته من الداخل.— ادخلي.دخلت بسرعة.رفع سليم نظره عن الملفات.لاحظ توترها فورًا.— ماذا حدث؟وضعت الهاتف أمامه.— وصلتني هذه الآن.أخذ الهاتف.وبدأ ينظر إلى الصورة.في البداية لم يتغير شيء على ملامحه.ثم ضاقت عيناه قليلًا.وهو أمر نادر.لاحظت ليان ذلك.— تعرفه؟لم يجب مباشرة.أعاد النظر إلى الصورة مرة أخرى.ثم قال:

  • بين النار والرصاص   الظل الذي يراقب

    اندفعت ليان خارج غرفتها بسرعة لم تفكر فيها.حتى الحارسان اللذان كانا يقفان قرب الباب تفاجآ من خروجها المفاجئ.— آنسة ليان!لكنها لم تتوقف.كانت تنزل الدرج بسرعة بينما يخفق قلبها بعنف داخل صدرها.شيء ما تركه ذلك الرجل.شيء أراد أن تراه هي تحديدًا.ولم تستطع تجاهل هذا الشعور.وصلت إلى الطابق الأرضي.ثم خرجت إلى الحديقة الخلفية.الهواء الليلي كان باردًا، والعشب لا يزال مبتلًا من المطر.أضواء الحراسة انتشرت في كل مكان.ورجال الأمن يتحركون بين الأشجار بعد الإنذار الذي انطلق قبل دقائق.ركض أحد الحراس نحوها.— يجب أن تعودي للداخل.— لا.— لكن...— أريد معرفة ماذا وجدتم.تردد الرجل.ثم أشار إلى منطقة قرب السور الحجري.— هناك.تحركت فورًا.وخلفها عدة حراس.وصلت إلى المكان.ونظرت للأسفل.تجمدت.لم يكن سلاحًا.ولا رسالة تهديد.بل ظرف أبيض صغير.بسيط جدًا.ومبتل جزئيًا بالمطر.تبادل الحراس النظرات.ثم قال أحدهم:— لم نفتحه.مدّت يدها.لكن الحارس أوقفها.— ربما يكون خطيرًا.رمقته بنظرة باردة.— ظرف ورقي؟— في عالمنا نعم.لم تستطع الاعتراض على منطقه.أخذ الحارس الظرف بحذر.وفتحه.ساد الصمت.ثم تغي

  • بين النار والرصاص   تحت المراقبة

    لم تنم ليان إلا ساعتين تقريبًا.كلما أغلقت عينيها عادت إليها أصوات الرصاص.صرخة بعيدة.زجاج يتحطم.صوت كمال وهو يأمرها أن تأتي إليه.وصوت آدم وهو يقف بينهما.فتحت عينيها قبل شروق الشمس بقليل.حدقت بالسقف عدة ثوانٍ.ثم جلست ببطء.كان القصر هادئًا على غير العادة.أو ربما هي التي أصبحت تسمع الصمت أكثر من السابق.مدّت يدها نحو كوب الماء فوق الطاولة.فاكتشفت أنه فارغ.تنهدت بضيق.هذا الشيء البسيط أزعجها أكثر مما يجب.منذ أسابيع أصبحت تنفعل لأسباب صغيرة جدًا.كوب فارغ.باب مفتوح.صوت مرتفع.أشياء عادية لا يلاحظها الناس غالبًا.لكنها كانت تشعر وكأن أعصابها مشدودة طوال الوقت.نهضت أخيرًا وفتحت الستارة.كانت إسطنبول تستيقظ ببطء.الضباب يغطي أجزاء من البحر.والسماء ما تزال رمادية.وللمرة الأولى منذ فترة...تمنت لو كانت شخصًا عاديًا.شخصًا يخرج للعمل صباحًا.يشتكي من الزحام.ويعود إلى منزله دون أن يفكر بمن يحاول قتله.ضحكت بخفة من الفكرة.ثم همست:— مستحيل.في الطابق السفلي...كان سليم الديب قد بدأ يومه منذ الخامسة صباحًا.كعادته.جلس خلف مكتبه الكبير يراجع عدة ملفات.رغم عمره، كان ينام أقل من م

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status