เข้าสู่ระบบأنطوانحل الليل، ثقيل، رطب، مشحون بالكهرباء. عاصفة تختمر فوق المدينة، تتكدس الغيوم، الهواء مشبع بذلك التوتر الذي يسبق العواصف. عاد غابرييل متأخراً، بعد منتصف الليل بكثير، الوجه مغلق، الكتفان مشدودتان، القبضات معصورة على طول الجسم. لم يتكلم، لم يشرح، لم يبرر. فقط عبر الشقة كظل، أمسكني من مؤخرة عنقي، أصابعه الصلبة والآمرة التي انغلقت على بشرتي، ودفعني نحو الغرفة بدون كلمة.لم تكن هناك مقدمات. لا توجد أبداً عندما يكون هكذا، عندما تأكله الغيرة من الداخل، عندما يشعر أن شيئاً ما يفلت مني، أن شيئاً ما يفلت منا، أن ظل رافاييل لا يزال يحوم بيننا. رماني على السرير، على ركبتيّ، يداي ممسكتان بملاءات الكتان الأبيض، أصابعي تتشنج على القماش، جسدي مقدم، ضعيف، مرتعش. التصق جسده بظهري، صدره على لوحي كتفي، حرارته على بشرتي المبتلة. وأخذني.دفعات وركه عنيفة، يائسة، شبه عقابية. كل حركة مطالبة، كل دفعة علامة ملكية، كل تنفس تحد. يده منغلقة على مؤخرة عنقي، تثبتني ملصوقاً على المرتبة، تمنعني من التحرك، تمنعني من التفكير، تمنعني من أن أكون شيئاً آخر غير ملكه. فمه في عنقي،
أنطوانإنه صباح رمادي، أحد تلك الصباحات حيث يكافح الضوء لاختراق الغيوم، حيث الهواء ثقيل بتهديد غير واضح. نوافذ الشقة مغطاة بالضباب، وفي الخارج، تبدو المدينة وكأنها تحبس أنفاسها، كما لو كانت تعرف أن شيئاً ما على وشك الانقلاب. أنا وحيد في شقة غابرييل، جالس إلى طاولة المطبخ، وعاء قهوة بارد بين يدي. أصابعي متشنجة على السيراميك، مفاصلي بيضاء، أفكاري دوّامة. غابرييل ذهب بالفعل إلى المطعم، كان لديه شحنة أسماك للإشراف عليها، كما قال. لم أصدقه. أصدق أقل فأقل ما يقوله، في هذه الأيام. هناك الكثير من الصمت بين كلماته، الكثير من الظلال في نظراته، الكثير من الليالي حيث يعود متأخراً، الوجه مغلق، القبضات معصورة، وحيث يأخذني بدون كلمة، كما لو كان ليقنع نفسه أنني لا أزال هنا.يُطرق الباب. طرقتان، خفيفتان، أنيقتان، شبه موسيقيتين. أعرف أنه ليس غابرييل، لديه المفاتيح، يدخل دائماً بدون طرق، كسيد في مملكته. أعرف أنه ليس عامل توصيل، الوقت مبكر جداً، المدينة لا تزال نصف نائمة. قلبي يهتاج وأنا أعبر الصالون، وأنا أضع يدي على المقبض، وأنا أفتح. وأراه.يقف رافاييل في الإطار، قامت
أنطوانهذا المساء. شقة غابرييل. حل الليل منذ زمن طويل، ليل بدون قمر، بدون نجوم، ليل حبر وصمت. الستائر منزلة، الأضواء خافتة، رائحة الهواء خشب الصندل والمسك، رائحة معبد، طقس، لا مفر منه.أنا واقف في منتصف الغرفة، عار. غابرييل خلفي، صدره على ظهري، يداه على وركيّ، فمه في عنقي. رافاييل أمامي، عيناه الخضراوان تلمعان في شبه الظلام، ابتسامته تطفو كالنصل. إنه عار أيضاً، جسده الطويل والمثالي، الندبة فوق وركه الأيسر تلمع بهدوء.هذه هدنة. الوحيدة الممكنة. هدنة لحم، عرق، رغبة. هدنة حيث أصبح أرض حربهما، ساحة معركة مصالحتهما. هدنة حيث أستسلم، حيث أتخلى عن الاختيار، حيث أقبلهما كلاهما.يدفعني غابرييل بهدوء نحو السرير، هذا السرير الهائل بملاءات الكتان الأبيض حيث مارسنا الحب مرات كثيرة، هو وأنا. لكن هذه الليلة، لسنا اثنين. نحن ثلاثة. يستلقي رافاييل أولاً، قضيبه منتصب بالفعل على بطنه، ذراعاه مفتوحتان، نظراته تدعوني. يقودني غابرييل نحوه، يجعلني أستلقي على رافاييل، ظهري على جذعه، ساقاه تنفرجان لاستقبالي.يجد فم رافاييل فمي، قبلة عميقة، خبيرة، مدمرة.
أنطوانأعطيا بعضهما موعداً في المطابخ المهجورة، بعد الخدمة. كان يجب أن أعود إلى منزلي، كان يجب أن أبقى بعيداً، كان يجب ألا أكون هنا. لكنني لم أستطع. كنت أعرف ما سيحدث. كنت أشعر به منذ أيام، منذ أسابيع. التوتر المتراكم، النظرات المتبادلة، الاستفزازات الصامتة. كل هذا كان يجب أن ينفجر. وقد انفجر.أنا مختبئ خلف الباب المتأرجح، في ظل غرفة الملابس، موقع مراقبتي المعتاد. الرجلان يواجهان بعضهما البعض في وسط المطبخ، تحت الضوء الساطع للنيون، بين طاولات العمل الستانلس ستيل والقدور المعلقة. خلع غابرييل سترة الشيف خاصته، إنه في تي شيرت أسود، عضلاته مشدودة، قبضتاه معصورتان. رفع رافاييل أكمام قميصه، فك ربطة عنقه، شعره الفضي أشعث قليلاً.— ما كان يجب أن تعود أبداً. صوت غابرييل هدير مكتوم، حيواني. لقد أفسدت كل شيء. أنت تفسد كل شيء، دائماً.— لقد عدت لأنك تركت لي الباب مفتوحاً. يبتسم رافاييل، لكن ابتسامته أكثر شراسة من أي وقت مضى، مجردة من كل أناقة. لم تطردني أبداً حقاً، غابرييل. لم تنسني أبداً حقاً. ولن تنساني أبداً.يضرب غابرييل أولاً. لكمة، مب
أنطوانإنه عشاء حفل. عشاء خيري، قال غابرييل، مستثمرون، نقاد، طهاة نجوم. واجب اجتماعي لا يستطيع التهرب منه. نحن ثلاثون حول طاولة هائلة، في مطعم خصخص للمناسبة، ديكور من كريستال وفضة، مفارش بيضاء، ثريات، أدوات مائدة مصفوفة بدقة عسكرية. أنا جالس على يمين غابرييل، وهذا شرف، وهذا إعلان. على يساره، رافاييل. لأن رافاييل هناك، بالطبع. إنه في كل مكان، دائماً، ابتسامته العائمة، عيناه الخضراوان اللامعتان، حضوره المغناطيسي الذي يجذب كل النظرات.الوجبة عرض أطباق سامية، أطباق صغيرة ومثالية، نبيذ نادر ومعتق. لكنني لا أتذوق شيئاً. أنا غير قادر على الأكل، غير قادر على الشرب، غير قادر على متابعة المحادثات. عقلي في مكان آخر، أو بالأحرى، عقلي في الأسفل.تحت الطاولة.لأن كل شيء بدأ منذ اللحظات الأولى للعشاء. منذ أن جلس المدعوون، منذ أن خفتت الأضواء، منذ أن بدأت المحادثات تطن. لمسة تحت المفرش. قدم تستقر على كاحلي، تصعد على طول ساقي، تبعد ركبتيّ بهدوء. غابرييل. وجهه جامد، إنه بصدد النقاش مع مستثمر، يومئ برأسه، يبتسم، إنه مثالي. لكن تحت الطاولة، قدمه خلعت حذاءها
أنطوانغابرييل هو من دعاه. غابرييل نفسه، بمبادرته الخاصة. لم أفهم ذلك فوراً. اعتقدت أنها مزحة، اختبار، استفزاز. لكن لا. كان جاداً. اتصل برافاييل أمامي، صوته محايد، منفصل، كما لو كان الأمر يتعلق بصفقة تجارية.— تعال هذا المساء. شقتي. سنحل هذا مرة واحدة وإلى الأبد.نحل ماذا؟ الشراكة؟ التنافس؟ الماضي؟ أنا؟ لم أطرح السؤال. لم أجرؤ. والآن، أنا هنا، في حمام شقة غابرييل، عارياً، واقفاً على حافة حوض الاستحمام، الذراعان متدليتان، القلب يخفق بعنف.حوض الاستحمام هائل، حوض من الحجر الأسود محفور في الأرض، مليء بماء مدخن. توابل تطفو على السطح، نجوم يانسون، أعواد قرفة، قرنفل، حبات فلفل أسود، بتلات ورد مجففة. الماء ملون بلون عنبر عميق، والرائحة المنبعثة منه مسكرة، آسرة، شبه مخدرة. رائحة حريم، طقس قديم، حسية نقية.غابرييل بالفعل في الماء، مسند إلى حافة الحجر، الذراعان مفتوحتان، العينان مغمضتان. جذعه العاري يخرج من البخار، لامع، مبلل، عضلاته مسترخية لأول مرة منذ أسابيع. إنه جميل، بجمال متوحش ومعدني، جمال محارب في راحة.ينفتح باب الحمام. يدخل رافاييل، عار أيضاً، بدون أدنى إحراج، بدون أدنى حياء. جسده أكث







