مشاركة

150

last update تاريخ النشر: 2026-09-20 10:27:54

[صفقة في أرضٍ غريبة]

وصلت سيارة لوكا إلى الفندق بعد رحلة طويلة.

كان الفندق فخمًا وهادئًا، يقع في منطقة مرتفعة تطل على جزء واسع من المدينة والجبال البعيدة.

توقفت السيارة أمام المدخل.

نزل أحد الرجال وفتح الباب.

خرج لوكا، وعدّل معطفه، ثم رفع عينيه نحو واجهة الفندق الزجاجية.

— هذا هو المكان؟

أجابه الرجل:

— نعم، سيد لوكا.

دخل إلى الردهة.

كانت واسعة، بأرضية رخامية لامعة وثريات ضخمة تتدلى من السقف، بينما كان الموظفون يتحركون بهدوء من حوله.

تقدم موظف الاستقبال بابتسامة رسمية.

— مرحبًا بك، سيد فيتالي. الغرفة جاهزة.

أومأ لوكا.

استلم بطاقة الغرفة وصعد إلى الطابق العلوي.

عندما دخل، وضع حقيبته جانبًا واتجه مباشرة إلى النافذة.

فتح الستارة.

ظهرت أمامه المدينة تحت أضواء المساء.

جبال بعيدة.

شوارع هادئة.

ومنازل صغيرة موزعة بين المساحات الخضراء.

بقي ينظر إليها للحظات.

كان هناك شيء غريب في المكان.

شيء جعله يشعر براحة لم يعتدها.

ثم تذكر سولي.

أبعد نظره عن النافذة فورًا.

— لا.

قالها لنفسه.

— ليس الآن.

ابتعد عن النافذة، فتح حقيبته، وأخرج ملف الصفقة.

قضى بقية المساء في مراجعة التفاصيل.

الأسماء.

الأرقام.

الشروط.

كل شيء يجب أن يكون محسوبًا.

كان اجتماع الغد مهمًا، والرجال الذين سيقابلهم لم يكونوا من النوع الذي يثق به بسهولة.

أغلق الملف أخيرًا.

ثم نظر إلى الساعة.

كان الوقت قد تأخر.

جلس على طرف السرير، وأخذ هاتفه.

تردد للحظات.

ثم فتح قائمة الأسماء.

توقف عند اسم لم يتصل به منذ سنوات.

سولي.

ظل ينظر إليه.

ثم أغلق الهاتف دون أن يكتب شيئًا.

— لا أعرف حتى إن كان هذا الرقم ما يزال معها...

همس.

ثم استلقى وأغمض عينيه.

---

في صباح اليوم التالي...

استيقظ لوكا مبكرًا.

ارتدى بدلة سوداء أنيقة، وضبط أزرار سترته بعناية.

قبل أن يغادر الغرفة، أخذ ملف الصفقة.

ثم التفت إلى المرآة.

كان وجهه أكثر هدوءًا من السنوات الماضية.

لكن عينيه احتفظتا بشيء من التعب القديم.

خرج من الفندق.

كانت سيارة تنتظره.

ركب، وانطلقت به نحو مكان الاجتماع.

بعد وقت قصير، توقفت السيارة أمام مبنى كبير تحيط به سيارات سوداء.

نزل لوكا.

تقدم رجال المافيا لاستقباله.

— سيد لوكا.

صافحه أحدهم.

— شرف لنا أن نلتقي بك.

أجاب لوكا:

— فلندخل.

-----

دخل لوكا قاعة الاجتماع بخطوات هادئة.

قادوه إلى قاعة خاصة في الطابق العلوي.

كان حول الطاولة عدد من الرجال.

بعضهم يعرف اسم فيتالي منذ سنوات.

وبعضهم لم يقابل لوكا من قبل.

جلس في رأس الطرف المخصص له.

وضع ملفه أمامه.

قال أحد الرجال:

— الصفقة التي أمامنا كبيرة، وسيكون لها تأثير على مصالح عدة أطراف.

فتح لوكا الملف.

— لهذا السبب أنا هنا بنفسي.

في الطرف المقابل كان يجلس الرجل الذي طلب الاجتماع.

فيكتور روسّي.

رجل في أواخر الخمسينات، بشعر رمادي قصير ونظرات حادة، وكان يُعرف بين رجاله بأنه لا يتخذ قرارًا قبل أن يسمع كل التفاصيل.

إلى يمينه جلس أدريان فالتيري، مستشاره القديم، رجل هادئ لا يتحدث كثيرًا، لكنه كان يراقب كل شخص يدخل القاعة.

وعلى الجهة الأخرى جلس نيكولاس موريتّي، أصغرهم سنًا، وأكثرهم اندفاعًا.

أما الرجل الرابع فكان ماتيو بيلّيني، المسؤول عن الشؤون المالية للمجموعة، وكان أمامه ملف سميك مليء بالأوراق.

توقف لوكا عند الكرسي المقابل لفيكتور.

قال فيكتور:

— لوكا فيتالي.

أجابه لوكا:

— فيكتور روسّي.

صافحا بعضهما باقتضاب.

جلس لوكا.

وضع ملفه أمامه.

وبقي مارك واقفًا خلفه بصمت.

نظر نيكولاس إلى مارك ثم إلى لوكا.

— جئت ومعك حارسك؟

رد لوكا ببرود:

— جئت ومعي الشخص الذي أثق به.

ابتسم نيكولاس ابتسامة قصيرة.

— جواب متوقع من فيتالي.

رفع فيكتور يده.

— لنبدأ.

فتح ماتيو الملف أمامه.

— الاتفاق يتعلق بمشروع تجاري كبير، وهناك عدة أطراف ستتأثر بالقرار. نحتاج إلى ضمانات واضحة من عائلة فيتالي قبل أن نكمل.

قال لوكا:

— الضمانات موجودة.

رفع ماتيو إحدى الأوراق.

— لكن هذا البند...

قاطعه لوكا:

— غير قابل للتغيير.

رفع نيكولاس حاجبه.

— لم نبدأ النقاش بعد.

نظر إليه لوكا.

— قرأت الاتفاق قبل أن أدخل هذه الغرفة. أعرف ما أوافق عليه وما أرفضه.

ساد الصمت لثوانٍ.

نظر فيكتور إلى لوكا باهتمام.

— سمعت أنك تشبه والدك كثيرًا.

لم يتغير وجه لوكا.

— الناس يقولون أشياء كثيرة.

قال فيكتور:

— لكنني أرى شيئًا مختلفًا.

مال قليلًا إلى الأمام.

— أنت أكثر هدوءًا منه.

رد لوكا:

— الهدوء يجعل الآخرين يتحدثون أكثر مما ينبغي.

نظر أدريان إلى فيكتور، وكأن الجملة أعجبته.

أما نيكولاس فضحك بخفة.

— بدأت أحب هذا الرجل.

قال لوكا دون ابتسامة:

— لم آتِ إلى هنا لأكسب إعجابك.

ضحك نيكولاس.

— وهذا أيضًا يعجبني.

بدأت المفاوضات من جديد.

ناقش ماتيو الأرقام والشروط.

تحدث أدريان عن المسؤوليات.

أما فيكتور فكان يراقب لوكا أكثر مما يتحدث.

كلما طرح أحدهم نقطة، كان لوكا يجيب باختصار.

لا يرفع صوته.

لا يتوتر.

ولا يسمح لأحد بأن يدفعه إلى قرار سريع.

وبعد وقت طويل، أغلق ماتيو الملف.

— بقيت نقطة واحدة.

نظر الجميع إليه.

— ماذا يحدث إذا انسحب أحد الطرفين من الاتفاق؟

أجاب لوكا:

— لكل طرف حق الانسحاب وفق الشروط المتفق عليها.

هذا الشرط لن اقبله

قالها أحد الرجال.

رفع لوكا عينيه إليه.

— إذًا لن تتم الصفقة.

ساد الصمت.

نظر الرجال إلى بعضهم.

ثم ابتسم الرجل الجالس أمامه.

— الآن فهمت لماذا يقولون إنك لا تتراجع بسهولة.

أغلق لوكا القلم بين أصابعه.

— أنا لا أحب إضاعة الوقت.

قال نيكولاس:

— هذا يجعل الاتفاق أضعف.

— بل يجعله واضحًا.

— وماذا عن الثقة؟

نظر لوكا إليه مباشرة.

— الثقة لا تُكتب في العقود.

ساد الصمت.

ثم قال:

— لذلك نكتب القواعد.

ابتسم فيكتور ببطء.

— الآن فهمت.

— ماذا؟

— لماذا اختارك والدك وريثًا من بعده.

تغيرت ملامح لوكا قليلًا عند ذكر والده، لكنه لم يعلق.

لاحظ مارك ذلك، إلا أنه بقي صامتًا.

استمرت المفاوضات قرابة ساعتين إضافيتين.

وفي النهاية، دفع ماتيو النسخة الأخيرة من الاتفاق نحو لوكا.

قرأها لوكا مرة أخرى.

ثم وضع القلم على الورقة.

وقبل أن يوقع، رفع عينيه إلى فيكتور.

— هذا الاتفاق يبقى ضمن حدوده. لا أريد أي تغيير في المستقبل دون موافقة الطرفين.

أجابه فيكتور:

— موافق.

وقّع لوكا.

ثم وقّع فيكتور.

أغلق ماتيو الملف.

— انتهينا.

نهض الجميع.

صافح فيكتور لوكا مرة أخرى.

— أتمنى ألا تكون هذه آخر مرة نلتقي فيها.

قال لوكا:

— يعتمد ذلك على الصفقة القادمة.

ضحك فيكتور.

أما نيكولاس فاقترب منه وقال:

— أنت مختلف عن الصورة التي رسموها عنك.

رفع لوكا عينيه إليه.

— وما الصورة التي رسموها؟

ابتسم نيكولاس.

— رجل لا يشعر بشيء.

سكت لوكا لحظة.

ثم قال:

— الناس لا يعرفون شيئًا عني.

قال أحد الرجال فجأة:

— بالمناسبة، لدينا حفل صغير الليلة في المدينة.

رفع لوكا عينيه.

— وما علاقتي بذلك؟

ابتسم الرجل.

— لا علاقة لها بالصفقة. لكن بما أنك هنا، ربما من الجيد أن ترى بعض الأماكن خارج الفندق.

فكر لوكا لحظة.

- سنرى

وغادر القاعة.

سار مارك خلفه.

وعندما ابتعدا عن الاجتماع، قال مارك:

— الصفقة تمت أفضل مما توقعنا.

— جيد.

— بقيت معنا ليلة واحدة قبل العودة.

توقف لوكا للحظة.

ثم نظر من النافذة الكبيرة في الممر.

كانت المدينة السويسرية تمتد أمامه، هادئة تحت ضوء المساء.

قال مارك:

— هل تريد العودة إلى الفندق؟

بقي لوكا ينظر إلى الخارج.

ثم أجاب:

— ليس الآن.

— إلى أين؟

فكر قليلًا.

— أريد أن أرى المدينة.

لم يكن يعرف لماذا شعر فجأة برغبة غريبة في الخروج.

لم يكن يعرف أن قرارًا بسيطًا كهذا...

قد يجعله يقترب أكثر مما يتخيل من شيء ظن أنه تركه خلفه منذ خمس سنوات.

وربما...لأن شيئًا ما في داخله كان يخبره بأن هذه الرحلة لن تنتهي عند توقيع الصفقة.

وفي مدينة سويسرية هادئة...

كانت سولي تفتح أبواب مخبزها في الصباح نفسه.

، بينما كان طفل صغير اسمه أيان ينتظر والدته حتى تنتهي من ترتيب المكان، وكان أيان يجلس خلف النافذة، يراقب الثلج الخفيف وهو يتساقط.

من دون أن يعرف أي منهما...

أن لوكا أصبح على بعد ساعات فقط من عالمهما.ربما لأنه كان في بلد لم يزره منذ سنوات.

وكان القدر، للمرة الأولى منذ خمس سنوات، يقرّب المسافة بينهما

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status