LOGIN[ طريقٌ إلى سويسرا]
مرت الأيام بهدوء ظاهري داخل فيلا فيتالي، حتى جاء صباح مختلف. كان لوكا في مكتبه منذ الساعات الأولى، يجلس خلف مكتبه الكبير بينما كانت بعض الملفات مكدسة أمامه. رفع أحد رجاله ملفًا ووضعه أمامه.. — الصفقة تمت الموافقة على شروطها الأخيرة. فتح لوكا الملف، وبدأ يقرأ التفاصيل بصمت. كان هناك اجتماع مهم مع مجموعة من رجال الأعمال الذين يملكون نفوذًا واسعًا في سويسرا، وكان الاتفاق يحتاج إلى حضوره شخصيًا. رفع لوكا عينيه ببرود. — أين الاجتماع؟ أجابه الرجل: — في زيورخ. توقفت عيناه للحظة عند الاسم. سويسرا. مكان بعيد لم يفكر فيه منذ سنوات. أغلق الملف ببطء. — متى الرحلة؟ — الليلة، إذا كان هذا مناسبًا لك. فكر لوكا للحظات، ثم وقف. — جهزوا الطائرة. أومأ الرجل وغادر. بقي لوكا وحده في المكتب. اقترب من النافذة، ونظر إلى الحديقة في الخارج. لم يعرف لماذا شعر بشيء غريب في صدره. ربما مجرد تعب. ربما لأن السفر أعاده للحظة إلى كل الأماكن التي حاول أن يدفنها في ذاكرته. سويسرا... ذلك البلد الذي لم يكن يعرف أنه سيصبح يومًا مرتبطًا بأكبر سر في حياته. لكنه لم يكن يعرف شيئًا بعد. --- في المساء، كانت السيارة تنتظره أمام الفيلا. خرج لوكا بمعطف أسود طويل، يحمل حقيبة صغيرة، وتبعه مارك الذي كان مسؤولًا عن ترتيبات الرحلة. فتح مارك الباب له. — الرحلة ستكون هادئة. السيارة الثانية ستصل بعدكم بساعتين. أومأ لوكا وصعد. انطلقت السيارة باتجاه المطار. طوال الطريق، كان لوكا يراجع في ذهنه تفاصيل الاجتماع. بالنسبة له، الأمر مجرد صفقة. عمل. أرقام. رجال يريدون اتفاقًا، وهو يريد شيئًا بالمقابل. لم يعد يسمح لمشاعره بالتدخل في قراراته كما كان يفعل سابقًا. أو هكذا كان يظن. عندما وصلت الطائرة، صعد لوكا وجلس قرب النافذة. أغلق هاتفه، وأسند رأسه إلى المقعد. وبعد دقائق بدأت الطائرة بالإقلاع. رفع عينيه نحو السماء من خلف النافذة. ثم، ولسبب لم يفهمه، تذكر وجهًا لم يره منذ خمس سنوات. وجه سولي. بقي صامتًا. لم يكن يتذكرها كصورة بعيدة فقط. كان يتذكر ابتسامتها. صوتها. طريقة نطقها لاسمه. وتلك النظرة التي كانت تحمل الكثير من الكلام دون أن تقول شيئًا. أغمض عينيه. — لقد مضى وقت طويل... قالها لنفسه بصوت خافت. ثم فتح عينيه مجددًا، وكأنه رفض أن يسمح لذاكرته بأن تكمل. لقد اختارت حياتها. وهو احترم اختيارها. على الأقل هذا ما كان يقوله لنفسه دائمًا. لذلك لم يكن ذاهبًا إلى سويسرا من أجلها. لم يكن يبحث عنها. ولم يكن يعرف أصلًا أنها تعيش هناك. كان ذاهبًا من أجل صفقة فقط. صفقة لا أكثر. --- بعد ساعات... بدأت ملامح سويسرا تظهر من نافذة الطائرة. جبال بعيدة تغطيها طبقات من الثلج. مناطق خضراء واسعة. قرى صغيرة موزعة بين الطبيعة. نظر لوكا إلى المشهد بصمت. كان المكان هادئًا بشكل غريب مقارنة بمدينة إيطاليا التي اعتاد عليها. عندما هبطت الطائرة، كانت سيارة سوداء تنتظره في الخارج. استقبله أحد الرجال الذين كان من المفترض أن يجتمع بهم. — سيد لوكا، سعداء جدًا بوصولك. صافحه لوكا بهدوء. — وأنا كذلك. ركب السيارة، وانطلقت باتجاه الفندق الذي سيقيم فيه. كان الاجتماع مقررًا في اليوم التالي، لذلك لم يكن أمامه سوى ليلة واحدة للراحة. لكن الطريق إلى الفندق مرّ عبر أحياء هادئة وشوارع صغيرة، وبعضها بعيد عن صخب المدينة. ظل لوكا ينظر من النافذة. وفي لحظة ما، مرّوا أمام شارع صغير مليء بالمحال والمخابز والمقاهي. لم يعرف لماذا شعر بوخزة غريبة في قلبه. حدق في المكان لثوانٍ. ثم ابتعدت السيارة. لم يعرف أن الطريق الذي مرّ به للتو كان قريبًا جدًا من المكان الذي تعيش فيه سولي. ولا أنه لم يكن يفصل بينهما سوى عدد قليل من الشوارع. ابتعدت السيارة أكثر. وبقي لوكا ينظر إلى الطريق خلفه. أما في مكان آخر من المدينة... كانت سولي تقف خلف واجهة مخبزها الصغير، ترتب بعض قطع الحلوى بينما كان أيان يجلس على كرسي قريب منها ويرسم. كان شعره الأسود ينسدل حول وجهه، وعيناه الداكنتان تراقبان والدته كلما رفعت رأسها. رفعت سولي عينيها نحوه وابتسمت. — انتهيت من الرسم؟ رفع أيان الورقة بحماس. — انظري يا أمي! اقتربت منه سولي. ضحكت عندما رأت الرسم. لكنها لم تكن تعلم... أن الرجل الذي قضت خمس سنوات وهي تخشى أن تعبر طرقه مجددًا... كان قد وصل إلى المدينة نفسها. وأن القدر، الذي أبعدهما آلاف الكيلومترات... بدأ يعيدهما إلى بعضهما خطوةً خطوة. دون أن يعرف أيٌ منهما ذلك بعد.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







