Home / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (28) : سقوط اللورد فانس ونهاية حفل الأقنعة

Share

الفصل (28) : سقوط اللورد فانس ونهاية حفل الأقنعة

last update publish date: 2026-08-23 08:25:45

دوت صفارات الإنذار في دهاليز القبو الحجري كصرخات متصلة تمزق سكون القصر التاريخي، مترافقة مع وميض أحمر متقطع من أضواء الطوارئ التي صبغت الجدران الغرانيتية بلون الدماء. تصاعدت سحب رقيقة من الغاز العازل في الممرات السفلية، بينما تحركت أبواب العزل الحديدية لتنغلق هيدروليكياً في محاولة يائسة لمحاصرة المتسللين في المستوى الثالث. لكن طارق وإلينا كانا يتحركان بإيقاع يفوق سرعة استجابة المنظومة الأمنية؛ اندفعا عبر الممر الرئيسي كريح عاصفة لا تعترف بالحواجز، ممسكين بأوراق إدانة مجلس الظل القاري التي ستقلب موازين القوى في العواصم الكبرى.

وصل طارق إلى بوابة الدرج المؤدية إلى الطوابق العلوية قبل أن تنغلق بالكامل؛ غرس فوهة بندقيته الآلية في فجوة الباب الفولاذي المائل للسقوط، وضغط على زناد الرفع الهيدروليكي المحمول ليعيد فتح الفجوة بقوة خارقة سمحت لهما بالعبور إلى الممر الصاعد. انسلّت إلينا خلفه بخفة ورشاقة، ممسكة بمسدسها الصامت بإحكام، بينما كانت أنفاسها المتلاحقة تلامس ظهره العريض.

"أمامنا فرقة التدخل السريع التابعة لقوات الحراسة الدبلوماسية في بهو الطابق الأرضي،" همست إلينا بنبرة حادة عبر جهاز الاتصال المشفر، وهي تراقب الخريطة الحرارية التي تبثها طائرات الاستطلاع المسيرة التابعة لعمران. "فانس أمر بإغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية للقصر... إنه يعلم أن خروجه حياً من هذه الليلة مرهون باستعادة تلك الأقراص الصلبة."

ألقى طارق نظرة صقرية نحو نهاية الدرج الرخامي العريض، حيث بدأت أصوات خطوات الأحذية العسكرية تتردد بوضوح: "فانس تأخر كثيراً في إدراك حجم الكارثة يا إلينا... الرؤوس الكبيرة حين تفقد السيطرة تلجأ للبطش العشوائي، وهذا هو مقتلها."

خرجا إلى الردهة الخلفية الفاصلة بين قاعة الاحتفالات الكبرى والمكاتب الدبلوماسية. كان المشهد في القصر قد تحول إلى فوضى عارمة؛ انقطعت الموسيقى الكلاسيكية لتحل محلها صرخات الذعر من النخبة المخملية وضيوف الحفل التنكري الذين تدافعوا في أثوابهم الباذخة وأقنعتهم المذهبة نحو الأبواب الرئيسية، بعد أن ملأت أصوات صفارات الإنذار وأوامر الإخلاء أرجاء المبنى. استغل طارق وإلينا موجة التدافع والهلع، وانسلا عبر الممر الجانبي المكسو بخشب الماهوجني المعتق، متوجهين مباشرة نحو الصالون الدبلوماسي الخاص حيث كان اللورد فانس يتحصن مع أربعة من أشرس حراسه المرتزقة.

عند مدخل الصالون، وقف اثنان من الحراس يشهران أسلحة رشاشة خفيفة، لكن قبل أن يتمكنا من اتخاذ وضعية الاشتباك، ألقى طارق قنبلة ضوئية خاطفة انطلقت بوميض أبيض حارق شل أبصارهما لثوانٍ معدودة. في ذات اللحظة، انطلقت رصاصتان صامتتان من مسدس طارق لتستقرا في صدري الحارسين بدقة جراحية، ليتهاوى الجسدان فوق السجاد الحريري دون أن يصدرا صوتاً.

ركل طارق الباب المزدوج العريض للصالون بقدمه الفولاذية، محطماً أقفاله النحاسية ليدلف إلى الداخل كطود شاهق يفيض بالهيبة والسطوة المطلقة، تتبعه إلينا بسلاحها الموجه ونظراتها الزمردية التي تشتعل بشرار الثأر النهائي.

كان اللورد ألكسندر فانس يقف خلف مكتبه الأبنوسي العريض، وقد تجرد من قناعه العاجي لتظهر ملامحه الحقيقية؛ وجه شاحب كالجص تملؤه تجاعيد الذعر المكتوم، وعيناه الزرقاوان الغائرتان تحدقان في الحقيبة الجلدية التي يحملها طارق على كتفه. كان فانس يمسك بيده مسدساً صغيراً من طراز "كولت" مذهب، لكن أصابعه المرتعشة كانت تفضح عجزه المطلق عن مجابهة هذا المارد القادم من رماد الماضي.

"أنتما لا تدركان ما فعلتماه..." نطق فانس بصوت متهدج يخنقه الخوف والكبرياء الجريح، وهو يتراجع ببطء نحو الواجهة الزجاجية المطلة على بحيرة جنيف المعتمة. "هذه الوثائق تدين نصف حكام هذه القارة... إذا خرجت هذه البيانات للعلن، فستشتعل حروب سياسية واقتصادية تسحق الجميع... لن يسمح لكم أحد بالبقاء على قيد الحياة يوماً واحداً!"

تقدمت إلينا بخطوات بطيئة، واثقة، يتردد صدى حذائها على الأرضية الرخامية المصقولة بإيقاع يحمل نذير الموت. رفعت جهازها اللوحي المشفر أمام عينيه، ومررت أصابعها فوق الشاشة لتبدأ في بث الأصول والحسابات السرية مباشرة: "الحروب نعيش في وسطها منذ سنوات يا فانس... والآن، كل الحسابات المصرفية السرية في جزر المانش، وزيورخ، ولوكسمبورغ، التابعة لمجلس الظل، جرى تجميدها وتحويل أرصدتها بالكامل إلى حسابات 'رماد السطوة'."

اتسعت عينا فانس في ذهول أخرس لسانه، بينما تقدم طارق بخطوات ثقيلة ألقت بظله الطاغي فوق المكتب الأبنوسي. مد طارق يده القوية كالبرق، وانتزع المسدس المذهب من يد اللورد العجوز ولواه بحركة خاطفة حطمت مفصل معصمه، ليدفعه بقسوة بالغة نحو سطح المكتب الرخامي، مثبتاً إياه بيده الفولاذية التي أطبقت على عنقه.

تلاحقت أنفاس فانس اللاهثة، واختنق صوته وهو يشعر بأصابع طارق تضغط على قصبته الهوائية كطوق من الحديد: "طارق... أرجوك... خذ الأموال... خذ النفوذ بالكامل... لكن اترك لي حياتي... أنا من أملك الاتصالات المباشرة مع وزارات الدفاع في الشرق والغرب... سأكون خادمك المطيع في مجلس الشيوخ!"

انحنى طارق نحو وجهه، واقتربت عيناه الداكنتان من عيني اللورد المنهار حتى لامست أنفاسه الباردة بشرة فانس المرتجفة، وتحدث بصوت رخيم وعميق زلزل أركان الغرفة: "أنت لم تكن سوى عنكبوت نسج خيوط الغدر في الظلام لقتل والدي ووالد إلينا... والذئاب لا تقبل بخدمة العناكب يا فانس. زمانكم انتهى، والعرش الذي بنيتموه على دماء الأبرياء صار ملكنا الليلة."

أطلق طارق طلقة واحدة من مسدسه الصامت استقرت في قلب اللورد ألكسندر فانس، لتنطفئ في عينيه آخر ومضات السلطة والغطرسة، ويتهاوى جسده بلا حراك فوق أوراقه وملفاته الدبلوماسية الملطخة بدمه القاني.

ساد سكون مطبق في الصالون الرئاسي، امتزج بصفير الرياح القادمة من البحيرة بعد أن تحطمت إحدى الواجهات الزجاجية.

التفت طارق نحو إلينا، التي وقفت بجانبه تتأمل سقوط رأس المجلس القاري بملامح يمتزج فيها الشموخ بالسكينة المتحررة من قيود الماضي. مد طارق يده وأحاط خصرها النحيل برفق حاسم، جاذباً إياها إلى صدره في عناق صامت وسط الركام؛ تلاقت أعينهما في نظرة طويلة امتزج فيها العهد بالأبدية، وشعرت إلينا بدفء أنفاسه ورائحة البارود التي باتت عنواناً لسيادتهما المشتركة.

"مجلس الظل سقط يا طارق..." همست إلينا بصوتها الرخيم العذب، وهي تضع كفها فوق صدره العريض النابض بالقوة، "وأوروبا استيقظت لتجد أن إمبراطورية جديدة قد وُلدت من تحت الرماد."

دوى صوت عمران عبر جهاز اللاسلكي المشفر، مقتحماً الصمت بنبرة عسكرية حازمة: "ابن أخي! الزورق التكتيكي السريع ينتظركم عند الرصيف السري أسفل حديقة القصر. الطريق سالك عبر بحيرة جنيف نحو الحدود الفرنسية قبل أن تطوق قوات الشرطة الفيدرالية محيط المبنى."

"تحركوا نحو نقطة الالتقاء يا عمران... المهمة انتهت بنجاح،" أجاب طارق بصوت جهوري يملأ المكان.

خرج طارق وإلينا عبر الشرفة الرخامية، وانحدرا بخفة عبر الممرات الحجرية للحديقة الغارقة في الضباب والمطر، ليصلوا إلى الرصيف الخشبي حيث كان الزورق المصفح يزمجر بمحركاته الصامتة. قفزا إلى المقصورة، وانطلق الزورق يشق مياه البحيرة المظلمة بسرعة فائقة، تاركاً وراءه قصر "شاتو دي فالد" يشتعل بأنوار الفوضى والتحقيقات الدولية.

وقفا معاً في مؤخرة الزورق، يراقبان أضواء جنيف وهي تتوارى خلف سحب الضباب الكثيفة، بينما كانت يداهما متشابكتين بقوة؛ لقد أُغلقت مرحلة الثأر وبناء النفوذ القاري، لتفتح أمامهما أبواب المرحلة الرابعة: صراع البقاء الداخلي، ومواجهة أطياف الخيانة التي تنبت في ظلال العروش العظيمة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رماد السطوة   الفصل (43): استنطاق الحطام

    شقت الطوربيدات الترددية الثلاثة طبقات المياه المعتمة في خندق المحيط كسهام متوهجة تتبع الدوامات النفاثة لمراوح الغواصة المعادية. في ذلك العمق السحيق، حيث لا ينفذ شعاع شمس وحيث تسحق الأعماق أعتى الفولاذ، انطلقت الرؤوس الحربية الموجهة لتنفجر بدقة جراحية على بعد أمتار قليلة من المؤخرة الميكانيكية للغواصة الشبحية. لم يكن الهدف تدمير بدن الضغط وإغراقها في قاع الأخدود؛ بل تمزيق زعانف التوجيه وشل محركاتها الكهرومغناطيسية بالكامل عبر موجات صدمية موجهة. دوى انفجار مكتوم في باطن المحيط، صاحبه تمزق هائل في صفائح الدفع الخارجية للغواصة المعادية، لتنحرف بعنف وتفقد اتزانها الملاحي، قبل أن تستقر متثاقلة فوق رف صخري بازلتي ناتئ على حافة الهاوية البركانية، وتغرق مقصورتها في ظلام تقني خانق يصحبه صرير مخيف لمفاصل التيتانيوم المتصدعة.في قمرة قيادة «العاصفة 1»، ثبتت شاشات السونار السلبي صورة الهدف المشلول. كان هيكل الغواصة المعادية يفرغ فقاعات الهواء المضغوط والزيوت العازلة، بينما أغلقت أجهزة الاستشعار كافة فتحات الطوربيدات تلقائياً بعد انقطاع التغذية الكهربائية عنها.ألقى طارق نظرة صقرية حاسمة

  • رماد السطوة   الفصل (42): شبح الأعماق المظلمة

    في سحيق المحيط الأطلسي الشمالي، حيث يبتلع الظلام الدامس كل أثر للضوء منذ فجر التاريخ، وحيث يتحول وزن المياه إلى ضغط ساحق يبلغ ثلاثمائة ضعف الضغط الجوي المعتاد، كانت الغواصة التكتيكية الشبحية «العاصفة 1» تنزلق في صمت مطبق عبر خندق صخري بركاني مجهول المعالم. لم تكن هذه الغواصة كغيرها من القطع البحرية التابعة لأساطيل الدول التقليدية؛ بل كانت تحفة تكنولوجية فائقة السرية، شُيد هيكلها من طبقات مزدوجة لسبائك التيتانيوم المعزز بألياف البوليمر الماصة للموجات الصوتية، وتعتمد في حركتها على محرك دفع هيدروديناميكي مغناطيسي عديم المراوح، يجعلها تسبح في بطن المحيط كشبح أسود لا تلتقطه مجسات السونار ولا ترصده رادارات المسح الترددي.في مقصورة القيادة التكتيكية المركزية للغواصة، كانت الإضاءة خافتة تغشاها مسحة من اللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه طاقم من أمهر ضباط الاستخبارات البحرية. في منتصف المقصورة، أمام منصة ملاحة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد تجسد تضاريس القاع وتعرجات الشقوق التكتونية، وقف طارق بكل ثقله وهيبته المهيبة. ارتدى بزة غوص تكتيكية مضغوطة باللون الأسود غ

  • رماد السطوة   الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

    تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة

  • رماد السطوة   الفصل (40) : الأفق الأبدي (الخاتمة الكبرى)

    انسدلت ستائر الشفق القرمزي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب أمواجاً من العسجد والياقوت المذاب على حواف الصخور الشاهقة لقصر «لو بيلفيدير». كان نسيم المساء الدافئ يتهادى عبر الممرات الرخامية المعلقة، حاملاً معه أريج أشجار الغار والصنوبر البري وزهر الليمون المعتق، ليمتزج بملوحة البحر الهادئ الذي استكانت أعماقه بعد عقود من الصخب والدماء. لم تكن هناك صفارات إنذار تدوي في الأثير، ولا أصوات محركات نفاثة تزرع الرعب في قلوب الموانئ؛ بل ساد العالم صمت إمبراطوري مهيب، صمت لا تفرضه الهدنة الهشة أو المعاهدات المؤقتة، بل تصنعه السيادة المطلقة التي أحرقت كل راية تمرد، وجمعت خيوط القارات الخمس في قبضة واحدة لا تلين.في الجناح الإمبراطوري العلوي، المعلق كعش نسر بين السماء وصفحة الماء، وقف طارق أمام الواجهة الزجاجية الكبرى التي فُتحت مصاريعها على سكون الأفق اللانهائي. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الإيطالي الخالص ذا أزرار فضية عتيقة، وبنطالاً كلاسيكياً يبرز طول قامته الفارهة وبنيته الجسدية التي صقلتها النيران والمعارك؛ لم يعد يحمل بندقيته الهجومية على كتفه، بل اكتفى بخنجره الفولاذي الدمشقي ا

  • رماد السطوة   الفصل (39) : عرش القارات الخمس

    ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور

  • رماد السطوة   الفصل (38) : أساطيل الظل في المحيط

    زمجرت أمواج المحيط الأطلسي المفتوح كوحوش كاسرة تتلاطم بعنف في ظلمات ليل دامس لا يرحم، قاذفة برذاذ مالح بارد يرتطم بهياكل أسطول الشبح التابع لإمبراطورية «رماد السطوة». كانت الرياح الغربية تعوي بضراوة محركة سحباً ركامية هائلة حجبت ضوء القمر، بينما كانت البارجة الحربية الشبحية «المهيب»—درة الصناعات العسكرية المعدلة للقيادة الموحدة—تشق عباب المياه المتلاطمة بسرعة ثلاثين عقدة بحرية دون أن ترصدها أي رادارات تقليدية، بفضل طلائها الكربوني الماص للموجات وأجهزة التشويش الكهرومغناطيسي التي تعزلها تماماً عن الأقمار الصناعية لخصومها. لم يعد الصراع محصوراً في المضايق الساحلية للريفيرا أو موانئ بحر الشمال؛ بل انتقل الميدان إلى قلب المحيطات العالمية، حيث حاولت كارتيلات «التنين الأحمر» بالتحالف مع كبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي إنشاء خط إمداد بحري سرّي لتطويق نفوذ طارق وإلينا وكسر احتكارهما لخطوط الطاقة والسلاح.في مركز العمليات التكتيكية المتقدم بجوف البارجة، كانت الإضاءة تتوهج باللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه ضباط النخبة. في صدر القاعة، أمام شاشة هو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status