FAZER LOGINوكان ذلك كافيًا لتنجو من تلك اللحظة.
انتهت الذكريات، وبقي الصمت.جلست سارة على طرف السرير وقالت لنفسها بصوت منخفض:ـ جديًا… من بين كل المراحل، هل يجب عليّ أن أعيش هذه مرحلة مراهقة مرة أخرى؟شعرت وكأن الأمر لعنة.كأن القدر لا يريد أن يتركها عند الصورة التي تفتخر بها،ويريد أن يبرهن لها أن تلك المرحلة التي ظنتها قمة نجاحها…كانت هشّة أكثر مما تتخيل.ـ هل يريد أن يقول لي إنني سأفشل هنا أيضًا؟تمتمت.ـ فتاة مراهقة فاشلة… ثم امرأة فاشلة…وأنا في النهايةاقتربت خطوة، وعيناها فيه:ـ لقد رأيت طلابًا فعلوا مثلك… حاولوا البقاء محايدين… لكن… إن تركك يزن… الأحمر… فلن يتركك كامل “الأزرق”.همست بخوف حقيقي:ـ وسيكون العقاب… شيئًا يهدد حياتك.نظر إليها عصام لثوانٍ، ثم قال بهدوء:ـ شكرًا على خوفك…ثم أضاف ببرود:ـ لكن كما قلت… لا يهمني.استدار ليمشي ثم توقف فجأة، دون أن يلتفت، وقال:ـ وبما أنكِ تتحدثين عن يزن بهذه الطريقة… لماذا لم تنضمي إليه؟سكتت سيلين…ثم قالت بصوت منخفض:ـ كنت مثلك.رفعت رأسها وأضافت:ـ رفضت أن أكون في أي فريق.ترددت، ثم قالت:ـ فوجدت نفسي… أتعرض للتنمر من الجميع من الأحمر… ومن الأزرق.ابتلعت ريقها:ـ وفي النهاية… وافقت على أي شيء… فقط لينتهي عذابي.نظرت إليه برجاء:ـ لا أريد أن يحدث لك ما حدث لي.وقف عصام لحظة، ثم قال دون أن ينظر إليها:ـ أنا أقدّر ما فعلتِ…ثم أكمل:ـ لكنني لن أغير رأيي.التفت أخيرًا، ونظر إليها مباشرة:ـ في أي مدرسة… هناك قوانين… إدارة… أساتذة.ـ ما تقولونه… مجرد هراء.ردت بسرعة:ـ هذه الم
ثوانٍ مرت… ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة بطيئة، خطيرة.وقال بصوت منخفض:ـ حقا يوما بعد يوم اعجب بك .. متوقع منك ذلكواستمر ينظر في اتجاهها… حتى اختفت.في صباح اليوم الدراسي…كان صوت ناعم وهادئ يملأ أرجاء المدرسة عبر المذياع.كانت فتاة تقف بثقة أمام الميكروفون، مظهرها مثالي، كل شيء فيها مرتب بعناية… ابتسامتها لطيفة، وطريقتها في الكلام بطيئة ومدروسة، وكأنها ترسم صورة الفتاة “المثالية” التي لا تشوبها شائبة.قالت بصوت دافئ:ـ مرحبًا… كيف حالكم؟ أتمنى أن تكون أمور الجميع جيدة.توقفت لحظة، ثم تابعت:ـ رسالة خاصة لطلاب السنة الثانية الجدد… نعلم جميعًا أن مدرستكم السابقة أُغلقت… ونود أن نعبر عن أسفنا لذلك.ثم ابتسمت وأضافت:ـ ومرحبًا بكم في “مدرسة الأحرار”.أخذت نفسًا خفيفًا، وكأنها تعلن شيئًا مهمًا:ـ مدرسة الأحرار… لديها نظام وقواعد. نحاول تقليص حالات التنمر، ولدينا أستاذة متخصصة في حل مشاكل المراهقين، إضافة إلى جمعية لمساعدة الطلاب ماديًا.ثم تغيّرت نبرتها إلى شيء أكثر حماسًا:ـ مدرستنا معروفة أيضًا بأنشطتها المتعددة… إن كنت تح
وفجأة… كل شيء تغيّر أيدٍ تمسك بهم… قطع قماش سوداء تُوضع على أعينهم… صوت خطوات سريعة… وصمت ثقيل.لم يعرفوا كم مر من الوقت… لكن عندما أُزيلت الأغطية—وجدوا أنفسهم في مكان مغلق، مظلم نسبيًا.سارة… سمر… عصام… وأسماء جميعهم… مربوطون.ارتفعت ضحكة باردة في المكان يزن كان يقف أمامهم، يصفق ببطء، ثم قال:ـ مرحبًا بكم.اقترب خطوة، ثم أضاف بابتسامة واثقة:ـ أنا يزن… أظن أنكم تعرفونني جميعًا…ثم نظر إلى عصام وقال:ـ إلا أنت.توقف لحظة، ثم قال بنبرة استعراض:ـ باختصار… هذه شعائر “مدرسة الأحرار”.فتح ذراعيه وكأنه يقدم عرضًا:ـ هنا… كل شيء مباح.نظر إليهم واحدًا واحدًا:ـ جمعتكم هنا… لأشرح لكم القواعد.رفع إصبعه:ـ أولًا… هنا الجميع يختار.ثم أشار بيده:ـ الأحمر… وهو نحن ، أو الأزرق… وهم.شدّ عصام الحبال وهو غاضب وقال:ـ افلتني.ثم أضاف بحدة:ـ لن أختارك… ولن أختار أي شخص هنا.ابتسم يزن وكأنه كان ينتظر هذا الرد:ـ حسنًا… سأفلتك.اقترب منه، وحرره، ثم قال بصوت منخفض لكنه مخيف:ـ لكن اسمع جيدًا…
تنهدت سارة وقالت:ـ أصبح يتجنبني…ثم أضافت:ـ كل شيء كان جنونيًا… خاصة موضوع الصور…خفضت صوتها وقالت:ـ يزن… أوقعني في مشاكل.رفعت سمر نظرها إليها…وعيناها تقولان شيئًا واحدًا:هذا… لم ينتهِ بعد.نظرت سمر حولها، إلى ساحة المدرسة التي بدت أشبه بعالم منفصل، ثم اقتربت قليلًا من سارة وقالت بصوت منخفض:ـ سمعت أن هذه المدرسة… مثل السجن.توقفت لحظة، ثم أكملت:ـ لا توجد قواعد… ولا حدود. ولهذا توجد عصابتان. ألم تلاحظي؟ اللون الأحمر… والأزرق.ثم نظرت في عينيها:ـ ويجب أن تختاري… أن تكوني ضمن أحدهما.تنهدت سارة بإرهاق، وكأن هذا آخر ما كانت تحتاجه، وقالت:ـ حقًا؟ هذا مرهق… لديّ مشاكل كثيرة يا سمر.هزّت سمر رأسها بتفهم:ـ الأمر مرهق علينا جميعًا…ثم دققت في ملامحها وأضافت بقلق:ـ لكن أخبريني… ماذا يحدث لكِ؟ تبدين متعبة جدًا.خفضت سارة نظرها، وصوتها أصبح أهدأ، يحمل شيئًا من الخوف:ـ لين… تزورني دائمًا في أحلامي.رفعت عينيها ببطء وأضافت:ـ تريد أن تعود إلى جسدها… وكأن الأمر بيدي.سكتت سمر لحظة، ثم س
ابتلعت سارة ريقها، قلبها بدأ ينبض بسرعة… كانت تعرف… أو على الأقل بدأت تفهم. لكنها قالت: ـ لا. في مكان آخر… منزل فاخر، هادئ بشكل مريب. دخل يزن إلى قاعة الطعام، جلس وحده أمام طاولة كبيرة، مليئة بالأطباق… لكنها خالية من أي شخص. نظر يمينًا… يسارًا… لا أحد. بدأ يأكل بهدوء، وكأن الوحدة شيء اعتاد عليه منذ زمن. بعد أن انتهى، وقف واتجه نحو درج جانبي، ثم نزل إلى الأسفل. كان هناك باب مفتوح قليلًا… لا يُلاحظ بسهولة إلا لمن يركز. دفعه بهدوء. في الداخل… رجال يجلسون حول طاولة، يعدّون المال. أكوام من الأوراق النقدية… حديث منخفض… جو ثقيل. لم يتفاجأ يزن… بل بدا وكأنه يعرف هذا المشهد جيدًا… وكأنه جزء منه. وقف يراقبهم بصمت. فجأة… و
نظرت سمر، ثم قالت: ـ نعم… هذا زكرياء… وهذا حمزة. سألت الضابطة فورًا: ـ والثالث؟ تجمدت سمر للحظة، وعاد الخوف إلى عينيها، ثم قالت: ـ لا أعرفه… لم أره من قبل. سجلت الضابطة ملاحظتها وقالت: ـ حسنًا. في غرفة أخرى… كان الأستاذ عادل يجلس أمام ضابط، ملامحه متوترة لكنه يحاول التماسك. سأله الضابط مباشرة: ـ ما هي علاقتك بلين؟ أجاب عادل بسرعة: ـ في أحد الأيام… رأيت طالبة تحاول الانتحار… وأنقذتها. ثم أضاف بثبات: ـ علاقتي بها… علاقة أستاذ بطالبته فقط. نظر الضابط إليه، ثم دفع نحوه بعض الصور على الطاولة. قال بهدوء لكن بنبرة تحمل شكًا واضحًا: ـ لكن… هذه الصور… ثم رفع عينيه إليه وأضاف: ـ تبدوان فيها أكثر من ذلك. تنهد عادل ببطء، محاولًا أن يبدو متماسكًا رغم التوتر الذي بدأ







