Share

تحت المراقبة

Author: pen
last update publish date: 2026-06-01 01:20:01

لم تنم ليان إلا ساعتين تقريبًا.

كلما أغلقت عينيها عادت إليها أصوات الرصاص.

صرخة بعيدة.

زجاج يتحطم.

صوت كمال وهو يأمرها أن تأتي إليه.

وصوت آدم وهو يقف بينهما.

فتحت عينيها قبل شروق الشمس بقليل.

حدقت بالسقف عدة ثوانٍ.

ثم جلست ببطء.

كان القصر هادئًا على غير العادة.

أو ربما هي التي أصبحت تسمع الصمت أكثر من السابق.

مدّت يدها نحو كوب الماء فوق الطاولة.

فاكتشفت أنه فارغ.

تنهدت بضيق.

هذا الشيء البسيط أزعجها أكثر مما يجب.

منذ أسابيع أصبحت تنفعل لأسباب صغيرة جدًا.

كوب فارغ.

باب مفتوح.

صوت مرتفع.

أشياء عادية لا يلاحظها الناس غالبًا.

لكنها كانت تشعر وكأن أعصابها مشدودة طوال الوقت.

نهضت أخيرًا وفتحت الستارة.

كانت إسطنبول تستيقظ ببطء.

الضباب يغطي أجزاء من البحر.

والسماء ما تزال رمادية.

وللمرة الأولى منذ فترة...

تمنت لو كانت شخصًا عاديًا.

شخصًا يخرج للعمل صباحًا.

يشتكي من الزحام.

ويعود إلى منزله دون أن يفكر بمن يحاول قتله.

ضحكت بخفة من الفكرة.

ثم همست:

— مستحيل.

في الطابق السفلي...

كان سليم الديب قد بدأ يومه منذ الخامسة صباحًا.

كعادته.

جلس خلف مكتبه الكبير يراجع عدة ملفات.

رغم عمره، كان ينام أقل من معظم رجاله.

وربما لهذا السبب ظل رئيسًا كل هذه السنوات.

دخل ريان دون استئذان.

حاملًا كوب قهوة وملفًا أسود.

ألقى الملف فوق المكتب.

— الأخبار السيئة أولًا أم الأسوأ؟

رفع سليم عينه نحوه.

— هذا السؤال يعني أنه لا توجد أخبار جيدة.

جلس ريان على الكرسي المقابل.

— صحيح.

فتح الملف.

ثم دفع عدة صور نحو والده.

نظر سليم إليها بصمت.

جثث.

كاميرات مراقبة.

سيارات محترقة.

وتقرير أولي عن الهجوم.

مرّت عدة ثوانٍ قبل أن يتحدث.

— خسائرنا؟

— خمسة قتلى.

أغلق سليم الملف.

لم يظهر أي تعبير على وجهه.

لكن ريان عرفه جيدًا.

عرف أن والده سجل أسماء الرجال الخمسة داخل رأسه في اللحظة نفسها.

قال ريان:

— ما زلت أعتقد أن الكوردي وراء ما حدث.

— وأنا أعتقد ذلك أيضًا.

— إذًا لماذا لا نتحرك؟

رفع سليم نظره نحوه.

— لأن الغضب ليس خطة.

زفر ريان بضيق.

وهذه إحدى مشاكله.

كان ذكيًا.

لكن صبره محدود.

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان آدم النجار داخل صالة التدريب الخاصة بعائلته.

الساعة السابعة صباحًا.

ومعظم الناس ما زالوا نائمين.

أما هو...

فكان يفرغ غضبه داخل كيس الملاكمة.

ضربة.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

حتى بدأ العرق يبلل قميصه الأسود.

وقف فهد عند الباب يراقبه.

ثم قال:

— إذا استمريت بهذا الشكل ستدفع ثمن كيس جديد.

لم يتوقف آدم.

رد وهو يلكم الكيس مجددًا:

— اطلب اثنين.

ضحك فهد.

ثم دخل أخيرًا.

جلس على المقعد الخشبي القريب.

— أنت متوتر.

— لا.

— تكذب.

توقف آدم أخيرًا.

أخذ منشفة ومسح وجهه.

ثم قال:

— لا أحب الكوردي.

أجاب فهد فورًا:

— ولا أحد يحبه.

— لا أتحدث عنه.

رفع فهد حاجبه.

ثم فهم.

ابتسم ابتسامة خبيثة.

— آه.

نظر إليه آدم بتحذير واضح.

لكن ذلك لم يمنع فهد من الضحك.

— كنت أعرف.

— تعرف ماذا؟

— أنك واقع في مشكلة.

ألقى آدم المنشفة نحوه.

فأمسكها فهد بسهولة.

ثم قال:

— المشكلة أنك لا تبدو كرجل يحب امرأة.

تجهم آدم.

— ماذا يفترض أن أبدو؟

— أقل عبوسًا ربما.

بعد ساعة...

كانت ليان تتناول الإفطار بصمت.

أمينة تجلس معها.

وتحاول إقناعها بأكل شيء أكثر من قطعة خبز صغيرة.

قالت أمينة:

— منذ أسبوع وأنت تأكلين كالعصفور.

— والعصفور ما زال حيًا.

— ليان.

رفعت ليان يدها مستسلمة.

ثم أخذت لقمة أخرى فقط لإرضائها.

ابتسمت أمينة بانتصار صغير.

وهذا جعل ليان تضحك رغمًا عنها.

ضحكة قصيرة جدًا.

لكنها كانت حقيقية.

ثم...

دخل أحد الحراس.

توقفت الابتسامة فورًا.

قال الرجل:

— الآنسة ليان.

— نعم؟

— السيد سليم يطلب حضورك.

تبادلت ليان وأمينة نظرة قصيرة.

ثم تنهدت.

— بدأ اليوم إذًا.

بعد دقائق...

كانت تقف أمام مكتب والدها.

دخلت دون طرق الباب.

ووجدت ريان هناك أيضًا.

وهذا لم يعجبها.

حين يجتمع الاثنان معًا...

فهذا يعني وجود مشكلة.

قال سليم مباشرة:

— من اليوم لن تخرجي وحدك.

تجمدت.

— ماذا؟

— سترافقك حراسة.

— لا.

— نعم.

— قلت لا.

أغلق سليم الملف أمامه.

ثم نظر إليها مباشرة.

— هذه ليست مناقشة.

اشتعل الغضب داخلها فورًا.

— أنا لست سجينة.

رد ريان:

— والرصاص الذي طار حول رأسك أمس كان مجرد عرض ترفيهي؟

التفتت نحوه بانزعاج.

— لا تساعد.

رفع يديه مستسلمًا.

لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهه.

وهو ما زاد انزعاجها.

قالت:

— أستطيع حماية نفسي.

أجاب سليم بهدوء:

— لو كان الأمر يتعلق بك وحدك لفعلتِ ما تشائين.

لكنك ابنتي.

ساد الصمت.

هذه الجملة دائمًا تنهي الجدال.

لأنها ليست تهديدًا.

وليست أمرًا.

بل حقيقة لا يستطيع أي منهما تغييرها.

في الوقت نفسه...

كان شخص ما يراقب القصر من سيارة متوقفة بعيدًا.

أغلق المنظار ببطء.

ثم أمسك هاتفه.

وقال:

— الهدف داخل القصر.

جاءه صوت رجل من الطرف الآخر:

— والنجار؟

— ما زال يتحرك بنفسه.

ساد صمت قصير.

ثم جاء الرد:

— راقب الاثنين.

وأغلق الخط.

عاد الرجل ينظر نحو القصر.

ثم ابتسم.

في قصر آل النجار...

كان المطر قد عاد من جديد.

ليس غزيرًا هذه المرة، مجرد قطرات متفرقة تضرب النوافذ الطويلة للمكتب الذي جلس فيه آدم منذ أكثر من ساعة.

أمامه عدة صور.

خرائط.

وتقارير أولية عن الهجوم.

لكن شيئًا واحدًا كان يزعجه.

كل شيء يبدو مرتبًا أكثر من اللازم.

وهذه ليست علامة جيدة.

في عالمهم، العمليات الفاشلة تترك فوضى.

أما العمليات الناجحة فتترك أسئلة.

والهجوم الأخير ترك أسئلة كثيرة جدًا.

دخل فهد حاملًا كوبين من القهوة.

وضع أحدهما أمام آدم.

ثم جلس على الأريكة المقابلة.

قال:

— هل نعرف شيئًا جديدًا؟

أجاب آدم دون أن يرفع عينيه:

— السيارة التي استخدمها المهاجمون مسروقة.

— متوقع.

— والهواتف التي عثرنا عليها نظيفة.

— متوقع أيضًا.

تنهد فهد.

— رائع... إذًا أمضينا الليل كله لنكتشف أننا لا نعرف شيئًا.

رفع آدم عينه أخيرًا.

— نعرف شيئًا.

— ماذا؟

دفع صورة نحوه.

نظر فهد إليها.

عبس.

ثم قال:

— هذا الرجل؟

هز آدم رأسه.

— ظهر في ثلاث كاميرات مختلفة.

— أحد المهاجمين؟

— لا.

— إذًا؟

أجاب آدم:

— كان يراقب الفندق قبل الهجوم بساعتين.

ساد الصمت.

ثم اعتدل فهد في جلسته.

— مراقب؟

— نعم.

— اختفى بعد ذلك؟

— نعم.

قال فهد:

— هذا لا يعجبني.

— وأنا كذلك.

---

في قصر آل الديب...

كانت ليان تجلس داخل المكتبة الخاصة بالقصر.

المكان المفضل لديها منذ طفولتها.

رفوف طويلة.

كتب قديمة.

ورائحة خشب مريحة.

كانت تحاول القراءة.

لكنها قرأت الصفحة نفسها ثلاث مرات دون أن تستوعب كلمة واحدة.

أغلقت الكتاب أخيرًا.

ثم نظرت إلى الحارس الواقف قرب الباب.

نظر إليها الحارس.

ثم أشاح ببصره فورًا.

تنهدت.

منذ الصباح لم يتركها أحد وحدها.

الممر.

الحديقة.

المكتبة.

حتى أثناء تناول الغداء.

دائمًا يوجد شخص قريب.

شعور مزعج.

كأنها عادت إلى القفص من جديد.

دخلت أمينة تحمل صينية صغيرة.

وضعت الشاي أمامها.

ثم جلست.

راقبتها عدة ثوانٍ قبل أن تقول:

— لا يعجبني هذا الوجه.

رفعت ليان حاجبها.

— أي وجه؟

— وجه الشخص الذي يفكر كثيرًا.

ابتسمت ليان رغماً عنها.

— ومتى لا أفكر؟

— عندما كنتِ صغيرة.

ضحكت بخفة.

— كنت أفكر أيضًا.

— لا.

هزت أمينة رأسها.

— عندما كنتِ صغيرة كنتِ تسرقين الحلوى وتلقين اللوم على ريان.

خرجت ضحكة حقيقية من ليان هذه المرة.

— لأنه كان يستحق.

— كان عمره عشر سنوات.

— وكان مزعجًا.

ابتسمت أمينة.

ثم اختفت الابتسامة تدريجيًا.

وقالت بهدوء:

— أنتِ بخير؟

سكتت ليان لحظة.

ثم أجابت:

— لا أعرف.

وكان ذلك الجواب صادقًا أكثر مما توقعت.

---

في المساء...

وصل آدم إلى أحد المستودعات القديمة قرب الميناء.

مكان مهجور ظاهريًا.

لكن رجال النجار استخدموه لسنوات كنقطة لقاء.

كان ثلاثة رجال ينتظرونه.

أحدهم سلّمه ملفًا سميكًا.

قال:

— جمعنا كل ما وجدناه عن الرجل الموجود في الصور.

فتح آدم الملف.

بدأ يقلب الصفحات بسرعة.

ثم توقف فجأة.

عقد حاجبيه.

وأعاد النظر.

قال:

— هل أنتم متأكدون؟

أجاب الرجل:

— مئة بالمئة.

ساد الصمت.

ثم أغلق آدم الملف ببطء.

لأن الاسم الموجود داخله لم يكن منطقيًا.

الرجل الذي ظهر قرب الفندق...

كان يفترض أنه ميت منذ ثلاث سنوات.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان كمال يجلس وحده داخل شقته.

أمامه كأس ممتلئ لم يلمسه.

وسيجارة احترقت نصفها بين أصابعه.

عيناه مثبتتان على صورة في هاتفه.

صورة قديمة.

ليان.

قبل سنوات.

قبل الطلاق.

قبل أن تتحول حياتهما إلى خراب كامل.

نظر إليها طويلًا.

ثم أغلق الهاتف بعنف.

الغضب ما زال موجودًا.

لكن شيئًا آخر بدأ يظهر.

الخوف.

ولم يعجبه ذلك أبدًا.

لأن الخوف يعني احتمال الخسارة.

وهو لا يجيد الخسارة.

رن هاتفه فجأة.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

أجاب مباشرة.

— من؟

جاءه صوت رجل هادئ:

— يبدو أنك تواجه مشكلة يا كمال.

تجمدت ملامحه فورًا.

لأنه عرف الصوت.

مستحيل أن ينساه.

قال ببطء:

— أنت...

ضحك الرجل.

— اشتقت إلي؟

اشتدت قبضة كمال على الهاتف.

— ظننتك ميتًا.

— كثيرون ظنوا ذلك.

ساد الصمت.

ثم قال الرجل:

— لهذا السبب كانت العودة ممتعة.

وأغلق الخط.

ظل كمال ينظر إلى الهاتف عدة ثوانٍ.

ثم نهض واقفًا فجأة.

لأول مرة منذ سنوات...

شعر أن شيئًا أكبر من الجميع بدأ يتحرك.

شيء قد يبتلع إسطنبول كلها.

---

في تلك الليلة...

كانت ليان تحاول النوم.

لكن دون فائدة.

تقلبت مرة.

ثم أخرى.

ثم جلست أخيرًا.

أخذت كتابًا.

أعادت وضعه.

فتحت هاتفها.

أغلقته.

ثم نهضت نحو الشرفة.

الهواء البارد لف وجهها فور خروجها.

أغمضت عينيها للحظة.

وأخيرًا شعرت بشيء من الهدوء.

لكن بعد ثوانٍ...

سمعت صوتًا أسفل القصر.

فتحت عينيها.

ونظرت نحو الحديقة.

في البداية ظنت أنه أحد الحراس.

لكنها توقفت.

لأن الرجل لم يكن يرتدي زي الحراسة.

كان يقف بين الأشجار.

ينظر مباشرة نحو نافذتها.

تجمد الدم في عروقها.

ثانية.

ثانيتان.

ثم تحرك الرجل واختفى في الظلام.

شهقت بخوف.

وتراجعت خطوة للخلف.

وفي اللحظة نفسها...

دوّى صوت إنذار الحراسة في القصر كله.

وبدأت الأضواء تشتعل في الخارج.

ورجال الأمن يركضون بين الممرات.

أما ليان...

فكانت واقفة مكانها.

وقلبها ينبض بعنف.

لأنها متأكدة من شيء واحد.

ذلك الرجل لم يكن يتجسس على القصر.

كان يراقبها هي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين النار والرصاص   الشاهدة التي لا تتذكر

    بقيت ليان جالسة في مكانها.تحدق في الورقة.مرة.ثم مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنها تنتظر أن يختفي اسمها منها.لكنه لم يختفِ.ظل موجودًا.واضحًا.حقيقيًا.ليان سليم الديب.شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة.وأن الغرفة تضيق حولها.قالت بصوت خافت:— هذا خطأ...الرجل العجوز لم يرد.— لا يمكن أن أكون هناك.ما زال صامتًا.— كنت بعمر سبعة عشر عامًا.رفع الرجل نظره إليها.وقال بهدوء:— لهذا السبب بالتحديد كنت هناك.نظرت إليه بعدم فهم.لكن قبل أن تسأله...أكمل:— أحيانًا يستخدم الكبار أبناءهم في الأماكن التي لا يتوقع أحد وجودهم فيها.اختفى اللون من وجهها.فكرة واحدة فقط خطرت ببالها.والدها.هل كان يعرف؟هل أخفى عنها الأمر طوال هذه السنوات؟وقفت فجأة.وأغلقت الملف.— أريد أن أذهب.العجوز لم يمنعها.بل قال قبل أن تغادر:— اسألي والدك عن ليلة الحريق.توقفت خطواتها.ثم التفتت نحوه.— أي حريق؟— حريق الميناء.شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.لكنها لم تقل شيئًا.وغادرت المتجر.---خارج المبنى...كان الهواء البارد يضرب وجهها بقوة.لكنها بالكاد شعرت به.ركبت السيارة.وأمرت السائق بالعودة إلى القصر.طوال الطريق ل

  • بين النار والرصاص   آثار الماضي

    لم تستطع ليان إخراج عبارة "حادثة الميناء" من رأسها.منذ أن سمعتها خلف باب مكتب والدها، وهي تشعر أن الاسم يطاردها.حادثة الميناء.كلمتان فقط.لكن الطريقة التي تغيرت بها ملامح سليم وريان عندما ذُكرتا كانت كافية لتخبرها أن الأمر أكبر من مجرد عملية قديمة أو خلاف تجاري.كان هناك شيء مخفي.شيء يعود إلى سنوات طويلة.وشيء لا يريد والدها أن تعرفه.وهذا وحده كان سببًا كافيًا لتبحث عنه.---في صباح اليوم التالي، كانت السماء ملبدة بالغيوم.جلست ليان في المكتبة الخاصة بالقصر.أمامها حاسوب محمول.وبجانبها عدة دفاتر قديمة كانت قد احتفظت بها منذ سنوات.بدأت تكتب كلمات مختلفة في محرك البحث.أسماء شركات.أسماء موانئ.أسماء رجال سمعتهم يتحدثون في اجتماعات قديمة.لكنها لم تصل إلى شيء.كل طريق كان ينتهي بجدار.وكأن شخصًا تعمد محو آثار تلك الحادثة.أغلقت الحاسوب بضيق.وفي اللحظة نفسها دخل ريان.كان يحمل كوب قهوة.نظر إليها.ثم إلى الحاسوب.ثم قال:— عندما تكونين هادئة جدًا أعرف أنكِ تخططين لشيء.رفعت حاجبها.— وعندما تدخل دون استئذان أعرف أنك ما زلت مزعجًا.جلس مقابلها.— ماذا تبحثين؟— لا شيء.— كاذبة.—

  • بين النار والرصاص   الصورة القديمة

    بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها عدة دقائق.الصورة ما زالت أمامها.والدها في المقدمة.عدة رجال من العائلات الكبرى حوله.أما هي فكانت تقف خلفه بهدوء، كما كانت تفعل دائمًا في تلك المناسبات.لكن الدائرة الحمراء لم تكن حولها.بل حول رجل يقف في الخلف.بعيدًا عن الجميع.شبه مخفي بين الحراس والضيوف.لم تكن تتذكره إطلاقًا.كبرت الصورة أكثر.لكن جودة الصورة القديمة لم تساعدها.كل ما استطاعت ملاحظته أنه رجل طويل نسبيًا ويرتدي بدلة سوداء.ضغطت على الرقم المجهول مباشرة.مغلق.أعادت المحاولة.مغلق.ألقت الهاتف فوق السرير بضيق.ثم نهضت وخرجت من غرفتها.لم تفكر كثيرًا.اتجهت مباشرة إلى مكتب والدها.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، لكنها تعرف أن سليم الديب لا ينام مبكرًا.طرقت الباب.جاءها صوته من الداخل.— ادخلي.دخلت بسرعة.رفع سليم نظره عن الملفات.لاحظ توترها فورًا.— ماذا حدث؟وضعت الهاتف أمامه.— وصلتني هذه الآن.أخذ الهاتف.وبدأ ينظر إلى الصورة.في البداية لم يتغير شيء على ملامحه.ثم ضاقت عيناه قليلًا.وهو أمر نادر.لاحظت ليان ذلك.— تعرفه؟لم يجب مباشرة.أعاد النظر إلى الصورة مرة أخرى.ثم قال:

  • بين النار والرصاص   الظل الذي يراقب

    اندفعت ليان خارج غرفتها بسرعة لم تفكر فيها.حتى الحارسان اللذان كانا يقفان قرب الباب تفاجآ من خروجها المفاجئ.— آنسة ليان!لكنها لم تتوقف.كانت تنزل الدرج بسرعة بينما يخفق قلبها بعنف داخل صدرها.شيء ما تركه ذلك الرجل.شيء أراد أن تراه هي تحديدًا.ولم تستطع تجاهل هذا الشعور.وصلت إلى الطابق الأرضي.ثم خرجت إلى الحديقة الخلفية.الهواء الليلي كان باردًا، والعشب لا يزال مبتلًا من المطر.أضواء الحراسة انتشرت في كل مكان.ورجال الأمن يتحركون بين الأشجار بعد الإنذار الذي انطلق قبل دقائق.ركض أحد الحراس نحوها.— يجب أن تعودي للداخل.— لا.— لكن...— أريد معرفة ماذا وجدتم.تردد الرجل.ثم أشار إلى منطقة قرب السور الحجري.— هناك.تحركت فورًا.وخلفها عدة حراس.وصلت إلى المكان.ونظرت للأسفل.تجمدت.لم يكن سلاحًا.ولا رسالة تهديد.بل ظرف أبيض صغير.بسيط جدًا.ومبتل جزئيًا بالمطر.تبادل الحراس النظرات.ثم قال أحدهم:— لم نفتحه.مدّت يدها.لكن الحارس أوقفها.— ربما يكون خطيرًا.رمقته بنظرة باردة.— ظرف ورقي؟— في عالمنا نعم.لم تستطع الاعتراض على منطقه.أخذ الحارس الظرف بحذر.وفتحه.ساد الصمت.ثم تغي

  • بين النار والرصاص   تحت المراقبة

    لم تنم ليان إلا ساعتين تقريبًا.كلما أغلقت عينيها عادت إليها أصوات الرصاص.صرخة بعيدة.زجاج يتحطم.صوت كمال وهو يأمرها أن تأتي إليه.وصوت آدم وهو يقف بينهما.فتحت عينيها قبل شروق الشمس بقليل.حدقت بالسقف عدة ثوانٍ.ثم جلست ببطء.كان القصر هادئًا على غير العادة.أو ربما هي التي أصبحت تسمع الصمت أكثر من السابق.مدّت يدها نحو كوب الماء فوق الطاولة.فاكتشفت أنه فارغ.تنهدت بضيق.هذا الشيء البسيط أزعجها أكثر مما يجب.منذ أسابيع أصبحت تنفعل لأسباب صغيرة جدًا.كوب فارغ.باب مفتوح.صوت مرتفع.أشياء عادية لا يلاحظها الناس غالبًا.لكنها كانت تشعر وكأن أعصابها مشدودة طوال الوقت.نهضت أخيرًا وفتحت الستارة.كانت إسطنبول تستيقظ ببطء.الضباب يغطي أجزاء من البحر.والسماء ما تزال رمادية.وللمرة الأولى منذ فترة...تمنت لو كانت شخصًا عاديًا.شخصًا يخرج للعمل صباحًا.يشتكي من الزحام.ويعود إلى منزله دون أن يفكر بمن يحاول قتله.ضحكت بخفة من الفكرة.ثم همست:— مستحيل.في الطابق السفلي...كان سليم الديب قد بدأ يومه منذ الخامسة صباحًا.كعادته.جلس خلف مكتبه الكبير يراجع عدة ملفات.رغم عمره، كان ينام أقل من م

  • بين النار والرصاص   حين يشتعل الوحش

    تجمّد الهواء داخل الغرفة الصغيرة.كان صوت الانفجارات بالخارج ما يزال يهزّ الفندق، لكن في تلك اللحظة تحديدًا…لم يعد هناك شيء أهم من النظرة التي ظهرت داخل عيني كمال السيوفي.نظرة رجل رأى شيئًا يخصّه بين يدي رجل آخر.شيء جعله يفقد آخر ذرة عقل بقيت داخله.وقف عند الباب، وصدره يرتفع وينخفض ببطء خطير، بينما بقيت عيناه مثبتتين على يد آدم التي كانت ما تزال تمسك بذراع ليان حتى لا تسقط.أما ليان…فشعرت بالدم ينسحب من وجهها فورًا.هي تعرف هذه النظرة.تعرفها جيدًا.هذه ليست غيرة.هذا جنون.وهذا النوع من الجنون دائمًا ينتهي بالدم.تركها آدم مباشرة، ثم وقف أمامها بشكل غريزي دون أن يشعر.حركة بسيطة جدًا…لكنها كانت كافية لإشعال كمال بالكامل.ابتسم ابتسامة بطيئة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض بشكل مخيف: — يبدو أنني أزعجتكم.لم يرد آدم.لكنه أيضًا لم يبتعد.ظل واقفًا بثبات أمام ليان، وسلاحه الأسود مستقر بين أصابعه وكأنه جزء من جسده.قال كمال وهو يدخل الغرفة أخيرًا: — غريب… ما توقعت ابن النجار يصير حارس شخصي.رد آدم ببرود: — وأنت واضح أنك فاشل حتى بدور الزوج السابق.اختفى أي أثر للابتسامة من وجه كمال.أما ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status