เข้าสู่ระบบلم يبقَ في الغرفة سوى ظلامٍ كثيف.توقفت ليان عن التنفس للحظة.كان آخر ما رأته قبل انطفاء الضوء هو الخاتم الفضي في يد عمها فؤاد.خاتم الذئب.الخاتم الذي ظهر في كل دليل تقريبًا منذ بداية الكارثة.قالت بصوت مرتجف:ـ عمي... هل أنت من فعل كل هذا؟لم يجب فؤاد فورًا.وفي الظلام، جاء صوته هادئًا على نحو مخيف:ـ لو كنتِ تريدين الحقيقة يا ليان، فعليكِ أولًا أن تتوقفي عن تصديق كل ما يُقال لك.تحرك آدم أمامها مباشرة.شعرت بكتفه يلامس كتفها.قال دون أن يرفع صوته:ـ ابقي خلفي.همست:ـ لا.التفت إليها.ـ ماذا؟ـ لن أختبئ خلفك كل مرة.رغم التوتر، ظهرت في عينيه لمعة قصيرة تشبه الإعجاب.قال:ـ عنادك سيقتلنا يومًا.أجابته:ـ وأنت غرورك سبقك إلى ذلك منذ زمن.كادت ابتسامته تظهر، لكنه أخفاها سريعًا.قال:ـ جيد... ما دمتِ قادرة على الجدال، فأنتِ بخير.في تلك الل
التسجيل المحترقظل الدخان يتصاعد من الدفتر الأسود، بينما كانت ليان تحدق فيه غير مصدقة.لم تستطع عيناها أن تفارقا آدم.كان جاثيًا على الأرض، ويده تضغط على كتفه الذي اخترقته الرصاصة.قالت بقلق:ـ أنت تنزف.رفع عينيه إليها، وقال ببرود حاول أن يخفي به ألمه:ـ رأيت ذلك.ـ يجب أن نخرج من هنا.ـ ليس قبل أن نعرف ماذا يوجد على هذا الشريط.نظرت إلى جهاز التسجيل القديم.ثم إلى الصندوق.ـ لقد حاول أحدهم قتلنا بسبب هذا.ـ لهذا تحديدًا لا يمكننا تركه هنا.مد آدم يده إلى جهاز التسجيل، لكن ليان سبقته والتقطته.قالت بحزم:ـ هذه المرة أنا من سيقرر.رفع حاجبه.ـ وأنتِ متأكدة أنك تعرفين ما تفعلين؟ـ لا.ثم نظرت إليه بثبات.ـ لكنني متأكدة أنني لا أثق بك.ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه.ـ شعور متبادل.ساد بينهما صمت قصير.ثم أضاف:ـ إذن افتحيه أمامي... وسنكتشف معًا من كان يكذب طوال هذه السنوات.وضعت ليان الشريط داخل الجهاز.ضغطت زر التشغيل.صدر صوت تشويش طويل.ثم...جاء صوت رجل عجوز متعب.تجمدت ليان.إنه صوت والدها."إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا ليان... فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي."ارتجفت ش
تجمدت ليان في مكانها.لم ترمش.لم تتحرك.كانت تحدق في انعكاس المرآة، بينما يتحرك مقبض خزانتها ببطء شديد...مرة...ثم مرة أخرى.تسارعت أنفاسها.لم يكن في المنزل أحد.كانت متأكدة من ذلك.ابتلعت ريقها، ثم مدت يدها المرتجفة نحو أقرب شيء بجوارها.كان مصباحًا معدنيًا صغيرًا.قبضت عليه بقوة، وتقدمت خطوة تلو الأخرى.كلما اقتربت...ازداد صوت احتكاك المقبض.حتى أصبحت على بعد ذراع واحدة من الخزانة.حبست أنفاسها.ثم دفعت الباب بقوة.انفتح الباب دفعة واحدة...لكن...لم يكن هناك أحد.لم تجد سوى الملابس المعلقة، وصندوق خشبي قديم سقط على الأرض من شدة فتح الباب.وقفت تحدق فيه لثوانٍ.ثم تنهدت بارتياح.ـ إذًا... كنت أتوهم.لكن قبل أن تنحني لالتقاط الصندوق...وصلها صوت خافت جدًا.صوت حركة...من أسفل السرير.تجمد الدم في عروقها.استدارت ببطء.كان طرف الستارة يتحرك مع الهواء، بينما ظل السرير ساكنًا.أجبرت نفسها على الاقتراب.ثم انحنت ببطء شديد.وألقت نظرة أسفل السرير.لم يكن هناك أحد...بل كان هناك هاتف محمول.ليس هاتفها.هاتف أسود قديم.أمسكته بحذر.وفي اللحظة التي ضغطت فيها زر التشغيل...أضاءت الشاشة وح
ظل صوت الرصاصة يتردد بين جدران المنزل، بينما كانت ليان تحدق في الجسد الملقى أمامها، غير قادرة على استيعاب ما حدث.كانت يدها لا تزال تقبض على المفتاح الصغير."القبو... الشرقي."آخر كلمتين نطقهما الرجل قبل أن يلفظ أنفاسه.تراجعت خطوتين إلى الخلف، وقد بدأت أنفاسها تتسارع.ثم...رن جرس الباب.انتفض جسدها كله.تبادلت نظرات سريعة بين الباب والجثة.من المستحيل أن تفتح.ومن المستحيل أن تبقى هنا.لكن الجرس عاد يرن بإلحاح.ثم جاء صوت مألوف من الخارج:ـ ليان... افتحي الباب.اتسعت عيناها.إنه آدم.كيف عرف أنها في خطر؟ترددت للحظات، ثم أسرعت وفتحت الباب.ما إن وقعت عيناه عليها حتى أدرك أن شيئًا كارثيًا قد حدث.كانت شاحبة الوجه، ترتجف، وثيابها ملطخة ببقع من الدم.قال بحدة:ـ ماذا حدث؟لم تستطع الرد.اكتفت بالإشارة المرتجفة نحو الداخل.دخل آدم بسرعة.لكن ما إن رأى الجثة حتى توقف مكانه.انخفض بجواره، وتحسس عنقه.ثم قال ببرود:ـ مات منذ أقل من دقيقة.رفعت ليان رأسها إليه.ـ لم أقتله.نظر إليها للحظة.ثم قال بهدوء:ـ أعلم.تفاجأت.ـ كيف؟أشار إلى النافذة المحطمة.ـ زاوية دخول الرصاصة تؤكد أنها أُطلقت م
توقفت سيارات الشرطة أمام المصنع المهجور، واخترقت أضواؤها الزرقاء ظلمة المكان.لم تمضِ دقائق حتى امتلأت الساحة برجال الأمن وضباط المباحث.كان أول من ترجل من سيارته هو العقيد حسام منصور، رجل تجاوز الخمسين بقليل، اشتهر بهدوئه وقدرته على قراءة الوجوه أكثر من قراءة الأدلة.جال ببصره بين آثار الانفجار، ثم وقع نظره على آدم وليان.قطب حاجبيه.قال في دهشة:ـ آدم السيوفي... وليان الشاذلي... معًا؟ساد الصمت.لم يجب أحد.كانت نظرات الكراهية المتبادلة بينهما أبلغ من أي كلمات.اقترب أحد أفراد الأدلة الجنائية مسرعًا.ـ سيدي... وجدنا شيئًا غريبًا.أخذ العقيد منه كيسًا شفافًا.كان بداخله هاتف محمول قديم، احترقت أطرافه، لكنه ما زال يعمل.سأل:ـ أين وجدتموه؟ـ داخل غرفة المراقبة القديمة.فتح العقيد الهاتف.ظهرت شاشة سوداء.ثم اشتغل تلقائيًا...وعُرض مقطع فيديو مدته ثلاثون ثانية.انعقدت أنفاس الجميع.ظهر في الفيديو المصنع قبل انفجاره بلحظات.العمال يركضون.الدخان يتصاعد.ثم...دخل رجل يرتدي معطفًا أسود إلى غرفة التحكم.لم تظهر ملامحه.لكن قبل أن ينتهي المقطع بثانية واحدة...التفت الرجل نحو الكاميرا.وتوق
كان المطر يهطل بغزارة، حتى بدا وكأن السماء قررت أن تغسل المدينة من ذنبٍ عالقٍ بها منذ سنوات.توقفت سيارة أجرة أمام مقبرةٍ هادئة تتناثر فوق ممراتها أوراق الخريف المبتلة.دفعت ليان الأجرة، ثم ترجّلت ببطء، تحمل بين يديها باقةً من الزنابق البيضاء.لم تكن تزور هذا المكان كثيرًا...ليس لأنها نسيت.بل لأنها كلما وقفت أمام ذلك القبر، شعرت أن الجرح الذي حاول الزمن رتقه ينفتح من جديد.تقدمت حتى وقفت أمام شاهدٍ رخامي نُقش عليه:سامي الشاذلي رحل... وبقيت الأسئلة.خفضت رأسها وهمست:"اشتقت إليك يا أبي..."ارتجفت شفتاها وهي تضع الزهور برفق."مرّت عشرة أعوام... وما زلت لا أصدق أنك رحلت بتلك الطريقة."ساد الصمت.لم يكن يُسمع سوى صوت المطر.ثم...لفت انتباهها شيءٌ أبيض استقر فوق القبر.ظرف.لم يكن موجودًا قبل لحظات.تجمدت في مكانها.نظرت حولها.المقبرة خالية.لا أحد.انحنت والتقطت الظرف، فإذا باسمها مكتوبٌ بخطٍ أسود:إلى ليان... إن كنتِ تريدين معرفة من قتل والدك، فلا تتجاهلي هذه الرسالة.تسارع نبضها.مزقت الظرف بسرعة.ولم تجد داخله سوى ورقة صغيرة كُتب عليها:"الحقيقة لم تُدفن مع الموتى... اذهبي الليلة







