Share

7

last update publish date: 2026-09-06 14:25:29

{اليوم المنتظر}

وأخيرًا...

جاء اليوم الذي لم تكن سولي مستعدة له.

منذ ساعات الصباح الأولى، كان قصر فيتالي في حالة من الحركة المستمرة.

الخدم يدخلون ويخرجون من القاعات، الزهور تُرتب في الممرات، والشموع تُشعل واحدة تلو الأخرى، بينما كان أفراد العائلة يتأكدون من أن كل شيء يسير كما خطط له فيتوريو.

حتى القاعة الرئيسية تغير شكلها.

الزهور البيضاء تزين المداخل، والأقمشة الفاخرة امتدت على جوانب السلالم، بينما كان شعار عائلة فيتالي ظاهرًا في كل مكان.

في غرفة سولي، كانت الحركة لا تقل عن بقية القصر.

وضعت علبة صغيرة من المخمل الأسود فوق الطاولة.

بداخلها خاتما الزواج.

كان أحدهما مخصصًا لسولي، والآخر للوكا.

اقتربت إحدى الخادمات وتفقدت الخاتمين للمرة الأخيرة، ثم أغلقت العلبة بعناية.

أما سولي، فكانت تجلس أمام المرآة بصمت.

كانت لا تزال تحاول استيعاب أن هذا اليوم وصل فعلًا.

دخلت مصففة الشعر، وبدأت تعمل بهدوء.

مشطت شعر سولي الأسود الطويل بعناية، ثم بدأت بتصفيفه بطريقة ناعمة وأنيقة، مع ترك بعض الخصلات تنسدل حول وجهها.

كانت سولي تنظر إلى انعكاسها في المرآة دون أن تتحدث.

قالت مصففة الشعر بابتسامة:

— شعركِ جميل جدًا.

ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة.

— شكرًا.

— ناعم أيضًا، وسيكون من السهل جدًا أن يظهر التسريحة بشكل جميل.

أكملت عملها، ثم أضافت لمسات بسيطة جعلت مظهر سولي أكثر أناقة دون أن يبدو مبالغًا فيه.

بعد ساعات من التحضير، ابتعدت مصففة الشعر قليلًا.

— انتهينا.

نظرت سولي إلى نفسها.

للحظات، لم تعرف الفتاة التي أمامها.

لم تكن مختلفة تمامًا...

لكنها بدت وكأنها شخص آخر يستعد لحياة أخرى.

ثم دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل الفستان.

توقفت سولي عن التنفس تقريبًا.

كان فستان الزفاف أبيض وأنيقًا، بتفاصيل ناعمة تناسبها دون مبالغة.

ساعدتها الخادمات على ارتدائه، ثم خرجن للحظات حتى تتمكن من النظر إلى نفسها وحدها.

وقفت سولي أمام المرآة.

ظلت تحدق في انعكاسها.

كانت هذه اللحظة التي حلمت بها الكثير من الفتيات.

فستان أبيض.

زفاف.

زوج ينتظرها.

لكن لماذا لم تشعر أنها سعيدة؟

وضعت أصابعها على القماش برفق.

لم تتخيل يومًا أن يأتي زفافها بهذه الطريقة.

لا حب.

لا اختيار.

لا قلب ينتظر قلبها.

فقط صفقة قديمة، وعائلة لا تعرفها، ورجل بالكاد تحدث معها.

شعرت بعينيها تلمعان.

لكنها رمشت بسرعة.

— لا تبكي...

همست لنفسها.

— ليس اليوم.

طرق الباب.

دخلت إيزابيلا أولًا.

توقفت للحظة عندما رأت سولي.

لم تُظهر دهشتها كثيرًا، لكنها بقيت تنظر إليها لثوانٍ.

ثم قالت:

— حان الوقت.

أومأت سولي.

وبعدها دخلت بعض أفراد العائلة.

توقفت النظرات عندها للحظة.

حتى إيلينا لم تستطع إخفاء دهشتها تمامًا.

لكنها سرعان ما أعادت ملامحها الهادئة.

قالت فقط:

— يبدو أنكِ مستعدة.

خفضت سولي عينيها.

— نعم.

ثم خرج الجميع استعدادًا للذهاب.

---

في الجهة الأخرى من القصر، كان لوكا يستعد أيضًا.

كان يقف أمام المرآة، بينما كان لورنزو يساعده في ترتيب سترته.

ارتدى بدلة سوداء أنيقة، وقميصًا أبيض، وربطة عنق داكنة.

أما شعره الأسود، فكان ومنسدلًا بشكل طبيعي حول وجهه .

اقترب لورنزو ونظر إليه في المرآة.

— انتهيت.

لم يرد لوكا.

عدل لورنزو طرف سترته، ثم ابتسم.

— لم أرك بهذا الهدوء منذ فترة.

— ليس هناك ما يستدعي التوتر.

ضحك لورنزو بخفة.

— أنت ستتزوج.

نظر لوكا إليه من خلال المرآة.

— أعرف.

— هذا كل ما لديك؟

— ماذا تريدني أن أقول؟

هز لورنزو رأسه.

— لا شيء.

ثم ابتعد عنه قليلًا.

— على الأقل حاول ألا تبدو وكأنك ذاهب إلى اجتماع عمل.

رفع لوكا حاجبه.

— أنا لا أبدو كذلك.

ضحك لورنزو.

— بل تبدو أسوأ.

لم يرد لوكا، لكنه نظر إلى انعكاسه للحظة.

كان وجهه هادئًا.

لا خوف.

لا تردد.

فقط ذلك السكون المعتاد.

قال لورنزو:

— هل أنت مستعد؟

أجاب لوكا بعد لحظة:

— نعم.

لكن لورنزو لاحظ أن عينيه لم تكونا بالهدوء نفسه الذي حاول إظهاره.

---

بعد وقت قصير، غادرت السيارات القصر متجهة نحو الكنيسة.

جلست سولي داخل السيارة، ويداها متشابكتان فوق حجرها.

كانت تنظر من النافذة.

المدينة تمر أمامها ببطء.

كل شيء يبدو طبيعيًا.

الناس يمشون.

السيارات تتحرك.

المحلات مفتوحة.

لكن بالنسبة لها، كان العالم قد توقف.

وضعت يدها على صدرها عندما شعرت بخفقان قلبها.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

عندما وصلت السيارات إلى الكنيسة، كانت الساحة الخارجية مليئة بالسيارات وأفراد العائلة.

نزل الجميع تباعًا.

كانت الكنيسة مزينة بالزهور البيضاء، والشموع مصطفة على جانبي الممر المؤدي إلى الداخل.

وقفت سولي خارج الباب للحظات.

نظرت إلى المكان.

ثم نظرت إلى يديها.

كان عليها أن تدخل.

لم يعد هناك طريق للعودة.

فتحت الأبواب.

---

في الداخل، كان لوكا واقفًا عند المنصة.

ارتدى بدلته السوداء، ووقف باستقامة هادئة.

شعره الأسود المنسدل حتى قرب أذنيه كان يحيط بملامحه الحادة، وعيناه الداكنتان مثبتتان نحو الباب.

كان الجميع في أماكنهم.

فيتوريو في الصف الأمامي.

إيزابيلا إلى جانبه.

ماركو وإيلينا ولورنزو وبقية العائلة خلفهما.

كان كل شيء جاهزًا.

ثم...

انفتح باب الكنيسة.

التفتت جميع الرؤوس.

دخلت سولي.

توقفت للحظة عند المدخل.

كانت ترتدي فستانها الأبيض، وشعرها مصففًا بعناية، وملامحها تحمل هدوءًا حاولت أن تخفي خلفه كل ما تشعر به.

ثم بدأت تمشي.

خطوة.

ثم أخرى.

كان صوت خطواتها خافتًا فوق أرضية الكنيسة.

لكن في داخلها، كان قلبها يضرب بقوة.

كانت تشعر أن دموعها تحرق عينيها.

لم تكن تعرف هل تبكي لأنها تترك جدتها...

أم لأنها تدخل حياة لا تعرفها...

أم لأنها ستتزوج رجلًا لا تعرف عنه سوى اسمه.

رفعت عينيها نحو المنصة.

ورأته.

لوكا.

كان واقفًا ينتظرها.

نظر إليها بصمت.

للحظة، لم تعرف سولي ماذا تفعل.

تلاقت عيناهما.

لم يكن في عينيه ابتسام.

ولا حنان.

لكنه لم يبعد نظره عنها هذه المرة.

شعرت سولي بأن قلبها ارتبك أكثر.

تابعت السير.

لكن قبل أن تصل إليه، تحرك بصرها بين الحاضرين بلا قصد.

ثم...

توقفت أنفاسها.

في الصفوف الخلفية، كانت هناك امرأة عجوز تعرفها أكثر من أي شخص في هذا العالم.

جدتها.

كانت واقفة هناك، وعيناها ممتلئتان بالدموع.

اتسعت عينا سولي.

للحظة، نسيت أين هي.

نسيت القصر.

والزواج.

والعائلة.

كل ما رأته كان المرأة التي ربتها.

المرأة التي ودعتها قبل أيام وهي تبكي.

ارتجفت شفتا سولي.

وكادت دمعة أن تسقط.

لكنها ابتسمت.

ابتسامة صغيرة جدًا.

صادقة.

وكأنها تقول لها من بعيد:

أنا بخير.

وضعت جدتها يدها على صدرها، وأومأت لها وهي تحاول أن تمنع دموعها.

شعرت سولي أن شيئًا في داخلها انهار.

لكنها أكملت طريقها.

نحو المنصة.

نحو لوكا.

نحو الحياة التي لم تخترها...

دون أن تعرف أن الرجل الذي يقف أمامها الآن، والذي لا يشعر بشيء تجاهها تقريبًا، سيصبح يومًا الشخص الذي سيقف في وجه عائلته كلها من أجلها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status