Share

186

last update publish date: 2026-10-05 00:30:52

[لحقيقة التي غيّرت كل شيء]

جلس لوكا في مقعده، بينما كانت سولي إلى جانبه وأيان في المقعد الآخر.

منذ أن أقلعت الطائرة، لم يتوقف أيان عن طرح الأسئلة.

— كم سنبقى في السماء؟

أجاب لوكا:

— عدة ساعات.

اتسعت عينا أيان.

— عدة ساعات؟!

ضحكت سولي.

— لا تقلق، ستصل الرحلة أسرع مما تتوقع.

نظر أيان من النافذة.

كانت الغيوم تمتد تحتهم مثل بحر أبيض واسع، فالتصق بالنافذة بحماس.

— انظرا!

مال لوكا قليلًا نحوه.

— جميلة، أليست كذلك؟

— نعم! كأننا فوقها!

ابتسم لوكا.

بقي أيان للحظات يراقب الغيوم، ثم عاد لينظر إلى سولي.

— عندما نصل... هل سنذهب إلى بيتنا القديم؟

توقفت سولي للحظة.

— نعم.

— وهل سيكون كل شيء كما كان؟

نظرت إلى لوكا قبل أن تجيب.

— سنرى.

ثم عاد أيان إلى النافذة، دون أن يلاحظ القلق الصغير الذي مر في عيني والدته.

بعد وقت طويل، هدأت أسئلته، وغلبه النوم.

أمال رأسه على كتف سولي.

وضعت يدها فوق شعره.

كان لوكا يراقبهما بصمت.

ثم قال:

— لا تخافي.

التفتت إليه.

— لست خائفة منه.

— أعرف.

صمت قليلًا.

— أنت خائفة من اللحظة التي سيعرف فيها.

خفضت سولي عينيها.

— نعم.

ثم همست:

— لا أعرف كيف سيتقبل الأمر.

مد لوكا يده ووضعها بهدوء فوق يدها.

— لن نكذب عليه بعد الآن.

أومأت.

— لن نكذب.

ثم عادت تنظر إلى أيان النائم.

— لكنني أخاف أن يكرهني.

لم يجب لوكا فورًا.

ثم قال:

— قد يغضب.

سكت لحظة.

— وقد يبكي.

ثم نظر إليها بثبات.

— لكنه سيعرف شيئًا واحدًا على الأقل.

— ماذا؟

— أنه لم يعد وحده.

رفعت سولي عينيها إليه.

وبقيت كلماته في قلبها طوال بقية الرحلة.

---

في صباح اليوم التالي، وصلت الطائرة إلى إيطاليا.

وما إن خرجوا من المطار حتى وقف أيان يحدق في كل شيء حوله بحماس.

— نحن في إيطاليا فعلًا!

ضحكت سولي.

— نعم.

أخذ نفسًا عميقًا.

— كل شيء مختلف!

قال لوكا:

— ستعتاد عليه.

التفت أيان إليه بسرعة.

— وهل سنبقى هنا طويلًا؟

— لبعض الوقت.

أومأ أيان بحماس.

— جيد!

ثم أمسك يد سولي.

— أريد أن أرى بيتكم!

ابتسمت سولي.

— بيتنا.

نظر إليها أيان باستغراب.

— ماذا؟

ترددت.

ثم قالت:

— لا شيء.

ركبوا السيارة.

كانت سولي تنظر من النافذة طوال الطريق، وكل شارع يمر أمامها كان يعيد إليها جزءًا من الماضي.

الشوارع نفسها تقريبًا.

الأبنية.

الزوايا التي اعتادت رؤيتها.

حتى بعض الأشجار بدت وكأن الزمن لم يمسها.

وعندما توقفت السيارة أمام المنزل، بقيت سولي صامتة للحظات.

كان البيت واسعًا كما تتذكره.

لم يتغير تقريبًا.

الجدران.

النوافذ.

الحديقة الصغيرة.

كل شيء بدا وكأنه كان ينتظر عودتهم.

نزلت سولي من السيارة.

وقفت أمام الباب طويلًا.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— لم يتغير...

قالتها بصوت خافت.

اقتربت جدتها منها.

— بعض الأماكن لا تعرف كيف تتغير.

دخلوا إلى المنزل.

كان كل شيء مألوفًا إلى درجة أوجعتها.

الأثاث في أماكنه.

الصور القديمة ما زالت معلقة على الجدران.

والرائحة نفسها التي شعرت أنها نسيتها مع مرور السنوات.

ركض أيان من غرفة إلى أخرى.

— ماما! تعالي!

ضحكت سولي ولحقت به.

— ماذا وجدت؟

— انظري!

كان يشير إلى غرفة صغيرة مليئة بالكتب والألعاب القديمة.

ابتسمت.

— يبدو أنك وجدت مكانك المفضل.

أما لوكا، فبقي للحظات عند المدخل، يراقب سولي وهي تبتسم لطفلها.

كان يعرف أن هذا البيت يحمل لها الكثير من الذكريات.

لكن ما كان يشغل باله الآن هو شيء آخر.

الحقيقة التي عليهم قولها.

---

مر النهار بهدوء نسبي.

وفي المساء، نظرت سولي إلى لوكا.

كان جالسًا في الصالة، وأيان إلى جواره يرتب بعض ألعابه.

قالت سولي بصوت خافت:

— اليوم.

رفع لوكا عينيه إليها.

— متأكدة؟

أخذت نفسًا عميقًا.

— إذا أجلنا أكثر، سيصبح الأمر أصعب.

أومأ.

اقتربت من أيان.

— حبيبي؟

رفع رأسه.

— نعم يا ماما؟

ابتسمت له.

— هل تريد أن نذهب إلى الحديقة قليلًا؟

قفز من مكانه.

— نعم!

قال لوكا:

— سأأتي معكما.

ازداد حماس أيان.

— جميعًا!

---

كانت الحديقة القريبة من المنزل هادئة.

أشجار طويلة، مقاعد خشبية، ومساحة واسعة من العشب.

ركض أيان قليلًا أمامهما، ثم عاد وهو يحمل كرة صغيرة وجدها قرب أحد المقاعد.

لكن سولي لم تكن قادرة على مجاراة حماسه.

كانت تمشي ببطء.

ولوكا إلى جانبها.

عندما وصلوا إلى مكان هادئ، جلسوا على مقعد.

نظر لوكا إلى سولي.

— الآن.

ابتلعت ريقها، وشعرت بأن قلبها يضرب صدرها بعنف حتى كاد يفضح خوفها. نظرت إلى أيان، ثم إلى لوكا، وكأنها تبحث عن مخرج أخير من هذه اللحظة، لكنها لم تجد سوى الحقيقة التي ظلت تهرب منها خمس سنوات.

ثم نادت بصوت متردد:

— أيان.

عاد الطفل إليهما.

— نعم؟

أشارت إلى المكان بجانبها.

— تعال واجلس هنا.

جلس أيان بينهما.

نظر إليهما باستغراب.

— لماذا؟

مسحت سولي على شعره، لكن يدها كانت ترتجف.

— لأننا نريد أن نتحدث معك عن شيء مهم.

اختفت ابتسامته قليلًا.

— هل حدث شيء؟

أجابت بسرعة:

— لا، أنت لم تفعل شيئًا.

ثم نظرت إلى لوكا.

كان صامتًا، وملامحه متوترة على نحو لم يره أيان من قبل، لكنه بقي قريبًا منها، كأنه مستعد لتحمل كل ما ستقوله.

أخذت سولي نفسًا عميقًا، إلا أن الهواء انحبس في صدرها.

— أيان...

كان الطفل ينظر إليها باهتمام.

— نعم؟

ترددت لثوانٍ طويلة. تحركت شفتاها دون أن يخرج صوت، ثم أغمضت عينيها لحظة، وكأنها تنتزع الكلمات من أعماقها انتزاعًا.

— العم لوكا ليس فقط الشخص الذي تعرفه.

عقد أيان حاجبيه.

— ماذا يعني؟

وضعت يدها فوق يده الصغيرة، فشعر ببرود أصابعها.

— لوكا...

توقفت، وارتجف صوتها.

كان الصمت من حولهم ثقيلًا، حتى إن صوت الريح بين الأشجار بدا بعيدًا جدًا.

ثم قالت أخيرًا:

— هو والدك.

ساد الصمت.

لم يتحرك أيان.

بقي ينظر إلى وجهها، وكأن الكلمات لم تصل إلى عقله بعد.

ثم إلى لوكا.

ثم عاد إليها.

— ماذا؟

كان صوته خافتًا جدًا، لكنه حمل صدمة جعلت لوكا يخفض عينيه.

أمسكت سولي يده بقوة.

— لوكا هو أبوك يا أيان.

حدق الطفل في لوكا وكأنه يحاول العثور على شيء مألوف في وجهه، على شيء يثبت أن ما سمعه ليس حقيقة.

قال:

— أبي...؟

أومأ لوكا ببطء، وقد بدا وجهه شاحبًا.

لم يحاول الاقتراب منه فجأة.

فقط قال بصوت مبحوح:

— نعم.

بقي أيان ساكتًا.

ثم بدأ يستوعب الكلمات واحدة تلو الأخرى، وكأن كل كلمة كانت تسقط داخله وتحدث شرخًا جديدًا.

— يعني...

توقف، وارتعشت شفتاه.

— يعني العم لوكا هو أبي؟

ارتجفت شفتا سولي.

— نعم.

نظر أيان إليها.

كانت عيناه قد امتلأتا بالدموع.

— وأنتِ كنتِ تعرفين؟

لم تستطع سولي الكذب.

— نعم.

سقطت دمعة على خد أيان.

— منذ متى؟

أومأت، ولم تستطع رفع عينيها إليه.

بقي ينظر إليها، وكأن قلبه الصغير لم يعرف كيف يتعامل مع هذه الحقيقة الجديدة، وكأن السنوات الخمس الماضية تبدلت فجأة أمامه.

ثم سأل بصوت منكسر:

— لماذا لم تخبريني؟

خفضت سولي رأسها.

— كنت خائفة.

— من ماذا؟

— من أشياء كثيرة.

اقترب أيان منها قليلًا، ثم توقف فجأة، وكأن شيئًا منعه من الارتماء في حضنها.

فقط سأل، وصوته يزداد ارتجافًا:

— لماذا حرمتِني من أبي؟

انهارت دموع سولي فورًا.

وضعت يدها على فمها للحظة، ثم قالت بصوت مرتجف:

— لم أكن أريد أن أحرمك منه يا حبيبي.

— لكنك فعلتِ!

خرجت الكلمة من الطفل وسط بكائه، حادة ومؤلمة، فانتفضت سولي كأنها تلقت صفعة.

خفض لوكا عينيه، وشد قبضتيه فوق ركبتيه.

أما سولي فبقيت أمامه، ولم تحاول الدفاع عن نفسها بسرعة.

— نعم...

قالتها والدموع تنهمر على وجهها.

— أنا أخطأت.

نظر إليها أيان بحزن وغضب مختلطين.

— كان يمكن أن يكون معي؟

أجابت:

— نعم.

— وكان يمكن أن أراه كل يوم؟

أغمضت سولي عينيها للحظة، وكأن الإجابة ستسحق ما تبقى منها.

— نعم.

شهق أيان، ثم ازداد بكاؤه.

— لماذا؟

بقيت صامتة لثوانٍ، عاجزة عن مواجهة عينيه، ثم قالت:

— لأنني كنت خائفة أن أخسرك.

نظر إليها أيان، والدموع تغطي وجهه.

— كيف؟

— كنت أظن أن إبعادك عن كل شيء هو الطريقة الوحيدة التي أستطيع حمايتك بها.

ثم مسحت دموعها بيد مرتجفة.

— لكنني الآن أعرف أنني أخطأت. أخطأت حين قررت وحدي، وأخطأت حين جعلتك تعيش بعيدًا عن أبيك.

بقي أيان يبكي، وبدأ جسده الصغير يرتجف من شدة الانفعال.

اقترب لوكا منه ببطء، ثم جثا على ركبته أمامه.

— أيان.

رفع الطفل عينيه إليه، وكانت نظرته مليئة بالعتاب والارتباك.

قال لوكا بهدوء، رغم الاختناق الواضح في صوته:

— أنا لا أريد منك أن تسامحني على شيء، ولا أن تناديني بأي اسم لا تريده.

سكت لحظة، ثم ابتلع ألمه.

— ولا أريدك أن تشعر أنك مضطر إلى حبي لأنني والدك.

اتسعت عينا سولي، بينما ظل أيان يحدق فيه.

تابع لوكا:

— أنا فقط أريد فرصة.

بقي أيان ينظر إليه، وكأن الكلمة زادته ألمًا.

— فرصة لماذا؟

ابتسم لوكا ابتسامة صغيرة حزينة، وقد لمعت الدموع في عينيه.

— لأكون موجودًا. لأسمعك حين تتحدث، ولأعرف ما تحبه، ولأكون إلى جانبك عندما تحتاج إليّ... حتى لو احتجت وقتًا طويلًا كي تصدق أنني لن أرحل.

سالت دمعة جديدة من عين أيان.

ثم قال بصوت متقطع:

— لكنك تأخرت.

خفض لوكا رأسه.

— أعرف.

— خمس سنوات.

— أعرف.

— كنت أحتاج إليك ولم تكن هناك!

انكسر صوت لوكا، لكنه أجاب:

— أعرف يا بني.

كانت تلك أول مرة يناديه فيها بهذه الكلمة، فارتجف أيان، بينما أغمض لوكا عينيه كأنه خاف أن يكون قد تجاوز حدوده.

ثم قال:

— وأنا آسف عليها كلها. آسف على كل يوم لم أكن فيه إلى جانبك، حتى لو لم أكن أعرف أنك موجود.

بقي أيان صامتًا، ثم التفت إلى سولي.

— وأمي؟

أجابته وهي تبكي:

— ماذا؟

— هل كنتِ تعرفين أنه يحبني؟

توقفت سولي، ونظرت إلى لوكا.

— لم أكن أعرف ماذا سيحدث... لكنني الآن أعرف شيئًا واحدًا.

— ماذا؟

مدت يدها إليه، إلا أنه لم يمسكها فورًا.

— أنك لن تخسر والدك مرة أخرى.

نظر أيان إلى يدها، ثم إلى لوكا.

كان يتنفس بسرعة، ودموعه لا تتوقف. بدا كأنه عالق بين الغضب والاشتياق، بين رغبته في الابتعاد وحاجته إلى أن يصدق أن هذا الرجل يمكن أن يكون أباه حقًا.

تردد طويلًا.

ثم نهض فجأة، وخطا نحو لوكا.

لم يقل شيئًا.

فقط اندفع نحوه واحتضنه.

تجمد لوكا للحظة، وكأن جسده لم يستوعب ما حدث. ثم أحاطه بذراعيه بقوة، ودفن وجهه في شعره.

وفي اللحظة نفسها، انفجر أيان بالبكاء.

بكى بعنف، بمرارة السنوات التي لم يفهمها، وبوجع الطفل الذي اكتشف فجأة أنه كان يملك أبًا طوال الوقت ولم يعرفه.

— كنت أريد أن يكون لدي أب...

خرجت الكلمات متقطعة بين شهقاته.

أغمض لوكا عينيه بقوة، وانهمرت دموعه أخيرًا، ثم ضم أيان إليه كأنه يخشى أن يختفي من بين ذراعيه.

— وأنا كنت أتمنى أن أكون معك منذ اليوم الأول.

ازداد بكاء أيان، وتشبث بقميصه بكلتا يديه.

— لماذا لم تأتِ؟

ارتجف صوت لوكا.

— لم أكن أعرف يا بني... أقسم لك أنني لم أكن أعرف.

— كنت أظن أنني لا أملك أبًا!

— وأنا كنت أعيش دون أن أعرف أن لي ابنًا.

ثم انفجر لوكا بالبكاء هو الآخر، ولم يعد قادرًا على إخفاء ألمه. ظل يحتضن أيان بقوة، بينما كان الطفل ينهار في صدره، وكأنهما يحاولان تعويض خمس سنوات كاملة في عناق واحد.

وقفت سولي أمامهما، ودموعها تنزل بصمت، ثم غطت فمها كي لا يخرج منها صوت بكاء يقطع لحظتهما.

كانت تعرف أن هذه اللحظة تؤلمهما جميعًا.

لكنها، رغم ألمها، كانت أيضًا بداية شيء جديد.

شيء لم يعد مبنيًا على الأسرار.

وبينما بقي أيان متشبثًا بلوكا، قال بصوت صغير مذعور:

— لا تتركني.

ابتعد لوكا قليلًا لينظر إليه، لكنه أبقى ذراعيه حوله.

— لن أتركك.

— هل تعدني؟

وضع لوكا يده على رأسه، وقبّل جبينه.

— أعدك. لن أتركك ما حييت.

ثم عاد أيان إلى حضنه، وانفجر بالبكاء من جديد، بينما أغلق لوكا ذراعيه حوله، وبكى معه دون خجل.

أما سولي، فمسحت دموعها وهي تنظر إليهما.

لأول مرة...

لم يكن لوكا يقف بعيدًا عن ابنه.

ولم يكن أيان ينظر إليه باعتباره مجرد العم لوكا.

كانت الحقيقة قد خرجت أخيرًا.

ورغم أنها كسرت قلب طفل صغير...

فقد فتحت في الوقت نفسه الباب لعائلة تأخرت خمس سنوات كاملة عن أن تكون معًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status