Partager

الرجل الذي عاد

Auteur: pen
last update Date de publication: 2026-05-26 05:19:41

انغلق باب الشرفة بعنفٍ خفيف خلف كمال، لكن التوتر بقي معلقًا في الهواء كالدخان الأسود.

كانت ليان واقفة مكانها دون حركة، بينما المطر البارد يلامس أطراف شعرها الأسود، ويداها ترتجفان بخفة حاولت إخفاءها.

أما آدم…

فلم يُبعد عينيه عن كمال.

كانت نظرات الرجلين كفيلة بإشعال حرب كاملة.

كمال السيوفي لم يكن مجرد رجل عادي داخل عالمهم.

كان وحشًا يعرف الجميع مدى خطورته.

الرجل الذي صعد بسرعة داخل منظمة آل الديب حتى أصبح اليد اليمنى لسليم الديب… ونائبه الأقوى.

لكن رغم ذلك، لم يتراجع آدم خطوة واحدة.

اقترب كمال أكثر، ونظرته المظلمة انتقلت بينه وبين ليان ببطء مريض.

ثم ابتسم.

ابتسامة باردة جعلت معدة ليان تنقبض فورًا.

قال بصوت منخفض: — واضح إن الطلاق خلّاكِ تنسين نفسك.

بلعت ليان ريقها بصعوبة، لكنها تماسكت. — واضح إنك أنت اللي مو قادر تنسى.

اشتدت ملامحه مباشرة.

أما آدم فلاحظ شيئًا مهمًا.

الخوف داخل عينيها لم يكن خوف امرأة من شجار.

بل خوف إنسانة تعرف تمامًا ما يستطيع هذا الرجل فعله حين يغضب.

وهذا وحده كان كافيًا ليشعل شيئًا خطيرًا داخل صدره.

قال كمال دون أن يرفع عينيه عن ليان: — تعالي معي.

تجمد جسدها للحظة.

الطريقة التي قال بها الجملة…

كأنها أمر.

كأن الطلاق لم يحدث أصلًا.

لكن قبل أن تتكلم، خرج صوت آدم باردًا بشكل مرعب: — أظنها قادرة ترد بنفسها.

ساد الصمت.

التفت كمال إليه ببطء، ثم ضحك ضحكة قصيرة بلا روح.

— وأنت من متى تتدخل بين الزوج وزوجته؟

رد آدم مباشرة: — من يوم صاروا منفصلين.

اشتدت فكّة كمال بعنف.

أما ليان، فشعرت بأنفاسها تضيق أكثر.

هي تعرف كمال.

تعرف تلك النظرة جيدًا.

النظرة التي تسبق جنونه.

أخذ خطوة نحو آدم، وصوته صار أخفض: — اسمعني زين يا ابن النجار… لا تدخل نفسك بشيء يخصني.

ابتسم آدم ابتسامة بسيطة مستفزة. — لو كان يخصك فعلًا… ما كانت واقفة ترتجف منك.

توقف الزمن للحظة.

حتى المطر بدا أهدأ.

أما ليان، فرفعت عينيها نحوه بصدمة صغيرة.

لقد لاحظ.

لاحظ خوفها رغم أنها حاولت إخفاءه.

وهذا أخافها أكثر من أي شيء.

لأن آخر ما تحتاجه…

أن يرى أحد ضعفها.

خصوصًا رجل مثله.

اقترب كمال فجأة، لكن قبل أن يصل لآدم، انفتح باب الشرفة مرة أخرى.

ظهر سليم الديب.

وخلفه عدة رجال مسلحين.

نظر أولًا إلى ليان، ثم إلى كمال، ثم أخيرًا إلى آدم.

قال بصوت هادئ جدًا: — يبدو أن الهواء بالخارج متوتر الليلة.

ابتعد كمال خطوة للخلف فورًا، لكنه لم يخفِ غضبه.

أما آدم فبقي ثابتًا مكانه.

اقترب سليم من ابنته ببطء، وعيناه تراقبان ارتجاف يديها الخفيف.

ثم قال دون أن ينظر إلى كمال: — ليان… ادخلي.

ترددت للحظة.

لكنها أطاعت أخيرًا.

مرت بجانب آدم دون أن تنظر إليه، إلا أنها شعرت بعينيه تلاحقانها حتى اختفت داخل القاعة.

وحين بقي الرجال وحدهم…

اختفى آخر جزء من الهدوء.

---

بعد منتصف الليل…

كانت سيارة آدم السوداء تشق شوارع إسطنبول المبللة بسرعة ثابتة.

المدينة خارج الزجاج بدت ضبابية تحت المطر، لكن عقله كان أكثر ضبابية منها.

كل ما حدث على الشرفة ظل يعيد نفسه داخل رأسه.

خصوصًا وجه ليان.

وخوفها.

ضغط على المقود بقوة.

لماذا أثّر فيه ذلك الشكل؟

لماذا شعر برغبة حقيقية بأن يكسر عظام كمال حين رأى خوفها؟

هو ليس رجلًا يتحرك بدافع العاطفة.

ولم يكن يومًا فارسًا منقذًا.

لكنه أقسم بداخله في تلك اللحظة…

أنه إذا لمسها ذلك الرجل مجددًا بطريقة تؤذيها، فلن يرحمه.

حتى لو أشعل ذلك حربًا كاملة.

رن هاتفه فجأة.

نظر إلى الاسم: فيصل النجار.

أجاب مباشرة: — نعم؟

جاءه صوت والده الثقيل: — تعال للقصر.

— الآن؟

— الآن يا آدم.

أغلق الخط دون كلمة إضافية.

تنهد آدم بهدوء، ثم غيّر اتجاه السيارة.

---

في قصر آل الديب…

كانت ليان تسير بسرعة داخل الممر الطويل المؤدي لغرفتها.

أنفاسها غير منتظمة، وقلبها ينبض بعنف مؤلم.

ما إن أغلقت باب غرفتها حتى أسندت ظهرها عليه، وأغمضت عينيها بقوة.

لكنها ما زالت تسمع صوته.

“تعالي معي.”

حتى بعد الطلاق…

ما زال يتحدث معها كأنها ملكه.

تحركت نحو الحمام بسرعة، ثم فتحت الماء البارد وغسلت وجهها عدة مرات.

لكن الذكريات بدأت تنهشها كعادتها.

صرخاته.

يده وهي تمسك ذراعها بعنف.

صوت الزجاج حين كسره قرب رأسها ذات ليلة.

ارتجفت يداها أكثر.

“اهدئي…”

همست لنفسها بصعوبة.

لكن عقلها خانها كالمعتاد.

وفجأة تذكرت شيئًا آخر.

آدم.

طريقته حين وقف أمام كمال.

هدوؤه.

صوته البارد.

والأغرب…

أنه لم ينظر إليها بنظرة شفقة.

بل كأن خوفها أغضبه شخصيًا.

رفعت رأسها نحو المرآة، وحدقت بانعكاسها طويلًا.

ثم همست دون وعي: — ليش…؟

هي لا تعرفه أصلًا.

فلماذا تشعر أن وجوده يربكها بهذا الشكل؟

---

في الجهة الأخرى من المدينة…

دخل آدم مكتب والده داخل قصر آل النجار دون استئذان.

كان فيصل النجار يقف قرب النافذة يدخن سيجارًا فاخرًا، بينما انعكس ضوء المدينة فوق الزجاج خلفه.

قال دون أن يلتفت: — تأخرت.

رد آدم ببرود: — الطريق كان زحمة.

ضحك فيصل بخفة. — إسطنبول كلها تفسح لك الطريق… لا تكذب.

جلس آدم بصمت.

ظل فيصل يراقبه للحظات قبل أن يقول: — كدت تقتل كمال الليلة.

رفع آدم عينيه نحوه مباشرة. — وكان يستحق.

ابتسم فيصل ابتسامة خفيفة. — بسببها؟

ساد الصمت.

وهذا وحده كان كافيًا كإجابة.

اقترب فيصل ببطء، ثم جلس أمام ابنه.

— منذ متى؟

عقد آدم حاجبيه. — ماذا؟

— لا تتظاهر بالغباء معي… منذ متى وأنت تنظر إلى ليان الديب بهذه الطريقة؟

أبعد آدم نظره نحو النافذة.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

عاد إلى تلك الليلة.

---

قبل تسع سنوات…

كان عمره اثنين وعشرين عامًا.

عاد حديثًا من إيطاليا بعد سنوات من التدريب القاسي، وقد قرر فيصل أخيرًا إدخاله رسميًا إلى عالم العائلة.

في تلك الليلة، كان قصر آل الديب ممتلئًا برجال المافيا والسياسيين.

أما هو، فلم يكن مهتمًا بأحد.

حتى رآها.

كانت تقف خلف والدها بفستان أسود طويل، هادئة بشكل غريب وسط كل ذلك الضجيج.

شعرها الأسود ناعم فوق كتفيها، وعيناها العسليتان تتحركان بين الحضور بصمت.

بدت صغيرة وقتها.

ناعمة أكثر من أن تنتمي لذلك العالم.

لكنه لم يستطع إبعاد نظره عنها.

وللمرة الأولى بحياته…

نسي مراقبة من حوله.

سأل والده وقتها: — من هذه؟

نظر فيصل إليه باستغراب خفيف، ثم قال: — ليان الديب.

ظل الاسم داخل رأسه أيامًا كاملة بعدها.

بل سنوات.

كان يراها أحيانًا في اجتماعات متفرقة.

دائمًا ترتدي الأسود.

دائمًا هادئة.

ودائمًا تبدو وكأنها سجينة داخل عالم لا تريده.

ومع الوقت…

تحول إعجابه الصامت إلى شيء أخطر.

شيء لم يعترف به حتى لنفسه.

لأنه آدم النجار.

والحب لا مكان له في حياة رجل مثله.

---

عاد إلى الحاضر على صوت والده: — إذًا كنت تنظر إليها منذ البداية.

أخذ آدم نفسًا هادئًا.

ثم قال أخيرًا: — لا أعرف ما هذا.

ابتسم فيصل بسخرية خفيفة. — هذا لأنك لم تحب من قبل.

رفع آدم عينيه نحوه ببرود. — الحب نقطة ضعف.

— صحيح.

أطفأ فيصل سيجاره ببطء.

ثم أضاف: — لكن الرجال الأقوياء فقط هم من يملكون شيئًا يخافون خسارته.

ساد الصمت للحظات.

ثم قال آدم فجأة: — كمال يؤذيها.

راقبه فيصل باهتمام. — عرفت ذلك الليلة؟

— رأيته في عيونها.

تنهد فيصل بهدوء. — الجميع يعرف أن زواجهما كان سيئًا.

اشتدت نظرات آدم. — لا. ليس “سيئًا”.

ثم أكمل بصوت منخفض: — كانت خائفة منه.

ولأول مرة اختفت السخرية من وجه فيصل.

لأنه فهم شيئًا مهمًا جدًا.

ابنه لم يعد مجرد معجب بليان الديب.

بل بدأ يتعلق بها فعليًا.

وهذا قد يقودهم جميعًا إلى الجحيم.

---

في الساعة الثالثة فجرًا…

كانت ليان عاجزة عن النوم.

كالعادة.

جلست قرب نافذتها، تضم البطانية حول جسدها بينما تراقب المطر.

لكن أفكارها كانت أسوأ من الطقس.

كمال لن يتركها بسهولة.

هي تعرف ذلك.

حتى بعد الطلاق، ما زال يتصرف كأنها تخصه.

والمشكلة…

أن الجميع يخافه.

حتى رجال والدها.

أغمضت عينيها بتعب.

لكن صورة آدم ظهرت داخل رأسها مجددًا.

“لو كان يخصك فعلًا… ما كانت واقفة ترتجف منك.”

شعرت بشيء غريب ينقبض داخل صدرها.

غضب؟

ارتباك؟

راحة؟

لا تعرف.

لكنها تعرف شيئًا واحدًا فقط…

هذه أول مرة منذ سنوات يقف رجل أمام كمال لأجلها.

وأول مرة منذ زمن طويل جدًا…

لا تشعر بأنها وحيدة تمامًا.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • بين النار والرصاص   الرصاصة الأولى

    دوّى صوت الرصاصة داخل الفندق كالصاعقة.تجمّد الجميع لثانية واحدة فقط…ثم انفجر المكان بالفوضى.صرخات.حراس يسحبون أسلحتهم.رجال يركضون داخل الممرات.وأصوات أجهزة الاتصال تعلو بجنون.أما ليان…فشهقت بخوف حين شعرت بيد قوية تسحبها للخلف فجأة.آدم.أدخلها خلفه مباشرة، بينما أخرج مسدسه الأسود بسرعة خاطفة.كانت حركته سريعة بشكل مرعب.باردة.مدروسة.كأنه وُلد وسط الرصاص.قال دون أن يلتفت لها: — ابقي خلفي.ارتجفت أنفاسها فورًا.صوته…الطريقة التي وقف بها أمامها…شيء داخلها شعر بالأمان للحظة، وهذا أخافها أكثر من الرصاصة نفسها.أما كمال، فقد سحب سلاحه هو الآخر بعنف.وقال بحدة: — من تجرأ يدخل هنا؟رنّت أصوات إطلاق نار جديدة في الطابق السفلي.ثم جاء صوت أحد الحراس عبر السماعة: — هجوم! رجال مسلحون داخل الفندق!اشتدت ملامح آدم فورًا.قال بسرعة: — هذا كمين.رد كمال ببرود قاتل: — واضح.ثم التفت نحو ليان.ولأول مرة منذ سنوات…ظهر خوف حقيقي داخل عينيه.قال بحدة: — تعالي معي الآن.لكن قبل أن تتحرك، أمسك آدم معصمها بخفة.تصلب جسدها فورًا من اللمسة.إلا أنه أفلتها بسرعة حين لاحظ خوفها.ورغم ذلك…بقي واقفً

  • بين النار والرصاص   صفقة الدم

    كانت إسطنبول تختنق بالمطر.السماء رمادية، والمدينة تبدو كأنها تغرق ببطء تحت ثقل أسرارها، بينما توقفت عشرات السيارات السوداء أمام أحد الفنادق الفاخرة المطلة على البوسفور.فندق “ميراج”.مكان لا يدخله سوى أصحاب النفوذ… أو الرجال الذين يستطيعون شراء الصمت.وفي الطابق العلوي تحديدًا…كانت الحرب تُدار بابتسامات هادئة.داخل القاعة الخاصة، جلس كبار رجال المافيا حول الطاولة الطويلة المصنوعة من الخشب الأسود.الهواء كان ثقيلًا برائحة السيجار والتوتر.صفقة سلاح ضخمة ستتم الليلة.وكل الأطراف المهمة موجودة.آل الديب.آل النجار.وعدة عائلات أخرى تراقب بحذر.جلس سليم الديب في مقدمة الطاولة كملكٍ اعتاد أن يُطاع، بينما جلس فيصل النجار على الطرف المقابل بملامحه الباردة المعتادة.أما آدم…فكان واقفًا خلف والده بصمت، مرتديًا بدلته السوداء، وساعته المعدنية تلمع تحت الضوء الخافت.كان يبدو هادئًا.لكنه لم يكن كذلك.لأنه منذ دخوله القاعة، وهو يشعر بشيء يزعجه.شيء غير مريح.وكأن الليلة ستنتهي بشكل سيئ.قال أحد الرجال: — الشحنة ستدخل من الميناء الشرقي خلال أسبوع.رد فيصل النجار بهدوء: — الحراسة؟— مؤمنة بالكامل

  • بين النار والرصاص   كوابيس ليان

    لم تنم ليان تلك الليلة.كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا، بينما بقي المطر يضرب زجاج قصر آل الديب بإيقاعٍ بارد يشبه الوحدة.جلست فوق سريرها تضم ساقيها إليها بصمت، والبطانية السوداء ملتفة حول جسدها النحيل، بينما انعكست أضواء إسطنبول البعيدة داخل عينيها العسليتين المتعبتين.لكن عقلها لم يكن هنا.كان عالقًا هناك…في الشرفة.في نظرة كمال.وفي ذلك الصوت البارد الذي خرج من آدم النجار حين وقف أمامه دون خوف.أغمضت عينيها بتعب، محاولة إيقاف أفكارها، لكنها فشلت كالعادة.لأن الليل كان دائمًا أسوأ أوقاتها.في الليل تعود الذكريات.في الليل يتحول عقلها إلى سجن.وفي الليل…يعود كمال.---قبل ثلاث سنوات…كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل حين دخل كمال غرفتهما وهو ثمل وغاضب.تذكرت تلك الليلة بتفاصيلها المؤلمة كلها.كانت تقف قرب المرآة تفك أقراطها بصمت عندما رمى الباب خلفه بعنف جعلها تنتفض فورًا.عرفت تلك الخطوات.الخطوات الثقيلة التي تعني أن عليه الابتعاد عنه.لكنها لم تملك وقتًا كافيًا.اقترب منها بسرعة، ثم أمسك ذراعها بقوة حتى تأوهت.— مين كان يطالعك بالحفلة؟شهقت بألم. — محد…شدها بعنف أكبر. — تك

  • بين النار والرصاص   الرجل الذي عاد

    انغلق باب الشرفة بعنفٍ خفيف خلف كمال، لكن التوتر بقي معلقًا في الهواء كالدخان الأسود.كانت ليان واقفة مكانها دون حركة، بينما المطر البارد يلامس أطراف شعرها الأسود، ويداها ترتجفان بخفة حاولت إخفاءها.أما آدم…فلم يُبعد عينيه عن كمال.كانت نظرات الرجلين كفيلة بإشعال حرب كاملة.كمال السيوفي لم يكن مجرد رجل عادي داخل عالمهم.كان وحشًا يعرف الجميع مدى خطورته.الرجل الذي صعد بسرعة داخل منظمة آل الديب حتى أصبح اليد اليمنى لسليم الديب… ونائبه الأقوى.لكن رغم ذلك، لم يتراجع آدم خطوة واحدة.اقترب كمال أكثر، ونظرته المظلمة انتقلت بينه وبين ليان ببطء مريض.ثم ابتسم.ابتسامة باردة جعلت معدة ليان تنقبض فورًا.قال بصوت منخفض: — واضح إن الطلاق خلّاكِ تنسين نفسك.بلعت ليان ريقها بصعوبة، لكنها تماسكت. — واضح إنك أنت اللي مو قادر تنسى.اشتدت ملامحه مباشرة.أما آدم فلاحظ شيئًا مهمًا.الخوف داخل عينيها لم يكن خوف امرأة من شجار.بل خوف إنسانة تعرف تمامًا ما يستطيع هذا الرجل فعله حين يغضب.وهذا وحده كان كافيًا ليشعل شيئًا خطيرًا داخل صدره.قال كمال دون أن يرفع عينيه عن ليان: — تعالي معي.تجمد جسدها للحظة.ا

  • بين النار والرصاص   الحفل الأسود

    كان المطر ينزل خفيف فوق إسطنبول، يلمع فوق الشوارع والزجاج الطويل لقصر آل الديب.المدينة من فوق كانت تبان هادئة… بس الهدوء أحيانًا يكون أكذب شيء ممكن تشوفه.ليان الديب كانت واقفة عند الشباك الكبير في غرفتها، تحمل كوب قهوة بارد من، تنظر إلى الأضواء بشرود.لابسة روب أسود حرير، وشعرها الطويل نازل على ظهرها بطريقة فوضوية كأنها ما اهتمت بنفسها من أيام.ملامحها كانت جميلة بشكل متعب.مو الجمال اللي يخطف الأنظار وبس…لا، الجمال اللي يخلي اللي قدامك يحس إن وراه حكاية ثقيلة.رفعت يدها ببطء تلمس أثر خفيف عند معصمها، واختنق نفسها للحظة.أثر قديم.شيء بسيط ما يلاحظه أحد…لكنها كل ما شافته تتذكر.تتذكر ليالي كاملة وهي حابسة نفسها في الحمام تبكي بصمت عشان محد يسمعها.تتذكر صوت كمال وهو يصرخ.تتذكر كيف كان يمسكها كأنها شيء يملكه، مو إنسانة.غمضت عيونها بقوة.“انتهى.”قالتها لنفسها عشرات المرات.لكن بعض الأشياء ما تنتهي فعلًا… حتى بعد الطلاق.قطع أفكارها صوت دقات خفيفة على الباب.دخلت أمينة، الخادمة اللي ربتها تقريبًا أكثر من أمها، وهي شايلة صندوق مخملي كبير.— أبوكِ يطلبك تحت يا ليان.ردت بدون ما تلتف

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status