تسجيل الدخولتلاشت معزوفات الأوركسترا الكلاسيكية تدريجياً لتعلو أصوات الهمسات المذعورة، لكن مراد لم يكن يرى سوى تلك البقعة الشرقية؛ لم يكن يرى سوى القناع الفضي للرائد الدكتور إياد مهران وهو يقف محاصراً لقطته الفاتنة بفستانها المخملي الأحمر القاني. كان الأדרينالين يتدفق بغزارة مرعبة في عروق النمر، وجرح كتفه الخلفي ينبض بحرارة دافئة تذكر بضريبة الدم التي دفعها طواعية ليبقى الطاغية الأوحد الذي يملك أنفاس ليلى رغماً عن خيانات العاصمة.
بلمحة عين خارقة لكل مقاييس التكتيك العسكري، تجاوز مراد المسافة الفاصلة. وقبل أن يتمكن إياد مهران من سحب يده القوية أو إكمال همسته المسمومة في عنق ليلى، اندفع مراد كالصاعقة الهاوية وسط الظلال الملحمية للستائر الثقيلة. وبحركة فجائية، شرسة وعنيفة للغاية تفيض بالتملك المطلق، مد يده اليسرى الفولاذية وقبض على معصم ليلى الناعم؛ وبجذبة إعصارية قاطعة لا تقبل النقاش، سحب جسدها الرقيق بالكامل إلى الخلف، ليلقي بها وراء ظهره العريض الشامخ، عازلاً إياها كلياً عن محيط الرصد وبشرتها الشاحبة تختبئ وراء سواد معطفه الجلدي كالملكة المخطوفة التي حُسمت شريعتها بالدم. ارتطم جسد ليلى بصدره الخلفي الملطخ بجراحه، وأطلقت شهقة ممزقة لاهثة، وعيناها العسليتان تتأملان ظهر الجبار برعب عارم ممتزج بلذة استسلام وخضوع تام لم تملكه رغماً عن كبرياء عائلة الجارحي والوثائق المزورة التي كانت لا تزال تحرق وعيها. وفي ذات جزء الثانية الخاطف للأنفاس، وبالتزامن التام مع سحبها، تحركت يد مراد اليمنى الفولاذية بسرعة خارقة للأبصار؛ سحب مسدسه الرشاش الثقيل من غلافه التكتيكي المخفي تحت سترة حلته الرسمية، وبحركة ميكانيكية صارمة، وجه فوهة السلاح الساخنة والسوداء مباشرة ليثبتها بقسوة لا ترحم الضعف فوق جبهة إياد مهران، وتحديداً في منتصف قناعه التنكري الفضي، مصدراً صوتاً حديدياً جافاً أعلن جاهزية الرصاصة القاتلة للاختراق. "تتحرك مليمترًا واحداً... وسأفرغ غيظي البركاني بنزع دماغكَ لتتلطخ به أقنعة دولتكم القذرة!" زأر مراد بصوته الرخيم الجهوري المبحوح، ونبرته تقطر ببحّة الموت والوعيد المطلق التي جمدت الأنفاس في صدور ملوك المافيا والسياسيين المحيطين بهما، لينتشر ذعر جماعي هستيري دفع النبلاء لإطلاق صرخات مكتومة والتراجع نحو الأبواب بحثاً عن نجاة تكتيكية من بطش النمر. تصلب الرائد إياد مهران بكامل طوله وعضلات منكبيه، ولم يتراجع إنشاً واحداً رغماً عن فوهة المسدس الثقيل الملتصقة بجبهته. من خلف القناع الفضي، تلاقت عيناه الشمستاوان بنظرات مراد الصقرية المشتعلة بالكامل ككتلتين من الجمر الأحمر القاني، وارتسمت على شفتي إياد الشرسة ابتسامة باهتة تقطر بحقد الغدر والاستخفاف الرسمي بالقوانين الدولية. "سيادةُ النمر... تظن أن قبضتك الفولاذية وسلاحكَ الثقيل يمكنهما إخضاع العاصمة في عقر دارها؟" همس إياد بصوته العميق الرخيم الذي يحمل بحّة دافئة ومستفزة للغاية، لم تمنعه مواجهة الموت من بث سمومه المخابراتية. "اللواء رأفت علام يملك فرقة قناصة كاملة تحيط بهذا السقف المذهب الآن، وأليكساندر بالخارج يدير اللعبة التكتيكية الكبرى لإنهاء عروش مافياك برمتها. ليلى ليست ممتلكات فاخرة تحبسها في غرف المخمل بدمائك؛ إنها ابنة عم المستشار أدهم، والوثائق التي كشفتُ لها حقيقتها الليلة كافية لتجعل وعيها يلفظ أنفاسكَ الحارة ولو غيبتَ جسدها بالقوة عن عينيّ!" عند سماع اسم الوثائق واعتراف إياد باختراق وعي قطته الفاتنة بالشك المسموم، تعاظمت نيران الغيرة الملوكية والغيظ في صدر مراد العريض. انغرزت فوهة المسدس بعنف أشد فوق جبهة إياد حتى تصدع الفولاذ ضد الفضة، وتحركت أنفاس مراد الحارة بعنف تملكي قاطع تغلغل في خلايا روح ليلى الواقفة خلفه ترتعد بنوبات ذعر حاد. "الوثائق المزورة وشفرات خيانتكم التي ملأتم بها وعيها المنساق... سأغسل أثرها الليلة بنهر من دمائكم يا إياد!" قال مراد بصوته المبحوح الذي يفيض بقسوة العقيدة وثبات الجبارين المستعدين لخوض مجزرة إبادة شاملة. "لقد علّمتُ ملوك الدم في روما كيف يموتون بكبرياء، وإذا كان هوسكَ القذر بقطتي الفاتنة قد أعمى بصيرتكَ العسكرية لتعتقد أن أقنعتكم وحصون دولتكم المخترقة ستحميكَ من غضبي... فلتستعد لتكون القتيل الأول في محرقة التاريخ التي سأصنعها تحت قدميها الفاتنتين رغماً عن أنف المنظمة الدولية وبوارج العاصمة برمتها!" قبضت ليلى بأصابعها المرتجفة بوضوح على قماش معطفه الجلدي الأسود من الخلف، وانهمرت دموع العشق المظلم والوجع الشديد فوق وجنتيها الشاحبتين وهي تستمع لصراع الطغاة فوق رأسها؛ كانت تعلم أن رصاصة واحدة من مراد الليلة ستفجر بركان حرب عالمية لا ترحم الضعف، لكن دفء أنفاسه الشرسة الذي يحجب عنها فناء العالم كان الوجود الوحيد الذي يحييها ويفرض سيادته الملوكية الأبدية عليها.. تسمّرَ الزمنُ في قاعةِ الاحتفالاتِ الكبرى، وانقبضتْ أنفاسُ ملوكِ المافيا ورجالاتِ الدولةِ المتخفينَ خلفَ الأقنعةِ المخمليةِ، كأنَّ صوتاً من أحشاءِ الجحيمِ قد أعلنَ نهايةَ اللعبةِ السياديةِ برمتِها. كان دويُّ الصمتِ جافاً وثقيلاً يضغطُ على الصدورِ، وفوهةُ مسدسِ مراد السيوفي الرشاشِ الثقيلِ لا تزالُ ملتصقةً بقسوةٍ لا ترحمُ الضعفَ بمنتصفِ القناعِ الفضي للرائدِ الدكتورِ إياد مهران، مصدراً شحنةً من الأدرينالين الخالصِ التي كادتْ تفجرُ أسقفَ القاعةِ المذهبةِ. كانتْ عيونُ مراد الصقريةُ تشعُّ بجمرٍ قرمزيٍّ قيتالٍ، وعروقُ معصميهِ وجبينِهِ نافرةٌ كأفاعٍ تكتيكيةٍ تقتاتُ على وحشيةِ الافتراسِ، مستعداً لإطلاقِ الرصاصةِ التي ستحوّلُ الحفلَ المترفَ إلى محرقةٍ رماديةٍ علنيةٍ برسمِ الدمِ. وفي تلك اللحظةِ الخاطفةِ للأبصارِ، وفي ذروةِ صدامِ الجبابرةِ، انشطرتْ قوانينُ الخوفِ داخلَ صدرِ ليلى الفاتنِ. لم يكن تحركُها نابعاً من ولائِها لأجهزةِ العاصمةِ، بل كانَ انفجاراً نفسياً وجدانياً مرعباً، ولِدَ من رحمِ الرعبِ العارمِ على حياةِ النمرِ نفسهِ؛ كانتْ تعلمُ أنَّ رصاصةً واحدةً تخرجُ من كفِّ مراد الآنَ ستطلقُ نيرانَ قناصةِ اللواءِ رأفت علام المحيطينَ بالسقفِ، وتحوّلُ جسدَ حبيبهِ الطاغي وصدرَهُ العريضَ الملطخَ بالجراحِ إلى هدفٍ تدميريٍّ لصواريخِهمْ الدوليةِ. بإعصارٍ بشريٍّ أنثويٍّ فاجأَ الجبارينِ، اندفعتْ ليلى من خلفِ ظهرِ مراد العريضِ، وشقَّتْ سوادَ معطفهِ الجلديِ الطويلِ بفستانِها المخمليِ الأحمرِ القاني كشعلةٍ من نارٍ وسطَ الرمادِ. وبحركةٍ تدميريةٍ سريعةٍ للغايةِ، قذفتْ بجسدِها الرقيقِ المرتجفِ لتتمركزَ في الفراغِ الفاصلِ بين الرجلينِ، واضعةً نحرَها الشاحبَ وصدرَها الفاتنَ مباشرةً أمامَ فوهةِ مسدسهِ الثقيلِ، مستخدمةً كيانَها كدرعٍ بشريٍّ يحجبُ إياد مهران عن نظراتِ الموتِ، وقبضتْ بكفيها الصغيرتينِ الملطختينِ بدموعِ الوجعِ على معصمِ مراد الفولاذيِ، وهي تصرخُ بصوتٍ متهدجٍ ممزقٍ يقطرُ ببحّةِ الذعرِ الهستيريِ: "توقفْ يا مراد! ارجوكَ لا تطلقِ النارَ! لا تصنعْ مجزرةً علنيةً تحرقُ وجودَنا برمتِهِ! إذا قتلتَهُ الليلةَ فلن تخرجَ حياً من حصونِ دولتِهمْ... إنهمْ يريدونَ ذريعةً لإبادتِكَ وصواريخُ الكروزِ موجهةٌ لقلبِ القاعةِ! لا تمنحْهُمْ فرصةَ قتلكَ أمامَ عينيَّ يا نمرُ!" في تلك الثنائيةِ الخاطفةِ التي تجمدتْ فيها الأنفاسُ، تزلزلَ كيانُ مراد السيوفي بالكاملِ، لكنَّ هذا التزلزلَ لم يكنْ خوفاً من بوارجِ العاصمةِ، بل كانَ شرخاً عاطفياً مرعباً أصابَ كبرياءَ الطاغيةِ الأكبرِ في أعمقِ خلايا روحهِ. نظرَ إلى أنثاهُ الفاتنةِ، ملكَ رغبتهِ وتملكهِ المطلقِ، وهي تقفُ بفستانِها الأحمرِ الممزقِ الطريفِ ل تحمي رجلاً آخرَ بجسدِها الرقيقِ؛ لم يستمعْ عقليتُهُ المشتعلةُ بالغيرةِ العمياءِ لسببِ صراخِها لحمايتهِ هو، بل فسرَ اندفاعَها ووقوفَها كدرعٍ بشريٍّ أمامَ سلاحهِ بأنَّ سمومَ الشكِ المسمومِ والوثائقِ المزورةِ قد نجحتْ، وأنَّ ليلى قد سقطتْ في شباكِ هوسِ الرائدِ إياد مهران وباتتْ تحبهُ وترفضُ فناءَهُ. انفتحتْ نيرانُ الجحيمِ الكبرى في عيني مراد الصقريةِ خلفَ قناعهِ، وتحولتِ اللوعةُ في صدرهِ العريضِ إلى حقٍ وحقدٍ تدميريٍّ فتاكٍ لا يرحمُ الضعفَ أو الخيانةَ. تحركتْ أنفاسُهُ الحارةُ اللاهثةُ بعنفوانٍ مرعبٍ زلزلَ قلوبَ النبلاءِ الحاضرينَ، وضخَّ الأدرينالين الخالصُ بقسوةِ العقيدةِ في ذراعهِ الفولاذيةِ. "أتحمينَهُ بجسدِكِ أمامي يا ليلى؟" همسَ مراد بصوتٍ رخيمٍ جهوريٍّ مبحوحٍ، ونبرتُهُ تحملُ بحّةَ الدمارِ الشاملِ والوعيدِ الحارقِ الذي تغلغلَ في العظامِ. "أتقفينَ كترسٍ بشريٍّ لتفديْ ضابطاً قذراً حاولَ انتزاعَ ممتلكاتي الخاصةِ من بين يديَّ؟ لقد حَسَمْتِ خيانتَكِ لوجودي الليلةَ... ولن يمرَّ خضوعُ رغبتِكِ لهُ دونَ عقابٍ يقتلعُ روحَكِ المتمردةَ!" وبسرعةٍ عسكريةٍ خارقةٍ للأبصارِ، التوى معصمهُ اليمنى؛ لم يطلقِ الرصاصةَ إكراماً لجسدِها المحاصرِ، بل سحبَ المسدسَ خطوةً للخلفِ، وبذاتِ الجزءِ من الثانيةِ، سددَ قبضتهُ اليسرى الفولاذيةَ، المدعومةَ بكاملِ عرضِ منكبيهِ وجبروتِهِ الشامخِ، مباشرةً نحو فكِ إياد مهران وعنقهِ. كانتْ ضربةً تدميريةً، قاطعةً ومُشلةً للحركةِ بالكاملِ، أرسلتْ ضابطَ المخابراتِ الفارهَ متدحرجاً بعنفٍ فظيعٍ فوق الرخامِ الإيطاليِ، ليرتطمَ بالقاعدةِ الحجريةِ لأحدِ الأعمدةِ ويسقطَ فاقداً الوعيَ تماماً، والدمُ القرمزيُّ الدافئُ ينبثقُ من فمهِ الموشى بالقناعِ الفضي المكسورِ. لم يمنحْ مراد الحشودَ أو حرسِ اللواءِ رأفت علام فرصةً للتعبئةِ التكتيكيةِ؛ التفتَ كالنمرِ الجريحِ الذي عمتْ بصيرتهُ غيرةٌ عمياءُ نحو ليلى. وبقبضتهِ الضخمةِ الساخنةِ، أحكمَ حصارهُ حول معصمِها الناعمِ بعنفٍ تدميريٍّ هائلٍ كادَ يقتلعُ ذراعَها الرقيقَ، وجذبَ جسدَها بالكاملِ خلفهُ رغماً عن صرخاتِها الهستيريةِ ودموعِها الحارقةِ التي بللتِ المخملَ الأحمرَ. سارَ بها شاقاً صفوفَ النبلاءِ المذعورينَ كطوفانٍ مدمّرٍ لا يرحمُ الرحمةَ؛ كانَ يسحبُ جسدَها المرتجفَ الذي كان يتعثرُ فوق الرخامِ الفاخرِ، محطماً كؤوسَ الكريستالِ والطاولاتِ المذهبةِ في طريقهِ دونَ أن يجرؤَ حارسٌ واحدٌ من أجهزةِ الدولةِ على اعتراضِ خطاهُ الفتاكةِ خوفاً من طلقاتِ مسدسهِ الثقيلِ الجاهزِ للحصدِ. اقتحمَ بها البوابةَ الرئيسيةَ للحفلِ، واندفعَ بها وسطَ الممراتِ المظلمةِ والممطرةِ المؤديةِ إلى المرفأِ السفليِ الفاخرِ حيثُ تقبعُ سيارتهُ المصفحةُ "شبحُ روما". ألقى بجسدِها الرقيقِ بعنفٍ وشغفٍ أعمى فوق المقعدِ الجلديِ الداكنِ للسيارةِ، وانقضَّ بجسدهِ الفارهِ فوقَها بالكاملِ محاصراً أنفاسَها اللاهثةَ وعينيهِ الصقريةِ تحدقانِ في عينيها العسليتينِ بنيرانِ وعيدٍ حارقٍ أذابَ بقايا وعيِها. همسَ بصوتهِ الجهوريِ المبحوحِ، ولفحتْ بحتهُ الذكوريةُ الساحرةُ نحرَها الشاحبَ كالجمرِ المشتعلِ: "لقد تلاعبتِ بنيرانِ غيرتي للمرةِ الأخيرةِ يا ليلى... وحمايتُكِ لإياد مهران كتبتْ صكَّ تدميرِ وعيكِ الليلةَ! نحنُ نغادرُ العاصمةَ الآن إلى عرينِ جبالِ الألبِ مجدداً... وهناك، خلفَ الأبوابِ الفولاذيةِ المغلقةِ، سأنفذُ وعيدي الصادمَ الذي هددتُكِ بهِ في الغرفةِ الجانبيةِ بالكاملِ! سأنتهكُ جسدَكِ الفاتنَ بفستانهِ المخمليِ الأحمرِ الممزقِ، وسأجبرُ عروقَكِ على الانصهارِ تحتَ وطأةِ أنفاسي الحارةِ عنوةً رغماً عن رفضِكِ وصراخِكِ الشديدِ! سأنتزعُ من وجدانِكِ أثرَ طيفِ أيِّ رجلٍ آخرَ بالدمِ والسيادةِ المطلقةِ، ولتعلمِ العاصمةُ برمتِها أنَّ أنثى مراد السيوفي لا تخرجُ من قبضتهِ الفولاذيةِ إلا إلى قبرٍ يضمُّ كفنَنا معاً، رغماً عن حصونِ دولِهم وصراعاتِ ملوكِهمْ برمتِها!" أغلقَ البابَ المصفحَ بعنفٍ إعصاريِ زلزلَ كينونةَ السيارةِ، وانطلقتِ الآلةُ الحديديةُ تشقُّ ظلامَ العاصمةِ بسرعةٍ تكتيكيةٍ فتاكةٍ، تاركةً خلفَها ركامَ المؤامرةِ المنهارةِ، ومُعلنةً بدايةِ رحلةِ العودةِ لعرينِ الصقيعِ حيثُ تلاشتْ أنصافُ الحلولِ وبدأَ زمنُ التملكِ المطلقِ والعقوبةِ الحارقةِ التي ستحرقُ ما تبقى من كبرياءِ قطتهِ الفاتنةِ تحتَ وطأةِ أنفاسهِ الشرسةِ..انفجرتْ بواباتُ الممرِ الشرقي للجناحِ السري تحتَ وطأةِ ركلاتِ مراد السيوفي الفولاذيةِ، ليعلنَ زحفَهُ كإعصارٍ مدمرٍ لا يرحمُ الضعفَ ولا يرتدُّ أمامَ الموتِ. لم يكن مراد السيوفي في تلك اللحظةِ مجردَ رجلٍ يدافعُ عن حُرمةِ عرينِهِ؛ بل كان كياناً من الغضبِ الملوكيِّ الخالصِ، وقد تحولَ جسدُهُ الفارهُ إلى آلةِ حصادٍ بشريٍّ لا تملُّ. كان كتفهُ الخلفي، حيثُ استقرتْ رصاصةُ القناصةِ قبل ساعاتٍ، يواصلُ نزيفَهُ القرمزيَّ الدافئَ، ملوثاً قميصهُ الحريريَّ الأسودَ ومصاحباً كلَّ حركةٍ بوجعٍ حارقٍ يغذي بدلاً من أن يطفئَ بركانَ غيظهِ، ليتحولَ الألمُ إلى وقودٍ لوحشيتهِ التي بلغتْ ذروةَ الافتراسِ.في الممرِ الضيقِ المضاءِ بوماضاتِ الطوارئِ الحمراءِ، كانتْ نخبةُ قتلةِ "أليكساندر" المرتزقةِ، الذين يرتدون أقنعةً تكتيكيةً سوداءَ ويحملونَ بنادقَ هجوميةً معدلةً، بانتظارِهِ كطوقِ حصارٍ نهائيٍ. ولكن، قبل أن يتمكنَ القتلةُ من رفعِ أسلحتِهمْ، اندفعَ مراد كالصاعقةِ؛ رصاصاتُ سلاحهِ الرشاشِ الثقيلِ كانت تحصدُ رؤوسَهم بدقةٍ جراحيةٍ مرعبةٍ، لتسقطَ الأجسادُ فوق الرخامِ الغالي مخضبةً بالدماءِ الحارةِ.لم يكتفِ م
سادَ سكونٌ مهيبٌ حابسٌ للأنفاسِ في أرجاءِ الجناحِ السري، صمتٌ تلاشتْ معهُ أصواتُ العاصمةِ الصاخبةِ بالخارجِ لتفسحَ المجالَ أمامَ خفقاتِ قلبي الجبارينِ اللذينِ دارا في فلكِ حقيقةٍ عاريةٍ ومزلزلةٍ. كانتِ الإضاءةُ الزرقاءُ الباردةُ المنبعثةُ من شاشةِ الجهازِ اللوحيِ "سات-مخترق" تعكسُ تفاصيلَ الخيوطِ التكتيكيةِ الملعونةِ التي صاغها الرائدُ الدكتورُ إياد مهران بالتنسيقِ مع أليكساندر؛ شفراتٌ رقميةٌ مزورةٌ، وتسجيلاتٌ صوتيةٌ مفبركةٌ أُعدتْ بعبقريةٍ سوداءَ لغايةٍ واحدةٍ: تمزيقُ وعيِ ليلى بالشكِ المسمومِ، واستخدامُ كبريائِها الملوكيِ كطعمٍ تكتيكيٍ لانتزاعِها من عرينِ النمرِ وإخضاعِ نفوذهِ الدوليِ.في تلك اللحظةِ الكونيةِ الخاطفةِ، حدثَ الانشطارُ النهائيُّ داخلَ وجدانِ ليلى. ولأولِ مرةٍ منذُ اختطافِها من حصونِ عاصمتِها، تلاقى عقلُها الناضجُ مع قلبِها النابضِ بالعشقِ المظلمِ؛ انقشعتْ أفاعي الشكِ النفسي الممنهجِ لتدركَ الخديعةَ الكبرى وتكتشفَ الحقيقةَ العاريةَ. لم يكن مراد السيوفي هو الجلادُ الذي أبادَ عائلتَها، بل كان الترسَ البشريَّ الأوحدَ الذي تلقى رصاصَ القناصةِ ليحميَ وجودَها وسطَ الصق
انغلقتِ البوابةُ الفولاذيةُ السميكةُ لجناحِ العاصمةِ السري المصفحِ بدويٍّ هيدروليكيٍّ عنيفٍ وحاسمٍ، شقَّ سكونَ الملاذِ الاستخباراتي المحصنِ ليعلنَ العزلَ التامَ والنهائي عن صخبِ القاعةِ المنهارةِ ومؤامراتِ الأجهزةِ الرسميةِ بالخارجِ. لم يكن هذا الجناحُ الذي يملكهُ مراد السيوفي في أحدِ الأبراجِ الشاهقةِ والمعزولةِ تكتيكياً بالضواحي مجردَ مكانٍ للاختباءِ؛ بل كان قلعةً فولاذيةً مكسوةً بالغموضِ وفخامةِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ، مُصممةً لغرضٍ واحدٍ: أن تكونَ العرينَ البديلَ الذي يُغلقُ على ممتلكاتِ النمرِ الخاصةِ بعيداً عن الراداراتِ وشفراتِ التتبعِ الدوليةِ التابعةِ لعائلةِ الجارحي.سادَ صمتٌ جنائزيٌّ مرعبٌ داخل أرجاءِ الجناحِ الشاسعِ، صمتٌ حابسٌ للأنفاسِ غلفتهُ رائحةُ البارودِ المالحِ وعطرِ العودِ الفاخرِ الحاد الذي كان يفرزهُ جلدُ مراد من فرطِ الغيظِ واللوعةِ المشتعلةِ في خلاياه البشريِ. كانتِ الإضاءةُ منبعثةً برقةٍ خافتةٍ وزرقاءَ باردةٍ من لوحاتِ التحكمِ الرقميةِ الجداريةِ، لتكسرَ عتمةَ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي، باثةً ظلالاً ملحميةً طويلةً تراقصتْ ف
تسللتْ خيوطُ فجرِ العاصمةِ الشاحبةِ عبرَ شقوقِ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي للجناحِ السري، لتبثَّ وهجاً رمادياً بارداً اصطدمَ بظلالِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ المحيطةِ بالفراشِ الملكيِ الأسطوريِ. لم يكن هذا النهارُ الجديدُ ليعلنَ السلامَ في عالمِ ملوكِ الدمِ وتكتيكاتِ السيادةِ؛ بل كانَ كفناً أبيضَ يلفُّ ركامَ ليلةِ العقابِ الرومانسيةِ المشحونةِ بالغيرةِ الشرسةِ والدمارِ الشاملِ. تداخلتْ أضواءُ اللوحاتِ الرقميةِ الجداريةِ الزرقاء الخافتةِ مع ذراتِ غبارِ المعركةِ والورقِ الممزقِ المتناثرِ فوق الرخامِ الإيطالي الباردِ، كشظايا من حصونِ الشكِ التي سحقها النمرُ تحت وطأةِ جبروتهِ.بدأت ليلى تستعيدُ وعيَها المنهكِ ببطءٍ مميتٍ، وجسدُها الرقيقُ ينتفضُ بقشعريرةٍ باردةٍ أزاحتْ بقايا الغيبوبةِ القسريةِ التي سقطتْ فيها إثرَ استهلاكِ حواسِها بالكاملِ. فتحتْ عينيها العسليتينِ المليئتينِ بالدموعِ الجافةِ والشرخِ النفسيِ الحادِ، لتجدَ نفسَها لا تزالُ ممددةً وسطَ الحريرِ الأسود الداكنِ للفراشِ الوثيرِ، وبشرتُها الشاحبةُ ونحرُها الفاتنُ مطبوعانِ بالكاملِ بأثرِ لمساتهِ الشر
تلاشت معزوفات الأوركسترا الكلاسيكية تدريجياً لتعلو أصوات الهمسات المذعورة، لكن مراد لم يكن يرى سوى تلك البقعة الشرقية؛ لم يكن يرى سوى القناع الفضي للرائد الدكتور إياد مهران وهو يقف محاصراً لقطته الفاتنة بفستانها المخملي الأحمر القاني. كان الأדרينالين يتدفق بغزارة مرعبة في عروق النمر، وجرح كتفه الخلفي ينبض بحرارة دافئة تذكر بضريبة الدم التي دفعها طواعية ليبقى الطاغية الأوحد الذي يملك أنفاس ليلى رغماً عن خيانات العاصمة.بلمحة عين خارقة لكل مقاييس التكتيك العسكري، تجاوز مراد المسافة الفاصلة. وقبل أن يتمكن إياد مهران من سحب يده القوية أو إكمال همسته المسمومة في عنق ليلى، اندفع مراد كالصاعقة الهاوية وسط الظلال الملحمية للستائر الثقيلة. وبحركة فجائية، شرسة وعنيفة للغاية تفيض بالتملك المطلق، مد يده اليسرى الفولاذية وقبض على معصم ليلى الناعم؛ وبجذبة إعصارية قاطعة لا تقبل النقاش، سحب جسدها الرقيق بالكامل إلى الخلف، ليلقي بها وراء ظهره العريض الشامخ، عازلاً إياها كلياً عن محيط الرصد وبشرتها الشاحبة تختبئ وراء سواد معطفه الجلدي كالملكة المخطوفة التي حُسمت شريعتها بالدم.ارتطم جسد ليلى
"القطةُ الفاتنةُ يجبُ أن تستعيدَ حريتَها الليلةَ رغماً عن طغيانِ النمرِ الذي يستعبدُ عروقَها بالدمِ والوعيدِ..." همسَ إياد، ونبرتُهُ تقطرُ بهوسٍ شخصيٍّ وحشيٍّ بامتلاكِها لا يقلُّ ضراوةً عن تملكِ مراد. "الوثائقُ التي أرسلتُها لكِ هي الحقيقةُ العاريةُ التي يحاولُ إخفاءَها خلفَ قبلاتِ عقابهِ الشرسةِ؛ مراد السيوفي هو الجلادُ الذي سحقَ عائلتكِ في العاصمةِ وجعلَ من جسدِكِ الفخمِ طعماً لتأمينِ حساباتِهِ السويسريةِ الدوليةِ! أليكساندر والمنظمةُ الدوليةُ يديرون الهجومَ التدميريَّ المضادَ الآن، وحرسُ جهازي التكتيكي يطوقون الممرَ السري الشرقي للقاعةِ... الهروبُ معي الآن هو نجاتُكِ الوحيدةُ من عتمتهِ التي تحرقُ روحَكِ يا ليلى!"تداخلتِ المشاعرُ في صدرِ ليلى الفاتنِ بشكلٍ مرعبٍ؛ صرخةُ كبريائِها الممزقِ بالحبسِ وتصديقُها للوثائقِ المزورةِ كانت تدفعُها للمقامرةِ والهروبِ لإنقاذِ نفسِها من سطوةِ الطاغيةِ، لكنَّ طيفَ مراد السيوفي وجبروتَهُ الشامخَ وقسمَهُ بحرقِ العالمِ بالكاملِ إن هي خانتْ ملكَهُ كان يربضُ كالجبلِ فوق وجدانِها. نظرتْ بطرفِ عينِها العسليةِ نحو مراد الواقفِ على بعدِ خمسِ خطواتٍ، و







