공유

4

last update 게시일: 2026-11-03 06:01:50

" من منظور إيفلين".

«اخرجي، الآن!»

دفعتني الحارسة من كتفي بقوة، فسقطت حقيبتي على الأرض وانفتح سحابها، وتناثرت بعض ملابسي أمام قدميّ.

«هل تريدين أن أعيد كلامي؟ تحركي!»

انحنيت أجمع أغراضي بسرعة. كانت أصابعي ترتجف، ولم أكن أعرف إن كان ذلك بسبب المفاجأة أم لأنني لم أستوعب بعد ما يحدث. قبل لحظات كنت خلف تلك الجدران، والآن يطلبون مني المغادرة دون أن يقدموا أي تفسير.

لم أسأل عن السبب. لم أطلب معرفة من قرر إطلاق سراحي. حملت حقيبتي ونهضت، ثم عبرت البوابة بخطوات مترددة.

أُغلق الباب خلفي.

توقفت للحظة، ونظرت إليه. تخيلت هذه اللحظة مئات المرات داخل زنزانتي. كنت أعتقد أنني سأضحك، أو أبكي من شدة الفرح، أو أركض بعيدًا دون أن ألتفت. لكنني لم أفعل أيًا من ذلك.

لم يكن هناك أحد ينتظرني.

لم أجد وجهًا مألوفًا، ولا يدًا تمتد لتأخذ حقيبتي. خرجت وحدي، كما عشت معظم أيام سجني وحدي.

لكن لم يكن لدي وقت لأستسلم لذلك الشعور.

أمي.

كان عليّ أن أصل إليها.

أوقفت سيارة أجرة وأعطيت السائق عنوان المستشفى. طوال الطريق، لم أستطع التوقف عن التفكير في المكالمة التي تلقيتها داخل السجن. صوت المرأة التي أخبرتني أن أمي أصيبت بنوبة قلبية وما تزال في المستشفى كان يلاحقني.

حاولت أن أطمئن نفسي، لكن فكرة أنني قد أصل متأخرة كانت أقوى من كل محاولة.

«أسرع، أرجوك.»

نظر السائق إليّ من المرآة، ثم زاد سرعته.

عندما وصلت، دخلت المستشفى وسألت عن أمي. أرشدتني إحدى الموظفات إلى القسم الذي توجد فيه، فتابعت الطريق حتى وصلت إلى غرفتها.

دفعت الباب، ثم توقفت.

كانت مستلقية على السرير.

أمي.

لم أكن مستعدة لرؤيتها بهذه الحالة. اقتربت منها وجلست بجانبها، ثم أمسكت يدها بكلتا يديّ.

«أمي... عدت.»

حاولت الابتسام، لكن شفتيّ ارتجفتا. لم أكن أعرف إن كانت تسمعني، لذلك انحنيت قليلًا وتابعت بصوت خافت:

«أنا هنا الآن. لن أتركك وحدك.»

ضغطت على يدها برفق، وشعرت بالدموع تنهمر رغم محاولتي السيطرة عليها.

«كنت خائفة ألا أراك مرة أخرى. لا تعرفين كم تمنيت أن أكون بجانبك.»

لم أكن أريد أن أبكي، لكنني لم أستطع منع نفسي. طوال سنوات سجني كنت أتشبث بفكرة العودة إليها. كانت أمي السبب الذي يجعلني أقاوم الأيام التي ظننت أنني لن أتحملها. والآن، حين أصبحت بجانبها أخيرًا، اكتشفت أنني لا أستطيع حتى أن أعيد إليها ما فاتها من وجودي.

دخلت الممرضة لتتفقد حالتها، فنهضت فورًا.

«أرجوك، أخبريني كيف حالها. هل أصبحت أفضل؟»

راجعت الممرضة ملفها، ثم أجابت:

«حالتها مستقرة حاليًا، لكنها تحتاج إلى مراقبة دقيقة.»

«هل هي في خطر؟»

«لا يمكننا إهمال حالتها، لكن العمليات التي خضعت لها نجحت جميعها.»

تعلقت عيناي بوجهها.

«أي عمليات؟»

«ثلاث عمليات جراحية. وقد تمت بنجاح.»

شعرت بأن الأرض انسحبت من تحت قدميّ.

«ثلاث؟»

أومأت الممرضة.

«نعم. كانت حالتها تستدعي التدخل، لكنها تجاوزت تلك المرحلة، والآن تحتاج إلى متابعة وتعافٍ.»

ابتلعت ريقي بصعوبة.

«كيف دُفعت تكاليف العلاج؟ أنا... لم أكن أستطيع مساعدتها. كنت في السجن، ولم أكن أعرف حتى ما الذي يحدث معها.»

أجابت الممرضة:

«كانت تصل تحويلات مالية بانتظام لتغطية نفقات العلاج. بفضلها لم تتوقف رعايتها.»

حدقت فيها.

«من أرسلها؟»

«لا نملك معلومات واضحة عن الشخص. كانت التحويلات تصل بانتظام، وهذا كل ما يمكنني إخبارك به.»

«هل ترك اسمه؟ هل جاء أحد للسؤال عنها؟»

هزت رأسها.

«ليس لدي اسم أستطيع إعطاءك إياه.»

سكتُّ. لم أكن أعرف شخصًا يستطيع دفع تكاليف ثلاث عمليات جراحية، ولم أطلب من أحد أن يتدخل. ومع ذلك، كان هناك من تكفل بعلاج أمي طوال الفترة التي كنت فيها عاجزة عن الوصول إليها.

من يكون؟

ولماذا أخفى هويته؟

نظرت إلى أمي مجددًا. لم أرد أن أضيع الوقت في مطاردة إجابة لا أملك طريقًا للوصول إليها. كان الأهم أنها ما تزال هنا، وأنني أستطيع الجلوس بجانبها الآن.

شكرت الممرضة، ثم عدت إلى مكاني وأمسكت يد أمي.

بقيت معها حتى انتهى وقت الزيارة. قبل أن أغادر، طلبت من الممرضة إبلاغي بأي تغيير في حالتها، ووعدت أمي بأن أعود في اليوم التالي.

لم يكن من السهل الابتعاد عنها، لكنني كنت أعرف أن عليّ ترتيب حياتي. لم أكن أملك بيتًا أعود إليه، ولم يكن لدي دخل أستطيع الاعتماد عليه. استخدمت ما تبقى من المال الذي كانت أمي ترسله إليّ أثناء سجني لاستئجار شقة صغيرة متواضعة.

في الليلة الأولى، جلست على طرف السرير وأخرجت النقود التي بقيت معي. حسبتها، ثم أعدت حسابها مرة أخرى. لم تتغير النتيجة.

لن تكفيني طويلًا.

وضعت النقود جانبًا، ومسحت وجهي.

«يجب أن أجد عملًا.»

لم أكن أبحث عن وظيفة أحلامي. كنت أحتاج إلى فرصة، أي فرصة، حتى أتمكن من دفع الإيجار ومساعدة أمي في ما تحتاج إليه.

بعد عدة محاولات، حصلت على عمل في متجر صغير.

وصلت في صباح يومي الأول قبل الموعد. شرح لي المسؤول المهام، وطلب مني ترتيب البضائع ومساعدة الزبائن. استمعت إليه بانتباه، وحرصت على حفظ كل ما قاله. لم أكن أريد أن أعطي أحدًا سببًا لطردي.

بدأت العمل بهدوء. كنت أرتب الرفوف حين دخل رجل إلى المتجر. لم يكن يحمل شيئًا، ولم يبدُ عليه أنه جاء لشراء غرض محدد. اقترب من منطقة العرض، ثم التفت نحوي.

«أنتِ الموظفة الجديدة؟»

«نعم، هل يمكنني مساعدتك؟»

لم يجبني مباشرة. ظل ينظر إليّ لثوانٍ، ثم قال:

«أريد أن أشتري بعض الأشياء.»

أخبرته أنني مستعدة لمساعدته، فبدأ يشير إلى منتجات متفرقة ويطلبها بنبرة متعالية. كنت أذهب لإحضارها، لكنه كان يغير طلبه كلما عدت.

في البداية ظننت أنه زبون صعب المراس، فحاولت الحفاظ على هدوئي. لكن الأمر لم يستغرق طويلًا حتى بدأ يرفع صوته.

«هل هذه أفضل طريقة لديكم في التعامل مع الزبائن؟»

التفتُّ إليه.

«هل هناك شيء لم يعجبك؟ يمكنني تصحيحه.»

ضحك بسخرية.

«كل شيء هنا سيئ. يبدو أنكم توظفون أي شخص.»

شعرت بالإهانة، لكنني لم أرد الدخول في جدال معه.

«إذا أخبرتني بما تحتاج إليه، سأحاول مساعدتك.»

اقترب من الرف، وأخذ إحدى العبوات ثم أسقطها عمدًا على الأرض.

«ابدئي بجمع هذه الفوضى.»

نظرت إلى العبوة، ثم إليه.

«سيدي، أرجوك، لا داعي لذلك.»

«ماذا قلتِ؟»

«قلت إنني سأساعدك، لكن لا يمكنك إتلاف البضائع.»

ارتفع صوته أكثر، والتفت بعض الزبائن نحونا.

«أنتِ من ستعلمني كيف أتصرف؟ هل تعرفين أصلًا مع من تتحدثين؟»

حاولت أن أجيبه، لكنه دفع مجموعة أخرى من المنتجات، فسقطت على الأرض وتدحرجت بعيدًا.

«أرجوك، توقف. سأستدعي المسؤول.»

«استدعيه! أريد أن يعرف الجميع كيف تتعاملون مع الناس هنا.»

بدأ الزبائن يبتعدون عن الرفوف. رأيت امرأة تضع ما كانت تنوي شراءه في سلتها، ثم تعيده إلى مكانه قبل أن تغادر. تبعها رجل آخر، وبعده زبون ثالث.

كان الرجل يراقب ما يحدث، ومع ذلك لم يتوقف. بل واصل الشكوى بصوت أعلى، متعمدًا جذب انتباه كل من في المتجر.

وصل المسؤول مسرعًا.

«ما المشكلة هنا؟»

استدار الرجل نحوه فورًا وبدأ يشتكي من سوء الخدمة، مدعيًا أنني أهنتُه ولم أتعامل معه باحترام. حاولت توضيح ما حدث، لكنه قاطعني أكثر من مرة.

«أنا لم أفعل شيئًا سوى أنني طلبت شراء بعض المنتجات!» قال الرجل وهو يشير إلى البضائع على الأرض. «انظر إلى ما فعلته موظفتك!»

نظرت إلى المسؤول، ثم قلت:

«هذا ليس صحيحًا. لقد أسقط المنتجات بنفسه.»

لكن الرجل قاطعني مجددًا.

«بالطبع ستنكرين!»

طلب المسؤول منه أن يهدأ، إلا أنه واصل تهديده بأنه لن يشتري من المتجر مرة أخرى، وأنه سيخبر الآخرين بما حدث. ثم غادر دون أن يشتري شيئًا.

لم يكن وحده من غادر. فقد تراجع عدد من الزبائن عن مشترياتهم، وانخفضت المبيعات في ذلك اليوم بسبب الفوضى التي تسبب بها.

بقيت واقفة مكاني، أشعر بأنني عاجزة عن تصديق ما حدث. كان أول يوم لي، وقد تعمد ذلك الرجل تحويله إلى كارثة.

اقترب المسؤول مني بملامح متجهمة.

«هل رأيتِ ما حدث؟»

«نعم، لكنني لم أبدأ المشكلة. لقد أسقط البضائع عمدًا، وكان يصرخ منذ دخوله.»

نظر إلى المنتجات المتناثرة.

«المبيعات تضررت، والزبائن غادروا. لا أريد أن تتكرر هذه الفوضى.»

أومأت، لكنني لم أستطع منع نفسي من الرد:

«أنا أفهم ذلك، لكنني لم أفعل شيئًا يستحق أن أُعامل بهذه الطريقة.»

لم يجبني. اكتفى بطلب إعادة ترتيب الرفوف، ثم ابتعد.

انحنيت أجمع المنتجات. كنت أحاول أن أركز في عملي، لكن كلمات الرجل ظلت تتردد في رأسي. لم تكن إهانته هي ما أخافني، بل ما قد يترتب عليها. لم أكن أستطيع خسارة هذا العمل، ولم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه إذا قرر المسؤول طردي.

بعد أن ابتعد الجميع، مررت بجانب المكان الذي وقف فيه الرجل. كان قد ترك خلفه إيصالًا صغيرًا سقط قرب الرف. التقطته لأضعه في سلة المهملات، لكنني لاحظت اسمًا مكتوبًا على ظهره.

فيفيان غرانت.

تجمدت أصابعي.

لم أحتج إلى قراءة الاسم مرتين. كنت أعرفه جيدًا، وأعرف صاحبته أكثر مما أتمنى.

وفي تلك اللحظة، عاد صوت الرجل إلى ذاكرتي قبل أن يغادر. كان قد اقترب مني بما يكفي ليقول بصوت منخفض، بينما كان المسؤول منشغلًا بجمع البضائع:

«أختك فيفيان غرانت أرسلتني. قالت إنك تستحقين أن تتذوقي بعض الإحراج في أول يوم لك.»

أغلقت أصابعي على الإيصال.

حتى هنا؟

لم يكن يكفيها ما حدث لي؟ لم يكن يكفيها أنني قضيت سنوات خلف القضبان، وأنني خرجت بلا شيء تقريبًا؟ كان عليها أن تصل إلى المكان الوحيد الذي حاولت أن أبدأ فيه من جديد؟

شعرت بالغضب يتصاعد داخلي، لكنني لم أسمح له بالظهور. لم أكن أريد أن أمنحها متعة معرفة أنها نجحت في تحطيمي.

طويت الإيصال ووضعته في جيبي، ثم عدت إلى عملي.

لن أمنحها ذلك.

عندما انتهى الدوام، غادرت المتجر متعبة. كان يومي الأول أسوأ مما توقعت، لكنني لم أستطع العودة إلى الشقة والاستسلام. كان عليّ أن أواصل، من أجل نفسي ومن أجل أمي.

سرت في الاتجاه المؤدي إلى الطريق الرئيسي، ثم توقفت فجأة.

كانت هناك سيارة سوداء متوقفة خارج المتجر.

حدقت فيها، وشعرت بانقباض مفاجئ في صدري. كان شكلها مألوفًا على نحو جعلني أتمنى لو أنني أخطأت في التعرف إليها.

رمشت بعيني ونظرت مرة أخرى.

لا... ربما كانت سيارة تشبهها.

حاولت إقناع نفسي بأن التعب جعلني أتخيلها، لكن عينيّ ظلتا معلقتين بها.

وفي داخل السيارة، كان داميان كول يقبض على عجلة القيادة بقوة، وعيناه تتابعان إيفلين.

ثم تحرك ببطء، متبعًا الاتجاه الذي سارت فيه.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    5

    "من منظور كيفن فانس". «أخبرني يا كيفن... أيّنا تمنحك متعة أكبر؟ أنا أم إيفلين؟» نظرت إلى فيفيان المستلقية بجانبي، ثم ابتسمت. كانت تنتظر إجابتي بثقة، وكأنها تعرف مسبقًا أنها ستفوز بهذه المقارنة، لكنها أرادت سماع ذلك مني. «هل تحتاجين حقًا إلى السؤال؟» «أريد أن أسمعك تقولها». «أنتِ بالطبع». ضحكت، ثم اقتربت مني أكثر. «ولماذا؟ ما الذي يجعلني أفضل منها؟» لم أحتج إلى التفكير. كانت إيفلين فتاة عادية، لا شيء فيها يثير الاهتمام طويلًا. لم تكن تعرف كيف تفرض رأيها، أو حتى كيف تطالب بحقها عندما تتعرض للظلم. إذا رفعت صوتي قليلًا أثناء نقاش، كانت تتراجع فورًا، وإذا تجاهلت رسائلها، تنتظر حتى أقرر الرد. والأسوأ أنها كانت تعتذر أحيانًا عن أمور لم ترتكبها، فقط كي لا ينتهي الحديث بيننا بخلاف. كنت أستطيع إلغاء موعد معها في اللحظة الأخيرة، فتكتفي بقول إنها تتفهم انشغالي. وإذا سألتني عن سبب اختفائي، كان يكفي أن أجيب بأنني مشغول حتى تتوقف عن طرح الأسئلة. لم تكن تملك الشجاعة لتواجهني، ولا الكرامة الكافية لتبتعد عندما أعاملها بطريقة لا تليق بها. كانت سهلة الإرضاء، سهلة الخداع، وسهلة النسيان أي

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    4

    " من منظور إيفلين". «اخرجي، الآن!» دفعتني الحارسة من كتفي بقوة، فسقطت حقيبتي على الأرض وانفتح سحابها، وتناثرت بعض ملابسي أمام قدميّ. «هل تريدين أن أعيد كلامي؟ تحركي!» انحنيت أجمع أغراضي بسرعة. كانت أصابعي ترتجف، ولم أكن أعرف إن كان ذلك بسبب المفاجأة أم لأنني لم أستوعب بعد ما يحدث. قبل لحظات كنت خلف تلك الجدران، والآن يطلبون مني المغادرة دون أن يقدموا أي تفسير. لم أسأل عن السبب. لم أطلب معرفة من قرر إطلاق سراحي. حملت حقيبتي ونهضت، ثم عبرت البوابة بخطوات مترددة. أُغلق الباب خلفي. توقفت للحظة، ونظرت إليه. تخيلت هذه اللحظة مئات المرات داخل زنزانتي. كنت أعتقد أنني سأضحك، أو أبكي من شدة الفرح، أو أركض بعيدًا دون أن ألتفت. لكنني لم أفعل أيًا من ذلك. لم يكن هناك أحد ينتظرني. لم أجد وجهًا مألوفًا، ولا يدًا تمتد لتأخذ حقيبتي. خرجت وحدي، كما عشت معظم أيام سجني وحدي. لكن لم يكن لدي وقت لأستسلم لذلك الشعور. أمي. كان عليّ أن أصل إليها. أوقفت سيارة أجرة وأعطيت السائق عنوان المستشفى. طوال الطريق، لم أستطع التوقف عن التفكير في المكالمة التي تلقيتها داخل السجن. صوت المرأة التي

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    3

    "من منظور إيفلين". «انظري إليّ عندما أتحدث إليكِ، أيتها الجاسوسة.» لم أرفع رأسي. كنت جالسة إلى طرف الطاولة في قاعة الطعام، أحاول إنهاء وجبتي بسرعة قبل أن يبدأ شجار جديد. وضعت الملعقة في الوعاء، وتظاهرت بأنني لم أسمع المرأة الواقفة خلفي، لكن يدها هبطت فجأة على الطاولة بعنف جعل الوعاء يقفز أمامي وينسكب جزء من الطعام على ملابسي. «هل أصبحتِ صماء أيضًا؟» رفعت عيني إليها ببطء. كانت تقف مع امرأتين أخريين، وعلى وجهها ابتسامة أعرفها جيدًا. لم تكن تبحث عن إجابة، بل عن فرصة لتبدأ يومها بإذلالي. «ماذا تريدين؟» انحنت نحوي قليلًا. «أريد أن أعرف كيف استطعتِ بيع أسرار الشركات دون أن ترتجف يداكِ. هل كنتِ تحصلين على مقابل جيد؟ أم أنكِ فعلتِ ذلك مجانًا؟» ضحكت المرأتان خلفها. مسحت الطعام عن ملابسي بمنديل ورقي، ثم أعدت نظري إلى الوعاء. لم أكن أريد منحهن ما ينتظرنه. لكن المرأة لم تكتفِ بذلك؛ أمسكت بطرف صينيتي وسحبتها نحوهـا، فاحتكت بحافة الطاولة وسقطت على الأرض. «يبدو أنكِ فقدتِ حتى آداب الطعام.» نهضت من مكاني، ونظرت إليها مباشرة. «اتركيني وشأني.» تبدلت ملامحها، ثم دفعتني في صدري

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    2

    " من منظور داميان كول". مزقت الشيك إلى قطع صغيرة ونثرتها في ريح بروكلين الباردة. "لا نحتاج مالك يا سيدي." كلمات تلك المرأة العجوز كانت لا تزال ترن في أذني كصفعة على وجهي. أنا، داميان كول، الذي يشتري كل شيء، رُفض شيكي. لم تكن مجرد عملية رفض مالي، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن هناك أشياء في هذا العالم لا تخضع لمنطقي المادي، وأن هناك ديوناً لا تُسدد بالأرقام. ركبت سيارتي وأغلقت الباب بقوة هزت الهيكل. نظرت إلى يديّ على المقود. كانت ثابتة، لكن في داخلي كان هناك زلزال يضرب كل قناعاتي. عدت بذاكرتي إلى ليلة الحفل. كنت أقول لنفسي حينها: "لا يهم، إنها مجرد إجراءات قانونية، ستخرج قريباً." قلتها ببرود رجل الأعمال الذي يحسب كل شيء بميزان الربح والخسارة. لكن الحقيقة كانت تكمن في تفاصيل لا يمكن حسابها. في ذاكرتي، لا يظهر وجه إيفلين وهي تصرخ، بل يظهر مشهد يتكرر ككابوس: الرخام الأبيض، وقطرة دم حمراء تسيل من تحت ظفر قدمها المقلوب. أتذكر أصابعها التي انغرست في مطاط إطار السيارة في محاولة يائسة للتمسك بأي شيء، وأتذكر ذيل شعرها المبعثر الملتصق برقبتها بفعل العرق والذعر. وقفتُ هناك. لم أتحرك.

  • حين خرجتُ من الجحيم، جنّ الرجال الثلاثة من الندم    1

    "من منظور إيفلين". "أفلتوني —!" تحطّم زجاج قاعة الحفل "خشخشةً" وتناثر على الأرض. اتّسعت عيون الحاضرين، وتسمّرت أبصارهم عليّ، أنا.. بفستان السهرة المرصّع بالألماس. وقبل أن أستوعب ما يحدث، أُمسك معصمي بقوة، شعرت في تلك اللحظة أن العظام تكاد تتحطم. أصابع خمسة غرست في اللحم، ولوت يدي في الاتجاه المعاكس. دار جسدي نصف دورة بفعل السحب، فانسكب ماء الصودا على فستاني، وانفلت الكأس من يدي ليرتطم بأرضية الرخام ويتحطّم دون سابق إنذار. "إيفلين كلارك، أنتِ تحت الاعتقال." لم أتبين سوى شارة غامضة، بينما كان الآخر قد ثبّت ذراعي الأخرى خلف ظهري. أطلق مفصل كتفي "طقطقة"، وألمٌ أضاء أمامي للحظة. أنغام الكمان في قاعة الحفل ما زالت تتردد متقطعةً في أذني، وبينما تتشوّش رؤيتي بالدموع، رأيتهم— واقفين قرب برج الكؤوس: داميان، وكيفن، وماركوس... ثم رأيت فيكتوريا— زوجة أبي الشيطانية، تنتصب من بين الحشد على كعبيها العاليين. غطّت فمها بيدها، لكن الفرح كان يفضح عينيها. "ابنتي، أنتم— ماذا تفعلون بإيفلين، حبيبتي؟!" أسوأ تمثيل لا أكثر. لولا أن يديّ مكبلتان بإحكام، لكنت الآن غطّيت فمي من القرف. كلمة "الك

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status