Share

8

last update publish date: 2026-09-06 14:36:04

{ زوجة الوريث}

وقف الكاهن أمامهما، بينما عمّ الهدوء أرجاء الكنيسة.

كانت سولي واقفة إلى جانب لوكا، وأصابعها متشابكة أمامها بقوة.

لم تكن تسمع سوى صوت قلبها.

قال الكاهن بهدوء:

— سولي ميرافيل ، هل تقبلين أن تتزوجي لوكا فيتالي، وأن تقفي إلى جانبه وتحترمي هذا الزواج؟

رفعت سولي عينيها إليه.

ثم نظرت للحظة إلى لوكا.

كان واقفًا بجانبها بهدوئه المعتاد، وكأن ما يحدث أمر طبيعي لا يستحق القلق.

ابتلعت سولي ريقها.

— أنا...

توقفت للحظة.

شعرت بدمعة تكاد تسقط من عينيها.

ثم قالت بصوت منخفض:

— أوافق.

تردد صوتها داخل الكنيسة.

ثم التفت الكاهن إلى لوكا.

— لوكا فيتالي، هل تقبل الزواج من سولي ميرافيل، وتلتزم بهذا العهد؟

لم يتردد.

— أوافق.

قالها بكل هدوء.

بلا ارتباك.

بلا تردد.

وكأنها مجرد جملة كان عليه أن يقولها.

أما سولي، فشعرت أن الكلمة أثقل مما بدت عليه عندما نطق بها.

أخذ الكاهن الخاتمين.

تقدم لوكا أولًا.

أمسك يد سولي بهدوء، وأدخل الخاتم في إصبعها.

كانت يده باردة، بينما كانت أصابعها ترتجف قليلًا.

ثم جاء دورها.

أخذت الخاتم، واقتربت منه، وأدخلته في إصبعه بيد متوترة.

قال الكاهن بعض الكلمات الأخيرة، ثم ابتسم ابتسامة رسمية.

— وبحسب مراسم الزواج، يمكنك تقبيل عروسك.

تجمدت سولي في مكانها.

شعرت وكأن الجميع اختفى من حولها.

رفعت عينيها نحو لوكا.

توقف هو للحظة، ثم تقدم خطوة.

أغمضت سولي عينيها بتوتر.

اقترب لوكا منها، وكانت القبلة قصيرة جدًا، بالكاد لامست شفتيه شفتيها قبل أن يبتعد.

لم تكن فيها أي حرارة أو مشاعر واضحة.

فقط واجب.

وهذا بالضبط ما شعرت به سولي.

وكأن لوكا كان يفعل شيئًا يريد الانتهاء منه بأسرع وقت.

فتحت عينيها ببطء.

وشعرت بوخزة صغيرة في صدرها.

لم تكن تعرف لماذا آلمها الأمر.

ربما لأنها، رغم كل شيء، كانت تتمنى أن تكون هذه اللحظة مختلفة.

حتى لو قليلًا.

لكنها لم تقل شيئًا.

خفضت عينيها.

وأكملت المراسم حتى نهايتها بصمت.

---

بعد انتهاء الزواج، لم تستطع سولي أن تمنع نفسها.

ما إن رأت جدتها حتى أسرعت إليها.

— جدتي...

احتضنتها بقوة.

وضمتها العجوز إلى صدرها، وكأنها تريد أن تعوضها عن كل الأيام التي ستبتعد فيها عنها.

كانت دموع سولي تنزل بصمت.

قالت جدتها وهي تمسح على شعرها:

— كوني قوية يا صغيرتي.

هزت سولي رأسها وهي تحاول الابتسام.

— سأكون بخير.

لكن صوتها خانها.

— اعتني بنفسكِ.

— وأنتِ أيضًا.

ظلتا متعانقتين للحظات طويلة، قبل أن تضطر سولي إلى الابتعاد.

نظرت إلى جدتها للمرة الأخيرة.

ثم عادت إلى عائلة فيتالي.

---

في المساء، عادت السيارات إلى القصر.

وللمرة الأولى، وجدت سولي نفسها في سيارة واحدة مع لوكا.

جلسا في الخلف، بينما كان السائق يقود بصمت.

وضعت سولي يديها فوق حجرها، وظلت تنظر من النافذة.

كانت أضواء المدينة تمر بجانبها بسرعة.

حاولت ألا تلتفت.

حتى عندما شعرت بنظرة لوكا عليها، لم ترفع عينيها.

كان الصمت بينهما ثقيلًا.

لم تجد شيئًا تقوله.

وهو لم يحاول فتح حديث.

بعد وقت، توقفت السيارة أمام القصر.

قال السائق:

— وصلنا، سيدي.

نزل لوكا أولًا.

ثم نزلت سولي خلفه.

تقدمت نحو المدخل بهدوء.

عندما دخلت، فوجئت بأن القصر شبه فارغ.

كان معظم أفراد العائلة قد ذهبوا إلى غرفهم بعد يوم طويل.

بدت القاعة الكبيرة مختلفة في الليل.

واسعة.

هادئة.

وفارغة أكثر مما ينبغي.

وقفت سولي في مكانها للحظات، ثم جاء صوت فيتوريو من جهة المكتب:

— لوكا.

التفت لوكا.

كان فيتوريو واقفًا عند باب مكتبه.

— تعال.

أومأ لوكا.

ثم نظر إلى سولي للحظة قصيرة.

— انتظريني هنا.

لم تعرف ماذا تقول.

اكتفت بهز رأسها.

دخل لوكا إلى المكتب، وأُغلق الباب خلفه.

وبقيت سولي وحدها في الصالة.

نظرت حولها.

للمرة الأولى، شعرت بأنها لا تعرف أين يجب أن تذهب.

لم تكن هناك جدتها.

ولا بيتها القديم.

ولا أحد تعرفه حقًا.

فقط هذا القصر الكبير.

وهذه العائلة.

وهذا الزواج.

شعرت بشيء يشبه العزلة يلتف حولها.

وكأن وجودها هنا لا يهم أحدًا.

بعد دقائق، جاءت إحدى الخادمات.

— السيدة سولي، تفضلي معي.

تبعتها سولي عبر الدرج.

صعدتا إلى طابق هادئ من القصر.

ثم توقفت الخادمة أمام باب كبير.

— هذا جناح السيد لوكا.

فتحت الباب.

كان الجناح واسعًا جدًا، حتى إن سولي شعرت للحظة أنها دخلت شقة كاملة وليست غرفة.

كانت هناك غرفة جلوس صغيرة، ومكتب، ونوافذ كبيرة، وغرفة نوم واسعة.

قالت الخادمة:

— يمكنكِ الاستراحة هنا.

ثم انحنت وغادرت.

أُغلق الباب.

وبقيت سولي وحدها.

وضعت يدها على صدرها.

كان قلبها ينبض بسرعة.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم توجهت نحو إحدى حقائبها.

أخرجت علبة دوائها، تناولت ما تحتاجه وفق روتينها المعتاد، ثم أعادتها إلى مكانها بعناية.

بعدها أخذت ملابس مريحة من حقيبتها، وذهبت لتبدل فستان الزفاف.

وعندما عادت، كانت ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها الأسود ينسدل حول كتفيها.

جلست على طرف السرير.

مر الوقت ببطء شديد.

نظرت إلى الساعة.

ثم إلى الباب.

ثم إلى النافذة.

كانت تتساءل متى سيعود لوكا.

وماذا سيحدث عندما يعود؟

هل سيتحدث معها؟

هل سيطلب منها شيئًا؟

أم سيعاملها وكأنها غير موجودة؟

أخذت نفسًا طويلًا.

ثم استلقت بهدوء.

وبدأت عيناها تثقلان.

لكن قبل أن تغفو تمامًا...

انفتح الباب.

فتحت سولي عينيها بسرعة، وجلست.

دخل لوكا.

أغلق الباب خلفه، ثم توقف عندما رأى أنها ما تزال مستيقظة.

نهضت سولي من السرير بتوتر.

— عدت...

نظر إليها.

— نعم.

ساد الصمت.

ثم خلع لوكا سترته ووضعها جانبًا.

اتجه نحو الأريكة الموجودة في الجهة الأخرى من الجناح، وأخذ وسادة وبطانية.

راقبته سولي باستغراب.

— ماذا تفعل؟

— سأستخدم الأريكة.

نظرت إليها.

ثم قالت بصوت خافت:

— لكنها... ليست مريحة.

توقف لوكا للحظة.

نظر إليها بهدوء.

— أنا معتاد عليها.

لم تعرف ماذا تجيب.

فتحت فمها، ثم تراجعت عن الكلام.

— حسنًا...

عاد لوكا إلى الأريكة، ووضع الوسادة والبطانية عليها.

أما سولي، فعادت إلى السرير ببطء.

استلقت، وسحبت الغطاء إلى كتفيها.

ظلت تنظر إلى السقف.

ثم همست بخفوت.

-لا بأس.

كان الرجل الذي أصبح زوجها ينام على الأريكة على بعد أمتار قليلة منها.

ومع ذلك، شعرت أنه أبعد شخص عنها في هذا القصر كله.

أما لوكا، فاستلقى على الأريكة وأغمض عينيه.

لم يقل شيئًا.

ولم تقل هي شيئًا.

وبينهما بقي صمت طويل.

صمت يشبه المسافة التي تفصل بين عالمين مختلفين تمامًا.

وفي تلك الليلة...

نامت سولي على السرير.

ونام لوكا على الأريكة.

وبدأ زواجهما بالطريقة نفسها التي بدأ بها كل شيء بينهما:

بلا حب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status