Accueil / الرومانسية / رجال الله / على حافة الرمال

Partager

على حافة الرمال

last update Date de publication: 2026-05-27 18:00:00

كانت زهرة تجلس بجانب يمان، محاطة بهالة من القوة والهدوء، كأنها جبل لا يهزه شيء...

عيونها التي كانت تحمل قصصًا وأسرارًا من حياتها، كانت تراقب كل حركة منه بحذر، في تلك اللحظات لم تكن فقط أم تُحاول مساعدة ولدها على استعادة ذاكرته وهي تقص عليه ما فعله يامن في سباته، بل كانت جزءًا من صراع داخلي تخوضه وكأنها تحاول تجميع كل ما تبقى لها من صبر كي تُكمل خطتها حتى تجد حلاً تستطيع به الفرار بولديها سالمين..

كان يمان في حالةٍ من الضعف الظاهر بسبب المنومات التي تضعها له في الطعام باستمرار قبل أن توقظ أخيه ليأخذ مكانه، حاول أن يأخذ قضمة من الطعام بين يديه المرتجفتين، لكنه كان يشعر بشيء آخر أعمق من مجرد الحاجة للطعام؛ كان يشعر بتلك اليد التي تمسكه من الداخل، تدفعه لأن يواصل، بل و تمنحه القدرة على الاستمرار...

قالت زهرة بنبرة ثابتة لكنها تحمل كل الحنان:

– هل تعي أنك نسخة عن والدك يا يمان؟ تملك قلوب من حولك بلا جهد، تمامًا كما كان يفعل، لكنني أريدك دومًا قويًّا، ثابتًا، لا تدع عاطفتك ورقّة قلبك تتحكّم في قراراتك المصيرية، لأنك إن فعلت... فستكون حتمًا قرارات خاطئة.

كانت كلماتها أكثر من مجرد تطمين، كانت بمثابة تعويذة سرية تزرع الأمل في قلبه، وتجعله يصدق أنها لو كانت تستطيع منح قوتها لما ترددت في أن تُعطيه أكثر من ذلك، ولكن شعوره بأن هناك معاني خلف حروفها كان قوي لدرجة جعلته قلقًا طوال الوقت....

أجاب يامن بصوتٍ مُتفهم حنون:

– لا تقلقي عليّ يا أمي، أنا بخير.

ثم انحنى يُقبل يديها قائلًا:

– ما دمتِ إلى جانبي وبخير، فلن أحتاج إلى أي شيء آخر في هذا العالم.

ابتسمت زهرة ابتسامة كانت أشبه بالتحدي، نابعة من داخلها ومن قلبها القوي وهي تقول له:

– هيا .. أكمل طعامك.

تعجب يمان من إصرارها على مكوثه معها وعدم رحيله مع جده واعمامه ليؤدي معهم واجب العزاء، وتصنعها بالمرض وأنها بحاجة إليه، ثم بعد ذلك أتت بالطعام إليه كما تفعل كل يومين وظلت تلح عليه أن يأكل رغم عدم رغبته!

و مع مرور الوقت بدأ يمان يشعر بثقل جفونه، وحين شعر أن النوم قد سيطر عليه أخيرًا، نهضت زهرة بهدوء وأعادت ترتيب الغطاء حول جسده، ثم غادرت الغرفة في صمت وكأنها لا تريد أن تزعجه في هذه اللحظة من السكون، لقد تنفست الصعداء حينما غط في النوم.

توجهت نحو الباب الداخلي لغرفة يمان، وفتحته بخفة، لتجد يامن نائمًا على سريره في الغرفة المقابلة وغارقًا في نوم عميق كأنه هارب من صراع داخلي، تراجعت خطوة إلى الوراء، لكنها وقفت تراقب المشهد، تلك اللحظة التي أظهرت فيها وجهها الآخر، وجه المرأة التي لا تُظهر ضعفها مهما كان..

ثم همست بصوتٍ منخفض كأنها تخشى أن بسمعها أحد:

– يامن...

استفاق يامن ببطء وعينيه تغلقان ثم تفتحان وكأنه يحاول أن يستوعب المكان، نظر إليها وكانت الدهشة تملأ وجهه:

– زهرة؟! ما بكِ!

زهرة التي كانت تحمل في عيونها ترددًا عميقًا كانت تعلم أن الوقت قد حان للكشف عن شيء قد يقلب كل المفاهيم، بعد لحظة من الصمت المتوتر قالت بصوت منخفض لكنه ثابت:

– ثمّة سرّ عليك أن تعرفه... سرٌّ قادر على قلب موازين كلّ شيء في حياتنا، وقد آن أوان كشفه.

الفضول بدأ يطفو على وجه يمان الذي جلس محاولًا استيعاب ما قالت:

– ما الأمر يا زهرة؟! أيُّ سرّ هذا الذي تتحدثين عنه؟! وماذا تقصدين بأنه سيقلب موازين حياتنا؟!"

تأملته زهرة بعينيها العميقتين، ثم أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تتكلم وكأنها تجهز نفسها لقصفٍ قادم لا يُحتمل:

– أردت أن أخبرك بأن لك أخًا... توأمك.

الكلمات ارتدت في أذنه كالرعد، في لحظة واحدة اهتزت جميع مشاعره وتوقف قلبه لثوانٍ وهو يردد:

– "أخ؟ توأم؟ ماذا تعنين بذلك؟! كيف يكون لي توأم ولم أعلم طوال هذه السنوات؟!"

قالها بصوت منخفض يكاد لا يسمع...

– نعم، توأمك... عشتما معًا عامًا كاملًا، قبل أن تفرّقكما الظروف، كانت قاسية... وكان لابد من الفراق.

قالتها بصوت مليء بالغموض وكأنها توصل له جزءًا من اللغز الذي عايشوه جميعًا...

– ماذا؟

كانت الحيرة والصدمة على وجهه وكأن الفراش الذي يجلس عليه اهتز فجأة:

– ما هي الظروف التي أجبرتك على فصلي عن أخي طوال هذه السنوات؟

زهرة التي بدت أكثر تأكيدًا من أي وقت مضى قالت بصوت ثابت:

– الحقيقة صعبة، ولن تصدقها بسهولة، لكن من الضروري أن تعرفها. هو في الحقيقة لم يكن بعيدًا عنك، لكن لا أنت ولا هو كنتم تعلمون شيئًا عن بعضكما.

يا إلهي! كيف يمكن أن يصدق هذا؟ كيف لم يشعر به؟ كيف لم يره؟ كيف كانت الحقيقة مخفية عنه كل هذه السنوات؟

زم شفتيه وهو يحاول استيعاب ما سمعه، ولكن قلبه لم يعد يصدق ما يجري حوله لينطق بصوتٍ مرتفع وعصبية شديدة:

– لماذا؟!

دنت زهرة منه وعينيها مليئة بالغضب من ارتفاع صوته:

– اخفض صوتك، لقد قلت لك إن هناك ظروفًا كانت أقوى منا جميعًا، سأخبرك بكل شيء، لأن هناك تطورات حدثت في العائلة، وأنا أخشى أن تخرج الأمور عن السيطرة، وليس لدي ثقة في قرارات جدك بخصوص أخيك. لذلك، من الضروري أن تساعدني في إيجاد حل سريع وعاجل..

ومع تلك الكلمات كانت الحياة قد بدأت تتكشف أمام يمان بشكل لا يُصدق وكأنها تشكل مصيره من جديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

كان الجو في الصحراء قاسيًا، والرياح تعصف بالرمال فتُخفي معالم الطريق، لكن شاهين كان يعرف هدفه جيدًا...

خطواته كانت ثابتة وعينيه تراقبان الأفق البعيد، وفكرته الوحيدة هي تلك اللحظة التي جمعته بغسق في هذا المكان الذي غابت عنه الشمس وحلَّ الظلام على ما كان بينهما...

السماء كانت ملبدة بالغيوم وكأنها تحمل في طياتها سرًّا قديمًا، سرًّا يكاد يعجز عن تفسيره، ومستقبلًا مجهولٌ يُمكنه أن يحول بينهما بطريقة بشعة، قدماه تحفران الرمال التي كانت تزداد عمقًا كلما ابتعد عن المدينة بينما كانت الأرض تميد به شيئًا فشيئًا...

الهواء الجاف كان يلسع وجهه، وحرارة الشمس التي كانت قد بدأت تضعف، تركت أثرها على جسده الذي كانت كل عضلة فيه تشعر بالإرهاق والتفكير العميق..

لكن عزيمته كانت أقوى من التعب، كان قلبه يدق بسرعة كما لو كان يعرف أنها هنا وفي هذا المكان بالذات...

لقد عزم أن يلتقي بها ويعرف عائلتها قبل أن تتورط مشاعره أكثر من ذلك..

توقف شاهين فجأة وعيناه تلمعان في الظلام، فقد شعر بشيء غريب في الهواء!

كانت هناك آثار على الرمال، آثار قديمة لشخص ما، خطوات كانت تتبع نفس المسار الذي يسير عليه الآن..

قلبه بدأ ينبض بشدة أكبر..

"غسق؟"

همس وهو يقترب من تلك الآثار والأرض تحت قدميه كانت تخبره أنه على وشك العثور على ما يبحث عنه...

تسارعت نبضات قلبه وهو يسير بسرعة أكبر، عينيه تتأمل الأفق في محاولة لملاقاة تلك الصورة التي لا تفارقه، صورة غسق التي لا يعرف لماذا بقيت عالقة في ذهنه رغم مرور كل تلك الأيام، كانت لحظة واحدة، ولكنها كانت كافية ليشعر بأن هناك شيئًا أكبر من مجرد لقاء جمع بينهما مصادفة..

ومع كل خطوة كان الاقتراب يزداد أكثر، وكأن القدر يسهل له الطريق للقائها، وكلما اقترب من الهدف، زادت الأسئلة التي تدور في رأسه، لماذا اختارت هذا المكان؟ ولماذا هو بالذات؟ هل كانت تعلم أنه سيتبعها إلى هنا؟ أو أن هناك شيء أكبر من ذلك يدور بينهما، شيء يربطهما دون أن يعترف به أي منهما؟

وفي تلك اللحظة بينما كان يقف على حافة الرمال شعر بشيء آخر، شيء يتسلل من بعيد، همسات في الهواء، ربما هي غسق نفسها التي تقترب منه أو ربما كانت الصحراء تخبئ له شيئًا آخر...

تأمل في الأفق مليًا ثم تابع السير في مسار متعرج و عينيه تتسعان بحثًا عن أي علامة، أي خيط يمكن أن يوصله إلى غسق التي لا يزال قلبه يحملها بكل تفاصيلها مجرد لحظات مرّ بها معها في تلك الصحراء الغامضة بالنسبة له كانت كافية ليتعلق بعينيها السوداء التي لم يرى في بريقها أحدٌ من قبل...

***

قبل هذا بقليل..

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • رجال الله   عودة الأمير

    ــ معاذ... ملك... ادخلا.من خلف الباب، ارتفع صدى الخطوات المسرعة، واختلطت شهقات ملك بنَفَسها المتقطع، بينما دخل معاذ هادئًا وبثبات واضح..أما مالك، فقد أغمض عينيه لحظة، زفر بعمق، وقلبه يتأرجح بين رغبة شديدة في إظهار سعادته وحنينٍ لم يستطع كتمانه، فيما وقفت عائشة إلى جانبه كظلٍّ ثقيلٍ يرفض التلاشي..اندفع الباب بقوةٍ إلى الداخل، فدخلت ملك أولًا، ثوبها مضطرب وحجابها ينزلق من على كتفيها، دموعها تملأ وجهها، تركض بجنونٍ نحو السرير، ثم تهوي بجانب مالك، تكاد تختنق بين شهقاتها وهي تلتصق به بكلتا يديها، كأنها تخشى أن يتلاشى من بين ذراعيها أو أن تتركه ثانيةً...ارتعشت كلماتها وهي تسأله بصوتٍ مخنوق:ــ أنت بخير؟ بالله عليك، قُل لي إنك بخير...فتح مالك عينيه نصف فتحة، فالتقت نظراته المرهقة بوجهها الغارق بالدموع، انعكست في قلبه صرخة لا يسمعها أحد سواه، لكنها لم تترجم إلا بابتسامةٍ واهنة على طرف شفتيه، لم يستطع أن يرفع يده نحوها، غير أن أنفاسه الحارة المتقطعة كانت كافية لتجعل قلبها يخفق بجنونٍ أكبر، فتزداد التصاقًا به كأنها تريد أن تحميه بجسدها الضعيف..خلفها كا

  • رجال الله   قلبٌ في قبضة السمّ

    ــ انتظروا! أرجوكم… لا تتركوني! مالك… مالك!أصداء صراخها ارتدت بين جدران القصر العالية، والضوء في الممرات كان يتراقص بشكلٍ مضطرب كأنه يرتجف من رهبة اللحظة، بينما تركوا البقية من خلفهم وزوجات مالك البقية يبكون وينحون، ورجاله المقربين وجوههم واجمة كأنهم صعقوا فجأة مما يحدث، كانت خطواتهم الثقيلة، وصوت أنفاسهم المتسارعة، تمتزج بصوتها المبحوح، في مشهدٍ بدا وكأنه سباق بين الموت والحياة..دخلوا أخيرًا إلى غرفة عائشة، التي فتحت الباب بعُجالة، وأفسحت لهم الطريق، أشعلت المصابيح في أركان الغرفة حتى اشتعل النور فيها، فأظهرت ما في الغرفة من أداوتٍ طبية وفراش مُجهز لأي حالة طوارئ، أسرع معاذ وحمزة بوضع مالك على الفراش العريض، فيما اندفعت ملك لترتمي بجواره من جديد، لكن معاذ حال بينها وبينه، عينيه تلمعان بالغضب والذعر معًا:ــ كفى يا ملك! إن أردتِ له الحياة، دعي عائشة تفعل ما يجب فعله.كلمات معاذ ارتطمت بها كالسكاكين، فتجمدت في مكانها، وصدرها يتردد فيه نحيبٌ مكتوم، بينما عائشة تقدمت بثبات نحو السرير، ويدها ترتجف وهي تزيح شعر مالك عن جبينه، تنظر إليه بعينين تعرفان أكثر مما ت

  • رجال الله   سلبها جسدها عنوة

    كانت الشمس تميل إلى الغروب، تُلقي بآخر أنفاسها الحمراء فوق أطراف المدينة، فيمسح لونها الحادّ على البيوت الطينية والأزقة الضيقة ملامح لوحة غامضة، نصفها في النور ونصفها في الظل..كانت ضي تسير وحدها، خطواتها متزنة، وفي عينيها بقايا فرح يومٍ قضته مع صديقاتها الوحيدة، ضحكاتهن لا تزال ترنّ في أذنها كأغنية قصيرة، لكنها كلما ابتعدت عن الطرق المزدحمة واقتربت من الأزقة الأكثر عزلة، كان قلبها ينقبض شيئًا فشيئًا، كأن يدًا خفية تضغط على صدرها بقوةٍ لا تعرف مصدرها..كان الظلام يتسرب رويدًا، ويغمر الزوايا، ويحوّل الأبواب المغلقة إلى أفواهٍ صامتة، بينما هنا عيونٌ تراقبها من ثقوبها، استشعرت أنفاسًا مضطربة خلفها، لكنها لم تكن أنفاسها، فرفعت رأسها بخوفٍ مكتوم، ثم أسرعت الخطى، تتمسك بما تبقى من شوارع مضاءة..ومن عند زاوية غارقة في السواد، خرج هو يامن...واقفًا بصلابة، كأنما كان في انتظارها منذ زمن، قامته العالية تحجب جزءًا من الطريق، وشعره الأملس ينسدل على جبينه، وعيناه تلمعان بلمعةٍ تشبه حدّ السكاكين، على وجهه ارتسمت ابتسامة باهتة، لكنها لم تحمل ودًا، بل كانت أشبه بابتسامة ذئبٍ يطي

  • رجال الله   دهاء الصقر

    وفي باحة قصر الجعافرة، كان الغروب قد ألقى سدوله على الحجر العتيق، فصار اللون البرتقالي الهادئ يسيطر على الأرجاء إلا من وقع خطوات شاهين المتوترة، يذرع الممر جيئةً وذهابًا كذئبٍ حبيسٍ في قفصٍ ضاق به صدره، يديه تتشابكان، وعيناه تقدحان شررًا من القلق، وأنفاسه تضطرب كأنها لا تجد مستقَرًّا في صدره..ومن بين أبواب القصر المزخرفة خرجت وردة، بوقار امرأةٍ تحمل في عينيها فراسةً ودهاءً وصرامةً لم تُفلح السنين في النيل منها..كانت شامخة، جبهتها عالية، نظرتها ثاقبة كحدّ السيف، ولها حضورٌ يأسر من يقف أمامها، رفعت طرف ثوبها الداكن بخفةٍ وهي تمشي نحوه، ثم وقفت قبالته، صمتت برهة، ثم انطلقت كلماتها بلهجةٍ تجمع الحنوّ والحزم معًا:ــ يا شاهين… من زمان وانا تاركتك، عسى إنك تيجي وتفضفض، لكنك ما جيت.توقف هو عن الدوران، وحدّق فيها بعينين يملؤهما صراعٌ لم يعرف كيف يكتمه أكثر، ثم رفع يده إلى صدره كأنه يكشف سرًّا دفينًا وقال بصوتٍ خافتٍ متحشرج:ــ "عمه… أنا وقعت.. لقد وقعت في حبّ، وما هو مثل حبّ الناس، هو عشقٌ من نارٍ ما ترحم.شهقت وردة بخفةٍ، ولم يكن في دهشتها ضعف، بل ذكاء امر

  • رجال الله   لقاء القدر

    في فناء المدرسة، حيث تتناثر أوراق الأشجار اليابسة على بلاطٍ باهتٍ من أثر مواسم طويلة، جلست تولاي وضيّ إلى طاولة خشبيّة قديمة عند طرف السور، تفصل بينهما أكواب ورقية من قهوتهما المُرّة التي اعتادوا شربها، لم تمسّها أيديهما منذ وُضعت حتى بردت وفقدت طعمها، كانت أصوات الطالبات حولهما متقطّعة وضاحكة، كأنّها تنتمي لعالمٍ آخر لا يخصّهما...شبكت تولاي أصابعها أمامها، وهي تُحدّق في الفراغ وتُراجع مشهدًا طريًّا ما زال يلوح أمامها..فارس، ذلك الضابط الهادئ الملامح، وهو يومئ لها بطرف الحديث، لمّح لمبتغاه، ثم انسحب تاركًا قلبها في تشتت مُربك، حتى قلبت الكلمة في صدرها عشرات المرّات منذ وقوفه أمامها بحجّة ابنته الصغيرة، لكنّها لم تجرؤ أن تفتح الحديث مع ضيّ..وإلى جوارها، ضيّ كانت تضم حقيبتها إلى صدرها بإحكام، نظراتها تتفادى العيون، بينما ذكرى يامن ونظرته الثقيلة، ولمسته التي أربكتها، وذاك الخوف المباغت الذي تسلّل إلى قلبها تُحاصرها كدُخانٍ خانق، لم تخبر تولاي بشيء؛ ولم تعرف كيف تصوغ الكلمات دون أن تنفجر الدموع أو يفلت منها تلك الرعشة التي تخشى أن تُفضح..طال السكون بينهما حتى صا

  • رجال الله   حين انكسر الضي

    ابتسم شاهين نصف ابتسامة، ابتسامة لا تصل لعينيه، وقال بثباتٍ وهدوءٍ بارد:ــ وبالفعل يا غسق… بتقالك بالدهب، واللي عملته كان لأجل جدّك عسير اللي بدأ وتدخّل فيما لا يعنيه، بس استغليت الفرصة عشان أتزوّجك، وأنتِ عارفة إنّه من غير هالفرصة عسير ما عمره يوافق يسلّمك لي، واللي بين العسيرات والجعافرة كبير.ارتعشت شفتاها من الغضب، فانعكست النار في عينيها القويتين، وقالت بحدةٍ تكاد تُشعل المكان:ــ يعني عملت كل هذا عشان توطّي راس جدّي وتجبره على شي ما كان يوم يوافق عليه برضاه؟! لا يا شاهين، أنا ما أقبل أوطّي راس سيّدي عسير عشانك، حتّى لو قلبي يبيك، حتّى لو أنا… أتمناك.بقى أصيل خلفها متيقظًا، عينيه تتابعان شاهين كالنسر وهو يقترب خطوة، لكن شاهين ظلّ ساكنًا مكانه، كأن كلماتها ضربته في مقتل، انهت غسق حديثها واستدارت بعنف، والدم يغلي في عروقها، وعباءتها السوداء التفت حولها مع هبّة ريحٍ قوية، ثم بدأت تخطو مبتعدة عنه بخطى ثابتة وغاضبة..بقي شاهين واقفًا في الظلام، يتابعها وهي تغادر، والليل يبتلع ملامحها شيئًا فشيئًا، تبعها أصيل سريعًا وهو يلتصق بها كل تعتليه، لكن نظراته

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status