LOGINالفصل الخامس: الرصاصة التي غيّرت كل شيء
انطلقت الرصاصة. تجمد الزمن للحظة. صرخت ليان: — «آدم!» اندفع آدم بجسده أمامها، لكن الرصاصة لم تصبه. اصطدمت بالحائط خلفه، وتناثرت بعض قطع الخشب في الغرفة. استغل مراد اللحظة، وأطفأ المصباح بسرعة، فتحول المنزل إلى ظلام كامل. سمعوا صوت الرجل وهو يتحرك. ثم صوت خطوات سريعة. صرخ آدم: — «ما تتحركوش!» لكن ليان كانت قد أمسكت بيده بالفعل. — «أنا هنا.» أمسك آدم بيدها وسحبها خلفه. سمعوا بابًا يُفتح، ثم صوت ارتطام قوي. وعندما عاد الضوء، لم يكن الرجل موجودًا. كان قد هرب من النافذة. اقترب آدم منها، ونظر إلى الخارج. السيارة السوداء التي رأوها سابقًا كانت تختفي في نهاية الشارع. قال مراد: — «ما تحاولش تلحقه.» التفت آدم إليه بغضب. — «كان ممكن يقتل ليان!» — «وعشان كده لازم نفكر قبل ما نتصرف.» — «إنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟» صمت مراد. اقترب آدم منه. — «رد.» — «كنت خايف.» — «من إيه؟» — «من اللحظة دي.» --- جلست ليان على الأريكة وهي ترتجف. اقترب منها آدم. — «إنتِ كويسة؟» هزت رأسها. — «أيوه.» جلس بجوارها. — «متأكدة؟» نظرت إليه. — «أنت اتعورت؟» — «لا.» مدت يدها ولمست كتفه، ثم تنفست براحة. قالت: — «أنا كنت فاكرة إنك اتصبت.» ابتسم آدم ابتسامة خفيفة. — «وأنا كنت فاكر إنك هتفضلي تصرخي لحد الصبح.» ضحكت رغم خوفها. كانت ضحكة صغيرة، لكنها كانت أول ضحكة تجمعهما منذ سنوات. نظر آدم إليها طويلًا. ثم قال: — «ليان.» — «نعم؟» — «في حاجة لازم أسألك عنها.» تغيرت ملامحها. — «إيه؟» — «سليم قال إن كلمة المرور هي اسم أول شخص حبيتيه.» خفضت ليان عينيها. — «أيوه.» — «مين؟» رفعت عينيها إليه. — «إنت.» سكت آدم. لم يكن يتوقع أن يسمعها بهذه السهولة. قال: — «طيب نجرب.» عاد الثلاثة إلى جهاز الكمبيوتر. كتب آدم اسمه. ظهرت رسالة: كلمة المرور صحيحة. فتح الملف الثاني. ظهر تسجيل آخر لسليم. كان هذه المرة أكثر توترًا. قال: — «لو وصلتوا للملف ده، يبقى الشخص اللي حاول يقتلكم عرف إن الدليل ظهر.» نظر آدم إلى ليان. تابع سليم: — «لازم تعرفوا إن فؤاد مش هو العقل المدبر.» توقف آدم. كان قد توقع ذلك. لكن المفاجأة التالية كانت أقسى. — «فؤاد كان بيحاول يحميني.» فتح سليم ملفًا آخر. ظهرت مجموعة صور. صور لشركات. وحسابات بنكية. وأسماء أشخاص. ثم ظهرت صورة لرجل. اتسعت عينا مراد. قالت ليان: — «مين ده؟» لم يجب مراد. نظر آدم إليه. — «إنت تعرفه.» قال مراد بصوت منخفض: — «أيوه.» — «مين؟» تنفس مراد بعمق. — «كريم.» تجمد آدم. — «كريم؟» كان كريم صديق آدم المقرب. الشخص الذي يثق به أكثر من أي شخص خارج عائلته. قال آدم: — «كريم مالوش علاقة بالموضوع.» قال مراد: — «كنت أتمنى يكون ده حقيقي.» --- في نفس الوقت، كان كريم يقود سيارته في شارع هادئ. توقف عند إشارة المرور. رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. رقم مجهول. أجاب. — «مين؟» جاءه صوت رجل. — «الدليل ظهر.» تغير وجه كريم. — «إنت متأكد؟» — «أيوه.» — «آدم عرف؟» — «هو وليان ومراد.» صمت كريم. ثم قال: — «لازم نتصرف.» — «اتصرفنا بالفعل.» نظر كريم في المرآة. كانت سيارة سوداء تقف خلفه. قال: — «يعني إيه؟» — «الرصاصة كانت رسالة.» أغلق الهاتف. وبقي ينظر إلى السيارة خلفه. --- في منزل مراد، كان آدم واقفًا أمام الشاشة. قال: — «أنا مش مصدق.» نظر إليه مراد. — «الحقيقة مش دايمًا بتكون زي ما إحنا عايزين.» — «كريم صاحبي من عشر سنين.» — «أنا عارف.» — «إنت عايزني أصدق إنه متورط؟» — «أنا ما قلتش إنه هو اللي بدأ كل حاجة.» — «أمال إيه؟» أشار مراد إلى الصورة. — «كريم كان شغال مع الشخص اللي كان بيراقب سليم.» — «إزاي؟» — «لأن كريم كان وقتها أصغر، وكان بيشتغل في واحدة من الشركات.» قال آدم: — «ده مستحيل.» تدخلت ليان: — «يمكن الصورة مش معناها إنه متورط.» نظر إليها آدم. — «يمكن.» ثم سكت. كان يريد أن يصدقها. لأن فكرة أن أقرب أصدقائه يخونه كانت أصعب من أن يتقبلها. --- رن هاتف آدم. كان كريم. نظر إلى الشاشة. ثم إلى ليان. قالت: — «رد.» أجاب. — «ألو.» جاء صوت كريم: — «آدم، إنت فين؟» — «في بيت مراد.» سكت كريم للحظة. — «مع ليان؟» تغير وجه آدم. — «أيوه.» — «لازم تخرجوا من هناك.» — «ليه؟» — «مش وقت أسئلة.» — «كريم، أنا محتاج أفهم.» — «آدم، اسمعني. الشخص اللي بعت الراجل ده مش هيسيبكم.» نظر آدم إلى ليان. ثم قال: — «إنت عارف مين هو؟» صمت كريم. — «كريم.» قال كريم أخيرًا: — «أيوه.» تجمد آدم. — «مين؟» — «مش هقدر أقولك في التليفون.» — «يبقى تعال.» — «مش هينفع.» — «ليه؟» — «لأني مراقب.» نظر آدم إلى النافذة. — «مين بيراقبك؟» — «نفس الشخص اللي بيراقبكم.» ثم انقطع الاتصال. --- بعد دقائق، جلس آدم أمام ليان. قال: — «إحنا لازم نمشي.» — «فين؟» — «مكان آمن.» تدخل مراد: — «مافيش مكان آمن.» نظر آدم إليه. — «يبقى نخلق مكان آمن.» قالت ليان: — «أنا مش هسيبك.» نظر إليها آدم. كانت عيناها ثابتتين. قال: — «المرة دي مش هسمح إن حد يفرقنا.» توقفت ليان. كانت تلك أول مرة يقول فيها آدم شيئًا يشبه الاعتراف بما يشعر به. اقتربت منه. — «حتى بعد كل اللي حصل؟» — «حتى بعد كل اللي حصل.» — «ولو الحقيقة وجعتنا؟» — «هنواجهها سوا.» ابتسمت ليان والدموع في عينيها. لكن قبل أن تقول شيئًا، جاء صوت طرق على الباب. ثلاث طرقات. تبادل الجميع النظرات. قال مراد: — «محدش يفتح.» لكن الطرق تكرر. ثلاث مرات أخرى. ثم جاء صوت من خلف الباب. صوت رجل يعرفه آدم جيدًا. — «آدم... افتح.» تجمد آدم. نظر إلى ليان. ثم اقترب من الباب. — «مين؟» جاء الصوت مرة أخرى: — «أنا.» فتح آدم الباب ببطء. وكان كريم يقف أمامه. وجهه شاحب. ملابسه ملطخة بالدماء. نظر كريم إلى آدم وقال: — «لازم نخرج من هنا حالًا.» أمسكه آدم من كتفه. — «إنت مصاب؟» هز كريم رأسه. — «مش دمي.» ثم نظر خلفه بخوف. — «حد كان بيطاردني.» قال آدم: — «مين؟» قبل أن يجيب كريم، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. اقترب كريم من النافذة ونظر للخارج. ثم قال بصوت منخفض: — «وصلوا.» أمسك آدم بيد ليان. — «اطلعوا من الباب الخلفي.» قال مراد: — «وأنت؟» — «هأخرهم.» صرخت ليان: — «لا!» نظر إليها آدم. — «هقابلك.» — «آدم...» — «ثقي فيا.» ثم دفعها برفق نحو الباب الخلفي. لكن قبل أن تخرج، أمسكت بيده. قالت: — «أوعى تسيبني تاني.» نظر إليها طويلًا. ثم قال: — «المرة دي... مستحيل.» خرجت ليان مع مراد وكريم. وبقي آدم وحده. أمسك هاتفه. وصلته رسالة جديدة. فتحها. كانت صورة حديثة لليان. مأخوذة منذ دقائق فقط. وتحتها جملة واحدة: «لو عايزها تعيش، تعالى وحدك.» رفع آدم عينيه نحو الباب. ثم ابتسم ابتسامة خالية من الخوف. وقال لنفسه: — «المرة دي أنا اللي هواجه الماضي.» وفي مكان بعيد، كان رجل يراقب صورة آدم على شاشة هاتفه. ثم قال: — «أخيرًا... بدأ يفهم.» وأغلق الهاتف. لكن الشيء الذي لم يعرفه آدم بعد... أن الشخص الذي يقف خلف كل هذا لم يكن غريبًا عنه. بل كان شخصًا يراه كل يوم. يتبع...الفصل السابع: سليملم تستطع ليان النوم.منذ أن غادر آدم، وهي تجلس أمام النافذة، تنظر إلى الطريق كل بضع دقائق.كان مراد وكريم في الغرفة الأخرى يتحدثان بصوت منخفض، لكنها لم تكن تسمع ما يقولانه.كل ما كانت تفكر فيه هو آخر كلمة قالها آدم:«راجع.»وضعت يدها على قلبها.لم تكن تعرف لماذا شعرت هذه المرة أن شيئًا مختلفًا.ربما لأن آدم لم يعد يهرب.أو لأنها للمرة الأولى منذ خمسة عشر عامًا شعرت أن الماضي بدأ يكشف أسراره.وفجأة توقفت سيارة أمام المنزل.نهضت بسرعة.كانت سيارة آدم.فتحت الباب قبل أن يصل إليه.نزل آدم من السيارة.وبمجرد أن رأته، اندفعت نحوه.— «آدم!»أمسك بها.لم يقل شيئًا.فقط احتضنها للحظات طويلة.وكأن السنوات الخمس عشرة الماضية اختفت في تلك اللحظة.ابتعدت ليان عنه قليلًا.— «أنت كويس؟»ابتسم.— «أهو قدامك.»— «كنت خايفة عليك.»— «عارف.»ثم ظهر رجل خلف آدم.تجمدت ليان.لم تستطع الحركة.لم تستطع الكلام.كان الرجل يقف على بعد خطوات.شعره أصبح أكثر شيبًا، وملامحه تغيرت بفعل السنوات، لكن عينيه...عرفتهما فورًا.شهقت:— «سليم؟»رفع الرجل عينيه إليها.ابتسم بحزن.— «أيوه يا ليان.»تراجع
الفصل السادس: اللقاء السريظل آدم واقفًا أمام الباب، والهاتف بين يديه.كانت الرسالة لا تزال مضيئة على الشاشة:«لو عايزها تعيش، تعالى وحدك.»قرأها مرة أخرى.ثم رفع عينيه نحو الشارع.لم يكن هناك أحد.السيارة التي كانت تقف أمام المنزل اختفت، والشارع أصبح هادئًا بشكل مخيف.لكن آدم كان يعرف أن الهدوء مجرد خدعة.هناك شخص يراقبه.وشخص آخر ينتظر منه أن يتحرك.ضغط على هاتفه واتصل بكريم.لا رد.اتصل مرة أخرى.هذه المرة جاءه صوت كريم، لكنه كان هامسًا:— «آدم؟»— «فينك؟»— «أنا مع ليان ومراد.»تنفس آدم براحة.— «اسمعني كويس. خد ليان وابعدوا عن المكان.»— «إنت هتعمل إيه؟»نظر آدم إلى الرسالة.— «هروح أقابل الشخص اللي بعت الرسالة.»صمت كريم للحظة.ثم قال:— «مستحيل.»— «كريم، هو قال لو عايز ليان تعيش لازم أروح لوحدي.»— «وده بالضبط اللي هو عايزه.»— «عارف.»— «أمال هتروح ليه؟»— «عشان أعرف مين هو.»— «آدم...»— «خليك مع ليان.»أغلق آدم الهاتف قبل أن يستطيع كريم الرد.---كانت ليان تقف بجوار السيارة عندما وصلها اتصال من كريم.— «آدم فين؟»نظر كريم إليها، ثم أخفى القلق في عينيه.— «هو... راح يجيب الح
الفصل الخامس: الرصاصة التي غيّرت كل شيءانطلقت الرصاصة.تجمد الزمن للحظة.صرخت ليان:— «آدم!»اندفع آدم بجسده أمامها، لكن الرصاصة لم تصبه.اصطدمت بالحائط خلفه، وتناثرت بعض قطع الخشب في الغرفة.استغل مراد اللحظة، وأطفأ المصباح بسرعة، فتحول المنزل إلى ظلام كامل.سمعوا صوت الرجل وهو يتحرك.ثم صوت خطوات سريعة.صرخ آدم:— «ما تتحركوش!»لكن ليان كانت قد أمسكت بيده بالفعل.— «أنا هنا.»أمسك آدم بيدها وسحبها خلفه.سمعوا بابًا يُفتح، ثم صوت ارتطام قوي.وعندما عاد الضوء، لم يكن الرجل موجودًا.كان قد هرب من النافذة.اقترب آدم منها، ونظر إلى الخارج.السيارة السوداء التي رأوها سابقًا كانت تختفي في نهاية الشارع.قال مراد:— «ما تحاولش تلحقه.»التفت آدم إليه بغضب.— «كان ممكن يقتل ليان!»— «وعشان كده لازم نفكر قبل ما نتصرف.»— «إنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟»صمت مراد.اقترب آدم منه.— «رد.»— «كنت خايف.»— «من إيه؟»— «من اللحظة دي.»---جلست ليان على الأريكة وهي ترتجف.اقترب منها آدم.— «إنتِ كويسة؟»هزت رأسها.— «أيوه.»جلس بجوارها.— «متأكدة؟»نظرت إليه.— «أنت اتعورت؟»— «لا.»مدت يدها ولمست كتف
الفصل الرابع: الشخص الذي كان في الأعلىانطفأت أنوار المنزل بالكامل.توقفت ليان عن التنفس للحظة، بينما بقي آدم ثابتًا في مكانه، يحاول تحديد مصدر الصوت الذي جاء من الطابق العلوي.كان صوت ارتطام قوي.ثم صوت شيء يتحرك فوقهم.قال آدم بصوت منخفض:— "ليان، خليكي ورايا."أمسك يدها وأبعدها عن منتصف الغرفة.مراد كان واقفًا بجوار الباب، ووجهه قد تحول إلى اللون الشاحب.قال آدم:— "مين موجود فوق؟"لم يرد مراد.التفت إليه آدم.— "أنا سألتك سؤال."قال مراد بصوت خافت:— "محدش المفروض يكون هنا."— "محدش؟"أشار آدم إلى السقف.— "أمال مين اللي فوق؟"لم يجب مراد.وفجأة جاء صوت خطوات.خطوة.ثم أخرى.بطيئة.تقترب من السلم.تشبثت ليان بذراع آدم.همست:— "آدم..."— "أنا هنا."بدأ شخص ما ينزل السلم.لم يستطيعوا رؤية وجهه بسبب الظلام.لكنهم استطاعوا رؤية ظله.اقترب.ثم توقف عند آخر درجة.رفع آدم هاتفه وأشعل المصباح.لكن الشخص كان قد اختفى.قال آدم:— "إيه ده؟!"اندفع نحو السلم.صعد بسرعة، بينما لحقت به ليان.صرخ مراد خلفهما:— "آدم! استنى!"لكن آدم لم يتوقف.فتح أول غرفة.فارغة.الثانية.فارغة.ثم وصل إلى غرفة
الفصل الثالث: الحقيقة الأولىظل الهاتف ملقى على الأرض للحظات بعد أن سقط من يد ليان.لم يتحرك أحد.كان صوت أنفاسها المرتجفة هو الشيء الوحيد الذي يُسمع داخل المكتب.انحنى آدم والتقط الهاتف، ثم نظر إلى الشاشة.انتهت المكالمة.رفع عينيه إلى ليان.كانت شاحبة، وعيناها ثابتتان في مكان لا يراه أحد.اقترب منها.— "ليان."لم تجب.— "إنتِ سمعتي صوته؟"هزت رأسها ببطء.— "أيوه."— "متأكدة إنه سليم؟"رفعت عينيها إليه.— "أنا مستحيل أنسى صوته."تدخل ياسين:— "بس ده مستحيل."التفت إليه آدم.— "ليه؟"— "لأن سليم مات من خمسة عشر سنة."قالت نادية بصوت مرتجف:— "إحنا عمرنا ما شفنا جثته."نظر الجميع إليها.حتى فؤاد بدا مصدومًا.قال آدم:— "يعني إيه؟"خفضت نادية عينيها.— "يعني اللي اتقال لنا وقتها كان إن سليم مات... لكن الحقيقة إننا ما شفناش جثمانه."اقترب فؤاد منها.— "نادية، كفاية."رفعت رأسها إليه.— "كفاية إيه يا فؤاد؟ بعد كل السنين دي لسه هتخبي؟"— "أنا كنت بحمي أولادنا."— "واللي حصل لآدم وليان كان حماية؟"توقف آدم عند سماع اسم ليان.نظر إلى والده.— "أنت كنت عارف إن اللي حصل بيني وبين ليان مش صدفة.
الفصل الثاني: الاسم الذي عاد من الموت ظل آدم واقفًا في مكانه، والورقة بين يديه. لم يستطع أن يرفع عينيه عنها. كان الاسم واضحًا أمامه، مكتوبًا بحروف سوداء على ورقة قديمة: سليم السيوفي. شعر كأن أحدهم انتزع الهواء من حوله. سليم. الاسم الذي لم يسمعه منذ خمسة عشر عامًا. الاسم الذي ارتبط في ذاكرته بليلة واحدة فقط، ليلة تغيرت بعدها حياته بالكامل. رفع آدم عينيه ببطء نحو ليان. كانت واقفة أمامه، شاحبة الوجه، وكأنها رأت شبحًا. قال آدم بصوت منخفض: — "إنتِ عارفة مين سليم؟" هزت ليان رأسها بسرعة. — "أيوه." — "عرفتي منين؟" — "أبويا كان بيتكلم عنه." اقترب آدم منها خطوة. — "أبوك قالك إنه مات." ابتلعت ليان ريقها. — "قال لي إنه اختفى." — "اختفى؟" ضحكت ليان بمرارة. — "أنا طول عمري كنت فاكرة إنه مات." نظر آدم إلى الورقة مرة أخرى. كان أسفل الاسم تاريخ قديم، ثم جملة قصيرة: "الحقيقة بدأت ليلة اختفاء سليم السيوفي... وليان تعرف أكثر مما تظن." رفع آدم رأسه فجأة. — "إيه معنى الكلام ده؟" تراجعت ليان خطوة. — "معرفش." — "ليان، كفاية." — "أنا فعلًا معرفش!" لأول مرة ارتفع صوتها. نظر إل