تسجيل الدخول"القطةُ الفاتنةُ يجبُ أن تستعيدَ حريتَها الليلةَ رغماً عن طغيانِ النمرِ الذي يستعبدُ عروقَها بالدمِ والوعيدِ..." همسَ إياد، ونبرتُهُ تقطرُ بهوسٍ شخصيٍّ وحشيٍّ بامتلاكِها لا يقلُّ ضراوةً عن تملكِ مراد. "الوثائقُ التي أرسلتُها لكِ هي الحقيقةُ العاريةُ التي يحاولُ إخفاءَها خلفَ قبلاتِ عقابهِ الشرسةِ؛ مراد السيوفي هو الجلادُ الذي سحقَ عائلتكِ في العاصمةِ وجعلَ من جسدِكِ الفخمِ طعماً لتأمينِ حساباتِهِ السويسريةِ الدوليةِ! أليكساندر والمنظمةُ الدوليةُ يديرون الهجومَ التدميريَّ المضادَ الآن، وحرسُ جهازي التكتيكي يطوقون الممرَ السري الشرقي للقاعةِ... الهروبُ معي الآن هو نجاتُكِ الوحيدةُ من عتمتهِ التي تحرقُ روحَكِ يا ليلى!"
تداخلتِ المشاعرُ في صدرِ ليلى الفاتنِ بشكلٍ مرعبٍ؛ صرخةُ كبريائِها الممزقِ بالحبسِ وتصديقُها للوثائقِ المزورةِ كانت تدفعُها للمقامرةِ والهروبِ لإنقاذِ نفسِها من سطوةِ الطاغيةِ، لكنَّ طيفَ مراد السيوفي وجبروتَهُ الشامخَ وقسمَهُ بحرقِ العالمِ بالكاملِ إن هي خانتْ ملكَهُ كان يربضُ كالجبلِ فوق وجدانِها. نظرتْ بطرفِ عينِها العسليةِ نحو مراد الواقفِ على بعدِ خمسِ خطواتٍ، ورأتْ عروقَ معصمهِ النافرةَ وهو يديرُ الصفقةَ، وشعرتْ برعبٍ خالصٍ من بركانِ الغيرةِ العمياءِ الذي سينفجرُ إن تلاقتْ عيناهُ الصقريةُ بالقناعِ الفضي لإياد مهران وهو يلمسُ معصمَها أمامهُ. "إياد... ارحلْ من هنا... مراد سيقتلكَ بدمٍ باردٍ إن لمحَ طيفَكَ..." همستْ ليلى بصوتٍ مبحوحٍ لاهثٍ، تقطرُ منهُ بحّةُ الوجعِ والذعرِ البشرّي الخالصِ، وهي تحاولُ سحبَ معصمِها بنعومةٍ لكي لا تلفتَ أنظارَ الوفدِ الروسي. "وحشيتُهُ وتملكهُ الشرسُ يحيطانِ بأنفاسي كالقيدِ، وتهديدُهُ لي قبل ثوانٍ سلبَ مني ذراتِ المقاومةِ... إن عتمتَهُ تملكُ عروقي رغماً عن خيانتهِ لعائلتي... ارحلْ قبل أن تتحولَ هذه القاعةُ المترفةُ إلى مجزرةٍ علنيةٍ برسمِ الدمِ!" ارتسمتِ الشراسةُ الكامنةُ خلف القناعِ الفضي لإياد، وزادَ من إحكامِ قبضتهِ الدافئةِ حول يدِها، دافعاً بجسدهِ الفارهِ ليحجبَ رؤيةَ مراد التلقائيةِ تماماً. "أنا لا أخشى نيرانهُ ولا قوانين موتهِ الدوليةِ، يا ليلى،" قال إياد بصوتهِ العميقِ المليءِ بالعقيدةِ العسكريةِ والهوسِ العارمِ بانتزاعِها. "جئتُ الليلةَ لأهدمَ حصونَ تملكهِ الملوكي فوق رأسهِ، ولأنتزعَ قطتي الفاتنةَ من أحضانِ جلادِها. المروحيةُ التكتيكيةُ الرسميةُ تنتظرُ عند الرصيفِ الشمالي للمبنى، والشفراتُ جاهزةٌ لتعطيلِ كاميراتِ الحرسِ لمدةِ ستينَ ثانيةً فقط... تحركي معي خطوةً واحدةً نحو الظلالِ، ولندعْ صواريخَ العاصمةِ تصفّي حساباتِ النمرِ وسط الرمادِ والذهبِ!" تلاقت نظراتُ ليلى المذعورةُ ببريقِ عيني إياد الشرسةِ من خلفِ الفضةِ، وشعرتْ بكيانِها النفسيِ يتأرجحُ بعنفٍ تدميريٍّ بين الخضوعِ لقبلاتِ مراد الحارقةِ والفرارِ مع ضابطِ المخابراتِ المتخفي، معلنةً بدءِ أخطرِ رقصةِ فوضى ومؤامرةِ تملّكٍ ثلاثيةِ الأبعادِ ستشعلُ حربَ الإبادةِ وتفجرُ غضبَ النمرِ المدمرِ لإحراقِ أسوارِ العاصمةِ برمتِها.. كان الحوار التكتيكي والسياسي الدائر بين مراد السيوفي واللواء رأفت علام، المحاط بنخبة المافيا الروسية، يشبه رقصة دبلوماسية فوق حقل من الألغام الموقوتة. كانت الشفرات والبيانات العارية التي يتبادلونها حول الأطواق الجوية والخطوط البحرية في الشرق الأوسط تتطلب من مراد تركيزاً استراتيجياً كاملاً، وكبرياؤه الملوكي الشامخ يفرض عليه إدارة دفة الصفقة الدولية بذات الثبات والجبروت الذي شل به حركة المنظمة في روما. ورغم أن جسده الفاره وعضلات صدره الطاغي كانت منخرطة في صدام العقول والسيادة، إلا أن عقيدته الوجدانية وتملكه الشرس لـ ليلى كانا يشكلان البوصلة الحقيقية التي تدير حركة أنفاسه الحارة اللاهثة. وفي تلك الجزئية الخاطفة من الثانية، التي امتزج فيها رنين كؤوس الكريستال بمعزوفة الأوركسترا الصاخبة، أصدرت الحاسة الذكورية الفتاكة للنمر إشارة تحذيرية صاعقة. شعر مراد بانقباض مفاجئ وعنيف في خلايا روحه؛ لم يكن انخفاضاً حرارياً في منشأته، بل كان استشعاراً باختراق تكتيكي طال أقدس ممتلكاته الخاصة داخل هذه القاعة المترفة. التفت مراد ببطء مميت بكامل طوله وجبروته الشامخ، عازلاً جسده الطاغي عن اللواء رأفت والروس في منتصف الكلمة دون أدنى اكتراث ببروتوكولات ملوك الدم. تحركت رأسه الفارهة، وعبر فجوات الأقنعة المخملية والحريرية للحشود الراقصة، أطلق العنان لعينيه الصقريتين الحادتين لتخترقا عتمة القاعة المضاءة بالثريات الذهبية في مسح بصري استخباراتي خارق للمقاييس البشرية. وعند الزاوية الشرقية للقاعة الأسطورية، حيث تتداخل الظلال الملحمية للستائر المخملية الثقيلة، تلاقت عيون مراد الصقرية بالمنظر الصادم الذي جمد الدماء في عروقه الملوكية. هناك، تحت الوهج البرتقالي الخافت لإحدى الشموع العسلية، كانت ليلى تقف بجسدها الرقيق الملفوف بفستان المخمل الأحمر القاني، الذي عَرَّت قبلات عقابه الشرسة جزءاً من نحرها الشاحب في غرفة التحكم الجانبية. وعلى بعد مليمترات قليلة منها، كان يقف طيف بشري فاره وعريض المنكبين، يتخفى خلف حُلة رسمية داكنة وقناع تنكري فضي كامل؛ إنه الرائد الدكتور إياد مهران. لم يكن إياد يقف مجرد موقف عابر؛ بل كان ينحني بجسده الشامخ فوقها بالكامل، وقريباً جداً من أنفاسها اللاهثة، ويده القوية كانت ممدودة في الهواء لتطبق برقة سيادية ومطمئنة للغاية حول معصم ليلى الناعم، بينما كاد كمه الداكن يلمس حواف فستانها المخملي الأحمر الممزق الطريف. كان المشهد يجسد خيانة الوعي والافتراس الموازي الذي أدارته العاصمة لانتزاع حرم النمر من بين يديه. في تلك اللحظة الخاطفة للأدرينالين الخالص، انفتحت نيران الجحيم برمتها داخل كيان مراد السيوفي. تحولت عيناه الصقريتان بالكامل إلى كتلتين من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة ملوكية فتاكة وعمياء سحبت من ملامحه الوسيمة الشرسة كل ملامح العقل والمنطق التكتيكي. شعر ببركان من الغيظ واللوعة يحرق أحشاءه؛ فكرة أن هذا الطبيب الغامض، وضابط المخابرات الذي تجرأ سابقاً على زرع سم الشك النفسي الممنهج في وعي قطته الفاتنة، يقف الآن في عرينه العام، ويلمس بشرتها الشاحبة ويقترب من نحرها المكشوف أمامه، كانت كفيلة بجعله يرتكب مجزرة علنية برسم الدم تحول العاصمة إلى محرقة رماد. ضخ الأدرينالين بغزارة مرعبة في عضلات صدره الطاغي، واشتعلت عروق معصميه وجبينه النافرة كأفاعٍ تكتيكية تتغذى على وحشية الافتراس المطلق. قبض بيده الفولاذية اليمنى على مقبض مسدسه الرشاش الثقيل المخفي تحت سترة حلته الرسمية السوداء بقوة كادت تهشم الفولاذ، بينما انغرزت أظافره اليسرى في كفه النازف لتختلط دماء جرح كتفه الخلفي بكبرياء الطاغية الأكبر الذي يرفض أن يشاركه رجل آخر في أنفاس أنثاه. لاحظ اللواء رأفت علام هذا التحول الصاعق في ملامح مراد الشامخة؛ رأى الجمر الأحمر يشع من خلف قناعه الجلدي الأسود، وجسده ينتفض بقسوة العقيدة وثبات الجبارين المستعدين للموت. تراجع اللواء خطوة للخلف بوجل وذعر حقيقي، وأشار لحرسه التكتيكي بالاستعداد، قائلاً بنبرة مخنوقة: "سيادة النمر... اهدأ قليلاً، الصفقة الروسية في مراحلها النهائية والتراجع الآن يعني إعلان حرب رسمية مع المنظمة الدولية برمتها!" "المنظمة الدولية؟ صفقات السلاح؟" همس مراد بصوته الرخيم الجهوري المبحوح، ونبرته تقطر ببحّة الموت والوعيد المطلق الذي تغلغل في خلايا روح اللواء المذعورة، وزلزل أركان القاعة المذهبة بالكامل. "لقد أخطأت العاصمة، وأخطأ طبيبكم القذر عندما اعتقدوا أن أقنعتهم الفضية وحصون دولتهم يمكنها أن تحمي رجلاً يتجرأ على النظر لعيني ليلى العسليتين أو الاقتراب من فستانها الأحمر أمام عينيّ! تملكها في عروقي شريعة كُتبت بالدم، وإذا كان العالم يحتاج إلى محرقة ليعرف من هو النمر... فسأمنحهم مجزرة الليلة لم يشهدها التاريخ منذ سقوط روما برمتها!" التفت مراد بكامل كبريائه وفخامته الشرسة، متجاهلاً وجود اللواء والروس والوفود الدبلوماسية بالكامل. خطا خطوة ملكية أولى وثابتة فوق الرخام المصقول، معطفه الجلدي الأسود الطويل يرفرف خلفه كأجنحة غراب دموّي يعلن بدء رحلة الموت، وعيناه الصقريتان المشتعلتان بالجمر معلقتان بـ إياد مهران بجمود وجفاء قاتل لا يعرف الرحمة. كان يتقدم كالإعصار المدمر الذي يزحف لاقتلاع رأس الخصم وإعادة كتابة تاريخ السيادة والتملك المطلق تحت قدمي قطته الفاتنة.. لم تكن الخطوات التي شق بها مراد السيوفي الرخام الإيطالي المصقول لقاعة الاحتفالات الكبرى مجرد حركة بشرية وسط حشد تنكري؛ بل كانت زحفاً مقدساً لإعصارٍ مدمر يقتلع في طريقه كل بروتوكولات الدول وحصون الملوك. تحطم صمت القاعة المترفة تحت وطأة هيبته الطاغية وعرض منكبيه الشامخين اللذين يملآن الفراغ، بينما كان معطفه الجلدي الأسود الطويل يرفرف خلفه كأجنحة غراب دموّي شق عباب الضباب، باثاً رعباً استخباراتياً خالصاً جعل الحشود المخملية والنبلاء المتخفين خلف أقنعتهم الحريرية يتراجعون إلى الجوانب بذعر ميكانيكي وعيون متسعة من فرط المفاجأة. تلاشت معزوفات الأوركسترا الكلاسيكية تدريجياً لتعلو أصوات الهمسات المذعورة، لكن مراد لم يكن يرى سوى تلك البقعة الشرقية؛ لم يكن يرى سوى القناع الفضي للرائد الدكتور إياد مهران وهو يقف محاصراً لقطته الفاتنة بفستانها المخملي الأحمر القاني. كان الأדרينالين يتدفق بغزارة مرعبة في عروق النمر، وجرح كتفه الخلفي ينبض بحرارة دافئة تذكر بضريبة الدم التي دفعها طواعية ليبقى الطاغية الأوحد الذي يملك أنفاس ليلى رغماً عن خيانات العاصمة!انفجرتْ بواباتُ الممرِ الشرقي للجناحِ السري تحتَ وطأةِ ركلاتِ مراد السيوفي الفولاذيةِ، ليعلنَ زحفَهُ كإعصارٍ مدمرٍ لا يرحمُ الضعفَ ولا يرتدُّ أمامَ الموتِ. لم يكن مراد السيوفي في تلك اللحظةِ مجردَ رجلٍ يدافعُ عن حُرمةِ عرينِهِ؛ بل كان كياناً من الغضبِ الملوكيِّ الخالصِ، وقد تحولَ جسدُهُ الفارهُ إلى آلةِ حصادٍ بشريٍّ لا تملُّ. كان كتفهُ الخلفي، حيثُ استقرتْ رصاصةُ القناصةِ قبل ساعاتٍ، يواصلُ نزيفَهُ القرمزيَّ الدافئَ، ملوثاً قميصهُ الحريريَّ الأسودَ ومصاحباً كلَّ حركةٍ بوجعٍ حارقٍ يغذي بدلاً من أن يطفئَ بركانَ غيظهِ، ليتحولَ الألمُ إلى وقودٍ لوحشيتهِ التي بلغتْ ذروةَ الافتراسِ.في الممرِ الضيقِ المضاءِ بوماضاتِ الطوارئِ الحمراءِ، كانتْ نخبةُ قتلةِ "أليكساندر" المرتزقةِ، الذين يرتدون أقنعةً تكتيكيةً سوداءَ ويحملونَ بنادقَ هجوميةً معدلةً، بانتظارِهِ كطوقِ حصارٍ نهائيٍ. ولكن، قبل أن يتمكنَ القتلةُ من رفعِ أسلحتِهمْ، اندفعَ مراد كالصاعقةِ؛ رصاصاتُ سلاحهِ الرشاشِ الثقيلِ كانت تحصدُ رؤوسَهم بدقةٍ جراحيةٍ مرعبةٍ، لتسقطَ الأجسادُ فوق الرخامِ الغالي مخضبةً بالدماءِ الحارةِ.لم يكتفِ م
سادَ سكونٌ مهيبٌ حابسٌ للأنفاسِ في أرجاءِ الجناحِ السري، صمتٌ تلاشتْ معهُ أصواتُ العاصمةِ الصاخبةِ بالخارجِ لتفسحَ المجالَ أمامَ خفقاتِ قلبي الجبارينِ اللذينِ دارا في فلكِ حقيقةٍ عاريةٍ ومزلزلةٍ. كانتِ الإضاءةُ الزرقاءُ الباردةُ المنبعثةُ من شاشةِ الجهازِ اللوحيِ "سات-مخترق" تعكسُ تفاصيلَ الخيوطِ التكتيكيةِ الملعونةِ التي صاغها الرائدُ الدكتورُ إياد مهران بالتنسيقِ مع أليكساندر؛ شفراتٌ رقميةٌ مزورةٌ، وتسجيلاتٌ صوتيةٌ مفبركةٌ أُعدتْ بعبقريةٍ سوداءَ لغايةٍ واحدةٍ: تمزيقُ وعيِ ليلى بالشكِ المسمومِ، واستخدامُ كبريائِها الملوكيِ كطعمٍ تكتيكيٍ لانتزاعِها من عرينِ النمرِ وإخضاعِ نفوذهِ الدوليِ.في تلك اللحظةِ الكونيةِ الخاطفةِ، حدثَ الانشطارُ النهائيُّ داخلَ وجدانِ ليلى. ولأولِ مرةٍ منذُ اختطافِها من حصونِ عاصمتِها، تلاقى عقلُها الناضجُ مع قلبِها النابضِ بالعشقِ المظلمِ؛ انقشعتْ أفاعي الشكِ النفسي الممنهجِ لتدركَ الخديعةَ الكبرى وتكتشفَ الحقيقةَ العاريةَ. لم يكن مراد السيوفي هو الجلادُ الذي أبادَ عائلتَها، بل كان الترسَ البشريَّ الأوحدَ الذي تلقى رصاصَ القناصةِ ليحميَ وجودَها وسطَ الصق
انغلقتِ البوابةُ الفولاذيةُ السميكةُ لجناحِ العاصمةِ السري المصفحِ بدويٍّ هيدروليكيٍّ عنيفٍ وحاسمٍ، شقَّ سكونَ الملاذِ الاستخباراتي المحصنِ ليعلنَ العزلَ التامَ والنهائي عن صخبِ القاعةِ المنهارةِ ومؤامراتِ الأجهزةِ الرسميةِ بالخارجِ. لم يكن هذا الجناحُ الذي يملكهُ مراد السيوفي في أحدِ الأبراجِ الشاهقةِ والمعزولةِ تكتيكياً بالضواحي مجردَ مكانٍ للاختباءِ؛ بل كان قلعةً فولاذيةً مكسوةً بالغموضِ وفخامةِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ، مُصممةً لغرضٍ واحدٍ: أن تكونَ العرينَ البديلَ الذي يُغلقُ على ممتلكاتِ النمرِ الخاصةِ بعيداً عن الراداراتِ وشفراتِ التتبعِ الدوليةِ التابعةِ لعائلةِ الجارحي.سادَ صمتٌ جنائزيٌّ مرعبٌ داخل أرجاءِ الجناحِ الشاسعِ، صمتٌ حابسٌ للأنفاسِ غلفتهُ رائحةُ البارودِ المالحِ وعطرِ العودِ الفاخرِ الحاد الذي كان يفرزهُ جلدُ مراد من فرطِ الغيظِ واللوعةِ المشتعلةِ في خلاياه البشريِ. كانتِ الإضاءةُ منبعثةً برقةٍ خافتةٍ وزرقاءَ باردةٍ من لوحاتِ التحكمِ الرقميةِ الجداريةِ، لتكسرَ عتمةَ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي، باثةً ظلالاً ملحميةً طويلةً تراقصتْ ف
تسللتْ خيوطُ فجرِ العاصمةِ الشاحبةِ عبرَ شقوقِ الستائرِ المخمليةِ الثقيلةِ المنسدلةِ من السقفِ العالي للجناحِ السري، لتبثَّ وهجاً رمادياً بارداً اصطدمَ بظلالِ القطيفةِ السوداء الداكنةِ المحيطةِ بالفراشِ الملكيِ الأسطوريِ. لم يكن هذا النهارُ الجديدُ ليعلنَ السلامَ في عالمِ ملوكِ الدمِ وتكتيكاتِ السيادةِ؛ بل كانَ كفناً أبيضَ يلفُّ ركامَ ليلةِ العقابِ الرومانسيةِ المشحونةِ بالغيرةِ الشرسةِ والدمارِ الشاملِ. تداخلتْ أضواءُ اللوحاتِ الرقميةِ الجداريةِ الزرقاء الخافتةِ مع ذراتِ غبارِ المعركةِ والورقِ الممزقِ المتناثرِ فوق الرخامِ الإيطالي الباردِ، كشظايا من حصونِ الشكِ التي سحقها النمرُ تحت وطأةِ جبروتهِ.بدأت ليلى تستعيدُ وعيَها المنهكِ ببطءٍ مميتٍ، وجسدُها الرقيقُ ينتفضُ بقشعريرةٍ باردةٍ أزاحتْ بقايا الغيبوبةِ القسريةِ التي سقطتْ فيها إثرَ استهلاكِ حواسِها بالكاملِ. فتحتْ عينيها العسليتينِ المليئتينِ بالدموعِ الجافةِ والشرخِ النفسيِ الحادِ، لتجدَ نفسَها لا تزالُ ممددةً وسطَ الحريرِ الأسود الداكنِ للفراشِ الوثيرِ، وبشرتُها الشاحبةُ ونحرُها الفاتنُ مطبوعانِ بالكاملِ بأثرِ لمساتهِ الشر
تلاشت معزوفات الأوركسترا الكلاسيكية تدريجياً لتعلو أصوات الهمسات المذعورة، لكن مراد لم يكن يرى سوى تلك البقعة الشرقية؛ لم يكن يرى سوى القناع الفضي للرائد الدكتور إياد مهران وهو يقف محاصراً لقطته الفاتنة بفستانها المخملي الأحمر القاني. كان الأדרينالين يتدفق بغزارة مرعبة في عروق النمر، وجرح كتفه الخلفي ينبض بحرارة دافئة تذكر بضريبة الدم التي دفعها طواعية ليبقى الطاغية الأوحد الذي يملك أنفاس ليلى رغماً عن خيانات العاصمة.بلمحة عين خارقة لكل مقاييس التكتيك العسكري، تجاوز مراد المسافة الفاصلة. وقبل أن يتمكن إياد مهران من سحب يده القوية أو إكمال همسته المسمومة في عنق ليلى، اندفع مراد كالصاعقة الهاوية وسط الظلال الملحمية للستائر الثقيلة. وبحركة فجائية، شرسة وعنيفة للغاية تفيض بالتملك المطلق، مد يده اليسرى الفولاذية وقبض على معصم ليلى الناعم؛ وبجذبة إعصارية قاطعة لا تقبل النقاش، سحب جسدها الرقيق بالكامل إلى الخلف، ليلقي بها وراء ظهره العريض الشامخ، عازلاً إياها كلياً عن محيط الرصد وبشرتها الشاحبة تختبئ وراء سواد معطفه الجلدي كالملكة المخطوفة التي حُسمت شريعتها بالدم.ارتطم جسد ليلى
"القطةُ الفاتنةُ يجبُ أن تستعيدَ حريتَها الليلةَ رغماً عن طغيانِ النمرِ الذي يستعبدُ عروقَها بالدمِ والوعيدِ..." همسَ إياد، ونبرتُهُ تقطرُ بهوسٍ شخصيٍّ وحشيٍّ بامتلاكِها لا يقلُّ ضراوةً عن تملكِ مراد. "الوثائقُ التي أرسلتُها لكِ هي الحقيقةُ العاريةُ التي يحاولُ إخفاءَها خلفَ قبلاتِ عقابهِ الشرسةِ؛ مراد السيوفي هو الجلادُ الذي سحقَ عائلتكِ في العاصمةِ وجعلَ من جسدِكِ الفخمِ طعماً لتأمينِ حساباتِهِ السويسريةِ الدوليةِ! أليكساندر والمنظمةُ الدوليةُ يديرون الهجومَ التدميريَّ المضادَ الآن، وحرسُ جهازي التكتيكي يطوقون الممرَ السري الشرقي للقاعةِ... الهروبُ معي الآن هو نجاتُكِ الوحيدةُ من عتمتهِ التي تحرقُ روحَكِ يا ليلى!"تداخلتِ المشاعرُ في صدرِ ليلى الفاتنِ بشكلٍ مرعبٍ؛ صرخةُ كبريائِها الممزقِ بالحبسِ وتصديقُها للوثائقِ المزورةِ كانت تدفعُها للمقامرةِ والهروبِ لإنقاذِ نفسِها من سطوةِ الطاغيةِ، لكنَّ طيفَ مراد السيوفي وجبروتَهُ الشامخَ وقسمَهُ بحرقِ العالمِ بالكاملِ إن هي خانتْ ملكَهُ كان يربضُ كالجبلِ فوق وجدانِها. نظرتْ بطرفِ عينِها العسليةِ نحو مراد الواقفِ على بعدِ خمسِ خطواتٍ، و







