LOGIN{جروح لا يتحدث عنها أحد}
جلست سولي في إحدى زوايا القاعة، والكتاب الكبير مفتوح أمامها. كانت تقرأ بصعوبة. لم تعد الكلمات تدخل إلى رأسها كما في الصباح. كانت متعبة جدًا. ومع ذلك، استمرت في تقليب الصفحات. كانت تحاول حفظ كل اسم وكل تاريخ، حتى لا تعطي إيلينا فرصة أخرى لتقول إنها لا تصلح لتكون زوجة الوريث. قلبت صفحة جديدة. ثم توقفت. لفت انتباهها اسم مختلف. كارلي فيتالي. بقيت تحدق في الاسم للحظات. ثم رفعت رأسها نحو إيلينا التي كانت تجلس بالقرب من إيزابيل. — إيلينا؟ نظرت إليها إيلينا. — ماذا؟ أشارت سولي إلى الصفحة. — من هي كارلي؟ ساد الصمت للحظة. تغيرت ملامح إيلينا قليلًا، بينما رفعت إيزابيل عينيها عن كوبها. قالت إيلينا ببرود: — والدة لوكا. اتسعت عينا سولي قليلًا. — والدته؟ أغلقت إيلينا الكتاب أمامها تقريبًا بنظرتها وحدها. — نعم. ثم أضافت: — لكنها تخلت عنه عندما كان صغيرًا. سكتت سولي. نظرت إلى الاسم من جديد. — تخلت عنه؟ — غادرت وتركت طفلها خلفها. كانت نبرة إيلينا قاسية. — ومنذ ذلك الوقت، لم يعد لوكا يحب أن يسمع اسمها. خفضت سولي عينيها. فجأة، بدأت ترى لوكا بطريقة مختلفة. ذلك الصمت. ذلك البرود. اعتماده الكامل على نفسه. وذلك الوجه الذي لا يظهر عليه أي شيء. تذكرت نفسها عندما كانت صغيرة، عندما كانت تعرف أنها فقدت والديها وأن المرأة الوحيدة التي بقيت لها هي جدتها. لم تستطع تخيل أن يعيش طفل بلا أب وأم، ثم يكبر وهو يحمل كل ذلك وحده. قالت سولي بهدوء: — ربما كان الأمر صعبًا عليه. نظرت إيلينا إليها. — لا تتعاطفي معه كثيرًا. لوكا لا يحتاج إلى شفقة أحد. هزت سولي رأسها. — لم أقصد الشفقة. سكتت لحظة. ثم قالت: — فقط... أفهم كيف يكون الشخص يتيمًا. لم تجب إيلينا. أما سولي فعادت إلى الكتاب. لكنها لم تعد تقرأ. بقي اسم كارلي أمام عينيها. وفي داخلها، نشأ شعور غريب. لأول مرة، شعرت أنها ولوكا يشتركان في شيء واحد. كلاهما عرف معنى أن يكبر دون والدين. لكن الفرق بينهما أن سولي وجدت يدًا تتمسك بها. أما لوكا... فربما لم يجد أحدًا. --- حل الليل أخيرًا. كان القصر قد هدأ بعد يوم طويل. وبعد ساعات من العمل والقراءة والاختبارات، جلست سولي على طرف الكرسي وهي تشعر بأن جسدها لم يعد يحتمل المزيد. نظرت إلى الساعة. كان الوقت متأخرًا. ومع ذلك، لم تكن قد تناولت وجبة حقيقية منذ اليوم السابق. حاولت أن تقف. ثم توجهت إلى غرفة الطعام. كانت إيزابيلا وإيلينا وبعض أفراد العائلة موجودين هناك. جلست سولي بهدوء. نظرت إلى الطعام أمامها، وشعرت بجوع شديد. مدت يدها نحو الطبق. لكن صوت إيلينا أوقفها. — انتظري. توقفت سولي. — نعم؟ قالت إيلينا: — ألا تعرفين قواعد هذا البيت؟ لم تفهم سولي. — أي قواعد؟ — الزوجة لا تبدأ طعامها قبل زوجها. نظرت سولي إلى المقعد الفارغ بجانبها. كان مكان لوكا خاليًا. قالت بصوت منخفض: — لكنه ليس هنا. — وهذا يعني أنك لن تأكلي. سكتت سولي. نظرت إلى الطعام أمامها. ثم أنزلت يدها ببطء. لم تجادل. لم تطلب استثناء. فقط ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة. — حسنًا. نهضت من مكانها. كانت خطواتها بطيئة. لكنها حاولت أن تبدو طبيعية. لم يعرف أحد كم كانت مرهقة. ولم تسألها إيلينا إن كانت بخير. خرجت سولي من غرفة الطعام واتجهت نحو الدرج. كان كل شيء من حولها يبدو بعيدًا قليلًا. وصلت إلى غرفتها بصعوبة. فتحت الباب. ثم أغلقته خلفها. وضعت يدها على حافة الباب للحظة، وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تشعر بأن جسدها كله يطلب منها أن تتوقف. تقدمت نحو السرير. لكن ما إن وصلت إليه حتى فقدت توازنها، وسقطت على السرير دون أن تتمكن من مقاومة التعب. أغمضت عينيها. وغابت عن الوعي. --- مر وقت. ربما ساعة. وربما أكثر. ثم فُتح باب الجناح بهدوء. دخل لوكا. كان قد عاد لتوه. كان على وجهه أثر يوم شاق، وبعض آثار الدم على ملابسه ووجهه، وكأنه جاء مباشرة من عمل لم يكن من النوع الذي يتحدث عنه أمام أفراد العائلة. أغلق الباب خلفه. نظر إلى السرير. رأى سولي مستلقية هناك. ظن أنها نائمة. لم يقترب. اتجه مباشرة نحو الحمام، لكنه توقف للحظة عندما لمح شيئًا على الطاولة. ملابسه. كانت مرتبة بعناية. قميصه مكوي. سترته مطوية. وكل شيء موضوع في مكانه بدقة. نظر إليها بصمت. لم يتذكر أنه طلب من أحد أن يفعل ذلك. رفع نظره نحو سولي. ثم عاد ونظر إلى الملابس. بقي واقفًا للحظات. ثم أخذها بهدوء ودخل الحمام. --- بعد وقت قصير، خرج لوكا وقد ارتدى ملابس مريحة. جلس على الأريكة. أسند رأسه إلى الخلف، ورفع عينيه نحو السقف. كان معتادًا على هذا الهدوء. على العودة إلى غرفة لا ينتظره فيها أحد. على النوم وحده. على أن تكون حياته مرتبة تمامًا حول نفسه فقط. منذ سنوات، لم يكن هناك شخص آخر يحتاج إلى أن يفكر فيه. ثم جاءت سولي. فجأة. دون أن يطلبها. ودون أن يختارها. وأصبحت جزءًا من حياته. فتح عينيه قليلًا. نظر نحو السرير. كانت لا تزال نائمة. عاد ونظر إلى السقف. لم يعرف لماذا شعر أن وجودها غريب. ولم يعرف لماذا انتبه إلى ملابسه المرتبة. ربما لأنها أول مرة يفعل فيها أحد شيئًا له دون أن يطلبه. أغمض عينيه. لكن بعد لحظات... تحركت سولي. فتحت عينيها ببطء. رفعت نفسها عن السرير، ثم توقفت عندما أدركت أن لوكا موجود. جلست بهدوء. نظر إليها لوكا. تلاقت عيناهما للحظة. كانت ملامحها شاحبة ومتعبة. لكنه لم يسأل. وهي لم تشرح. خفضت سولي عينيها. أما لوكا، فأعاد نظره إلى السقف وكأن شيئًا لم يحدث. ثم أغمض عينيه من جديد. وبقي الصمت بينهما. لكن هذه المرة... لم يكن الصمت كما كان بالأمس. لأن لوكا، للمرة الأولى، بدأ يلاحظ وجودها. ولأن سولي، للمرة الأولى، بدأت ترى أن وراء بروده رجلًا يحمل جروحًا لم يتحدث عنها لأحد.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







