เข้าสู่ระบบالفصل السابع: سليم
لم تستطع ليان النوم. منذ أن غادر آدم، وهي تجلس أمام النافذة، تنظر إلى الطريق كل بضع دقائق. كان مراد وكريم في الغرفة الأخرى يتحدثان بصوت منخفض، لكنها لم تكن تسمع ما يقولانه. كل ما كانت تفكر فيه هو آخر كلمة قالها آدم: «راجع.» وضعت يدها على قلبها. لم تكن تعرف لماذا شعرت هذه المرة أن شيئًا مختلفًا. ربما لأن آدم لم يعد يهرب. أو لأنها للمرة الأولى منذ خمسة عشر عامًا شعرت أن الماضي بدأ يكشف أسراره. وفجأة توقفت سيارة أمام المنزل. نهضت بسرعة. كانت سيارة آدم. فتحت الباب قبل أن يصل إليه. نزل آدم من السيارة. وبمجرد أن رأته، اندفعت نحوه. — «آدم!» أمسك بها. لم يقل شيئًا. فقط احتضنها للحظات طويلة. وكأن السنوات الخمس عشرة الماضية اختفت في تلك اللحظة. ابتعدت ليان عنه قليلًا. — «أنت كويس؟» ابتسم. — «أهو قدامك.» — «كنت خايفة عليك.» — «عارف.» ثم ظهر رجل خلف آدم. تجمدت ليان. لم تستطع الحركة. لم تستطع الكلام. كان الرجل يقف على بعد خطوات. شعره أصبح أكثر شيبًا، وملامحه تغيرت بفعل السنوات، لكن عينيه... عرفتهما فورًا. شهقت: — «سليم؟» رفع الرجل عينيه إليها. ابتسم بحزن. — «أيوه يا ليان.» تراجعت خطوة. وضعت يدها على فمها. ثم بدأت الدموع تنزل من عينيها. — «إنت عايش؟» أومأ سليم. — «أيوه.» اقتربت منه ببطء. — «ليه؟» لم يجب. — «ليه خليتنا نفتكر إنك ميت؟» قال سليم: — «لأن وجودي كان خطر عليكم.» — «بس إحنا اتعذبنا.» خفض رأسه. — «عارف.» — «آدم ضاع مني خمسة عشر سنة.» نظر سليم إلى آدم. — «وأنا عارف إني السبب.» قال آدم: — «مش أنت لوحدك.» التفت إليه سليم. — «يمكن. لكني كنت جزءًا من الكذبة.» قالت ليان: — «عايزة أعرف كل حاجة.» نظر سليم إلى مراد. ثم إلى كريم. وقال: — «يبقى لازم نقعد.» --- جلس الجميع حول الطاولة. أخرج سليم ملفًا قديمًا ووضعه أمامهم. قال: — «من خمسة عشر سنة، اكتشفت إن في معاملات مالية بتتم من خلال شركات فؤاد بدون علمه.» قال آدم: — «مين كان بيعملها؟» — «شخص قريب جدًا من العيلتين.» — «الرجل الرابع.» أومأ سليم. — «أيوه.» قالت ليان: — «مين هو؟» نظر سليم إليها. — «لسه مش هقدر أقول اسمه.» ضرب آدم يده على الطاولة. — «إحنا تعبنا من الأسرار.» قال سليم بهدوء: — «لو قلت اسمه دلوقتي، ممكن نموت قبل ما نقدر نثبت أي حاجة.» ساد الصمت. ثم تابع: — «كنت بجمع الأدلة عليه. لكنه عرف.» — «وعمل إيه؟» — «بدأ يهددني.» أخرج سليم صورة قديمة. كانت صورة لمكان مهجور. — «قابلني هنا في الليلة الأخيرة.» قال آدم: — «الليلة اللي اختفيت فيها.» — «أيوه.» — «وكان معاك مين؟» نظر سليم إلى مراد. — «مراد.» خفض مراد رأسه. قالت ليان: — «بابا؟» — «أبوك حاول يساعدني.» — «وأبويا؟» نظر سليم إلى آدم. — «فؤاد أنقذ حياتي.» ظل آدم صامتًا. كان يحتاج إلى سماع هذه الحقيقة، لكنه لم يكن مستعدًا لتقبلها بالكامل. قال سليم: — «في الليلة دي، الشخص ده حاول يقتلني. فؤاد وصل في الوقت المناسب، وساعدني أهرب.» — «وبعدين؟» — «قررنا إن موتي هو الحل الوحيد.» قالت ليان: — «الحل الوحيد؟» — «كان بيراقبكم. لو عرف إني عايش، كان هيستخدمكم للوصول إليّ.» — «فخليتني أكره آدم؟» — «لا.» — «بس ده اللي حصل.» سكت سليم. قال آدم: — «مين بعت الرسائل؟» — «شخص من داخل العائلة.» نظر الجميع إلى بعضهم. قال كريم: — «يعني لسه موجود؟» أومأ سليم. — «أيوه.» --- في تلك اللحظة، وصل إشعار إلى هاتف آدم. نظر إليه. رسالة من رقم مجهول: «سليم قال لكم نصف الحقيقة فقط.» ثم وصلت رسالة ثانية: «اسألوه عن الليلة التي وُلدت فيها ليان.» رفعت ليان رأسها. — «إيه علاقة يوم ولادتي؟» نظر آدم إلى سليم. كان وجهه قد تغير. قال آدم: — «إنت تعرف حاجة؟» لم يجب سليم. — «سليم.» تنفس بعمق. — «يوم ولادتك كان أول يوم دخلت فيه عائلتنا في الموضوع ده.» قالت ليان: — «إزاي؟» — «لأن والدك اكتشف وقتها إن الشخص ده كان يستخدم اسم عائلتك في شيء خطير.» — «وأنت كنت تعرف؟» — «أيوه.» — «طب ليه ما قلتليش؟» — «لأنك كنتِ صغيرة.» قالت ليان: — «وأنا دلوقتي كبيرة.» نظر إليها سليم. — «وعشان كده لازم تعرفي.» فتح الملف. وأخرج ورقة قديمة. قال: — «والدك لم يكن أول شخص يكتشف الحقيقة.» نظر الجميع إليه. — «كان شخص آخر.» قال آدم: — «مين؟» أجاب سليم: — «والدتك.» تجمدت ليان. — «أمي؟» أومأ. — «والدتك اكتشفت أول دليل.» — «أين الدليل؟» — «اختفى.» — «مين أخده؟» قال سليم: — «الشخص الرابع.» --- كانت ليان تحاول استيعاب كل شيء. أمها. والدها. سليم. فؤاد. الرجل الرابع. كل حياتها بدأت تبدو وكأنها مبنية فوق أسرار لم تعرف عنها شيئًا. قالت: — «ليه أنا؟» اقترب منها آدم. — «إنتِ مش السبب.» — «بس كل حاجة مرتبطة بيا.» — «لأنهم كانوا بيحاولوا يحموكي.» نظرت إليه. — «وأنت؟» — «أنا هفضل معاكي لحد ما نعرف الحقيقة.» ابتسمت ليان رغم دموعها. — «حتى لو الحقيقة فرقتنا؟» أمسك يدها. — «الحقيقة مش هتفرقنا.» نظر سليم إليهما. للحظة، ابتسم. ثم قال: — «يمكن دي أول مرة أصدق إن الخطة القديمة فشلت.» نظر إليه آدم. — «إيه الخطة؟» — «كان الهدف إنكم تكرهوا بعض.» — «وليه؟» — «لأن الشخص ده كان عارف إن لو فضلتوا مع بعض، هتكتشفوا الحقيقة.» سكت الجميع. ثم قال سليم: — «حبكم كان أخطر حاجة عليه.» نظرت ليان إلى آدم. كان ينظر إليها أيضًا. لم يقولا شيئًا. لكن هذه المرة، لم يكن هناك خوف. --- في وقت متأخر من الليل، خرج سليم إلى الحديقة. لحق به آدم. — «عايز أسألك سؤال.» — «اسأل.» — «إنت اختفيت كل السنين دي... ليه رجعت دلوقتي؟» ظل سليم صامتًا. ثم قال: — «لأن الشخص اللي كنت بهرب منه ظهر من جديد.» — «فين؟» — «قريب جدًا منك.» — «مين؟» نظر سليم إلى آدم. — «كريم مش هو الشخص اللي لازم تخاف منه.» تجمد آدم. — «إنت عارف مين؟» — «أيوه.» — «قول لي.» هز سليم رأسه. — «لسه بدري.» — «أنا تعبت من كلمة لسه بدري.» ابتسم سليم بحزن. — «وأنا تعبت من الهروب.» ثم أخرج هاتفًا قديمًا. فتح صورة. مدها لآدم. نظر آدم إلى الصورة. كان فيها فؤاد ومراد وسليم ورجل رابع. لكن هذه المرة، كان وجه الرجل واضحًا. تجمد آدم. همس: — «مستحيل.» قال سليم: — «للأسف... هو.» ظل آدم ينظر إلى الصورة. لم يكن الرجل غريبًا. كان يعرفه. يثق به. ويعتبره واحدًا من أقرب الناس إليه. وفي تلك اللحظة، فهم آدم لماذا كانت كل الأدلة تشير إلى شخص قريب منه. لكن قبل أن يقول اسمه، جاء صوت ليان من داخل المنزل: — «آدم!» استدار بسرعة. ثم أخفى الصورة في جيبه. قال سليم: — «ما تقولهاش دلوقتي.» — «ليه؟» — «لأننا لازم نتأكد الأول.» عاد آدم إلى المنزل. لكن منذ تلك اللحظة، أصبح ينظر إلى كل شخص حوله بطريقة مختلفة. ولأول مرة، بدأ يشك في الشخص الذي ظن طوال حياته أنه يستطيع أن يثق به دون سؤال. أما ليان، فلم تكن تعرف أن الحقيقة التي ستظهر قريبًا... لن تكشف فقط من دمر حبهما. بل ستكشف أيضًا سرًا متعلقًا بعائلتها لم تكن مستعدة لسماعه. يتبع...الفصل السابع: سليملم تستطع ليان النوم.منذ أن غادر آدم، وهي تجلس أمام النافذة، تنظر إلى الطريق كل بضع دقائق.كان مراد وكريم في الغرفة الأخرى يتحدثان بصوت منخفض، لكنها لم تكن تسمع ما يقولانه.كل ما كانت تفكر فيه هو آخر كلمة قالها آدم:«راجع.»وضعت يدها على قلبها.لم تكن تعرف لماذا شعرت هذه المرة أن شيئًا مختلفًا.ربما لأن آدم لم يعد يهرب.أو لأنها للمرة الأولى منذ خمسة عشر عامًا شعرت أن الماضي بدأ يكشف أسراره.وفجأة توقفت سيارة أمام المنزل.نهضت بسرعة.كانت سيارة آدم.فتحت الباب قبل أن يصل إليه.نزل آدم من السيارة.وبمجرد أن رأته، اندفعت نحوه.— «آدم!»أمسك بها.لم يقل شيئًا.فقط احتضنها للحظات طويلة.وكأن السنوات الخمس عشرة الماضية اختفت في تلك اللحظة.ابتعدت ليان عنه قليلًا.— «أنت كويس؟»ابتسم.— «أهو قدامك.»— «كنت خايفة عليك.»— «عارف.»ثم ظهر رجل خلف آدم.تجمدت ليان.لم تستطع الحركة.لم تستطع الكلام.كان الرجل يقف على بعد خطوات.شعره أصبح أكثر شيبًا، وملامحه تغيرت بفعل السنوات، لكن عينيه...عرفتهما فورًا.شهقت:— «سليم؟»رفع الرجل عينيه إليها.ابتسم بحزن.— «أيوه يا ليان.»تراجع
الفصل السادس: اللقاء السريظل آدم واقفًا أمام الباب، والهاتف بين يديه.كانت الرسالة لا تزال مضيئة على الشاشة:«لو عايزها تعيش، تعالى وحدك.»قرأها مرة أخرى.ثم رفع عينيه نحو الشارع.لم يكن هناك أحد.السيارة التي كانت تقف أمام المنزل اختفت، والشارع أصبح هادئًا بشكل مخيف.لكن آدم كان يعرف أن الهدوء مجرد خدعة.هناك شخص يراقبه.وشخص آخر ينتظر منه أن يتحرك.ضغط على هاتفه واتصل بكريم.لا رد.اتصل مرة أخرى.هذه المرة جاءه صوت كريم، لكنه كان هامسًا:— «آدم؟»— «فينك؟»— «أنا مع ليان ومراد.»تنفس آدم براحة.— «اسمعني كويس. خد ليان وابعدوا عن المكان.»— «إنت هتعمل إيه؟»نظر آدم إلى الرسالة.— «هروح أقابل الشخص اللي بعت الرسالة.»صمت كريم للحظة.ثم قال:— «مستحيل.»— «كريم، هو قال لو عايز ليان تعيش لازم أروح لوحدي.»— «وده بالضبط اللي هو عايزه.»— «عارف.»— «أمال هتروح ليه؟»— «عشان أعرف مين هو.»— «آدم...»— «خليك مع ليان.»أغلق آدم الهاتف قبل أن يستطيع كريم الرد.---كانت ليان تقف بجوار السيارة عندما وصلها اتصال من كريم.— «آدم فين؟»نظر كريم إليها، ثم أخفى القلق في عينيه.— «هو... راح يجيب الح
الفصل الخامس: الرصاصة التي غيّرت كل شيءانطلقت الرصاصة.تجمد الزمن للحظة.صرخت ليان:— «آدم!»اندفع آدم بجسده أمامها، لكن الرصاصة لم تصبه.اصطدمت بالحائط خلفه، وتناثرت بعض قطع الخشب في الغرفة.استغل مراد اللحظة، وأطفأ المصباح بسرعة، فتحول المنزل إلى ظلام كامل.سمعوا صوت الرجل وهو يتحرك.ثم صوت خطوات سريعة.صرخ آدم:— «ما تتحركوش!»لكن ليان كانت قد أمسكت بيده بالفعل.— «أنا هنا.»أمسك آدم بيدها وسحبها خلفه.سمعوا بابًا يُفتح، ثم صوت ارتطام قوي.وعندما عاد الضوء، لم يكن الرجل موجودًا.كان قد هرب من النافذة.اقترب آدم منها، ونظر إلى الخارج.السيارة السوداء التي رأوها سابقًا كانت تختفي في نهاية الشارع.قال مراد:— «ما تحاولش تلحقه.»التفت آدم إليه بغضب.— «كان ممكن يقتل ليان!»— «وعشان كده لازم نفكر قبل ما نتصرف.»— «إنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟»صمت مراد.اقترب آدم منه.— «رد.»— «كنت خايف.»— «من إيه؟»— «من اللحظة دي.»---جلست ليان على الأريكة وهي ترتجف.اقترب منها آدم.— «إنتِ كويسة؟»هزت رأسها.— «أيوه.»جلس بجوارها.— «متأكدة؟»نظرت إليه.— «أنت اتعورت؟»— «لا.»مدت يدها ولمست كتف
الفصل الرابع: الشخص الذي كان في الأعلىانطفأت أنوار المنزل بالكامل.توقفت ليان عن التنفس للحظة، بينما بقي آدم ثابتًا في مكانه، يحاول تحديد مصدر الصوت الذي جاء من الطابق العلوي.كان صوت ارتطام قوي.ثم صوت شيء يتحرك فوقهم.قال آدم بصوت منخفض:— "ليان، خليكي ورايا."أمسك يدها وأبعدها عن منتصف الغرفة.مراد كان واقفًا بجوار الباب، ووجهه قد تحول إلى اللون الشاحب.قال آدم:— "مين موجود فوق؟"لم يرد مراد.التفت إليه آدم.— "أنا سألتك سؤال."قال مراد بصوت خافت:— "محدش المفروض يكون هنا."— "محدش؟"أشار آدم إلى السقف.— "أمال مين اللي فوق؟"لم يجب مراد.وفجأة جاء صوت خطوات.خطوة.ثم أخرى.بطيئة.تقترب من السلم.تشبثت ليان بذراع آدم.همست:— "آدم..."— "أنا هنا."بدأ شخص ما ينزل السلم.لم يستطيعوا رؤية وجهه بسبب الظلام.لكنهم استطاعوا رؤية ظله.اقترب.ثم توقف عند آخر درجة.رفع آدم هاتفه وأشعل المصباح.لكن الشخص كان قد اختفى.قال آدم:— "إيه ده؟!"اندفع نحو السلم.صعد بسرعة، بينما لحقت به ليان.صرخ مراد خلفهما:— "آدم! استنى!"لكن آدم لم يتوقف.فتح أول غرفة.فارغة.الثانية.فارغة.ثم وصل إلى غرفة
الفصل الثالث: الحقيقة الأولىظل الهاتف ملقى على الأرض للحظات بعد أن سقط من يد ليان.لم يتحرك أحد.كان صوت أنفاسها المرتجفة هو الشيء الوحيد الذي يُسمع داخل المكتب.انحنى آدم والتقط الهاتف، ثم نظر إلى الشاشة.انتهت المكالمة.رفع عينيه إلى ليان.كانت شاحبة، وعيناها ثابتتان في مكان لا يراه أحد.اقترب منها.— "ليان."لم تجب.— "إنتِ سمعتي صوته؟"هزت رأسها ببطء.— "أيوه."— "متأكدة إنه سليم؟"رفعت عينيها إليه.— "أنا مستحيل أنسى صوته."تدخل ياسين:— "بس ده مستحيل."التفت إليه آدم.— "ليه؟"— "لأن سليم مات من خمسة عشر سنة."قالت نادية بصوت مرتجف:— "إحنا عمرنا ما شفنا جثته."نظر الجميع إليها.حتى فؤاد بدا مصدومًا.قال آدم:— "يعني إيه؟"خفضت نادية عينيها.— "يعني اللي اتقال لنا وقتها كان إن سليم مات... لكن الحقيقة إننا ما شفناش جثمانه."اقترب فؤاد منها.— "نادية، كفاية."رفعت رأسها إليه.— "كفاية إيه يا فؤاد؟ بعد كل السنين دي لسه هتخبي؟"— "أنا كنت بحمي أولادنا."— "واللي حصل لآدم وليان كان حماية؟"توقف آدم عند سماع اسم ليان.نظر إلى والده.— "أنت كنت عارف إن اللي حصل بيني وبين ليان مش صدفة.
الفصل الثاني: الاسم الذي عاد من الموت ظل آدم واقفًا في مكانه، والورقة بين يديه. لم يستطع أن يرفع عينيه عنها. كان الاسم واضحًا أمامه، مكتوبًا بحروف سوداء على ورقة قديمة: سليم السيوفي. شعر كأن أحدهم انتزع الهواء من حوله. سليم. الاسم الذي لم يسمعه منذ خمسة عشر عامًا. الاسم الذي ارتبط في ذاكرته بليلة واحدة فقط، ليلة تغيرت بعدها حياته بالكامل. رفع آدم عينيه ببطء نحو ليان. كانت واقفة أمامه، شاحبة الوجه، وكأنها رأت شبحًا. قال آدم بصوت منخفض: — "إنتِ عارفة مين سليم؟" هزت ليان رأسها بسرعة. — "أيوه." — "عرفتي منين؟" — "أبويا كان بيتكلم عنه." اقترب آدم منها خطوة. — "أبوك قالك إنه مات." ابتلعت ليان ريقها. — "قال لي إنه اختفى." — "اختفى؟" ضحكت ليان بمرارة. — "أنا طول عمري كنت فاكرة إنه مات." نظر آدم إلى الورقة مرة أخرى. كان أسفل الاسم تاريخ قديم، ثم جملة قصيرة: "الحقيقة بدأت ليلة اختفاء سليم السيوفي... وليان تعرف أكثر مما تظن." رفع آدم رأسه فجأة. — "إيه معنى الكلام ده؟" تراجعت ليان خطوة. — "معرفش." — "ليان، كفاية." — "أنا فعلًا معرفش!" لأول مرة ارتفع صوتها. نظر إل