Teilen

الرجل الذي عاد

last update Veröffentlichungsdatum: 26.05.2026 05:19:41

انغلق باب الشرفة بعنفٍ خفيف خلف كمال، لكن التوتر بقي معلقًا في الهواء كالدخان الأسود.

كانت ليان واقفة مكانها دون حركة، بينما المطر البارد يلامس أطراف شعرها الأسود، ويداها ترتجفان بخفة حاولت إخفاءها.

أما آدم…

فلم يُبعد عينيه عن كمال.

كانت نظرات الرجلين كفيلة بإشعال حرب كاملة.

كمال السيوفي لم يكن مجرد رجل عادي داخل عالمهم.

كان وحشًا يعرف الجميع مدى خطورته.

الرجل الذي صعد بسرعة داخل منظمة آل الديب حتى أصبح اليد اليمنى لسليم الديب… ونائبه الأقوى.

لكن رغم ذلك، لم يتراجع آدم خطوة واحدة.

اقترب كمال أكثر، ونظرته المظلمة انتقلت بينه وبين ليان ببطء مريض.

ثم ابتسم.

ابتسامة باردة جعلت معدة ليان تنقبض فورًا.

قال بصوت منخفض: — واضح إن الطلاق خلّاكِ تنسين نفسك.

بلعت ليان ريقها بصعوبة، لكنها تماسكت. — واضح إنك أنت اللي مو قادر تنسى.

اشتدت ملامحه مباشرة.

أما آدم فلاحظ شيئًا مهمًا.

الخوف داخل عينيها لم يكن خوف امرأة من شجار.

بل خوف إنسانة تعرف تمامًا ما يستطيع هذا الرجل فعله حين يغضب.

وهذا وحده كان كافيًا ليشعل شيئًا خطيرًا داخل صدره.

قال كمال دون أن يرفع عينيه عن ليان: — تعالي معي.

تجمد جسدها للحظة.

الطريقة التي قال بها الجملة…

كأنها أمر.

كأن الطلاق لم يحدث أصلًا.

لكن قبل أن تتكلم، خرج صوت آدم باردًا بشكل مرعب: — أظنها قادرة ترد بنفسها.

ساد الصمت.

التفت كمال إليه ببطء، ثم ضحك ضحكة قصيرة بلا روح.

— وأنت من متى تتدخل بين الزوج وزوجته؟

رد آدم مباشرة: — من يوم صاروا منفصلين.

اشتدت فكّة كمال بعنف.

أما ليان، فشعرت بأنفاسها تضيق أكثر.

هي تعرف كمال.

تعرف تلك النظرة جيدًا.

النظرة التي تسبق جنونه.

أخذ خطوة نحو آدم، وصوته صار أخفض: — اسمعني زين يا ابن النجار… لا تدخل نفسك بشيء يخصني.

ابتسم آدم ابتسامة بسيطة مستفزة. — لو كان يخصك فعلًا… ما كانت واقفة ترتجف منك.

توقف الزمن للحظة.

حتى المطر بدا أهدأ.

أما ليان، فرفعت عينيها نحوه بصدمة صغيرة.

لقد لاحظ.

لاحظ خوفها رغم أنها حاولت إخفاءه.

وهذا أخافها أكثر من أي شيء.

لأن آخر ما تحتاجه…

أن يرى أحد ضعفها.

خصوصًا رجل مثله.

اقترب كمال فجأة، لكن قبل أن يصل لآدم، انفتح باب الشرفة مرة أخرى.

ظهر سليم الديب.

وخلفه عدة رجال مسلحين.

نظر أولًا إلى ليان، ثم إلى كمال، ثم أخيرًا إلى آدم.

قال بصوت هادئ جدًا: — يبدو أن الهواء بالخارج متوتر الليلة.

ابتعد كمال خطوة للخلف فورًا، لكنه لم يخفِ غضبه.

أما آدم فبقي ثابتًا مكانه.

اقترب سليم من ابنته ببطء، وعيناه تراقبان ارتجاف يديها الخفيف.

ثم قال دون أن ينظر إلى كمال: — ليان… ادخلي.

ترددت للحظة.

لكنها أطاعت أخيرًا.

مرت بجانب آدم دون أن تنظر إليه، إلا أنها شعرت بعينيه تلاحقانها حتى اختفت داخل القاعة.

وحين بقي الرجال وحدهم…

اختفى آخر جزء من الهدوء.

---

بعد منتصف الليل…

كانت سيارة آدم السوداء تشق شوارع إسطنبول المبللة بسرعة ثابتة.

المدينة خارج الزجاج بدت ضبابية تحت المطر، لكن عقله كان أكثر ضبابية منها.

كل ما حدث على الشرفة ظل يعيد نفسه داخل رأسه.

خصوصًا وجه ليان.

وخوفها.

ضغط على المقود بقوة.

لماذا أثّر فيه ذلك الشكل؟

لماذا شعر برغبة حقيقية بأن يكسر عظام كمال حين رأى خوفها؟

هو ليس رجلًا يتحرك بدافع العاطفة.

ولم يكن يومًا فارسًا منقذًا.

لكنه أقسم بداخله في تلك اللحظة…

أنه إذا لمسها ذلك الرجل مجددًا بطريقة تؤذيها، فلن يرحمه.

حتى لو أشعل ذلك حربًا كاملة.

رن هاتفه فجأة.

نظر إلى الاسم: فيصل النجار.

أجاب مباشرة: — نعم؟

جاءه صوت والده الثقيل: — تعال للقصر.

— الآن؟

— الآن يا آدم.

أغلق الخط دون كلمة إضافية.

تنهد آدم بهدوء، ثم غيّر اتجاه السيارة.

---

في قصر آل الديب…

كانت ليان تسير بسرعة داخل الممر الطويل المؤدي لغرفتها.

أنفاسها غير منتظمة، وقلبها ينبض بعنف مؤلم.

ما إن أغلقت باب غرفتها حتى أسندت ظهرها عليه، وأغمضت عينيها بقوة.

لكنها ما زالت تسمع صوته.

“تعالي معي.”

حتى بعد الطلاق…

ما زال يتحدث معها كأنها ملكه.

تحركت نحو الحمام بسرعة، ثم فتحت الماء البارد وغسلت وجهها عدة مرات.

لكن الذكريات بدأت تنهشها كعادتها.

صرخاته.

يده وهي تمسك ذراعها بعنف.

صوت الزجاج حين كسره قرب رأسها ذات ليلة.

ارتجفت يداها أكثر.

“اهدئي…”

همست لنفسها بصعوبة.

لكن عقلها خانها كالمعتاد.

وفجأة تذكرت شيئًا آخر.

آدم.

طريقته حين وقف أمام كمال.

هدوؤه.

صوته البارد.

والأغرب…

أنه لم ينظر إليها بنظرة شفقة.

بل كأن خوفها أغضبه شخصيًا.

رفعت رأسها نحو المرآة، وحدقت بانعكاسها طويلًا.

ثم همست دون وعي: — ليش…؟

هي لا تعرفه أصلًا.

فلماذا تشعر أن وجوده يربكها بهذا الشكل؟

---

في الجهة الأخرى من المدينة…

دخل آدم مكتب والده داخل قصر آل النجار دون استئذان.

كان فيصل النجار يقف قرب النافذة يدخن سيجارًا فاخرًا، بينما انعكس ضوء المدينة فوق الزجاج خلفه.

قال دون أن يلتفت: — تأخرت.

رد آدم ببرود: — الطريق كان زحمة.

ضحك فيصل بخفة. — إسطنبول كلها تفسح لك الطريق… لا تكذب.

جلس آدم بصمت.

ظل فيصل يراقبه للحظات قبل أن يقول: — كدت تقتل كمال الليلة.

رفع آدم عينيه نحوه مباشرة. — وكان يستحق.

ابتسم فيصل ابتسامة خفيفة. — بسببها؟

ساد الصمت.

وهذا وحده كان كافيًا كإجابة.

اقترب فيصل ببطء، ثم جلس أمام ابنه.

— منذ متى؟

عقد آدم حاجبيه. — ماذا؟

— لا تتظاهر بالغباء معي… منذ متى وأنت تنظر إلى ليان الديب بهذه الطريقة؟

أبعد آدم نظره نحو النافذة.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

عاد إلى تلك الليلة.

---

قبل تسع سنوات…

كان عمره اثنين وعشرين عامًا.

عاد حديثًا من إيطاليا بعد سنوات من التدريب القاسي، وقد قرر فيصل أخيرًا إدخاله رسميًا إلى عالم العائلة.

في تلك الليلة، كان قصر آل الديب ممتلئًا برجال المافيا والسياسيين.

أما هو، فلم يكن مهتمًا بأحد.

حتى رآها.

كانت تقف خلف والدها بفستان أسود طويل، هادئة بشكل غريب وسط كل ذلك الضجيج.

شعرها الأسود ناعم فوق كتفيها، وعيناها العسليتان تتحركان بين الحضور بصمت.

بدت صغيرة وقتها.

ناعمة أكثر من أن تنتمي لذلك العالم.

لكنه لم يستطع إبعاد نظره عنها.

وللمرة الأولى بحياته…

نسي مراقبة من حوله.

سأل والده وقتها: — من هذه؟

نظر فيصل إليه باستغراب خفيف، ثم قال: — ليان الديب.

ظل الاسم داخل رأسه أيامًا كاملة بعدها.

بل سنوات.

كان يراها أحيانًا في اجتماعات متفرقة.

دائمًا ترتدي الأسود.

دائمًا هادئة.

ودائمًا تبدو وكأنها سجينة داخل عالم لا تريده.

ومع الوقت…

تحول إعجابه الصامت إلى شيء أخطر.

شيء لم يعترف به حتى لنفسه.

لأنه آدم النجار.

والحب لا مكان له في حياة رجل مثله.

---

عاد إلى الحاضر على صوت والده: — إذًا كنت تنظر إليها منذ البداية.

أخذ آدم نفسًا هادئًا.

ثم قال أخيرًا: — لا أعرف ما هذا.

ابتسم فيصل بسخرية خفيفة. — هذا لأنك لم تحب من قبل.

رفع آدم عينيه نحوه ببرود. — الحب نقطة ضعف.

— صحيح.

أطفأ فيصل سيجاره ببطء.

ثم أضاف: — لكن الرجال الأقوياء فقط هم من يملكون شيئًا يخافون خسارته.

ساد الصمت للحظات.

ثم قال آدم فجأة: — كمال يؤذيها.

راقبه فيصل باهتمام. — عرفت ذلك الليلة؟

— رأيته في عيونها.

تنهد فيصل بهدوء. — الجميع يعرف أن زواجهما كان سيئًا.

اشتدت نظرات آدم. — لا. ليس “سيئًا”.

ثم أكمل بصوت منخفض: — كانت خائفة منه.

ولأول مرة اختفت السخرية من وجه فيصل.

لأنه فهم شيئًا مهمًا جدًا.

ابنه لم يعد مجرد معجب بليان الديب.

بل بدأ يتعلق بها فعليًا.

وهذا قد يقودهم جميعًا إلى الجحيم.

---

في الساعة الثالثة فجرًا…

كانت ليان عاجزة عن النوم.

كالعادة.

جلست قرب نافذتها، تضم البطانية حول جسدها بينما تراقب المطر.

لكن أفكارها كانت أسوأ من الطقس.

كمال لن يتركها بسهولة.

هي تعرف ذلك.

حتى بعد الطلاق، ما زال يتصرف كأنها تخصه.

والمشكلة…

أن الجميع يخافه.

حتى رجال والدها.

أغمضت عينيها بتعب.

لكن صورة آدم ظهرت داخل رأسها مجددًا.

“لو كان يخصك فعلًا… ما كانت واقفة ترتجف منك.”

شعرت بشيء غريب ينقبض داخل صدرها.

غضب؟

ارتباك؟

راحة؟

لا تعرف.

لكنها تعرف شيئًا واحدًا فقط…

هذه أول مرة منذ سنوات يقف رجل أمام كمال لأجلها.

وأول مرة منذ زمن طويل جدًا…

لا تشعر بأنها وحيدة تمامًا.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • بين النار والرصاص   بين الخوف والأمان

    في الليلة اشغلها التفكير عن النومبعد حديثها مع آدم في الحديقة، وبعد كل ما اكتشفته عن حادثة الميناء، شعرت وكأن حياتها كلها بدأت تتغير أمام عينيها.جلست على طرف السرير.والملف الأصفر أمامها.نظرت إلى اسمها مرة أخرى.ليان سليم الديب.شاهدة.هذه الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل قلبها ينقبض.كيف يمكن أن تكون شاهدة على شيء بهذا الحجم ولا تتذكره؟ولماذا أخفى عنها والدها الحقيقة؟أغمضت عينيها.لكن بدلًا من الراحة...جاءتها ومضة جديدة.لهيب.دخان.رجل يركض.صوت انفجار.ثم...صوت رجل يصرخ:— خذوا الفتاة!فتحت عينيها فورًا.وانتفخت أنفاسها.وضعت يدها فوق صدرها.تحاول تهدئة نفسها.لكن الخوف كان يزداد.شيئًا فشيئًا.---في صباح اليوم التالي...كان آدم داخل مكتبه عندما دخل فهد بسرعة.ملامحه لم تكن مطمئنة.قال مباشرة:— وجدناه.رفع آدم رأسه.— من؟— الشخص الذي يسرب المعلومات.ساد الصمت.أكمل فهد:— أو على الأقل أحدهم.وضع ملفًا فوق المكتب.فتحه آدم.وبدأت ملامحه تبرد تدريجيًا.الشخص لم يكن من آل النجار.ولا من آل الديب.بل كان موظفًا يعمل بين عدة شركات مرتبطة بالعائلتين.رجل عادي.هادئ.لا يلفت الانت

  • بين النار والرصاص   الشاهدة التي لا تتذكر

    بقيت ليان جالسة في مكانها.تحدق في الورقة.مرة.ثم مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنها تنتظر أن يختفي اسمها منها.لكنه لم يختفِ.ظل موجودًا.واضحًا.حقيقيًا.ليان سليم الديب.شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة.وأن الغرفة تضيق حولها.قالت بصوت خافت:— هذا خطأ...الرجل العجوز لم يرد.— لا يمكن أن أكون هناك.ما زال صامتًا.— كنت بعمر سبعة عشر عامًا.رفع الرجل نظره إليها.وقال بهدوء:— لهذا السبب بالتحديد كنت هناك.نظرت إليه بعدم فهم.لكن قبل أن تسأله...أكمل:— أحيانًا يستخدم الكبار أبناءهم في الأماكن التي لا يتوقع أحد وجودهم فيها.اختفى اللون من وجهها.فكرة واحدة فقط خطرت ببالها.والدها.هل كان يعرف؟هل أخفى عنها الأمر طوال هذه السنوات؟وقفت فجأة.وأغلقت الملف.— أريد أن أذهب.العجوز لم يمنعها.بل قال قبل أن تغادر:— اسألي والدك عن ليلة الحريق.توقفت خطواتها.ثم التفتت نحوه.— أي حريق؟— حريق الميناء.شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.لكنها لم تقل شيئًا.وغادرت المتجر.---خارج المبنى...كان الهواء البارد يضرب وجهها بقوة.لكنها بالكاد شعرت به.ركبت السيارة.وأمرت السائق بالعودة إلى القصر.طوال الطريق ل

  • بين النار والرصاص   آثار الماضي

    لم تستطع ليان إخراج عبارة "حادثة الميناء" من رأسها.منذ أن سمعتها خلف باب مكتب والدها، وهي تشعر أن الاسم يطاردها.حادثة الميناء.كلمتان فقط.لكن الطريقة التي تغيرت بها ملامح سليم وريان عندما ذُكرتا كانت كافية لتخبرها أن الأمر أكبر من مجرد عملية قديمة أو خلاف تجاري.كان هناك شيء مخفي.شيء يعود إلى سنوات طويلة.وشيء لا يريد والدها أن تعرفه.وهذا وحده كان سببًا كافيًا لتبحث عنه.---في صباح اليوم التالي، كانت السماء ملبدة بالغيوم.جلست ليان في المكتبة الخاصة بالقصر.أمامها حاسوب محمول.وبجانبها عدة دفاتر قديمة كانت قد احتفظت بها منذ سنوات.بدأت تكتب كلمات مختلفة في محرك البحث.أسماء شركات.أسماء موانئ.أسماء رجال سمعتهم يتحدثون في اجتماعات قديمة.لكنها لم تصل إلى شيء.كل طريق كان ينتهي بجدار.وكأن شخصًا تعمد محو آثار تلك الحادثة.أغلقت الحاسوب بضيق.وفي اللحظة نفسها دخل ريان.كان يحمل كوب قهوة.نظر إليها.ثم إلى الحاسوب.ثم قال:— عندما تكونين هادئة جدًا أعرف أنكِ تخططين لشيء.رفعت حاجبها.— وعندما تدخل دون استئذان أعرف أنك ما زلت مزعجًا.جلس مقابلها.— ماذا تبحثين؟— لا شيء.— كاذبة.—

  • بين النار والرصاص   الصورة القديمة

    بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها عدة دقائق.الصورة ما زالت أمامها.والدها في المقدمة.عدة رجال من العائلات الكبرى حوله.أما هي فكانت تقف خلفه بهدوء، كما كانت تفعل دائمًا في تلك المناسبات.لكن الدائرة الحمراء لم تكن حولها.بل حول رجل يقف في الخلف.بعيدًا عن الجميع.شبه مخفي بين الحراس والضيوف.لم تكن تتذكره إطلاقًا.كبرت الصورة أكثر.لكن جودة الصورة القديمة لم تساعدها.كل ما استطاعت ملاحظته أنه رجل طويل نسبيًا ويرتدي بدلة سوداء.ضغطت على الرقم المجهول مباشرة.مغلق.أعادت المحاولة.مغلق.ألقت الهاتف فوق السرير بضيق.ثم نهضت وخرجت من غرفتها.لم تفكر كثيرًا.اتجهت مباشرة إلى مكتب والدها.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، لكنها تعرف أن سليم الديب لا ينام مبكرًا.طرقت الباب.جاءها صوته من الداخل.— ادخلي.دخلت بسرعة.رفع سليم نظره عن الملفات.لاحظ توترها فورًا.— ماذا حدث؟وضعت الهاتف أمامه.— وصلتني هذه الآن.أخذ الهاتف.وبدأ ينظر إلى الصورة.في البداية لم يتغير شيء على ملامحه.ثم ضاقت عيناه قليلًا.وهو أمر نادر.لاحظت ليان ذلك.— تعرفه؟لم يجب مباشرة.أعاد النظر إلى الصورة مرة أخرى.ثم قال:

  • بين النار والرصاص   الظل الذي يراقب

    اندفعت ليان خارج غرفتها بسرعة لم تفكر فيها.حتى الحارسان اللذان كانا يقفان قرب الباب تفاجآ من خروجها المفاجئ.— آنسة ليان!لكنها لم تتوقف.كانت تنزل الدرج بسرعة بينما يخفق قلبها بعنف داخل صدرها.شيء ما تركه ذلك الرجل.شيء أراد أن تراه هي تحديدًا.ولم تستطع تجاهل هذا الشعور.وصلت إلى الطابق الأرضي.ثم خرجت إلى الحديقة الخلفية.الهواء الليلي كان باردًا، والعشب لا يزال مبتلًا من المطر.أضواء الحراسة انتشرت في كل مكان.ورجال الأمن يتحركون بين الأشجار بعد الإنذار الذي انطلق قبل دقائق.ركض أحد الحراس نحوها.— يجب أن تعودي للداخل.— لا.— لكن...— أريد معرفة ماذا وجدتم.تردد الرجل.ثم أشار إلى منطقة قرب السور الحجري.— هناك.تحركت فورًا.وخلفها عدة حراس.وصلت إلى المكان.ونظرت للأسفل.تجمدت.لم يكن سلاحًا.ولا رسالة تهديد.بل ظرف أبيض صغير.بسيط جدًا.ومبتل جزئيًا بالمطر.تبادل الحراس النظرات.ثم قال أحدهم:— لم نفتحه.مدّت يدها.لكن الحارس أوقفها.— ربما يكون خطيرًا.رمقته بنظرة باردة.— ظرف ورقي؟— في عالمنا نعم.لم تستطع الاعتراض على منطقه.أخذ الحارس الظرف بحذر.وفتحه.ساد الصمت.ثم تغي

  • بين النار والرصاص   تحت المراقبة

    لم تنم ليان إلا ساعتين تقريبًا.كلما أغلقت عينيها عادت إليها أصوات الرصاص.صرخة بعيدة.زجاج يتحطم.صوت كمال وهو يأمرها أن تأتي إليه.وصوت آدم وهو يقف بينهما.فتحت عينيها قبل شروق الشمس بقليل.حدقت بالسقف عدة ثوانٍ.ثم جلست ببطء.كان القصر هادئًا على غير العادة.أو ربما هي التي أصبحت تسمع الصمت أكثر من السابق.مدّت يدها نحو كوب الماء فوق الطاولة.فاكتشفت أنه فارغ.تنهدت بضيق.هذا الشيء البسيط أزعجها أكثر مما يجب.منذ أسابيع أصبحت تنفعل لأسباب صغيرة جدًا.كوب فارغ.باب مفتوح.صوت مرتفع.أشياء عادية لا يلاحظها الناس غالبًا.لكنها كانت تشعر وكأن أعصابها مشدودة طوال الوقت.نهضت أخيرًا وفتحت الستارة.كانت إسطنبول تستيقظ ببطء.الضباب يغطي أجزاء من البحر.والسماء ما تزال رمادية.وللمرة الأولى منذ فترة...تمنت لو كانت شخصًا عاديًا.شخصًا يخرج للعمل صباحًا.يشتكي من الزحام.ويعود إلى منزله دون أن يفكر بمن يحاول قتله.ضحكت بخفة من الفكرة.ثم همست:— مستحيل.في الطابق السفلي...كان سليم الديب قد بدأ يومه منذ الخامسة صباحًا.كعادته.جلس خلف مكتبه الكبير يراجع عدة ملفات.رغم عمره، كان ينام أقل من م

  • بين النار والرصاص   حين يشتعل الوحش

    تجمّد الهواء داخل الغرفة الصغيرة.كان صوت الانفجارات بالخارج ما يزال يهزّ الفندق، لكن في تلك اللحظة تحديدًا…لم يعد هناك شيء أهم من النظرة التي ظهرت داخل عيني كمال السيوفي.نظرة رجل رأى شيئًا يخصّه بين يدي رجل آخر.شيء جعله يفقد آخر ذرة عقل بقيت داخله.وقف عند الباب، وصدره يرتفع وينخفض ببطء خطير، ب

  • بين النار والرصاص   الرصاصة الأولى

    دوّى صوت الرصاصة داخل الفندق كالصاعقة.تجمّد الجميع لثانية واحدة فقط…ثم انفجر المكان بالفوضى.صرخات.حراس يسحبون أسلحتهم.رجال يركضون داخل الممرات.وأصوات أجهزة الاتصال تعلو بجنون.أما ليان…فشهقت بخوف حين شعرت بيد قوية تسحبها للخلف فجأة.آدم.أدخلها خلفه مباشرة، بينما أخرج مسدسه الأسود بسرعة خاطف

  • بين النار والرصاص   صفقة الدم

    كانت إسطنبول تختنق بالمطر.السماء رمادية، والمدينة تبدو كأنها تغرق ببطء تحت ثقل أسرارها، بينما توقفت عشرات السيارات السوداء أمام أحد الفنادق الفاخرة المطلة على البوسفور.فندق “ميراج”.مكان لا يدخله سوى أصحاب النفوذ… أو الرجال الذين يستطيعون شراء الصمت.وفي الطابق العلوي تحديدًا…كانت الحرب تُدار با

  • بين النار والرصاص   كوابيس ليان

    لم تنم ليان تلك الليلة.كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا، بينما بقي المطر يضرب زجاج قصر آل الديب بإيقاعٍ بارد يشبه الوحدة.جلست فوق سريرها تضم ساقيها إليها بصمت، والبطانية السوداء ملتفة حول جسدها النحيل، بينما انعكست أضواء إسطنبول البعيدة داخل عينيها العسليتين المتعبتين.لكن عقلها لم يكن هنا.كان

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status