Masukبدأ الدخان يملأ المكان تدريجيًا بينما بقيت حور تنظر إلى مالك وكأنها تحاول فهمه للمرة الأولى فعلًا، ليس كالرجل المصاب الذي كانت تعالجه، ولا كزعيم المافيا الذي اكتشفته فجأة، بل كرجل يقف وسط الفوضى والرصاص والدم وكأن ذلك عالمه الطبيعي، ثم رغم كل ذلك يسألها إن كانت بخير وكأن حياتها أهم من كل ما يحدث بالخارج، وهذا تحديدًا ما أربكها، لأن الإنسان يستطيع كره الوحش حين يكون وحشًا كاملًا، لكنه يضيع حين يرى الجانب الإنساني المختبئ خلفه.
أما مالك فكان يراقب انعكاس النيران على الزجاج المكسور بعينين حادتين، بينما عقله يعمل بسرعة أكبر من أي شخص بالمكان، لأن الكمين الثاني لم يكن عشوائيًا، ولوكا لم يأتِ ليستعرض قوته فقط، بل ليختبر شيئًا، أو ربما ليتأكد من شك قديم بدأ ينمو داخله منذ اللحظة التي عرف فيها أن سيلينا اقتربت من حور. اقترب فارس سريعًا وهو يضغط على السماعة بأذنه وقال بصوت منخفض: "رجالتنا سيطروا على الشارع الخلفي، بس في حركة غريبة ناحية المخزن." لم يلتفت مالك إليه. سأله فقط: "اختفى؟" فهم فارس فورًا من المقصود. لوكا. شد فكه وقال: "أيوة." ساد الصمت لحظة قبل أن يخرج صوت مالك باردًا بصورة جعلت فارس يعرف أن القادم لن يكون هادئًا أبدًا: "سيبه." رفع فارس رأسه بسرعة. "إيه؟" التفت إليه مالك أخيرًا. وعيناه كانتا مظلمتين بشكل غير مريح. "هو عايزني أجري وراه… وده معناه إن في حاجة أهم مستخبية." شعر فارس بانقباض خفيف في صدره، لأن خبرته الطويلة مع مالك أخبرته أن تلك النظرة لا تظهر إلا حين يبدأ يربط الخيوط كلها ببعضها، وذلك كان سيئًا لأي شخص يقف ضده. أما حور فكانت ما تزال تحاول استيعاب ما يحدث حولها، حتى صوت أنفاسها بدا غريبًا داخل أذنها، وكلما حاولت إقناع نفسها أن عليها الهرب بعيدًا عن هذا العالم، وجدت نفسها تنظر ناحية مالك مجددًا دون وعي، كأن عقلها يرفض تجاهله رغم كل شيء. وفجأة دوى صوت صرخة حادة من جهة المدخل الخلفي للمقهى، تلاها ارتطام قوي جعل الجميع يلتفت، وفي ثانية واحدة اندفع رجل مصاب إلى الداخل وهو ينزف بغزارة من كتفه، سقط على الأرض بعنف بينما كان يلهث بصعوبة. "الرئيس…" اقترب فارس فورًا. أما مالك فانخفض بجواره بسرعة غير متوقعة رغم إصابته. قال الرجل بصوت متقطع: "في… في حد من رجالتنا… خان." تجمد الهواء داخل المكان. حتى سيلينا رفعت رأسها بسرعة. أما مالك… فبقي صامتًا. هادئًا بشكل أخطر من الغضب. سأل فقط: "مين؟" ابتلع الرجل ريقه بصعوبة، ثم رفع يده المرتجفة قليلًا وكأنه يشير نحو الخارج. "شُفت… شُفته بيسلم الطريق…" انقطعت أنفاسه للحظة من الألم، ثم أكمل: "رامي." … ثانية واحدة فقط. لكنها كانت كافية ليتحول وجه فارس بالكامل. "مستحيل." أما مالك… فلم يظهر أي رد فعل. وهذا أخاف حور أكثر من أي صراخ كان يمكن أن تسمعه. لأنها بدأت تفهم شيئًا مهمًا جدًا… أن الرجل كلما هدأ أكثر، أصبح أخطر. رفع مالك رأسه ببطء ونظر لفارس. "فينه؟" رد الآخر فورًا: "كان مع المجموعة الغربية." نهض مالك دون كلمة أخرى، لكن حور أمسكت ذراعه قبل أن تشعر بنفسها. توقفت الحركة كلها للحظة. حتى فارس نظر إليها بدهشة بسيطة. أما هي… فشعرت بحرارة جلده تحت أصابعها، وشعرت أيضًا أنها ارتكبت خطأ فورًا، لكنها رغم ذلك لم تتركه. قالت بسرعة: "إنت مصاب." نظر إلى يدها أولًا. ثم رفع عينيه إليها ببطء. ولسبب لم تفهمه، نسيت للحظة كل الأصوات حولها. قال بهدوء: "وده جديد عليا؟" عقدت حاجبيها بعصبية. "أنا بتكلم بجد." اقترب فارس نصف خطوة وكأنه سيتدخل، لكن مالك رفع يده قليلًا دون أن ينظر إليه، فتوقف فورًا. ثم عاد ينظر لحور. "الموضوع خلص." هزت رأسها بعناد وهي تخفض صوتها: "أنت بتنـزف." ولأول مرة منذ عرفته… ظهرت شبه ابتسامة صغيرة جدًا عند زاوية فمه، اختفت بسرعة حتى إنها شكّت أنها تخيلتها. ثم قال: "واضح إنك دكتورة شاطرة فعلًا." اتسعت عيناها بعدم تصديق. "إنت بتهزر؟!" خرج صوت فارس ساخرًا للمرة الأولى وسط كل الفوضى: "صدقيني دي أول مرة أشوفه كده." التفت مالك إليه بنظرة باردة جعلته يرفع يديه باستسلام وهو يتمتم: "خلاص سكت." أما حور… فشعرت بشيء غريب يتحرك داخل صدرها، شيء دافئ ومزعج في الوقت نفسه، لأنها للمرة الأولى ترى جانبًا مختلفًا من مالك، جانبًا لا يشبه الرجل الذي يصدر أوامر مرعبة بقتل الخونة، ولا الرجل الذي يقف وسط الدم دون أن يهتز. وفجأة— رن هاتف سيلينا. الصوت وحده جعلها تتوتر. أخرجته بسرعة، وما إن رأت الاسم حتى اختفى اللون من وجهها. لاحظ مالك ذلك فورًا. قال ببرود: "ردي." رفعت عينيها نحوه. ولأول مرة منذ ظهورها… بدت مرتبكة فعلًا. "مالك…" لكن صوته جاء أكثر حدة: "قولت ردي." ارتجفت أصابعها قليلًا قبل أن تضغط زر الإجابة وتفتح مكبر الصوت. وفي اللحظة التالية امتلأ المكان بصوت لوكا. هادئ. مستمتع. بشكل مقزز. "يا سلام… أخيرًا كلنا مع بعض." اشتد فك مالك فورًا. أما لوكا فأكمل ضاحكًا: "بصراحة كنت متوقع منك أكتر يا مالك… زمان كنت بتكتشف الخونة أسرع." رد مالك ببرود قاتل: "وأنت زمان كنت أذكى." ضحك لوكا بصوت أعلى. "لسه لسانك تقيل كالعادة." ثم ساد صمت قصير قبل أن يصبح صوته أخفض: "قولّي… إيه شعورك وإنت شايف الناس اللي حواليك تقع واحدة واحدة؟" لم يرد مالك. أما حور فكانت تراقب ملامحه بتركيز دون أن تشعر، لأنها بدأت تفهم أن الحرب بينهما أعمق بكثير من مجرد عصابتين. ثم جاء صوت لوكا مجددًا: "بس بصراحة… أكتر حاجة عجبتني إنك بدأت تتغير." تجمدت ملامح مالك قليلًا. وأكمل الآخر ببطء متعمد: "زمان مكنتش هتخاطر عشان بنت." … شعرت حور بأن أنفاسها توقفت. أما سيلينا… فأغلقت عينيها للحظة قصيرة كأنها كانت تتمنى ألا تُقال تلك الجملة. لكن الأذى خرج بالفعل. ساد الصمت لثوانٍ طويلة قبل أن يتحدث مالك أخيرًا، وصوته هذه المرة كان منخفضًا لدرجة مرعبة: "خلصت كلامك؟" ضحك لوكا. "لا، لسه." ثم انخفض صوته أكثر: "خلي بالك على الدكتورة يا مالك… أصل واضح إن عندك نقطة ضعف جديدة." وفي اللحظة نفسها— انطلق صوت رصاصة من الخارج. ثم تحطم الزجاج الجانبي بعنف. وقبل أن تستوعب حور شيئًا، جذبها مالك نحوه بسرعة هائلة حتى ارتطم جسدها بصدره، ثم لف ذراعه حولها وهو يدير جسده بالكامل ليحجبها عنه، وفي الثانية التالية اخترقت الرصاصة الحائط خلفهما مباشرة. شهقت حور بعنف. أما هو… فلم يتحرك. حتى بعدما شعر بحرارة الدم الجديدة تنساب من ذراعه المصابة أكثر. رفع فارس سلاحه فورًا صارخًا بأوامر لرجاله، بينما عمّت الفوضى المكان من جديد، لكن حور لم تسمع شيئًا للحظة. لأنها كانت تشعر فقط بذراع مالك حولها. القوية. الثابتة. وكيف حماها بجسده دون تفكير. ثم سمعت نبضه مجددًا. هادئًا بصورة مستفزة. كأنه لا يخاف الموت أصلًا. أما مالك فانخفض قليلًا قرب أذنها وقال بصوت خافت لا يسمعه أحد غيرها: "لسه مصممة إنك بعيدة عن عالمي؟" وتلك الجملة… كانت أسوأ من الرصاص نفسه. 🖤لثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد، وكأن العقول رفضت استيعاب ما حدث أمامها، فقد كانت ليلى تقف بينهم منذ لحظات فقط، ثم انطفأت الأنوار لثوانٍ معدودة، وحين عادت أضواء الطوارئ الحمراء لتغمر المكان بذلك اللون القاني المخيف، اختفت الفتاة تمامًا وكأن الأرض ابتلعتها، ولم يبقَ منها سوى الفراغ والعبارة المكتوبة على الحائط."فات أوان الهرب يا عماد."ترددت الكلمات داخل المكان كأنها صدى لشيء أقدم بكثير من هذه الليلة.أما حور فكانت أول من تحرك."ليلى!"اندفعت نحو المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات، لكن لم يكن هناك أي أثر، لا دماء، ولا مقاومة، ولا حتى شيء سقط منها أثناء اختطافها.اقترب آدم بسرعة."إزاي ده حصل؟ إحنا كلنا هنا!"أما فارس فكان يدقق في الأرض بعينين ضيقتين.ثم انحنى فجأة."استنوا..."التفت الجميع نحوه.فأشار إلى أحد الألواح المعدنية الموجودة بالأرض."ده مفتوح."اقترب مالك فورًا.ثم ركع بجواره.وأزاح اللوح بالكامل.ليظهر ممر ضيق تحت الأرض.ساد الصمت.ثم قال يزن:"واضح إن حد كان مجهز العملية من قبل ما نوصل."ضغط مالك على فكه بقوة.ثم قال:"فارس... آدم... معايا."التفتت حور نحوه فورًا."وأنا كمان."ر
لم يكن الصمت الذي خيم داخل السيارة بعد اكتشاف هوية الرجل في انعكاس الصورة صمتًا عاديًا، بل كان ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الانفجارات الكبرى، حيث يشعر الجميع بأن شيئًا ضخمًا على وشك الحدوث، لكن أحدًا لا يعرف شكله الحقيقي بعد. بقي مالك ينظر إلى الصورة عدة ثوانٍ إضافية بينما كانت عضلات فكه تنقبض تدريجيًا، حتى لاحظ فارس التغير الواضح في ملامحه.التفت إليه.ثم قال ببطء:"مالك... في إيه؟"لم يجب فورًا.بل أعاد تكبير الصورة مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنه يأمل أن يكون مخطئًا.لكن الخطأ لم يكن موجودًا.قال أخيرًا بصوت منخفض:"مستحيل."عقد يزن حاجبيه."إيه اللي مستحيل؟"رفع مالك الهاتف أمامهم.وأشار إلى الانعكاس.ثم قال:"الشخص اللي صور الصورة."نظر الجميع نحو المكان الذي يشير إليه.لكنهم لم يفهموا شيئًا.أما هو فأكمل:"أنا أعرفه."ساد الصمت.ثم قال آدم:"مين؟"تردد للحظة.ولأول مرة منذ سنوات طويلة ظهر تردد حقيقي في عينيه.ثم خرج الاسم."آسر."نظر الجميع إليه بعدم فهم.أما فارس فقد شحب وجهه فجأة.شحب بصورة جعلت حور تلتفت إليه فورًا."مين آسر؟"لم يجب فارس.بل ظل ينظر إلى مالك.أما الأخير فأكمل
لو أن أحدًا أخبر حور قبل عدة أشهر فقط أن يومًا سيأتي وتقف فيه وسط كل هذا الجنون، تتلقى صدمة بعد أخرى حتى تكاد تفقد قدرتها على التمييز بين الحقيقة والوهم، لما صدقت أبدًا، لكنها في تلك اللحظة كانت تنظر إلى الصورة الموجودة على شاشة الهاتف بينما تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها من جديد، فقد كانت الصورة واضحة للغاية ولا تحتمل التأويل، يظهر فيها كريم واقفًا بجوار عماد السيوفي، وكلاهما ينظر مباشرة إلى الكاميرا، والأخطر من ذلك أن تاريخ الصورة يعود إلى أقل من شهرين فقط.ساد الصمت داخل الغرفة الصغيرة التي احتموا بها بعد الاشتباك، بينما تناوبت النظرات بين الصورة ووجه حور الشاحب، ولم يجرؤ أحد على الكلام للحظات طويلة، لأن الجميع كانوا يدركون أن هذه الصورة وحدها كفيلة بتغيير كل شيء.أما آدم فكان أول من استعاد صوته."لا..."خرجت الكلمة هامسة.ثم كررها بصوت أعلى."لا... مستحيل."اقترب من الهاتف وانتزعه من يد فارس.ثم ظل يحدق بالصورة كمن يبحث عن خطأ ما.عن تفصيلة تثبت أنها مزيفة.عن أي شيء.لكن لا شيء كان خاطئًا.كل شيء حقيقي.مؤلم.وواضح.قال يزن بهدوء:"فحصت الصورة قبل ما أوريهالكم."التفت إليه آدم بسر
لثانية واحدة فقط توقف كل شيء.توقف صوت الاشتباكات البعيدة.وتوقف الهواء داخل الرئتين.وتوقفت حور عن التفكير.بينما كانت تحدق في البقعة الحمراء التي بدأت تنتشر فوق قميص مالك ببطء مرعب.أما مالك نفسه فلم يستوعب في البداية ما حدث، إذ بقي واقفًا مكانه بينما كانت حور بين ذراعيه، ثم شعر بحرارة حادة تخترق كتفه الأيسر، وبعدها فقط أدرك أن الرصاصة أصابته.شهقت حور بعنف."مالك!"أما فارس فقد استدار كالصاعقة."كريم!"في اللحظة التالية ارتفعت الأسلحة في كل اتجاه، وتحول المكان إلى برميل بارود جاهز للانفجار، بينما بقي كريم واقفًا يحمل المسدس في يده وعيناه معلقتان بمالك دون أن تظهر فوق وجهه أي مشاعر واضحة.لكن المفاجأة لم تكن في الرصاصة.بل في الجملة التي قالها بعدها مباشرة."لو كنت عايز أقتله... كانت الرصاصة دخلت قلبه."ساد الصمت.حتى مالك نفسه رفع عينيه نحوه.أما فارس فصاح بغضب:"إنت اتجننت؟!"رد كريم بهدوء غريب:"لا."ثم أشار خلفهم."بصوا وراكم."التفت الجميع دون وعي.وفي اللحظة نفسها دوى صوت رصاصة أخرى.لكن هذه المرة سقط رجل مسلح كان يختبئ خلف أحد الأعمدة ويوجه بندقيته مباشرة نحو ظهر مالك.ارتطم
شعرت حور وكأن الزمن توقف تمامًا عند تلك اللحظة، بينما كانت تحدق في الصورة الموضوعة أمامها فوق الطاولة الخشبية القديمة، ولم تعد تسمع صوت أنفاسها أو صوت الرياح التي تضرب النوافذ المهترئة للمبنى، بل انحصرت كل أفكارها داخل تلك الصورة وحدها، الصورة التي ظهر فيها مالك أصغر سنًا، يقف بجوار الرجل الذي قضى والدها سنوات طويلة يحاول الإيقاع به، الرجل الذي كان اسمه يتكرر في كل ملف وكل رسالة وكل خيط يقود إلى الكارثة التي دمرت حياتهم.رفعت عينيها ببطء نحو كريم، وكان شيء بارد يتسلل إلى صدرها."إيه ده؟"تنهد كريم طويلًا وكأنه يحمل فوق كتفيه سنوات من الأسرار التي لم يعد قادرًا على إخفائها."الحقيقة."هزت رأسها بعنف."لأ... مش كفاية... عايزة أفهم."أما سامر فبقي واقفًا في الخلف بصمت، وكأنه يعرف أن ما سيقال الآن سيغير كل شيء.اقترب كريم أكثر ثم قال:"الصورة دي متصورة من حوالي خمستاشر سنة."ظلت تنظر إليه.فأكمل:"قبل ما مالك يبقى مالك مورينو اللي الناس تعرفه دلوقتي."اتسعت عيناها قليلًا."يعني إيه؟""يعني وقتها كان لسه شاب صغير... دخل العالم ده غصب عنه."ساد الصمت.لكن شيئًا داخل حور لم يهدأ.بل ازداد اض
للمرة الأولى منذ سنوات طويلة شعر مالك مورينو بالخوف الحقيقي، ذلك النوع من الخوف الذي لا يرتبط بالموت أو الخسارة المالية أو الحروب التي خاضها طوال حياته، بل يرتبط بشخص واحد فقط، شخص أصبح وجوده جزءًا من توازنه دون أن ينتبه إلى ذلك إلا حين اختفى فجأة من أمام عينيه.ظل ينظر إلى الصورة المرسلة على هاتفه لثوانٍ طويلة بينما كانت الفوضى مستمرة حوله، أصوات الرصاص لا تزال تتردد بين المباني المهجورة، ورجاله يتحركون لمطاردة المهاجمين، لكن كل ذلك تحول إلى ضوضاء بعيدة لا قيمة لها أمام الصورة التي تحتل الشاشة.حور.مقيدة.وعلى وجهها آثار مقاومة واضحة.رفع رأسه ببطء بينما كانت ملامحه تزداد قسوة لحظة بعد أخرى.اقترب فارس منه بسرعة."في إيه؟"أراه الهاتف.فشحب وجه فارس فورًا."يا نهار أسود..."ثم رفع عينيه إليه."مين اللي بعت الرسالة؟""رقم مجهول.""أكيد هشام."لم يجب مالك.لكنه كان يفكر بالأمر نفسه.في مكان آخر...كانت حور تستعيد وعيها ببطء شديد بينما شعور ثقيل بالدوار يضغط على رأسها، وحين حاولت تحريك يديها اكتشفت فورًا أنهما مقيدتان خلف ظهرها، أما المكان من حولها فكان مظلمًا إلا من مصباح أصفر خافت يت