LOGIN[ حين استيقظ الماضي]
كان الصباح هادئًا في منزل سولي القديم. تسللت أشعة الشمس من خلف الستائر، وانعكست على الجدران التي لم تتغير كثيرًا رغم السنوات الطويلة التي مرت. وفي الخارج، كانت أصوات العصافير تتعالى بين الأشجار، بينما بدأ الضوء يملأ الحديقة الصغيرة أمام المنزل. لكن داخل إحدى الغرف، كان هناك مشهد مختلف تمامًا عن أي شيء اعتادت سولي رؤيته. كان لوكا نائمًا على السرير، مستلقيًا على جانبه، بينما التصق أيان به التصاقًا تامًا. إحدى يدي الطفل الصغير كانت ممسكة بقميص والده، ورأسه مستند إلى ذراعه، أما لوكا فكان يحيط كتفيه بذراعه الأخرى حتى أثناء النوم، وكأنه يخشى أن يبتعد ابنه عنه ولو قليلًا. وبدت على وجهه ملامح هادئة لم يكن أحد من أفراد عائلته معتادًا رؤيتها. لا عبوس. لا نظرات حادة. ولا ذلك التعبير البارد الذي يجعل الجميع يفكر مرتين قبل أن يقترب منه. فقط رجل نائم إلى جانب ابنه، بعد أن انتظر خمس سنوات كاملة حتى يعرف بوجوده. دارت مقبض الباب ببطء. أطلت سولي برأسها من خلفه، وكانت تحمل صينية صغيرة عليها كوبان من القهوة وكوب من الحليب الدافئ لأيان. لكنها ما إن رأت السرير حتى توقفت. ظلت تنظر إليهما للحظات، ثم ظهرت على شفتيها ابتسامة صغيرة من دون أن تشعر. — يا إلهي... همست لنفسها. وضعت الصينية على الطاولة القريبة، ثم أغلقت الباب بحذر حتى لا توقظهما. اقتربت بخطوات هادئة. كان أيان قد التف حول لوكا بطريقة جعلت نصف الغطاء يسقط عن السرير، فيما بقيت قدمه الصغيرة فوق ساق والده. أما لوكا، فعلى الرغم من وضعية النوم غير المريحة، لم يبدُ منزعجًا إطلاقًا. ابتسمت سولي وهي تهز رأسها. — لو رآك مارك الآن، لما صدق أنك الشخص نفسه الذي يخاف الجميع من إزعاجه. مدت يدها لتعيد الغطاء إلى مكانه فوق أيان، ثم جلست على حافة السرير بجانب لوكا. كان شعره الأسود منسدلًا بصورة عفوية فوق جبينه، وقد أخفت خصلة منه جزءًا من عينه. تأملته سولي للحظة. كم مرة تخيلت أن تستيقظ يومًا وتراه إلى جانبها؟ وكم مرة أقنعت نفسها بأن تلك الحياة لم تعد تخصها؟ لكن الحياة، رغم كل ما فعلته بهما، أعادتهما إلى المكان نفسه بطريقة لم تكن تتوقعها. رفعت يدها ببطء، وأبعدت الخصلة عن جبينه. ثم مررت أصابعها بين خصلات شعره الناعم، تداعبها برفق. ولم تكد تفعل ذلك لثوانٍ حتى سمعت صوته الخافت: — نعم... هكذا. تجمدت يدها. نظرت إلى وجهه بسرعة. كانت عيناه مغلقتين تمامًا! — لوكا؟ لم يجب. بل مال برأسه قليلًا نحو يدها، وكأنه يحاول أن يجعل أصابعها تصل إلى المكان الذي يريده بالضبط. ثم تمتم بصوت ناعس: — دلّكي رأسي بإصبعك... لا تتوقفي. اتسعت عينا سولي. — أنت مستيقظ! — لست مستيقظًا. — لكنك تتحدث! — أستطيع الكلام وأنا نائم. عبست سولي فورًا. — هذا غير صحيح! ظهرت ابتسامة صغيرة عند زاوية فمه. — إذًا لماذا ما زلتِ تداعبين شعري؟ سحبت سولي يدها بسرعة. — لن ألمسه مرة أخرى! فتح لوكا إحدى عينيه بصعوبة، ونظر إليها بنظرة ناعسة، ثم قال: — هذا ظلم. — ظلم؟! — نعم. لقد أيقظتِني تقريبًا، ثم توقفتِ عن تدليك رأسي. شهقت سولي باستياء مصطنع. — أنا التي أيقظتك؟ أنت كنت تتحدث منذ لحظة! أغلق عينيه مجددًا. — لا أتذكر شيئًا. حدقت فيه غير مصدقة. — لوكا فيتالي، أنت... توقفت عندما بدأ أيان يتحرك بينهما. رفع الطفل رأسه قليلًا، وفتح عينيه نصف فتحة. — ماما...؟ تغيرت ملامح سولي على الفور. مالت نحوه ومسحت شعره. — صباح الخير يا حبيبي. تثاءب أيان، ثم نظر إلى لوكا. وبدون أن يقول شيئًا، عاد والتصق به، واضعًا رأسه فوق صدره. ربت لوكا على ظهره تلقائيًا، وكأن الحركة أصبحت مألوفة لديه منذ الأمس. — صباح الخير أيها النائم الصغير. تمتم أيان: — خمس دقائق... ابتسمت سولي. — قلت الشيء نفسه بالأمس. — خمس دقائق فقط يا ماما... ضحك لوكا بخفة. — دعه، يبدو أنه ورث منكِ حب النوم. رفعت سولي رأسها إليه بحدة. — أنا لا أحب النوم! نظر إليها لوكا بهدوء. — بالطبع. — لا تقلها بهذه الطريقة! — بأي طريقة؟ عبست مجددًا، فابتسم ابتسامة صغيرة. ثم عاد ينظر إلى أيان، الذي كان قد أغلق عينيه من جديد، ولم يبدُ مستعدًا للتخلي عن دفء ذراعيه. بقيت سولي تراقبهما للحظات. كان المشهد بسيطًا للغاية. لا شيء استثنائيًا فيه، ولا كلمات كبيرة أو وعود مذهلة. لكنها شعرت بشيء يضغط على قلبها. هكذا كان يفترض أن تكون حياتهم. صباح عادي. لوكا يشاكسها. أيان يرفض الاستيقاظ. والبيت يمتلئ بأصواتهما. ابتلعت غصتها، ثم نهضت ببطء. — سأترككما قليلًا. عندما تستيقظان، تعاليا لتناول الفطور. فتح لوكا عينيه ونظر إليها. — سولي. توقفت عند الباب. — ماذا؟ أشار إلى شعره بإيماءة صغيرة. — لم تنتهي مهمتكِ بعد. حدقت فيه لثانيتين. ثم قالت ببرود مصطنع: — دبر أمرك بنفسك. خرجت وأغلقت الباب خلفها، لكنها لم تستطع منع ابتسامتها من الظهور. أما لوكا، فظل ينظر إلى الباب للحظة، ثم أعاد ذراعه حول أيان. كان يظن أنه يعرف كيف يبدو الاكتفاء. لكنه لم يعرف ذلك حقًا إلا الآن. --- بعد نحو نصف ساعة، اجتمعوا حول مائدة الفطور. كانت الجدة جالسة في مكانها المعتاد، وأيان إلى جانب لوكا، بينما وضعت سولي الأطباق أمامهم. أصر أيان على الجلوس بجانب والده، ولم يبدُ مستعدًا للتنازل عن مكانه حتى عندما أشارت سولي إلى الكرسي المقابل. — أيان، اجلس في مكانك المعتاد. نظر إليها الطفل ثم تشبث بذراع لوكا. — أريد أن أجلس هنا. رفعت سولي حاجبها. — ولماذا؟ فكر قليلًا، ثم أجاب بجدية: — لأن أبي هنا. توقفت يد سولي فوق الطاولة. أما لوكا، فرفع عينيه نحو ابنه، وبدا عليه التأثر رغم محاولته إخفاءه. لم يصحح له أحد الكلمة. ولم يقل أحد إن عليه أن يعتاد عليها بالتدريج. كان من حق أيان أن ينطقها عندما يشعر بها. ابتسمت سولي ابتسامة دافئة. — حسنًا يا حبيبي، اجلس حيث تشاء. ثم وضعت أمامه طبقًا صغيرًا. بدأ أيان يتناول فطوره، لكنه لم ينسَ أن يلتفت إلى لوكا كل بضع دقائق ليسأله شيئًا جديدًا. — أبي، هل كنت تأكل هذا عندما كنت صغيرًا؟ نظر لوكا إلى قطعة الخبز في يده. — أحيانًا. — وهل كنت تحب الحلوى؟ — كثيرًا. ضحكت سولي. — لا تصدقه. إنه يتصرف الآن وكأنه لا يحب شيئًا. التفت لوكا إليها. — وهل تريدين أن أخبرهم عنكِ؟ توقفت عن ترتيب الأطباق. — ماذا عني؟ ابتسم. — أنك كنتِ تسرقين الحلوى من المطبخ. شهقت سولي. — أنا لم أسرقها! ضحك أيان. — ماما سارقة حلوى! — أيان! ازداد ضحكه، حتى اضطر لوكا إلى إخفاء ابتسامته خلف كوب القهوة. وللحظات، بدا المنزل وكأنه عاد إلى الحياة من جديد. لكن عندما انتهى الفطور، وابتعد أيان مع جدته ليبحث عن رسوماته، بقيت سولي واقفة قرب النافذة. اختفت ابتسامتها تدريجيًا. كان هناك موعد ينتظرها. قصر فيتالي. ومورفون. الرجل الذي قتل والديها، وحوّل حياتها إلى شيء لم يكن يفترض أن تعيشه. والآن... كان عليها أن تعود إلى المكان الذي يسكنه. اقترب لوكا منها بهدوء. لم يتحدث في البداية، بل وقف إلى جانبها ونظر من النافذة نفسها. ثم سألها: — ما الذي يدور في رأسكِ؟ أجابت بسرعة: — لا شيء. نظر إليها. — سولي. أغمضت عينيها لحظة. كانت تعرف أنه لن يصدقها. — أنا بخير. — لم أسألكِ إن كنتِ بخير. التفتت إليه. ظل ينظر إليها بهدوء، لكن عينيه كانتا تقرآن ما تحاول إخفاءه. — سألتكِ عمّا يدور في رأسكِ. أخذت نفسًا عميقًا. — لا أستطيع التوقف عن التفكير في القصر. لم يقاطعها. فأكملت، وصوتها يزداد انخفاضًا: — فيتوريو... إيزابيلا... بقية العائلة... ومورفون. توقفت عند الاسم الأخير. ثم وضعت يدها فوق حافة النافذة. — كيف سأدخل ذلك المكان يا لوكا؟ راقبها لحظات. — ستدخلين كما أنتِ. ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح. — وكأن الأمر بهذه البساطة. — لم أقل إنه بسيط. اقترب خطوة. — لكنكِ لن تدخليه وحدكِ. رفعت عينيها إليه. — أنا لا أتحدث عن الحماية يا لوكا. — أعرف. هزت رأسها، وبدأت الكلمات تخرج منها بصعوبة. — أنت لا تفهم... أنا لا أخاف من مورفون لأنه رجل قوي أو لأنه يملك نفوذًا. أنا أخاف من أن أقف أمامه وأرى وجهه، وأتذكر كل شيء. ارتجفت أصابعها. — أتذكر أن أبي وأمي لن يعودا أبدًا، وأن الرجل الذي أخذ منهما حياتهما سيقف أمامي وكأن شيئًا لم يحدث. انقطع صوتها. حاولت أن تبتسم، لكنها لم تستطع. — كيف أعود إلى بيت العائلة التي ينتمي إليها ذلك الرجل؟ كيف أجلس بينهم وأتصرف وكأنني واحدة منهم؟ نظر لوكا إليها بصمت. ثم مد يده وأمسك يدها. — انظري إليّ. رفعت عينيها إليه. قال بهدوء: — لن أطلب منكِ أن تتظاهري بأن شيئًا لم يحدث. ولن أطلب منكِ أن تنسي ما فعله. ضغط على يدها قليلًا. — لكنني أريدكِ أن تعرفي أن ذنب مورفون ليس ذنبكِ، وأن وجودكِ في ذلك القصر لا يعني أنكِ سامحتِه. امتلأت عيناها بالدموع. — لكنني أشعر وكأنني سأختنق بمجرد أن أراه. شددت قبضتها حول يده من دون أن تنتبه. شعر لوكا بذلك، فالتفت إليها. كانت أصابعها ترتجف. لم تقل شيئًا آخر، لكن قبضتها كانت تخبره بما عجزت الكلمات عن قوله. سحب يدها برفق، ثم جذبها نحوه واحتضنها. في البداية، بقيت سولي جامدة بين ذراعيه. ثم وضعت يديها على ظهره، وأسندت جبينها إلى صدره. وانهارت. خرج بكاؤها مكتومًا، لكنها لم تستطع إيقافه. — لا أستطيع يا لوكا... أغمض عينيه، وأحاطها بذراعيه. — تستطيعين أن تخبريني بكل شيء. هزت رأسها بين ذراعيه. — لا أستطيع أن أتخيل أنني سأعود إلى بيت الرجل الذي قتل أبي وأمي. توقفت لحظة، ثم تابعت بصوت مكسور: — كنت أظن أنني تركت ذلك الماضي خلفي. أقنعت نفسي بأنني نجوت، وأنني لن أضطر إلى رؤيته مرة أخرى. رفعت وجهها إليه، وكانت الدموع تغطي خديها. — والآن سأذهب إلى قصره... وسأكون واقفة أمامه، وأنا أعرف أنه قتل عائلتي. مسح لوكا دموعها بإبهامه. — لن تضطري إلى مواجهته وحدكِ. — وماذا لو لم أستطع الكلام؟ — سأتحدث عندما تطلبين مني ذلك. — وماذا لو شعرت أنني أريد الهرب؟ — سنخرج. نظرت إليه بدهشة. فأكمل: — لن أجبركِ على البقاء في مكان يؤذيكِ. عودتنا إلى إيطاليا لا تعني أن عليكِ تحمل كل شيء دفعة واحدة. بقيت تنظر إليه طويلًا. ثم همست: — حتى لو كان هذا القصر بيتك؟ أجابها من دون تردد: — أنتِ أهم من القصر يا سولي. ارتجفت شفتاها. — ولو طلب منك مورفون أن تختار؟ تغيرت ملامح لوكا، وظهرت في عينيه صلابة مألوفة. — لا تسأليني سؤالًا تعرفين إجابته. لكنها ظلت تنظر إليه. فأمسك يدها من جديد وقال بوضوح: — لن أسمح لأحد أن يستخدمكِ للضغط عليّ، ولن أسمح لمورفون أن يقرر كيف تعيشين. سأواجهه بصفتي ابن العائلة، لا بصفتي شخصًا مستعدًا للتخلي عنكِ من أجلها. أغمضت سولي عينيها. ثم عادت إلى حضنه للحظات، حتى هدأت أنفاسها قليلًا. لم تختفِ مخاوفها. لكنها لم تعد مضطرة إلى حملها وحدها. وبعد صمت طويل، ابتعدت عنه ومسحت دموعها. أخذت نفسًا عميقًا. ثم قالت: — سأذهب. تأملها لوكا. — إلى القصر؟ أومأت. — نعم. سكتت للحظة، ثم رفعت رأسها بثبات أكبر. — لا أريد أن أظل أهرب من مورفون طوال حياتي. إذا بقيت أختبئ، فسأظل أشعر أنه ما زال يتحكم في حياتي حتى وهو بعيد عني. نظر إليها باهتمام. تابعت: — سأواجهه. ليس لأنني سامحته، ولا لأنني نسيت ما فعل. سأذهب لأنني تعبت من أن يقرر الخوف عني. ظهرت في عيني لوكا لمحة فخر. — هذه هي سولي التي أعرفها. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم قالت: — وهناك شيء آخر. — ما هو؟ نظرت نحو الممر الذي اختفى فيه أيان قبل قليل. — لن أدع مورفون يقرر مستقبل ابني أيضًا. عقد لوكا حاجبيه قليلًا، وأصغى إليها. تابعت سولي: — أيان ليس طفلًا مجهول النسب، وليس سرًا يجب إخفاؤه. هو ابنك الشرعي، وعضو من عائلة فيتالي، والوريث الذي سيأتي بعدك وفق ترتيب العائلة. كانت نبرتها تزداد ثباتًا مع كل كلمة. — سأدخل ذلك القصر، وسأخبر الجميع بالحقيقة. لن أسمح لأحد أن يشكك في مكانة أيان أو أن يعامله وكأنه أقل من أي فرد آخر في العائلة. نظر لوكا إليها طويلًا. — وهل أنتِ مستعدة لما قد يعنيه ذلك؟ — أعرف أن الأمر لن يكون سهلًا. توقفت لحظة. — لكنني لن أسمح لهم بأن يختاروا لأيان من يكون. هو طفل، وله الحق في أن يعرف عائلته، وأن يختار مستقبله عندما يكبر. لن أجعله أداة في صراعاتهم، ولن أسمح لأحد باستخدام اسمه ضدي أو ضدك. أومأ لوكا ببطء. ثم قال: — وأنا لن أسمح بذلك أيضًا. مد يده إليها. — سندخل القصر معًا. ستقولين ما تريدين قوله، وسأكون إلى جانبكِ. وإذا حاول أحد تجاوز حدوده معكِ أو مع أيان، فسيتعامل معي أولًا. نظرت إلى يده، ثم وضعت يدها فيها. هذه المرة، لم تكن قبضتها مرتجفة كما كانت قبل قليل. كانت لا تزال خائفة، لكنها بدأت تفهم أن الشجاعة لا تعني أن يختفي الخوف تمامًا. أحيانًا... تعني أن تتقدم رغم وجوده. وفي تلك اللحظة، سُمع صوت خطوات صغيرة تقترب. ظهر أيان عند باب الصالة، ممسكًا برسمته الجديدة. — ماما؟ أبي؟ توقفت سولي عند الكلمة الثانية، ثم ابتسمت رغم بقايا الدموع في عينيها. اقترب أيان ورفع الورقة أمامهما. — انتهيت! انحنى لوكا ليرى الرسم. — دعنا نرى. كانت الورقة تضم ثلاثة أشخاص يقفون أمام منزل كبير، وقد رسم أيان فوقهم شمسًا صفراء ضخمة، ثم كتب تحت الرسم، بحروف غير متساوية: أنا وماما وأبي. نظر لوكا إلى الورقة طويلًا. ثم رفع عينيه نحو سولي. كانت تبتسم، لكن عينيها امتلأتا بالدموع مجددًا. اقترب أيان منها، وأمسك يدها. — هل أنتِ حزينة يا ماما؟ انحنت سولي إلى مستواه، وأحاطت وجهه بكفيها. — قليلًا يا حبيبي. — لماذا؟ ترددت لحظة، ثم ابتسمت. — لأننا سنبدأ حياة جديدة، وهذا يجعلني خائفة قليلًا. فكر أيان، ثم أمسك يد لوكا ووضعها فوق يدها. — لكننا معًا. سكتت سولي. ثم ضحكت ضحكة صغيرة اختلطت بدموعها. — نعم يا حبيبي. نحن معًا. حمله لوكا، فلف أيان ذراعيه حول عنقه، ثم وضع رأسه على كتفه. أغمضت سولي عينيها للحظة، واحتفظت بصورة المشهد في قلبها. غدًا، سيذهبون إلى قصر فيتالي. سترى مورفون. وستقف أمام الرجل الذي قتل والديها. لن تكون الطريق سهلة، وربما لن تجد الأجوبة التي تبحث عنها في أول مواجهة. لكنها لم تعد الفتاة التي اضطرت إلى الفرار وحدها. هذه المرة، ستدخل القصر وهي تحمل الحقيقة بيديها، وتمسك بيد ابنها في يد، وبيد لوكا في الأخرى. ولن تعود إلى الصمت مرة أخرى.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







