LOGINصداقتهما عميقة إلى هذا الحد... الحد الذي جعلها قادرة على أن تروي لها كيف بدأ حبهما، وعن علاقتهما الحميمة وكيف مرت أول ليلة لهما معاً... وحتى رباب فضفضت لها عن ياسر وعن المشاعر التي بينهما وعن أجمل لحظاتهما، وهكذا حتى غلبهما النوم معاً.كانت الخطة تسير وفق ما اتفقوا عليه، وفجأة بدأت مواقعهم تُستعمر... على غفلة، أصبح الأعداء يتربصون بهم في الأماكن التي اتفقوا أن تكون مخابئهم، وكأنهم على علم بخطتهم، وبدأ الجنود يتخذون مواقع ليست مواقعهم ودون أي ضمان لسلامتهم... رفع ياسر جهاز اللاسلكي يبلغ القائد بالرسالة:"سعادة القائد... خطتنا فشلت... هناك من وشى بنا، خطتنا فشلت... أعيد وأكرر... خطتنا فشلت".ضغط على جهاز اللاسلكي بيده وضغط على فكه حين أدرك من يقف وراء هذا الأمر.عهد: الخطة البديلة (B) لا يعلمها الرائد عمر، أليس كذلك؟ياسر: لا، ولكنها تشكل خطراً عليك يا سعادة القـ...عهد مقاطعاً إياه: النقيب ياسر... أخبرهم أن ينتقلوا إلى الخطة البديلة (B).ياسر: عُلِم يا سعادة القائد...... حول الخط باتجاه الجنود وضغط على الزر يعلن رسالة القائد: "لننتقل إلى الخطة البديلة (B)، أعيد وأكرر، انتقلوا إ
انحنى إلى مستواها واضعاً ركبته على الأرض، وطبع قبلة حنونة ودافئة على جبهتها... ابتعد يتأملها لعدة ثوانٍ، ثم عاد وطبع قبلة أخرى فوق شفتيها الدافئتين بتأثير الكحول.أطال القبلة ثم ابتعد عنها وهو لا يود فراقها... سحب عليها الغطاء جيداً وخرج دون أن يتلفت نحوها مجدداً، لأنه يعلم أنه قد يتراجع عن الذهاب ويترك عمله بسببها.تبعته بنظراتها حتى خرج وأغلق الباب خلفه، ثم أغلقت هي عينيها مستسلمة للنوم.مضى النهار وشارف على الانتهاء، وكل من كان في الخارج عاد إلى منزله، بينما رباب التي لا تملك منزلاً كانت تقف عند باب عبير... تعبت من الطرق دون أن يجيبها أحد.وفي النهاية بدأت تطرق بعنف... طرقت بيديها وقدميها حتى سمعتها... فتحت لها عبير الباب وعيناها ذابلتان ومنتفختان، وشعرها مبعثر ينسدل على كتفيها... وجهها عابس وملامحها غارقة في النوم، وتضع يدها على رأسها إذ يبدو عليها الإعياء الشديد.عبير وهي تفتح عينيها نصف فتحة: رباب؟! اعذريني لم أسمعكِ فقد كنت نائمة.رباب وهي تتفحصها من أعلاها لأسفلها: ولو كنتِ ميتة لسمعتِني وليس نائمة فقط.دفعت الباب بيدها وتقدمت داخلة... أغلقته عبير خلفها وتبعتها تجر خطو
غيرت عبير خطواتها متجهة نحو المطبخ وقالت:عبير: أنا سأطهو شيئاً خفيفاً.أطفأ السيجارة في النافذة ووضع يديه في جيبيه متجاوزاً إياها بخطواته في منتصف طريقها.عهد: خليكِ مكانكِ، أنا سأتولى الأمر.فتح الثلاجة وأخرج السمك من جديد، غسله وشرحه... جهز الخضراوات التي كانت قد سُلقت وغطاها، وقبل أن يخرج قال لها:عهد: هذه المرة إن احترق السمك سألحقكِ به.قهقهت بلطافة وهي تتبعه بنظراتها حتى خرج... فكرت ألا تنزل إليه لكي لا تحدث مشكلة أخرى... ولم تدرِ ماذا تفعل، إذ غلبها الملل بدونه، فبدأت تفتش وتستكشف المكان... مرت بجانب مصباح جانبي فلمحت هناك زجاجتين مخبأتين خلفه... انحنت تحاول معرفة ما تحتويه الزجاجتان... لم تكن عليهما أي علامة، لكن السائل الذي بداخلهما كان أحمر اللون.حاولت تجاهلهما، لكن الفضول غلبها، فرفعت إحداهما وفتحتها بتردد وقربتها من أنفها تستنشق رائحتها... لم تعرف ما هذا السائل، وقررت أن تتذوق منه قليلاً، لأن الغلاف كان مرسوماً عليه العنب، مما يعني أنه صالح للشرب.عبير: أصلاً سأتذوق فقط، ولن يصيبني أي مكروه.ارتشفت منه رشفة وأغلقت عينيها جامعة ملامح وجهها، فلم تتحمل مذاقه إذ ب
شفتاها على شفتيه وصدره على صدرها... ومؤخرتها على عضوه، بينما يداه تحيطان بخصرها... يروي عطشه بريقها المعسول يتذوق منه ويسقي حلقه به، وهي ذائبة تحت الحرارة العالية السارية في عروقها... ابتعدت عنه قليلاً ثم عادت وتقربت من أذنه ناطقة بنبرة خافثة شبه همسية.عبير: تعبت... لم أعد قادرة على الصبر.نطقت بها بنبرة مليئة بالرغبة وبأنفاس متصاعدة وساخنة أصابت جسده بالقشعريرة.حاولت النهوض من فوقه، لكنه جذبها من خصرها وأعادها إلى مكانها، ناطقاً بنفس نبرتها وهو يثبت عينيه في عينيها.عهد: لنبَقَ في هذه الوضعية...!عقدت حاجبيها باستفسار، وقبل أن تسأله، مد عهد يده إلى الطاولة بجانبه كالعادة... فتح زجاجة الزيت أمامها وهي تكتفي بالنظر إلى عينيه... سكب قليلاً منه في يده ثم أعادها إلى مكانها... وضع الزيت أمامها وهو يبتسم بطرف شفتيه وينظر إليها بمعنَى "ها قد وضعت الزيت".لم تركز مع الزيت بل ركزت مع حجمه... هذا بطوله وعرضه يتسع له جسدها الصغير؟!ابتلعت ريقها غير قادرة على إطالة النظر إليه بخجل، فرفعها قليلاً وأدخله ببطء... أغلقت عينيها وعضت على شفتيها حين شعرت به ينزلق في الداخل بسرعة ودون أن يؤلمها.
أغلق الباب بقوة كاد يقتلعه من مكانه، وجرها خلفه متجهاً بها نحو النافذة... فتحها على مصراعيها ودفعها لتلتصق بسياج النافذة، يريها عمر الذي استعاد وعيه وكان يسير ويتمايل ببطء...أدارها لتصبح أمامه مواجهة له، وبدأ يتحدث وهو يضغط على حروف كلماته مبرهناً على مدى انفعاله وعصبيته.عهد: "هل أنتِ مرتاحة الآن؟! إنه بخير الآن، هل أنتِ بخير؟!".جذبها من شعرها وقرب وجهه من وجهها...غرس نظرات عينيه المشتعلة غضباً في نظراتها المترجية، وزاد من ضغطه على شعرها حتى كاد يقتلعه من فروة رأسها، فصرخت بين يديه من شدة الألم تطلب منه أن يخفف قبضته وهي تشهق وتبكي بكاءً غلب على نبرة صوتها، أما هو فكان كالوحش المرعب؛ لم يعد يسمع أو يبصر، يلهث بأنفاس قوية ومتعالية، وأذناه تغليان وعيناه محمرتان وجاحظتان تستوطنهما شرارة الغضب.عهد: "تحمينه، هاه؟! وقفتِ حائلة بيني وبينه لأنكِ تخافين عليه؟! تحدثي...!!!!!!".عبير (والبكاء يغلب على كلامها): "لا يا عهد، والله... لم أردك أن تضربه لكي لا يكبر النزاع بينكما، لم أكن أقصد الدفاع عنه، والله... تشهق خفف قبضتك عني أرجوك... اترك شعري فإنه يؤلمني كثيراً يا عهد".زاد من ضغطه ب
على خشونة نبرة صوته القوية تتراقص دقات قلبها.. وعلى لمساته الدافئة ورائحته المميزة تتمايل مشاعرها.. لم تكن تنوي الإفلات من بين يديه، ولكن الصوت الذي جاء من خلفهما زعزع التقارب الذي كان بينهما."تبارك الله على القائد الشيطان الخاص بنا، يعيش الرومانسية مع الدكتورة الجريئة".قفزت من بين يدي عهد تعدل ثيابها عليها، والتفتت للخلف رافعة حاجباً ومنزلة الآخر نحو عمر الذي كان يقترب منهما بخطوات بطيئة، واضعاً يديه في جيبيه ومبتسماً بطرف شفتيه.عمر: أتمنى ألا أكون قد قاطعتكما؟!رمقه عهد بابتسامة جانبية استهزائية، ثم حول نظره عنه متوجهاً بخطواته نحو السمك يقلبه فوق النار دون أن يرد على كلامه.تأمل عمر عبير بهدوء، بينما تفحصته هي من الأسفل إلى الأعلى تدريجياً، ثم نطقت موجهة كلامها لعهد.عبير: سأصعد..!رفع عهد رأسه إيجاباً، أما عمر فأمال رأسه متبعاً إياها بنظراته وهي تبتعد بخطواتها وشعرها يتحرك على ظهرها، فعض على شفتيه ونطق دون أن يزن حروف كلماته، فقط ليلعب لعهد على أوتار أعصابه ويستفزه.عمر: حظك كبير ومميز.. الدكتورة عبير أي شيء ترتديه يناسبها، حتى ثيابك بدت رائعة عليها نظر إليه وغمزه.. شع