LOGINلم تستطع ليان إخراج عبارة "حادثة الميناء" من رأسها.
منذ أن سمعتها خلف باب مكتب والدها، وهي تشعر أن الاسم يطاردها. حادثة الميناء. كلمتان فقط. لكن الطريقة التي تغيرت بها ملامح سليم وريان عندما ذُكرتا كانت كافية لتخبرها أن الأمر أكبر من مجرد عملية قديمة أو خلاف تجاري. كان هناك شيء مخفي. شيء يعود إلى سنوات طويلة. وشيء لا يريد والدها أن تعرفه. وهذا وحده كان سببًا كافيًا لتبحث عنه. --- في صباح اليوم التالي، كانت السماء ملبدة بالغيوم. جلست ليان في المكتبة الخاصة بالقصر. أمامها حاسوب محمول. وبجانبها عدة دفاتر قديمة كانت قد احتفظت بها منذ سنوات. بدأت تكتب كلمات مختلفة في محرك البحث. أسماء شركات. أسماء موانئ. أسماء رجال سمعتهم يتحدثون في اجتماعات قديمة. لكنها لم تصل إلى شيء. كل طريق كان ينتهي بجدار. وكأن شخصًا تعمد محو آثار تلك الحادثة. أغلقت الحاسوب بضيق. وفي اللحظة نفسها دخل ريان. كان يحمل كوب قهوة. نظر إليها. ثم إلى الحاسوب. ثم قال: — عندما تكونين هادئة جدًا أعرف أنكِ تخططين لشيء. رفعت حاجبها. — وعندما تدخل دون استئذان أعرف أنك ما زلت مزعجًا. جلس مقابلها. — ماذا تبحثين؟ — لا شيء. — كاذبة. — تعلمت الكذب من هذه العائلة. ضحك رغماً عنه. لكن ابتسامته اختفت بسرعة. لأنه فهم أنها تتحدث بجدية أكثر مما يبدو. قال بهدوء: — لا تدخلي نفسك في أمور قديمة. — إذًا هي مهمة. تنهد. — ليان. — لا تقل لي "ليان" بهذه الطريقة. — أي طريقة؟ — الطريقة التي يستخدمها الجميع عندما يريدون إخفاء شيء. ساد الصمت. ثم نهض ريان. وقبل أن يخرج قال: — أحيانًا عدم معرفة الحقيقة يكون نعمة. نظرت إليه حتى أغلق الباب. ثم همست: — ليس بالنسبة لي. --- في الجهة الأخرى من المدينة... كان آدم النجار يراجع تقريرًا جديدًا وصل قبل ساعات. جلس في مكتبه وحده. بينما كانت الملفات مكدسة أمامه. توقف عند صفحة محددة. ثم أعاد قراءتها مرة ثانية. وثالثة. لأن المعلومة لم تكن منطقية. رفع الهاتف فورًا. — فهد. جاءه الرد سريعًا. — نعم؟ — تعال إلى المكتب الآن. --- بعد عشر دقائق دخل فهد. نظر إلى وجه آدم. فعرف أن هناك شيئًا مهمًا. قال: — ماذا حدث؟ دفع آدم الملف نحوه. قرأ فهد الصفحة. ثم عقد حاجبيه. — مستحيل. — هذا ما قلته. كانت الصفحة تحتوي على سجل اتصالات داخلي. أحد الأشخاص داخل عائلة النجار كان يرسل معلومات سرية إلى جهة مجهولة منذ أشهر. في البداية بدت التسريبات بسيطة. مواعيد اجتماعات. أماكن لقاءات. تفاصيل صغيرة. لكنها ازدادت تدريجيًا. حتى أصبحت تشمل معلومات لا يعرفها سوى عدد محدود جدًا من الأشخاص. قال فهد: — هل تأكدتم؟ — مرتين. — ومن هو؟ أجاب آدم ببرود: — لا أعرف بعد. — لكنك تملك قائمة المشتبه بهم؟ هز رأسه. كانت القائمة قصيرة. قصيرة بشكل مزعج. لأن جميع الأسماء الموجودة عليها تنتمي إلى أشخاص يثق بهم. أو كان يثق بهم. --- في المساء... استدعى سليم الديب أحد أقدم رجاله. رجل يدعى محمود. خدم العائلة لأكثر من عشرين عامًا. دخل محمود المكتب. وأغلق الباب خلفه. قال سليم: — أريد تقريرًا كاملًا عن كل شخص دخل القصر خلال الشهرين الماضيين. تفاجأ محمود. — الجميع؟ — الجميع. — حتى الضيوف؟ — الجميع. لاحظ محمود أن الأمر أخطر مما يبدو. فسأل: — هل هناك مشكلة؟ أجابه سليم دون تردد: — نعم. ثم أضاف: — هناك شخص يسرب المعلومات. ساد الصمت. وشعر محمود بثقل الكلمات. لأن الاتهام داخل عالمهم أخطر من الرصاص أحيانًا. --- في تلك الليلة... وصلت رسالة جديدة إلى هاتف ليان. تجمدت للحظة. ثم فتحتها. لكن هذه المرة لم تكن صورة. بل عنوان. عنوان قديم في أحد أحياء إسطنبول القديمة. وتحته جملة قصيرة. "إذا أردتِ الحقيقة... ابدئي من هنا." حدقت في الرسالة طويلًا. ثم أغلقت الهاتف. كان من المفترض أن تتجاهلها. كان من المفترض أن تخبر والدها. كان من المفترض أن تفعل أي شيء منطقي. لكنها لم تستطع. لأن الفضول بدأ يتحول إلى هوس. --- في صباح اليوم التالي... كانت تجلس داخل السيارة. بجانبها السائق. وخلفها حارسان. ادعت أنها ذاهبة للتسوق. ولم يسأل أحد كثيرًا. أما العنوان الحقيقي... فكان في هاتفها. بعد أربعين دقيقة تقريبًا وصلت السيارة إلى حي قديم. مبانٍ قديمة. شوارع ضيقة. ومحال صغيرة. توقفت السيارة. نزلت ليان. ونظرت إلى العنوان. كان عبارة عن متجر كتب مستعملة. عبست. هذا آخر شيء توقعته. دخلت. رن جرس الباب المعلق فوق المدخل. رفع صاحب المتجر رأسه. كان رجلاً مسنًا. نظر إليها عدة ثوانٍ. ثم قال: — تأخرتِ. تجمدت مكانها. — ماذا؟ ابتسم الرجل. — كنت أتساءل متى ستأتين. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. قالت ببطء: — من أنت؟ — شخص قديم جدًا. ثم مد يده أسفل الطاولة. وأخرج صندوقًا صغيرًا. وضعه أمامها. — هذا لكِ. --- في اللحظة نفسها تقريبًا... كان آدم داخل أحد المستودعات القديمة التابعة للعائلة. أمامه ثلاثة رجال. أحدهم هو المسؤول عن أمن الاتصالات. قال آدم: — أريد الحقيقة كاملة. تردد الرجل. ثم قال: — وجدنا شيئًا آخر. — تكلم. أخرج ملفًا جديدًا. ووضعه على الطاولة. فتح آدم الملف. وتجمد. لأن بعض التسريبات لم تكن تخرج من عائلته فقط. بل من عائلة الديب أيضًا. رفع رأسه ببطء. — ماذا يعني هذا؟ قال الرجل: — يعني أن هناك احتمالين. — ما هما؟ — إما أن شخصًا واحدًا اخترق العائلتين. أو... توقف. ثم أكمل: — أو أن هناك متعاونين من الجانبين. ساد الصمت. وشعر آدم أن الأمور أصبحت أخطر بكثير. --- أما ليان... فكانت ما تزال داخل متجر الكتب. تنظر إلى الصندوق الصغير. ثم إلى الرجل العجوز. قالت: — ماذا يوجد بداخله؟ — افتحيه. ترددت. ثم رفعت الغطاء ببطء. وفي الداخل... وجدت عدة صور قديمة. وبطاقة تعريف. وملفًا أصفر اللون. أخرجت أول صورة. واختفى اللون من وجهها. كانت صورة لوالدها. أصغر سنًا بعشر سنوات تقريبًا. ويقف قرب عدة رجال أمام الميناء. قلبت الصورة. فوجدت تاريخًا قديمًا. قبل عشر سنوات. أخذت الصورة الثانية. ثم الثالثة. ثم الرابعة. وفي كل صورة كانت ترى الأشخاص أنفسهم. إلى أن وصلت إلى الصورة الأخيرة. وهنا... توقفت أنفاسها. لأنها رأت نفسها. صغيرة. بعمر سبعة عشر عامًا تقريبًا. تقف وسط المجموعة. في قلب الصورة. وليس في الخلف كما كانت تظن دائمًا. حدقت فيها بصدمة. — هذا مستحيل. رفع الرجل العجوز عينيه نحوها. وقال بهدوء: — لا. ليس مستحيلاً. ثم أشار إلى الملف الأصفر. — افتحيه. فتحت الملف بيد مرتجفة. وأخرجت أول ورقة. كانت قائمة أسماء. وفي أعلى الصفحة عنوان واحد. "الشهود الناجون من حادثة الميناء." شعرت بالدوار. ثم نزلت عيناها نحو الأسماء. الاسم الأول. الاسم الثاني. الاسم الثالث. ثم... وصلت إلى اسمها. ليان سليم الديب. توقفت الدنيا حولها للحظة. وأعادت قراءة الاسم. مرة. ومرتين. وثلاث مرات. لكنه لم يتغير. كان موجودًا فعلًا. رفعت رأسها ببطء. ونظرت إلى الرجل العجوز. — ماذا يعني هذا؟ أجابها بنبرة هادئة جعلت الأمر أكثر رعبًا: — يعني أنكِ لم تكوني مجرد ابنة زعيم مافيا قبل عشر سنوات. ثم أضاف: — كنتِ شاهدة على شيء خطير جدًا... وشخص ما قتل كل من عرف الحقيقة تقريبًا. إلا أنتِ. ساد الصمت. واختفى كل صوت حولها. حتى أنفاسها بدت بعيدة. لأن سؤالًا واحدًا فقط كان يدور داخل رأسها. إذا كانت شاهدة... فلماذا لا تتذكر أي شيء؟ وفي مكان آخر من إسطنبول... كان شخص مجهول يجلس أمام شاشة حاسوب. يراقب كاميرا خفية داخل متجر الكتب. ويشاهد صدمة ليان لحظة اكتشاف اسمها. ابتسم ببطء. ثم قال: — أخيرًا... بدأت تتذكر طريقها إلى الحقيقة. وأغلق الشاشة. بينما كانت لعبة الماضي تدخل أخطر مراحلها.بقيت ليان جالسة في مكانها.تحدق في الورقة.مرة.ثم مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنها تنتظر أن يختفي اسمها منها.لكنه لم يختفِ.ظل موجودًا.واضحًا.حقيقيًا.ليان سليم الديب.شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة.وأن الغرفة تضيق حولها.قالت بصوت خافت:— هذا خطأ...الرجل العجوز لم يرد.— لا يمكن أن أكون هناك.ما زال صامتًا.— كنت بعمر سبعة عشر عامًا.رفع الرجل نظره إليها.وقال بهدوء:— لهذا السبب بالتحديد كنت هناك.نظرت إليه بعدم فهم.لكن قبل أن تسأله...أكمل:— أحيانًا يستخدم الكبار أبناءهم في الأماكن التي لا يتوقع أحد وجودهم فيها.اختفى اللون من وجهها.فكرة واحدة فقط خطرت ببالها.والدها.هل كان يعرف؟هل أخفى عنها الأمر طوال هذه السنوات؟وقفت فجأة.وأغلقت الملف.— أريد أن أذهب.العجوز لم يمنعها.بل قال قبل أن تغادر:— اسألي والدك عن ليلة الحريق.توقفت خطواتها.ثم التفتت نحوه.— أي حريق؟— حريق الميناء.شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.لكنها لم تقل شيئًا.وغادرت المتجر.---خارج المبنى...كان الهواء البارد يضرب وجهها بقوة.لكنها بالكاد شعرت به.ركبت السيارة.وأمرت السائق بالعودة إلى القصر.طوال الطريق ل
لم تستطع ليان إخراج عبارة "حادثة الميناء" من رأسها.منذ أن سمعتها خلف باب مكتب والدها، وهي تشعر أن الاسم يطاردها.حادثة الميناء.كلمتان فقط.لكن الطريقة التي تغيرت بها ملامح سليم وريان عندما ذُكرتا كانت كافية لتخبرها أن الأمر أكبر من مجرد عملية قديمة أو خلاف تجاري.كان هناك شيء مخفي.شيء يعود إلى سنوات طويلة.وشيء لا يريد والدها أن تعرفه.وهذا وحده كان سببًا كافيًا لتبحث عنه.---في صباح اليوم التالي، كانت السماء ملبدة بالغيوم.جلست ليان في المكتبة الخاصة بالقصر.أمامها حاسوب محمول.وبجانبها عدة دفاتر قديمة كانت قد احتفظت بها منذ سنوات.بدأت تكتب كلمات مختلفة في محرك البحث.أسماء شركات.أسماء موانئ.أسماء رجال سمعتهم يتحدثون في اجتماعات قديمة.لكنها لم تصل إلى شيء.كل طريق كان ينتهي بجدار.وكأن شخصًا تعمد محو آثار تلك الحادثة.أغلقت الحاسوب بضيق.وفي اللحظة نفسها دخل ريان.كان يحمل كوب قهوة.نظر إليها.ثم إلى الحاسوب.ثم قال:— عندما تكونين هادئة جدًا أعرف أنكِ تخططين لشيء.رفعت حاجبها.— وعندما تدخل دون استئذان أعرف أنك ما زلت مزعجًا.جلس مقابلها.— ماذا تبحثين؟— لا شيء.— كاذبة.—
بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها عدة دقائق.الصورة ما زالت أمامها.والدها في المقدمة.عدة رجال من العائلات الكبرى حوله.أما هي فكانت تقف خلفه بهدوء، كما كانت تفعل دائمًا في تلك المناسبات.لكن الدائرة الحمراء لم تكن حولها.بل حول رجل يقف في الخلف.بعيدًا عن الجميع.شبه مخفي بين الحراس والضيوف.لم تكن تتذكره إطلاقًا.كبرت الصورة أكثر.لكن جودة الصورة القديمة لم تساعدها.كل ما استطاعت ملاحظته أنه رجل طويل نسبيًا ويرتدي بدلة سوداء.ضغطت على الرقم المجهول مباشرة.مغلق.أعادت المحاولة.مغلق.ألقت الهاتف فوق السرير بضيق.ثم نهضت وخرجت من غرفتها.لم تفكر كثيرًا.اتجهت مباشرة إلى مكتب والدها.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، لكنها تعرف أن سليم الديب لا ينام مبكرًا.طرقت الباب.جاءها صوته من الداخل.— ادخلي.دخلت بسرعة.رفع سليم نظره عن الملفات.لاحظ توترها فورًا.— ماذا حدث؟وضعت الهاتف أمامه.— وصلتني هذه الآن.أخذ الهاتف.وبدأ ينظر إلى الصورة.في البداية لم يتغير شيء على ملامحه.ثم ضاقت عيناه قليلًا.وهو أمر نادر.لاحظت ليان ذلك.— تعرفه؟لم يجب مباشرة.أعاد النظر إلى الصورة مرة أخرى.ثم قال:
اندفعت ليان خارج غرفتها بسرعة لم تفكر فيها.حتى الحارسان اللذان كانا يقفان قرب الباب تفاجآ من خروجها المفاجئ.— آنسة ليان!لكنها لم تتوقف.كانت تنزل الدرج بسرعة بينما يخفق قلبها بعنف داخل صدرها.شيء ما تركه ذلك الرجل.شيء أراد أن تراه هي تحديدًا.ولم تستطع تجاهل هذا الشعور.وصلت إلى الطابق الأرضي.ثم خرجت إلى الحديقة الخلفية.الهواء الليلي كان باردًا، والعشب لا يزال مبتلًا من المطر.أضواء الحراسة انتشرت في كل مكان.ورجال الأمن يتحركون بين الأشجار بعد الإنذار الذي انطلق قبل دقائق.ركض أحد الحراس نحوها.— يجب أن تعودي للداخل.— لا.— لكن...— أريد معرفة ماذا وجدتم.تردد الرجل.ثم أشار إلى منطقة قرب السور الحجري.— هناك.تحركت فورًا.وخلفها عدة حراس.وصلت إلى المكان.ونظرت للأسفل.تجمدت.لم يكن سلاحًا.ولا رسالة تهديد.بل ظرف أبيض صغير.بسيط جدًا.ومبتل جزئيًا بالمطر.تبادل الحراس النظرات.ثم قال أحدهم:— لم نفتحه.مدّت يدها.لكن الحارس أوقفها.— ربما يكون خطيرًا.رمقته بنظرة باردة.— ظرف ورقي؟— في عالمنا نعم.لم تستطع الاعتراض على منطقه.أخذ الحارس الظرف بحذر.وفتحه.ساد الصمت.ثم تغي
لم تنم ليان إلا ساعتين تقريبًا.كلما أغلقت عينيها عادت إليها أصوات الرصاص.صرخة بعيدة.زجاج يتحطم.صوت كمال وهو يأمرها أن تأتي إليه.وصوت آدم وهو يقف بينهما.فتحت عينيها قبل شروق الشمس بقليل.حدقت بالسقف عدة ثوانٍ.ثم جلست ببطء.كان القصر هادئًا على غير العادة.أو ربما هي التي أصبحت تسمع الصمت أكثر من السابق.مدّت يدها نحو كوب الماء فوق الطاولة.فاكتشفت أنه فارغ.تنهدت بضيق.هذا الشيء البسيط أزعجها أكثر مما يجب.منذ أسابيع أصبحت تنفعل لأسباب صغيرة جدًا.كوب فارغ.باب مفتوح.صوت مرتفع.أشياء عادية لا يلاحظها الناس غالبًا.لكنها كانت تشعر وكأن أعصابها مشدودة طوال الوقت.نهضت أخيرًا وفتحت الستارة.كانت إسطنبول تستيقظ ببطء.الضباب يغطي أجزاء من البحر.والسماء ما تزال رمادية.وللمرة الأولى منذ فترة...تمنت لو كانت شخصًا عاديًا.شخصًا يخرج للعمل صباحًا.يشتكي من الزحام.ويعود إلى منزله دون أن يفكر بمن يحاول قتله.ضحكت بخفة من الفكرة.ثم همست:— مستحيل.في الطابق السفلي...كان سليم الديب قد بدأ يومه منذ الخامسة صباحًا.كعادته.جلس خلف مكتبه الكبير يراجع عدة ملفات.رغم عمره، كان ينام أقل من م
تجمّد الهواء داخل الغرفة الصغيرة.كان صوت الانفجارات بالخارج ما يزال يهزّ الفندق، لكن في تلك اللحظة تحديدًا…لم يعد هناك شيء أهم من النظرة التي ظهرت داخل عيني كمال السيوفي.نظرة رجل رأى شيئًا يخصّه بين يدي رجل آخر.شيء جعله يفقد آخر ذرة عقل بقيت داخله.وقف عند الباب، وصدره يرتفع وينخفض ببطء خطير، بينما بقيت عيناه مثبتتين على يد آدم التي كانت ما تزال تمسك بذراع ليان حتى لا تسقط.أما ليان…فشعرت بالدم ينسحب من وجهها فورًا.هي تعرف هذه النظرة.تعرفها جيدًا.هذه ليست غيرة.هذا جنون.وهذا النوع من الجنون دائمًا ينتهي بالدم.تركها آدم مباشرة، ثم وقف أمامها بشكل غريزي دون أن يشعر.حركة بسيطة جدًا…لكنها كانت كافية لإشعال كمال بالكامل.ابتسم ابتسامة بطيئة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض بشكل مخيف: — يبدو أنني أزعجتكم.لم يرد آدم.لكنه أيضًا لم يبتعد.ظل واقفًا بثبات أمام ليان، وسلاحه الأسود مستقر بين أصابعه وكأنه جزء من جسده.قال كمال وهو يدخل الغرفة أخيرًا: — غريب… ما توقعت ابن النجار يصير حارس شخصي.رد آدم ببرود: — وأنت واضح أنك فاشل حتى بدور الزوج السابق.اختفى أي أثر للابتسامة من وجه كمال.أما ل







