LOGIN[ فرحةٌ صغيرة بعد غياب طويل]
مرّت شهور أخرى. ومع مرور الوقت، توقف لوكا عن البحث عن سولي. لم يكن ذلك لأنه نسيها. ولا لأنه اقتنع بأنها لن تعود. بل لأنه أدرك أخيرًا أن البحث المستمر لن يعيدها إليه. كل الأماكن التي كان من الممكن أن تذهب إليها بحثوا فيها. كل الخيوط التي ظهرت أمامهم انتهت إلى لا شيء. وفي النهاية... لم يبقَ أمامه سوى أن يتوقف. عاد لوكا إلى عمله. إلى اجتماعاته. إلى القصر. إلى الحياة التي كانت تسير من حوله وكأن شيئًا لم يحدث. لكن الحقيقة أن شيئًا بداخله لم يعد كما كان. كان أكثر هدوءًا. وأكثر بعدًا. وأحيانًا كان يجلس لساعات في مكتبه دون أن يتحدث إلى أحد. أما علاقته بجدّه مورفون... فقد تغيّرت تمامًا. لم تعد بينهما المواجهات القديمة. لكن لم تعد هناك تلك العلاقة التي كانت تجمعهما أيضًا. كان لوكا يرد عليه باحترام رسمي فقط. كلمات قصيرة. نظرات باردة. ولا شيء أكثر. كان مورفون يلاحظ ذلك. لكنه لم يكن يعرف كيف يعيد حفيده إلى ما كان عليه. وللمرة الأولى، شعر أن سلطته على لوكا لم تعد تعني الكثير. --- أما لورا... فعادت إلى أمريكا بعد أن أدركت شيئًا لم تعد قادرة على إنكاره. لوكا لم يكن يريدها. ولم يكن قلبه متاحًا لأحد. لقد كان متعلقًا بسولي بطريقة لم تستطع هي منافستها. ولذلك، غادرت. أما عائلة فيتالي، فقد قرروا جميعًا أن يتركوا لوكا وشأنه. عمه. وخاله. وخالته. حتى مورفون نفسه ابتعد عن التدخل في حياته قدر الإمكان. لم يحاول أحد دفعه إلى الزواج من أخرى. ولا التحدث أمامه عن سولي. كأن الجميع اتفقوا على شيء واحد: دعوه يتعافى بطريقته. وكانت كارلي أكثر شخص بقي إلى جانبه. لم تكن تتركه وحده لفترات طويلة. أحيانًا كانت تدخل مكتبه فقط لتضع فنجان قهوة أمامه. وأحيانًا تجلس معه دون أن تتحدث. كانت تعرف أن بعض الجروح لا تحتاج إلى نصائح. تحتاج فقط إلى شخص يبقى. ولورينزو وإيلارا كانا أيضًا قريبين منه. خصوصًا أن حياتهما كانت قد دخلت مرحلة جديدة تمامًا. --- وفي أحد أيام الشتاء... رن هاتف لوكا. كان لورينزو. نظر إليه لوكا قبل أن يجيب. — نعم؟ جاء صوت لورينزو مختلفًا هذه المرة. مليئًا بشيء لم يسمعه لوكا منه منذ وقت طويل. — لوكا... — ماذا؟ ضحك لورينزو. — أصبحت أبًا. توقف لوكا. رفع عينيه عن الأوراق أمامه. — ماذا؟ — ثيا وُلدت. ساد الصمت لثوانٍ. ثم وقف لوكا من مكانه. لأول مرة منذ وقت طويل، ظهرت على وجهه ملامح مفاجأة حقيقية. — هل هي بخير؟ ضحك لورينزو. — نعم. هي وإيلارا بخير. خرجت من لوكا ابتسامة صغيرة. — مبارك. — تعال لرؤيتها. تردد لوكا لحظة. ثم قال: — سأأتي. --- عندما وصل إلى المستشفى... كان لورينزو واقفًا أمام الغرفة. بدا عليه التعب، لكنه كان يبتسم بطريقة لم يرها لوكا على وجهه منذ زمن. اقترب منه. — أين هي؟ ضحك لورينزو. — منذ أن ولدت وأنت تسأل عن الجميع إلا عني. هز لوكا رأسه. — كيف حال إيلارا؟ — بخير. ثم أضاف بفخر: — لكن عليك أن ترى ابنتي. دخل لوكا الغرفة. كانت إيلارا مستلقية على السرير، تبدو متعبة لكنها سعيدة. وفي ذراعيها... كانت هناك طفلة صغيرة ملفوفة ببطانية ناعمة. توقف لوكا عند الباب. بقي ينظر إليها للحظات. قالت إيلارا: — تعال. اقترب ببطء. نظر إلى الصغيرة. كانت عيناها الخضراوان الصغيرتان تشبهان عيني إيلارا تمامًا. أما ملامحها الهادئة وطريقة عقد حاجبيها... فكانت تذكر بلورينزو بشكل واضح. ضحك لوكا بخفة. — حتى وهي صغيرة، تبدو وكأنها مستعدة لتجادل الجميع. ضحكت إيلارا. — هذه ابنتك، أليس كذلك؟ رفع لورينزو حاجبه. — طبعًا. هذه صفاتها مني. نظر إليه لوكا. — غرورك بدأ يظهر فيها أيضًا؟ ضحك لورينزو. كانت تلك المرة الأولى التي يضحك فيها لوكا منذ مدة طويلة. اقتربت إيلارا منه. — هل تريد حملها؟ تردد. — أنا؟ — نعم. ناولته الطفلة بحذر. حملها لوكا بين ذراعيه. كانت صغيرة جدًا. ودافئة. فتحَت عينيها للحظة، ونظرت إليه. تجمد لوكا. ثم ظهرت ابتسامة حقيقية على وجهه. ابتسامة لم ترها كارلي منذ وقت طويل. قال لورينزو: — اسمها ثيا. كرر لوكا الاسم بهدوء: — ثيا... نظر إلى الصغيرة. ثم قال: — اسم جميل. حركت ثيا يدها الصغيرة، وأمسكت بإصبع لوكا. نظر إليها بدهشة. ثم ضحك. ضحكة خفيفة لكنها صادقة. كان شيئًا بسيطًا جدًا. طفلة صغيرة. لكنها نجحت في فتح نافذة صغيرة داخل قلب ظل مغلقًا لشهور. ومنذ ذلك اليوم... أصبحت ثيا جزءًا من حياة لوكا. كان يزورها كثيرًا. يحملها. ويجلس إلى جانبها عندما تنام. وأحيانًا كان يتركها تمسك بإصبعه، ثم يبقى ساكنًا فقط كي لا يوقظها. كانت ثيا لا تعرف شيئًا عن الحزن. ولا عن سولي. ولا عن الماضي. لكن وجودها كان يجعل القصر أكثر دفئًا. ويمنح لوكا لحظات قصيرة يستطيع فيها أن ينسى ذلك الفراغ الذي تركته سولي. وفي إحدى المرات، كان يحمل ثيا بينما جلست كارلي قربه. نظرت إليه طويلًا. ثم قالت: — افتقدت ابتسامتك. نظر لوكا إلى الصغيرة. ثم ابتسم. — ربما ثيا أعادتها. ابتسمت كارلي. — ربما. أما لوكا... فنظر إلى وجه ثيا مرة أخرى. ولم يكن يعرف أن الحياة كانت تخبئ له في مكان بعيد جدًا... طفلًا آخر يحمل جزءًا من قلبه. طفلًا اسمه أيان. ----- وخلال تلك لأشهر. وفي كل صباح، كان لوكا يستيقظ باكرًا ويتجه إلى الحديقة. هناك، كانت تنمو ورود التوليب التي زرعتها سولي بيديها. كان يحمل إبريق الماء، وينحني بهدوء ليسقي كل وردة واحدة تلو الأخرى. وفي كل مرة، كان يتذكّر صوتها وهي تقول له: — الوردة إذا لم تهتمّ بها، تموت. كان يبتسم بحزن، ويمرّر أصابعه برفق فوق إحدى البتلات. — لقد اهتممت بها... كما وعدتك. كانت سولي قد رحلت وتركت خلفها حديقة كاملة من الورود. ورغم غيابها، بقيت تلك الأزهار تنمو كل يوم، وكأنها تحمل شيئًا منها؛ شيئًا من دفئها، ومن ضحكتها، ومن حبها الذي لم يعرف لوكا كيف ينتهي. كان يسقيها حتى في الأيام الباردة، وحتى عندما يكون متعبًا أو مثقلًا بالحزن. لم يكن يفعل ذلك من أجل الحديقة فحسب، بل لأنه شعر أن الاعتناء بتلك الورود هو الشيء الوحيد الذي لا يزال قادرًا على فعله من أجل سولي. وفي صباح هادئ، وقف وسط التوليب، ونظر إلى الأزهار المتفتحة أمامه. ثم قال بصوت منخفض: — قلتِ إن الوردة تموت إذا لم نهتمّ بها... لكنكِ رحلتِ وتركتِ لي حديقة كاملة من الورد. سكت لحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. — لذلك سأعتني بها... إلى أن تعودي. ولم يكن يعرف إن كانت ستعود يومًا. لكنه، للمرة الأولى، لم يشعر بأن الانتظار يعني الألم وحده. فقد كانت الورود تكبر أمامه، وتحمل ذكرى سولي بطريقة جميلة. ومع كل صباح، كان لوكا يسقيها، ويترك جزءًا صغيرًا من قلبه بين ألوانها.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







