共有

4

last update 公開日: 2026-09-06 14:13:45

{لقاءٌ لم تكن مستعدة له.}

بعد أن رتبت سولي أغراضها الصغيرة داخل الخزانة، وقفت قليلًا عند النافذة تتأمل الحديقة الواسعة الممتدة خلف القصر.

كان كل شيء جميلًا بطريقة تشعرها بالغربة أكثر من الطمأنينة.

ثم دخلت إلى الحمام، ووقفت تحت الماء الدافئ طويلاً، وكأنها تحاول أن تغسل عنها ثقل الأيام الأخيرة.

لكن حتى الماء لم يستطع أن يخفف ذلك الشعور العالق في صدرها.

عندما خرجت، ارتدت ثوبًا بسيطًا، وجمعت شعرها المبلل قليلًا إلى الخلف، ثم جلست على طرف السرير وهي تنظر إلى الغرفة الواسعة حولها بصمت.

مرّ وقت قصير، قبل أن يُسمع طرق خفيف على الباب.

رفعت رأسها بسرعة.

ثم فُتح الباب ودخلت الخادمة التي رافقتها سابقًا.

— السيدة سولي، السيد فيتوريو يطلبكِ في مكتبه.

تجمدت سولي للحظة.

ثم هزت رأسها ببطء.

— حسنًا...

نهضت من مكانها، وشعرت بقلبها ينبض بسرعة أكبر من المعتاد.

خرجت خلف الخادمة، وسارت معها عبر ممرات القصر الطويلة.

كان القصر من الداخل أكثر اتساعًا مما تخيلت.

أرضية لامعة تعكس الضوء القادم من الثريات الكبيرة، جدران مزينة بلوحات قديمة، وسجاد داكن يمتد على طول الممرات كأنه يرسم طريقًا لا ينتهي.

كل زاوية كانت تبدو محسوبة بعناية.

هادئة، مرتبة، باردة.

حتى الخطوات كانت تخفت فوق الرخام وكأن المكان لا يحب الضجيج.

كانت سولي تمشي بصمت خلف الخادمة، تحدق أحيانًا في الأبواب المغلقة على الجانبين، ثم تعود لتخفض عينيها.

لم تكن تعرف إلى أين يذهب بها هذا القصر، لكنها شعرت أن كل خطوة فيه كانت تنقلها أكثر بعيدًا عن حياتها القديمة.

وأخيرًا توقفت الخادمة أمام باب خشبي ضخم.

— انتظري هنا.

أومأت سولي.

ثم تقدمت الخادمة وطرقت الباب بخفة.

جاء صوت عميق من الداخل:

— ادخلي.

فتحت الخادمة الباب قليلًا، ثم التفتت إلى سولي.

— تفضلي.

ابتلعت سولي ريقها.

رفعت يدها المرتجفة قليلًا، وطرقت الباب مرة أخرى قبل أن تدخله.

كان المكتب واسعًا، مليئًا بالرفوف والملفات، وتتصدره نافذة كبيرة تطل على الحديقة الداخلية للقصر.

وفي المقعد خلف المكتب كان يجلس فيتوريو فيتالي.

رجل مسن، لكن حضوره كان ثقيلًا لدرجة تجعل المكان يبدو أصغر مما هو عليه.

وقفت سولي عند الباب للحظة، غير قادرة على التقدم.

رفع فيتوريو عينيه إليها.

— اقتربي.

خطت سولي ببطء إلى الداخل.

— اجلسي.

جلست في المقعد المقابل له، ووضعت يديها فوق ركبتيها، تحاول إخفاء توترها.

صمت فيتوريو للحظة، وكأنه يتفحصها قبل أن يتكلم.

ثم قال بصوت ثابت:

— أنتِ هنا لأنكِ وافقتِ على الزواج من لوكا فيتالي.

أومأت سولي بصمت.

— هذا الزواج ليس قصة حب.

شدت أصابعها قليلًا.

— أعلم، سيدي.

نظر إليها بحدة أكبر.

— جيد. لأن ما بينك وبين هذه العائلة ليس الحب، بل اتفاق.

سكت لحظة، ثم تابع:

— نحن سددنا دينًا قديمًا كان على المرأة التي ربتكِ، وأنتِ وافقتِ على أن تكوني جزءًا من هذا السداد.

خفضت سولي عينيها.

— نعم.

— إذًا لا أريد أن أسمع منكِ ترددًا أو اعتراضًا بعد اليوم.

رفعت رأسها ببطء.

كان صوته هادئًا، لكن كلماته كانت قاطعة.

— أنتِ الآن في بيت فيتالي. وهناك قواعد.

أخذ نفسًا قصيرًا ثم أكمل:

— أولًا، لا تتصرفي وكأنكِ ضيفة هنا. أنتِ زوجة الوريث، وهذا يحمل مسؤولية، لا امتيازًا.

سكتت سولي ولم تقل شيئًا.

— ثانيًا، لا تحاولي الهرب من التزاماتك. لا من القوانين، ولا من العائلة، ولا من هذا الزواج.

نظرت إليه بصمت.

— ثالثًا، لا تكذبي.

توقفت أنفاسها للحظة.

رفع فيتوريو إصبعه قليلًا وهو يواصل:

— لا تخدعي أحدًا، ولا تحاولي استغلال مكانتك الجديدة لتصنعي لنفسكِ طريقًا مختلفًا. عائلة فيتالي تعرف كيف ترى النوايا قبل الكلمات.

ثم مال قليلًا إلى الأمام.

— هل فهمتِ؟

— نعم، سيدي.

— جيد.

كانت يد سولي باردة فوق ركبتيها.

شعرت أنها لا تملك حتى الحق في أن تتحرك بحرية داخل هذا المكان.

تابع فيتوريو بصوت أقل حدة، لكنه بقي صلبًا:

— لوكا لا يحب الكلام كثيرًا، ولن يمنحكِ اهتمامه بسهولة. لذلك لا تتوقعي منه ما لا يقدمه.

رفعت سولي عينيها للحظة ثم خفضتهما مجددًا.

— أنا لا أتوقع شيئًا.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— هذا أفضل.

ساد الصمت.

لم تجد سولي ما تقوله، ولم يبدُ أنه ينتظر منها شيئًا.

أخيرًا أشار بيده إشارة خفيفة نحو الباب.

— عودي إلى غرفتكِ. ستستعدين للعشاء الليلة.

نهضت سولي بسرعة.

— حاضر.

انحنت قليلًا باحترام، ثم خرجت من المكتب.

---

عادت عبر الممرات نفسها، لكنها هذه المرة شعرت أن القصر صار أثقل.

لم تعد ترى الجدران واللوحات فقط، بل صارت ترى المعنى خلفها.

هذا ليس بيتًا عاديًا.

هذا مكان تحكمه الأوامر.

والتقاليد.

والصمت.

عندما وصلت إلى غرفتها، جلست قليلًا قرب النافذة وهي تفكر بكلام فيتوريو.

لم تكن تعرف ما الذي كان أصعب: بروده، أم يقينه بأن حياتها هنا مجرد جزء من صفقة.

مر الوقت وهي غارقة في أفكارها، حتى أتى الليل.

وعندما حان موعد العشاء، طرقت الخادمة باب الغرفة ثم دخلت.

— حان وقت النزول.

وقفت سولي بسرعة، ثم تبعتها مجددًا عبر الدرج الكبير المؤدي إلى الطابق السفلي.

كانت الأصوات تتصاعد من بعيد كلما اقتربت من القاعة الرئيسية.

ضحكات خافتة، حركة أطباق، وصوت كؤوس تُوضع على المائدة.

ثم فتحت الخادمة باب القاعة.

توقفت سولي في مكانها للحظة.

كانت المائدة الطويلة ممتدة في منتصف الغرفة، والشموع والثريات تمنح المكان إضاءة دافئة، لكن الجو لم يكن دافئًا فعلًا.

كان أفراد العائلة جميعهم مجتمعين.

فيتوريو في صدر المائدة.

إيزابيلا إلى جانبه.

ماركو، إيلينا، لورنزو، وإيزابيل.

أما المقعد المجاور لمقعد لوكا فكان فارغًا.

وقف الجميع للحظة، ثم التفتت الأنظار إليها دفعة واحدة.

شعرت سولي بالخجل فورًا.

لم يكن نوعًا من الفضول البسيط، بل نظرات تدرسها، تقيسها، وكأنهم يتساءلون لماذا دخلت عالمهم من الأساس.

خفضت عينيها بسرعة.

سمعت ماركو يهمس شيئًا لم تفهمه، بينما رفعت إيلينا حاجبها قليلًا.

أما إيزابيلا فاكتفت بالنظر إليها بهدوء.

قال فيتوريو بصوت واضح:

— اجلسي.

تقدمت سولي ببطء.

لكن قبل أن تجلس، أشار الجد إلى الكرسي الفارغ بجوار المقعد الرئيسي.

— هنا.

توقف الزمن في صدرها لحظة.

ذلك الكرسي كان بجانب مقعد لوكا مباشرة.

إذن، سيجلس هو هناك.

ابتلعت ريقها.

وأومأت بصمت، ثم اتجهت إلى المقعد المخصص لها.

جلست ببطء، وشدت يديها تحت الطاولة محاولة إخفاء ارتجافها.

لم تكن المشكلة في الكرسي.

المشكلة أن لوكا سيصل بعد لحظات.

وهي لم تره بعد.

عرفت اسمه كثيرًا، سمعت عنه أكثر، لكن مجرد فكرة أنها ستجلس إلى جواره جعلت أنفاسها تصبح أثقل.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم سُمع صوت باب القاعة يُفتح.

رفع الجميع رؤوسهم.

دخل لوكا.

تغير الجو كله في لحظة.

كان طويلًا، بملامح حادة، وشعره الأسود الطويل المرتب كان يصل إلى أسفل أذنه بقليل، منسدلًا بشكل أنيق يلفت الانتباه دون مبالغة. وجهه كان هادئًا بشكل غريب، خاليًا من أي ملامح تعب، وكأن الأيام لا تترك أثرها عليه أبدًا.

عيناه الداكنتان لم تتحركا إلا ببطء، وكأنهما لا تهتمان بما في القاعة أصلًا.

توقف عند الباب لثانية واحدة فقط، ثم سار نحو المائدة.

لم يبدُ أنه لاحظ سولي في البداية.

لكن عندما اقترب، رفع عينيه قليلًا.

وصادف نظرها.

تجمدت سولي.

لم يكن في نظرته أي دفء.

ولا حتى فضول.

كان فقط ذلك الهدوء البارد الذي يضع بينه وبين الآخرين جدارًا غير مرئي.

أبعدت سولي عينيها سريعًا، وكأنها خائفة أن تُمسك متورطة في النظر إليه.

جلس لوكا إلى المقعد الملاصق لها دون أن يقول شيئًا.

وللحظة قصيرة جدًا، شعرت سولي بوجوده بقوة لم تتوقعها.

صوت حركته.

رائحة ملابسه الباردة.

والصمت الذي أحاط بالمكان من حوله.

رفع فيتوريو كأسه قليلًا ثم قال بنبرة رسمية:

— فلنبدأ العشاء.

بدأت الخدم بتقديم الطعام.

لكن سولي لم تستطع أن تأكل في البداية.

كانت تشعر أن أنفاسها متوترة، وأن يدها لا تعرف أين تستقر.

جلست بشكل مستقيم، تحاول أن تبدو هادئة.

إلى جوارها، كان لوكا يأكل بصمت، من دون أن ينظر إليها مرة أخرى.

كان حضوره نفسه كافيًا ليشعرها بأنها صغيرة جدًا في هذا المكان.

لم تجرؤ على رفع رأسها كثيرًا.

ومع ذلك، كانت تسمع كل شيء:

صوت الشوكة على الطبق.

صوت الكؤوس.

همسات أفراد العائلة المتقطعة.

نظراتهم كلما انتقل الحديث من واحد لآخر.

ثم قال ماركو بسخرية خفيفة وهو ينظر إلى لوكا:

— يبدو أن العشاء صار أكثر رسمية الليلة.

لم يرد لوكا.

ابتسمت إيلينا ابتسامة صغيرة.

— وجود زوجة الوريث على الطاولة أمر يستحق الرسمية فعلًا.

شعرت سولي بحرارة خفيفة في وجهها.

لم تعرف إن كان ذلك تعليقًا لطيفًا أم مجرد اختبار.

أما لوكا فبقي صامتًا، عينيه على طبقه، وكأن الكلام لا يعنيه.

سأل فيتوريو بعد لحظة:

— هل انتهت ترتيبات جناحها؟

أجابت الخادمة الواقفة قرب الباب:

— نعم، سيدي.

— جيد.

ثم نظر إلى سولي للمرة الأولى منذ جلست.

— اعتادي على هذا المكان بسرعة.

أومأت سولي بسرعة.

— سأفعل.

عاد الصمت إلى المائدة.

لكن بالنسبة لسولي، لم يكن صمتًا عاديًا.

كانت تشعر أن جلوسها هنا، بجوار هذا الرجل الغريب الذي أصبح زوجها، يغير كل شيء من حولها.

حاولت أن تأكل قليلًا، لكنها شعرت أن الطعام لم يعد له طعم.

وبين كل لقمة وأخرى، كانت تشعر بوجود لوكا إلى جوارها، بعيدًا جدًا في سلوكه، وقريبًا جدًا في حضوره.

ولأول مرة منذ وصلت إلى القصر، فهمت سولي أن الحياة هنا لن تكون سهلة أبدًا.

لكنها لم تكن تعرف بعد...

أن أصعب ما سيواجهها لم يكن القصر.

ولا العائلة.

بل الرجل الجالس إلى جوارها، والذي بدا كأنه وُلد ليكون بعيدًا عن الجميع، حتى عنها.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status