공유

3

last update 게시일: 2026-11-03 06:01:05

"من منظور إيفلين".

«انظري إليّ عندما أتحدث إليكِ، أيتها الجاسوسة.»

لم أرفع رأسي.

كنت جالسة إلى طرف الطاولة في قاعة الطعام، أحاول إنهاء وجبتي بسرعة قبل أن يبدأ شجار جديد. وضعت الملعقة في الوعاء، وتظاهرت بأنني لم أسمع المرأة الواقفة خلفي، لكن يدها هبطت فجأة على الطاولة بعنف جعل الوعاء يقفز أمامي وينسكب جزء من الطعام على ملابسي.

«هل أصبحتِ صماء أيضًا؟»

رفعت عيني إليها ببطء. كانت تقف مع امرأتين أخريين، وعلى وجهها ابتسامة أعرفها جيدًا. لم تكن تبحث عن إجابة، بل عن فرصة لتبدأ يومها بإذلالي.

«ماذا تريدين؟»

انحنت نحوي قليلًا.

«أريد أن أعرف كيف استطعتِ بيع أسرار الشركات دون أن ترتجف يداكِ. هل كنتِ تحصلين على مقابل جيد؟ أم أنكِ فعلتِ ذلك مجانًا؟»

ضحكت المرأتان خلفها.

مسحت الطعام عن ملابسي بمنديل ورقي، ثم أعدت نظري إلى الوعاء. لم أكن أريد منحهن ما ينتظرنه. لكن المرأة لم تكتفِ بذلك؛ أمسكت بطرف صينيتي وسحبتها نحوهـا، فاحتكت بحافة الطاولة وسقطت على الأرض.

«يبدو أنكِ فقدتِ حتى آداب الطعام.»

نهضت من مكاني، ونظرت إليها مباشرة.

«اتركيني وشأني.»

تبدلت ملامحها، ثم دفعتني في صدري. اصطدم ظهري بحافة الطاولة، وشعرت بألم حاد يمتد إلى كتفي. قبل أن أستعيد توازني، أمسكت إحداهن بذراعي، بينما اقتربت الأخرى وهمست قرب أذني:

«لا تنسي أين أنتِ. لا توجد هنا حفلات فاخرة، ولا أشخاص يركضون لتنفيذ أوامرك.»

حاولت سحب ذراعي، لكنها شدتها بقوة أكبر. قاومتها، فدفعتني المرأة الأولى مرة أخرى، وارتطم جانبي بالطاولة. ارتفع صوت بعض السجينات، لكن لم تتدخل إحداهن لمساعدتي.

وصلت الحارسة بعد لحظات، ونظرت إلى الطعام المتناثر ثم إليّ.

«ما الذي يحدث هنا؟»

أسرعت المرأة بالإجابة.

«هي التي بدأت. حاولنا فقط إبعادها عن طاولتنا.»

نظرت إليها بذهول.

«هذا ليس صحيحًا. هن من أسقطن طعامي واعتدين عليّ.»

اقتربت الحارسة مني وأشارت إلى الباب.

«إلى الخارج. الآن.»

«لكنني لم أفعل شيئًا!»

«هل تريدين أن أضيف مخالفة جديدة إلى سجلك؟»

أطبقت فمي. لم يكن لديّ ما أستطيع فعله. التقطت صينيتي الفارغة وانسحبت، بينما سمعت الضحكات تتبعني. لم تسأل الحارسة من دفعني، ولم تهتم بأن الطعام كان على الأرض قبل أن أتحرك. بالنسبة إليها، كان الأسهل أن تُخرجني من القاعة وينتهي الأمر.

في الممر، ضغطت يدي على موضع الألم في جانبي. لم أكن أبكي، لكن عينيّ كانتا تحرقانني. لم يكن الألم الجسدي هو ما جعلني أرتجف، بل الإحساس بأنني أستطيع أن أُهان أمام الجميع، وأن أطلب المساعدة، ثم أجد نفسي أنا من يُعاقب.

هكذا كانت حياتي هنا.

لم تكن هناك أيام أستطيع فيها أن أطمئن إلى أن شيئًا لن يحدث. كنت أراقب الوجوه قبل أن أمر بجانبها، وأحسب المسافة بيني وبين أقرب حارسة، وأختار مكاني في قاعة الطعام حتى لا أجد نفسي محاصرة بين مجموعة قررت أن تتسلى بي.

أكثر من عامين قضيتها خلف هذه الجدران. عامان من الاستيقاظ على صوت الأبواب المعدنية، والنوم على أسرّة لا تمنح الجسد راحة، وسماع اسمي مرتبطًا بكلمة واحدة لا تتغير: الجاسوسة.

لم يعد أحد يناديني بإيفلين.

بالنسبة إليهن، كنت المرأة التي اتُّهمت بالتجسس التجاري وسرقة أسرار الشركات. لم يكن مهمًا أنني أنكر التهمة، أو أنني أقول إنني لم أفعل ما اتُّهمت به. كنّ يرين الحكم، ويستمتعن باستخدامه ضدي.

في ذلك المساء، عدت إلى الزنزانة وأنا أعرج قليلًا. جلست على حافة سريري، ورفعت قميصي لأتفقد موضع الألم. ظهرت كدمة داكنة على جانبي. مررت أصابعي حولها بحذر، ثم سحبت ملابسي وألقيت رأسي إلى الخلف.

كنت أريد أن أصرخ.

أردت أن أضرب الباب، وأن أسأل لماذا يحدث هذا لي، ولماذا لم يصدقني أحد، ولماذا استطاع أشخاص أن يضعوني في هذا المكان ثم يعودوا إلى حياتهم وكأنهم لم يفعلوا شيئًا.

لكنني لم أفعل.

أغمضت عيني، وحاولت أن أتنفس بانتظام. لم أكن أريد أن تسمع السجينات صوت بكائي. تعلّمت أن إظهار الألم هنا قد يجعل صاحبه هدفًا أسهل، وأن بعضهن لا يتوقفن عند رؤية دموعك، بل ينتظرنها.

مددت يدي إلى أسفل الوسادة، وأخرجت الورقة الصغيرة التي كنت أحتفظ بها. كان عليها رقم هاتف أمي. لم أكن بحاجة إلى قراءته؛ فقد حفظته منذ سنوات، لكنني كنت أحتفظ بها كأنها شيء يربطني بالعالم الذي تركته خلفي.

مررت إصبعي على الأرقام.

أمي.

كانت هي الشخص الوحيد الذي لم يتغير مكانه في قلبي، رغم أن كل شيء حولي تغير. حين كنت صغيرة، كانت تعود من العمل متعبة، لكنها تجلس إلى جانبي لتسألني عن يومي. كنت أحيانًا أتظاهر بالنوم حتى لا أرى الإرهاق على وجهها، لكنها كانت تعرف أنني مستيقظة، وتقترب لتقبّل جبيني.

لم يكن أبي موجودًا في تلك اللحظات.

رحل عن حياتنا بعد سنوات من العنف والمشكلات التي جعلت أمي تتحمل مسؤولية البيت وحدها. لم تكن تتحدث عنه كثيرًا، لكنني رأيت أثر ما حدث عليها. كنت أسمع صوتها ينخفض عندما يُذكر اسمه، وأراها تتوقف عن الكلام أحيانًا وهي ترتب أشياء قديمة.

كبرت وأنا أعرف أن أمي بذلت كل ما تستطيع كي تمنحني حياة أكثر أمانًا من حياتها. لم تكن تملك المال الكثير، لكنها لم تسمح لي يومًا أن أشعر بأنني عبء عليها. وحين كنت أقول إنني سأعمل وأشتري لها منزلًا جميلًا، كانت تضحك وتخبرني أنها لا تريد شيئًا سوى أن تراني سعيدة.

كان ذلك وعدي لها.

أن أخرج من حياتها كل ما أتعبها، وأن أجعل السنوات القادمة أسهل عليها، وأن أعوضها عن كل مرة اضطرت فيها إلى إخفاء دموعها حتى لا أخاف.

ثم اعتُقلت.

لم يكن لديّ حتى فرصة لأشرح لها ما حدث كما يجب. انتقلت من حياتي القديمة إلى زنزانة، ومن امرأة كانت تخطط لمستقبلها إلى سجينة تنتظر موعدًا شهريًا لتسمع صوت أمها لبضع دقائق.

أعدت الورقة إلى مكانها، ومسحت وجهي بيدي.

كان موعد المكالمة قريبًا.

في اليوم التالي، استيقظت قبل أن تُفتح الأبواب. جلست على السرير أراقب الضوء الباهت المتسلل من النافذة الصغيرة، وأحسب الوقت حتى تنادي الحارسة أسماء السجينات المسموح لهن باستخدام الهاتف.

حين جاء النداء، وقفت بسرعة أكبر من المعتاد. شعرت بألم جانبي، لكنني تجاهلته. كان عليّ أن أصل إلى الهاتف. أردت أن أسأل أمي عن صحتها، وعن عملها، وعن كل ما فاتني خلال الشهر. أردت أن أخبرها أنني بخير، حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا.

وقفت في الصف، وضممت يدي أمامي. كانت السجينات يتقدمن ببطء، وكل دقيقة تمر تجعل قلبي يخفق أسرع. عندما جاء دوري، أخذت السماعة وطلبت الرقم الذي أعرفه عن ظهر قلب.

رن الهاتف مرة.

ثم ثانية.

أجبت نفسي بأن أمي ربما كانت مشغولة، أو لم تسمع الرنين، أو ابتعدت عن الهاتف للحظة. لكن الرنين استمر، ثم انقطع.

أعدت الاتصال.

هذه المرة، أجابت امرأة بصوت غريب.

«مرحبًا؟»

اعتدلت في وقوفي.

«مرحبًا، أنا إيفلين كلارك. أريد التحدث إلى والدتي.»

«إيفلين كلارك؟»

«نعم. أنا ابنتها. هل يمكنني التحدث إليها؟»

ساد صمت قصير. سمعت حركة في الخلفية، ثم عادت المرأة إلى الهاتف.

«أنا آسفة، هل أنتِ ابنة السيدة التي نُقلت إلى المستشفى؟»

شعرت بأن أصابعي اشتدت حول السماعة.

«أي مستشفى؟ ماذا حدث لأمي؟»

«والدتك تعرضت لنوبة قلبية مفاجئة. نُقلت إلى قسم الطوارئ.»

توقفت الكلمات في حلقي.

«ماذا؟»

«لقد تعرضت لنوبة قلبية، وهي تحت رعاية الأطباء الآن.»

«لا... لا، لا بد أن هناك خطأ.»

خرج صوتي ضعيفًا، وكأنني أحاول إقناع نفسي قبل أن أقنعها.

«تحدثت معها في آخر مكالمة. كانت بخير. قالت لي إنها بخير.»

لم تجب المرأة فورًا.

«متى حدث ذلك؟» سألتها. «منذ متى وهي في المستشفى؟ هل هي واعية؟ هل تحدثت مع الطبيب؟ أريد أن أعرف كل شيء.»

«لا أملك كل التفاصيل. ما أعرفه أنها نُقلت إلى الطوارئ، والأطباء يتابعون حالتها.»

«أعطيني اسم المستشفى.»

أخبرتني به، فكررت الاسم بصوت مرتجف حتى لا أنساه.

«هل يمكنني التحدث إليها؟ دقيقة واحدة فقط. أرجوكِ، حتى لو لم تستطع الكلام، ضعي الهاتف قربها.»

«هي لا تستطيع التحدث الآن.»

«لكنني ابنتها!»

خرجت الجملة مني أعلى مما أردت. التفتت بعض السجينات نحوي، لكنني لم أعد أراهن.

«أرجوكِ، لا تغلقي الخط. أريد أن أعرف إن كانت ستنجو. هل قال الأطباء إنها ستتحسن؟ هل حالتها خطيرة؟»

سمعت المرأة تتنفس ببطء قبل أن تجيب.

«أنا آسفة. لا أستطيع أن أعطيكِ وعدًا بشأن حالتها. يجب أن ننتظر ما سيقوله الأطباء.»

شعرت بأن ساقيّ فقدتا قوتهما. وضعت يدي الحرة على حافة الهاتف، وأغمضت عيني.

لم أستطع أن أفكر في أي شيء آخر غير أمي. تخيلتها مستلقية على سرير المستشفى، وحيدة، بينما كنت أنا أقف خلف جدران لا أستطيع تجاوزها. لم أكن هناك لأمسك يدها، ولا لأطلب من الطبيب أن يشرح لي حالتها، ولا حتى لأراها بعيني.

«هل يوجد أحد معها؟»

«هناك من يتابع وضعها.»

«من؟»

لم أحصل على إجابة واضحة.

«أرجوكِ، أخبريها أنني اتصلت. قولي لها إنني سأراها. قولي لها ألا تستسلم، فأنا سأعود إليها.»

بدأ صوتي يتكسر.

«أمي قوية. هي دائمًا قوية. لا يمكن أن تتركني الآن.»

أشارت الحارسة إليّ بأن وقتي انتهى. هززت رأسي رافضة، وشددت قبضتي على السماعة.

«انتظري! لم أنتهِ. أحتاج إلى دقيقة أخرى.»

اقتربت الحارسة وانتزعت السماعة من يدي، لكنني حاولت الإمساك بها.

«أرجوكِ! أريد التحدث معها!»

انقطع الاتصال.

بقيت واقفة أمام الهاتف، أسمع الصمت في أذني، ثم أنزلت يدي ببطء. لم أعد أشعر بالقاعة أو بالسجينات أو بالحارسة التي تطلب مني الابتعاد.

«إيفلين، تحركي.»

نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالدموع.

«أمي في المستشفى. تعرضت لنوبة قلبية.»

«أعرف. انتهى وقت المكالمة.»

«لا تفهمين. أنا لا أملك أحدًا غيرها. أحتاج إلى الاتصال مرة أخرى.»

«لا يمكنني السماح لكِ بذلك.»

«إذن اسمحي لي بالخروج. أريد الذهاب إليها.»

نظرت إليّ الحارسة ببرود.

«عودي إلى مكانك.»

«أرجوكِ...»

لم أستطع إكمال الجملة. لم أكن أطلب شيئًا كبيرًا. أردت فقط أن أرى أمي، أن أعرف أنها تتنفس، أن أجلس قربها كما كانت تجلس بجانبي عندما كنت طفلة. لكن كل ما حصلت عليه كان أمرًا بالابتعاد.

تراجعت خطوة، ثم أخرى. شعرت بأن الجدران تقترب مني، وبأن الأصوات حولي تتحول إلى ضجيج بعيد. حاولت أن أتشبث بحافة الطاولة، لكن أصابعي لم تعد تملك القوة الكافية.

كانت أمي وحدها في المستشفى.

هذه الفكرة وحدها كانت كافية لتحطمني.

«أمي...»

همست باسمها، ثم انحنت رأسي إلى الأمام. حاولت أن أتنفس، لكن الهواء بدا ثقيلًا، وأصبحت الرؤية أمامي ضبابية. سمعت الحارسة تناديني، وشعرت بيد تقترب من ذراعي، لكنني لم أستطع الاستجابة.

ارتخت أصابعي عن حافة الطاولة.

وسقط جسدي على الأرض قبل أن أفقد وعيي تمامًا.

عند بوابة السجن، توقفت سيارة سوداء.

فتح داميان كول الباب ونزل منها. أغلقه خلفه، ثم تقدم نحو المدخل بخطوات ثابتة.

رفع الحارس رأسه عندما رآه يقترب.

توقف داميان أمام البوابة، وثبت عينيه على الحارس بنظرة باردة.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    5

    "من منظور كيفن فانس". «أخبرني يا كيفن... أيّنا تمنحك متعة أكبر؟ أنا أم إيفلين؟» نظرت إلى فيفيان المستلقية بجانبي، ثم ابتسمت. كانت تنتظر إجابتي بثقة، وكأنها تعرف مسبقًا أنها ستفوز بهذه المقارنة، لكنها أرادت سماع ذلك مني. «هل تحتاجين حقًا إلى السؤال؟» «أريد أن أسمعك تقولها». «أنتِ بالطبع». ضحكت، ثم اقتربت مني أكثر. «ولماذا؟ ما الذي يجعلني أفضل منها؟» لم أحتج إلى التفكير. كانت إيفلين فتاة عادية، لا شيء فيها يثير الاهتمام طويلًا. لم تكن تعرف كيف تفرض رأيها، أو حتى كيف تطالب بحقها عندما تتعرض للظلم. إذا رفعت صوتي قليلًا أثناء نقاش، كانت تتراجع فورًا، وإذا تجاهلت رسائلها، تنتظر حتى أقرر الرد. والأسوأ أنها كانت تعتذر أحيانًا عن أمور لم ترتكبها، فقط كي لا ينتهي الحديث بيننا بخلاف. كنت أستطيع إلغاء موعد معها في اللحظة الأخيرة، فتكتفي بقول إنها تتفهم انشغالي. وإذا سألتني عن سبب اختفائي، كان يكفي أن أجيب بأنني مشغول حتى تتوقف عن طرح الأسئلة. لم تكن تملك الشجاعة لتواجهني، ولا الكرامة الكافية لتبتعد عندما أعاملها بطريقة لا تليق بها. كانت سهلة الإرضاء، سهلة الخداع، وسهلة النسيان أي

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    4

    " من منظور إيفلين". «اخرجي، الآن!» دفعتني الحارسة من كتفي بقوة، فسقطت حقيبتي على الأرض وانفتح سحابها، وتناثرت بعض ملابسي أمام قدميّ. «هل تريدين أن أعيد كلامي؟ تحركي!» انحنيت أجمع أغراضي بسرعة. كانت أصابعي ترتجف، ولم أكن أعرف إن كان ذلك بسبب المفاجأة أم لأنني لم أستوعب بعد ما يحدث. قبل لحظات كنت خلف تلك الجدران، والآن يطلبون مني المغادرة دون أن يقدموا أي تفسير. لم أسأل عن السبب. لم أطلب معرفة من قرر إطلاق سراحي. حملت حقيبتي ونهضت، ثم عبرت البوابة بخطوات مترددة. أُغلق الباب خلفي. توقفت للحظة، ونظرت إليه. تخيلت هذه اللحظة مئات المرات داخل زنزانتي. كنت أعتقد أنني سأضحك، أو أبكي من شدة الفرح، أو أركض بعيدًا دون أن ألتفت. لكنني لم أفعل أيًا من ذلك. لم يكن هناك أحد ينتظرني. لم أجد وجهًا مألوفًا، ولا يدًا تمتد لتأخذ حقيبتي. خرجت وحدي، كما عشت معظم أيام سجني وحدي. لكن لم يكن لدي وقت لأستسلم لذلك الشعور. أمي. كان عليّ أن أصل إليها. أوقفت سيارة أجرة وأعطيت السائق عنوان المستشفى. طوال الطريق، لم أستطع التوقف عن التفكير في المكالمة التي تلقيتها داخل السجن. صوت المرأة التي

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    3

    "من منظور إيفلين". «انظري إليّ عندما أتحدث إليكِ، أيتها الجاسوسة.» لم أرفع رأسي. كنت جالسة إلى طرف الطاولة في قاعة الطعام، أحاول إنهاء وجبتي بسرعة قبل أن يبدأ شجار جديد. وضعت الملعقة في الوعاء، وتظاهرت بأنني لم أسمع المرأة الواقفة خلفي، لكن يدها هبطت فجأة على الطاولة بعنف جعل الوعاء يقفز أمامي وينسكب جزء من الطعام على ملابسي. «هل أصبحتِ صماء أيضًا؟» رفعت عيني إليها ببطء. كانت تقف مع امرأتين أخريين، وعلى وجهها ابتسامة أعرفها جيدًا. لم تكن تبحث عن إجابة، بل عن فرصة لتبدأ يومها بإذلالي. «ماذا تريدين؟» انحنت نحوي قليلًا. «أريد أن أعرف كيف استطعتِ بيع أسرار الشركات دون أن ترتجف يداكِ. هل كنتِ تحصلين على مقابل جيد؟ أم أنكِ فعلتِ ذلك مجانًا؟» ضحكت المرأتان خلفها. مسحت الطعام عن ملابسي بمنديل ورقي، ثم أعدت نظري إلى الوعاء. لم أكن أريد منحهن ما ينتظرنه. لكن المرأة لم تكتفِ بذلك؛ أمسكت بطرف صينيتي وسحبتها نحوهـا، فاحتكت بحافة الطاولة وسقطت على الأرض. «يبدو أنكِ فقدتِ حتى آداب الطعام.» نهضت من مكاني، ونظرت إليها مباشرة. «اتركيني وشأني.» تبدلت ملامحها، ثم دفعتني في صدري

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    2

    " من منظور داميان كول". مزقت الشيك إلى قطع صغيرة ونثرتها في ريح بروكلين الباردة. "لا نحتاج مالك يا سيدي." كلمات تلك المرأة العجوز كانت لا تزال ترن في أذني كصفعة على وجهي. أنا، داميان كول، الذي يشتري كل شيء، رُفض شيكي. لم تكن مجرد عملية رفض مالي، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن هناك أشياء في هذا العالم لا تخضع لمنطقي المادي، وأن هناك ديوناً لا تُسدد بالأرقام. ركبت سيارتي وأغلقت الباب بقوة هزت الهيكل. نظرت إلى يديّ على المقود. كانت ثابتة، لكن في داخلي كان هناك زلزال يضرب كل قناعاتي. عدت بذاكرتي إلى ليلة الحفل. كنت أقول لنفسي حينها: "لا يهم، إنها مجرد إجراءات قانونية، ستخرج قريباً." قلتها ببرود رجل الأعمال الذي يحسب كل شيء بميزان الربح والخسارة. لكن الحقيقة كانت تكمن في تفاصيل لا يمكن حسابها. في ذاكرتي، لا يظهر وجه إيفلين وهي تصرخ، بل يظهر مشهد يتكرر ككابوس: الرخام الأبيض، وقطرة دم حمراء تسيل من تحت ظفر قدمها المقلوب. أتذكر أصابعها التي انغرست في مطاط إطار السيارة في محاولة يائسة للتمسك بأي شيء، وأتذكر ذيل شعرها المبعثر الملتصق برقبتها بفعل العرق والذعر. وقفتُ هناك. لم أتحرك.

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    1

    "من منظور إيفلين". "أفلتوني —!" تحطّم زجاج قاعة الحفل "خشخشةً" وتناثر على الأرض. اتّسعت عيون الحاضرين، وتسمّرت أبصارهم عليّ، أنا.. بفستان السهرة المرصّع بالألماس. وقبل أن أستوعب ما يحدث، أُمسك معصمي بقوة، شعرت في تلك اللحظة أن العظام تكاد تتحطم. أصابع خمسة غرست في اللحم، ولوت يدي في الاتجاه المعاكس. دار جسدي نصف دورة بفعل السحب، فانسكب ماء الصودا على فستاني، وانفلت الكأس من يدي ليرتطم بأرضية الرخام ويتحطّم دون سابق إنذار. "إيفلين كلارك، أنتِ تحت الاعتقال." لم أتبين سوى شارة غامضة، بينما كان الآخر قد ثبّت ذراعي الأخرى خلف ظهري. أطلق مفصل كتفي "طقطقة"، وألمٌ أضاء أمامي للحظة. أنغام الكمان في قاعة الحفل ما زالت تتردد متقطعةً في أذني، وبينما تتشوّش رؤيتي بالدموع، رأيتهم— واقفين قرب برج الكؤوس: داميان، وكيفن، وماركوس... ثم رأيت فيكتوريا— زوجة أبي الشيطانية، تنتصب من بين الحشد على كعبيها العاليين. غطّت فمها بيدها، لكن الفرح كان يفضح عينيها. "ابنتي، أنتم— ماذا تفعلون بإيفلين، حبيبتي؟!" أسوأ تمثيل لا أكثر. لولا أن يديّ مكبلتان بإحكام، لكنت الآن غطّيت فمي من القرف. كلمة "الك

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status