Share

147

last update publish date: 2026-09-20 03:29:53

[وعدٌ قبل الولادة]

مرّت الأشهر التالية ببطء، لكنها لم تكن فارغة.

كانت سولي تتغير يومًا بعد يوم.

في البداية، كانت لا تزال تستيقظ وهي تشعر بالخوف من المستقبل، لكن مع مرور الوقت، بدأت تتعلق بتلك الحياة الصغيرة التي تنمو داخلها.

اختارت له اسمًا قبل أن يولد.

أيان.

كانت تحبه حتى قبل أن تعرف كيف سيكون وجهه.

كل صباح، كانت تقف أمام المرآة للحظات، تضع يدها على بطنها، وتبتسم بخجل.

— صباح الخير يا أيان.

وكانت جدتها تضحك من طرف الغرفة.

— تتحدثين إليه كل يوم.

فتبتسم سولي.

— أريد أن يعرف صوتي.

ومرت الأيام.

بدأت تجهز له غرفة صغيرة بجانب غرفتها.

اختارت ألوانًا هادئة، واشترت سريرًا صغيرًا، ووضعت فوقه بطانية ناعمة.

كانت الأشياء بسيطة، لكنها كانت تحمل معنى كبيرًا بالنسبة إليها.

كل قطعة كانت تقول شيئًا واحدًا:

هذا الطفل لديه مكان هنا.

وفي أحد الأيام، بينما كانت سولي تجلس في الحديقة أمام المنزل، شعرت بحركة خفيفة.

توقفت.

وضعت يدها على بطنها.

ثم اتسعت عيناها.

— أيان؟

ضحكت بخفة، واغرورقت عيناها بالدموع.

— هل تحركت؟

نادَت جدتها بسرعة.

— جدتي!

خرجت المرأة من المنزل.

— ماذا حدث؟

أمسكت سولي يدها، ووضعتها برفق فوق بطنها.

— انتظري...

وبعد لحظات، ظهرت ابتسامة كبيرة على وجه الجدة.

— أشعر به.

ضحكت سولي وسط دموعها.

وللمرة الأولى، بدا لها أن أيان لم يعد مجرد فكرة.

لقد أصبح حقيقيًا تمامًا.

---

مرّت الشهور.

وكبر بطنها.

وكبرت معه أحلامها الصغيرة.

كانت تتخيل يومًا يأخذ فيه أيان خطواته الأولى.

تتخيله يركض بين الزهور.

وتتخيل صوته وهو يناديها:

— ماما.

لكن أحيانًا...

كان سؤال واحد يعود إليها.

وماذا عن أبوه؟

وفي كل مرة كانت تحاول دفع الفكرة بعيدًا.

كانت تعرف أن أيان لن يفهم الآن.

لكنه سيسأل يومًا.

وربما عندما يكبر...

سيبحث عن الإجابة بنفسه.

---

وفي أحد الأيام، كانت سولي جالسة على المقعد الخشبي أمام المنزل.

كان الجو هادئًا.

الجبال في الخلفية مغطاة بالغيوم الخفيفة.

والزهور تتحرك مع النسيم.

كانت قد وضعت يدها على بطنها وتحدثت مع طفلها كعادتها.

— اليوم سنصنع لك شيئًا جديدًا.

ابتسمت وهي تنظر إلى قطعة قماش صغيرة بجانبها.

كانت تحاول خياطة غطاء صغير له.

لكنها توقفت فجأة.

خفضت عينيها.

تغيّرت ابتسامتها.

— أيان...

ساد الصمت.

ثم قالت بصوت منخفض:

— أنا آسفة.

وضعت يدها على بطنها.

— لأنني ربما سأحرمك من أبيك.

امتلأت عيناها بالدموع.

— ربما عندما تكبر ستسألني لماذا لم يكن هنا.

ابتلعت ريقها.

— وربما ستكرهني يومًا لأنني اتخذت القرار بدلًا منك.

مسحت دموعها بسرعة.

— لكنني خائفة.

خرجت الكلمات بصعوبة.

— خائفة من أن أعود إلى كل شيء هربت منه.

وضعت كفها فوق بطنها.

— أنا لا أكره أباك يا أيان.

سكتت لحظة.

ثم ابتسمت بحزن.

— بالعكس... ربما هذا هو سبب خوفي كله.

كانت الريح تحرك شعرها، بينما بقيت عيناها معلقتين بالجبال.

— أحببته كثيرًا.

ثم أغمضت عينيها.

— ولذلك كان الرحيل أصعب شيء فعلته في حياتي.

شعرت بحركة صغيرة مرة أخرى.

توقفت.

ثم ضحكت وسط دموعها.

— هل سمعتني؟

وضعت يدها فوق بطنها.

— أنا لا أريد أن أخفيه عنك لأنني أكره وجوده في حياتك.

— فقط...

ترددت.

— أريدك أن تكبر بعيدًا عن الألم.

اقتربت الجدة وجلست إلى جانبها.

كانت قد سمعت آخر كلماتها.

لم تقل شيئًا في البداية.

اكتفت بوضع يدها على كتف سولي.

ثم قالت:

— عندما يحين الوقت، سيعرف أيان الحقيقة منكِ.

نظرت سولي إليها.

— وهل سيكون هذا كافيًا؟

أجابتها الجدة:

— لا أحد يعرف ماذا سيحدث غدًا.

ثم نظرت إلى بطنها.

— لكنك الآن تفعلين ما تعتقدين أنه الأفضل لطفلك.

خفضت سولي عينيها.

واستمرت الدموع بالنزول.

ثم انحنت قليلًا وهمست:

— أحبك يا أيان.

ابتسمت رغم حزنها.

— وسأحاول أن أكون أمًا جيدة لك.

وضعت يدها فوق بطنها مرة أخيرة.

— لكنني أعدك بشيء واحد...

توقفت.

ثم قالت:

— لن أجعلك تدفع ثمن أخطائنا.

وفي تلك اللحظة، تحرك أيان مرة أخرى.

ضحكت سولي.

هذه المرة...

كانت ضحكتها ممزوجة بالدموع، لكنها بدت أكثر دفئًا.

بين الجبال والزهور، كانت تنتظر طفلًا لم يولد بعد.

طفلًا لم يكن يعرف شيئًا عن الحكاية التي سبقته.

ولا عن الرجل الذي يعيش في بلد بعيد...

ولا عن الحب الذي تركته أمه خلفها.

لكنه كان يحمل جزءًا من الاثنين.

أيان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status