Share

١٣

last update Tanggal publikasi: 2026-08-30 00:46:33

الفصل الثالث عشر: الحقيقة التي لم تولد بعد

لم تستطع ليان أن تستوعب ما قاله كمال.

كان المصنع غارقًا في الصمت، إلا من صوت الأجهزة القديمة التي تعمل في مكان ما خلف الجدران.

وقفت أمام الشاشة.

الصورة ما زالت ظاهرة.

سلمى.

كمال.

وتاريخ قديم.

لكن الجملة الأخيرة كانت هي التي مزقت ما تبقى من قدرتها على التفكير:

«الطفل الذي وُلد في تلك الليلة لم يكن طفلًا واحدًا.»

نظرت إلى سليم.

كان واقفًا أمامها، وجهه شاحبًا، وعيناه معلقتان بكمال.

قال:

«ماذا تقصد بأن فارس أخي؟»

ابتسم كمال.

«ألم يخبرك رائد؟»

«أبي لم يخبرني شيئًا.»

«لأنه كان يخشى أن تعرف.»

«تعرف ماذا؟»

«أن فارس لم يكن مجرد شريك.»

ثم أشار إلى ليان.

«كان أخي أيضًا.»

تجمدت.

«فارس أخوك؟»

أومأ كمال.

«أبوكِ الذي ربّاكِ كان من عائلتنا.»

قالت ليان:

«لكن اسم فارس منصور.»

«لأنه أخذ اسم عائلة سلمى.»

«لماذا؟»

«لأنه أراد أن يختفي.»

تدخل سليم:

«من ماذا؟»

«من كمال الراوي.»

ضحك كمال.

«ومن رائد الراوي.»

ثم قال:

«ومن نفسه.»

---

صرخت سلمى:

«كفى!»

التفت إليها الجميع.

كانت مقيدة إلى كرسي، لكن عينيها لم تكونا على كمال.

كانتا على ليان.

قالت:

«لا تسمعي إليه.»

اقتربت ليان.

«أمي.»

«ليان، مهما قال، لا تصدقي كل شيء.»

«أريد الحقيقة.»

أخفضت سلمى رأسها.

«الحقيقة ليست سهلة.»

«أنا لم أعد أبحث عن السهل.»

«أعرف.»

«قولي لي من أبي.»

صمتت سلمى.

قالت ليان:

«أرجوك.»

رفعت سلمى عينيها إليها.

«كنت أتمنى أن أقول لك بنفسي.»

«لكنني اكتشفت كل شيء من الغرباء.»

«لم أملك خيارًا.»

«كان لديك عشرون عامًا.»

انهمرت دموع سلمى.

«كنت أراك كل يوم.»

تجمدت ليان.

«ماذا؟»

«كنت أراك.»

«أين؟»

«من بعيد.»

«لماذا لم تأتي إليّ؟»

«لأن كمال كان يبحث عنك.»

«وأبي؟»

«فارس كان يحاول حمايتك.»

«لكنني لم أعرف أنني أملك أمًا.»

«كنت أخشى أن تكرهيني.»

اقتربت ليان منها.

«أنا لا أكرهك.»

ثم قالت بصوت مكسور:

«أنا فقط لا أفهمك.»

---

نظر سليم إلى كمال.

«أطلق سراحها.»

«ليس بعد.»

«ماذا تريد؟»

«قلت لك.»

«تريدني.»

«نعم.»

«لماذا؟»

تغيرت ابتسامة كمال.

«لأن دمك هو آخر شيء أحتاجه.»

«لأي شيء؟»

«لفتح الباب.»

«أي باب؟»

«الباب الذي تركه فارس.»

تدخلت مريم:

«أنت تكذب.»

التفت كمال إليها.

«كنت دائمًا ذكية أكثر من اللازم.»

قالت:

«أنت لا تريد سليم.»

«بل أريده.»

«أنت تريد الملف.»

«الملف انتهى.»

«لا.»

أخرجت مريم هاتفها.

«أنا أخذت نسخة.»

تغير وجه كمال للمرة الأولى.

قال سليم:

«مريم، ماذا فعلتِ؟»

«الملف الذي تركناه في البيت لم يكن الوحيد.»

ثم نظرت إلى كمال.

«والنسخة معي.»

تقدم أحد رجال كمال نحوها.

لكن سليم تحرك بسرعة.

اندفع الرجل نحوه.

دارت مواجهة قصيرة.

تراجعت ليان نحو سلمى.

وبينما كان سليم يحاول إبعاد الرجل، اقتربت مريم من سلمى وبدأت تفك قيودها.

قالت سلمى:

«أين النسخة؟»

«في مكان لن يجده.»

«مريم...»

«أمي، لم يعد لدينا وقت.»

---

تمكنت ليان من الوصول إلى سلمى.

احتضنتها.

لأول مرة.

بعد سنوات طويلة من الغياب.

كان عناقًا متأخرًا.

لكنه كان حقيقيًا.

بكت سلمى في شعرها.

«سامحيني.»

قالت ليان:

«لا أستطيع أن أسامحك الآن.»

ابتعدت قليلًا.

«لكنني أريد أن أعرفك.»

كانت تلك الجملة كافية لتنهار سلمى من البكاء.

«سأخبرك بكل شيء.»

---

في الجهة الأخرى، نجح سليم في إبعاد الرجل.

لكنه وجد نفسه محاصرًا باثنين آخرين.

صرخت ليان:

«سليم!»

نظر إليها.

وفي اللحظة نفسها، دوى صوت إنذار في المصنع.

انطفأت الأنوار.

ثم أُغلقت الأبواب المعدنية.

قال كمال:

«لا أحد سيخرج.»

لكن صوتًا آخر جاء من مكبرات الصوت.

«بل الجميع سيخرج.»

تجمد كمال.

كان الصوت صوت رائد.

قال:

«انتهى الأمر يا كمال.»

نظر كمال حوله.

«رائد.»

«أنت تأخرت.»

«وأنت جبان كعادتك.»

«ربما.»

ثم أضاف:

«لكنني لم آتِ وحدي.»

فُتح أحد الأبواب.

دخل رجال الشرطة.

تراجع رجال كمال.

صرخ:

«كيف؟»

ظهر رائد عند المدخل.

قال:

«لأن فارس أعطاني كل الأدلة.»

حدقت ليان فيه.

«أبي؟»

نظر إليها.

«نعم.»

---

حاول كمال الهرب.

لكن سليم أمسك به.

تواجه الرجلان.

قال كمال:

«أنت لا تعرف من أنت.»

«ربما.»

«والدك كذب عليك.»

«وأنت؟»

«أنا كنت أحاول حمايتك.»

ضحك سليم.

«الجميع يحب هذه الجملة.»

ثم قال:

«لكنني لم أعد أصدق أحدًا.»

نظر كمال إلى ليان.

«هي ستدمرك.»

وقف سليم أمامها.

«حتى لو فعلت، سأختارها.»

ابتسم كمال.

«إذن أنت أحببتها فعلًا.»

قال سليم:

«منذ وقت طويل.»

ثم سلم كمال للشرطة.

---

بعد خروج الجميع، بقيت ليان مع سلمى.

أما سليم فوقف بعيدًا مع رائد.

قال:

«لماذا لم تخبرني؟»

«لأنني كنت أحاول حمايتك.»

«مرة أخرى.»

ابتسم رائد بحزن.

«أعرف.»

«أريد الحقيقة.»

«ستحصل عليها.»

«كلها.»

«كلها.»

«حتى عن فارس؟»

صمت رائد.

ثم قال:

«فارس كان أخي.»

اتسعت عينا سليم.

«وكمال؟»

«أخي أيضًا.»

«ثلاثة إخوة.»

«نعم.»

«ولماذا اختفى فارس؟»

«لأنه أحب سلمى.»

«وكمال؟»

«أحبها بطريقة مختلفة.»

«وأنت؟»

نظر رائد إلى ليان.

«كنت أحبها أيضًا.»

«إذن ثلاثة رجال أحبوا امرأة واحدة.»

«نعم.»

«وماذا حدث؟»

«حدثت الغيرة.»

صمت.

«ثم حدث المال.»

ثم أضاف:

«ثم حدثت الخيانة.»

---

في الخارج، كانت ليان تجلس بجوار سلمى.

قالت:

«أريد أن أسألك عن سليم.»

ابتسمت سلمى رغم دموعها.

«ماذا تريدين أن تعرفي؟»

«هل كنت تعرفين أنني سأحبه؟»

«لا.»

«لكن الزواج كان مخططًا.»

«نعم.»

«لماذا؟»

«لأنني كنت أعرف أن سليم مختلف.»

«كيف؟»

«كان يشبه فارس أكثر مما يشبه رائد أو كمال.»

«كيف؟»

«عندما يحب، لا يعرف كيف يتراجع.»

ابتسمت ليان.

«هذا صحيح.»

«هل تحبينه؟»

«نعم.»

«إلى هذه الدرجة؟»

نظرت ليان إلى سليم.

كان يقف بعيدًا.

«أكثر مما توقعت.»

---

اقترب سليم.

«هل يمكنني التحدث معها؟»

قالت سلمى:

«بالطبع.»

ابتعدت.

جلس سليم بجوار ليان.

«كيف أنتِ؟»

«أفضل.»

«متأكدة؟»

«لا.»

ابتسم.

«على الأقل أصبحت صريحة.»

ضحكت.

ثم سكتت.

«سليم.»

«نعم؟»

«لو اتضح أنني ابنة شخص آخر...»

قاطعها:

«لا يهم.»

«دعني أكمل.»

«حسنًا.»

«لو اتضح أن كل ما عرفناه عن عائلتي كذب...»

«لا يهم.»

«ولو كان أبي الحقيقي شخصًا سيئًا؟»

«لا يهم.»

«ولو أصبحت حياتنا أصعب؟»

أمسك يدها.

«هذا يهم.»

نظرت إليه.

«لكنني سأبقى.»

ابتسمت.

«لماذا؟»

«لأنني أحبك.»

ثم أضاف:

«ولأنني للمرة الأولى في حياتي اخترت شيئًا لن أسمح لأحد أن يختاره بدلًا مني.»

اقتربت منه.

«وأنا اخترتك.»

---

في تلك الليلة، عادوا إلى منزل سليم.

جلست ليان في غرفة المعيشة.

وضعت يدها على القلادة.

قالت:

«كل شيء بدأ بهذا المفتاح.»

«صحيح.»

«هل تعتقد أن الأمر انتهى؟»

نظر إليها.

«لا.»

«لماذا؟»

أخرجت مريم الملف الذي نسخته.

فتحته.

في آخر صفحة كانت هناك نتيجة تحليل DNA قديمة.

ثلاثة أسماء.

رائد الراوي.

كمال الراوي.

فارس منصور.

وتحتها نتيجة لم تكن واضحة.

لكن مريم قالت:

«هناك اسم رابع.»

نظر سليم إليها.

«من؟»

وضعت إصبعها على السطر الأخير.

كان الاسم ممسوحًا جزئيًا.

لم يظهر منه إلا:

...سليم

تجمد سليم.

«ماذا يعني هذا؟»

قالت مريم:

«لا أعرف.»

لكن ليان شعرت بشيء غريب.

ثم تذكرت كلمات كمال:

«أنت لست ابن رائد وحده.»

وكلمات فارس:

«لا تثقي بكمال.»

وكلمات مريم:

«ليان ليست ابنة كمال وحده.»

كل الجمل بدأت تتصل ببعضها.

قالت:

«هناك شخص آخر.»

نظر إليها سليم.

«من؟»

«الشخص الذي كتب التحليل.»

قالت مريم:

«ربما.»

نظرت ليان إلى الورقة.

ثم قالت:

«أين أبي؟»

لم يجب أحد.

وفجأة رن هاتفها.

رقم مجهول.

أجابت.

«ألو؟»

جاء صوت فارس.

«ليان.»

«أبي.»

«هل سلمى معك؟»

«نعم.»

صمت طويل.

ثم قال:

«إذن لم يعد هناك سبب لأختبئ.»

شهقت.

«أين أنت؟»

«في المكان الذي بدأ فيه كل شيء.»

«المصنع؟»

«لا.»

«أين؟»

قال فارس:

«في البيت الذي ولدتِ فيه.»

تجمدت.

«المستشفى القديم؟»

«نعم.»

«ماذا تفعل هناك؟»

صمت.

ثم قال:

«أنتِ بحاجة إلى معرفة من والدك.»

قالت:

«قل لي.»

«لا أستطيع عبر الهاتف.»

«أبي...»

«تعالي.»

«سآتي.»

«لا تأتي وحدك.»

نظرت إلى سليم.

«سآتي مع سليم.»

صمت فارس.

ثم قال:

«هذا أفضل.»

«لماذا؟»

قال بصوت متردد:

«لأن سليم هو الشخص الوحيد الذي يجب أن يسمع الحقيقة معك.»

ثم انقطع الاتصال.

---

بعد دقائق، كانوا جميعًا يستعدون للخروج.

لكن قبل أن تغادر ليان، عادت إلى الغرفة.

أخذت القلادة.

ثم نظرت إلى سليم.

«جاهز؟»

أجاب:

«طالما أنتِ معي.»

ابتسمت.

«أنا معك.»

خرج الاثنان.

وفي الطريق إلى المستشفى القديم، لم يتحدثا كثيرًا.

كانت يد ليان داخل يد سليم.

وفي لحظة، قال:

«مهما كان ما سنسمعه الليلة، لا تسمحي له بأن يغير نظرتك إلى نفسك.»

«سأحاول.»

«ولا تسمحي له بأن يغير نظرتك إليّ.»

نظرت إليه.

«هذا أصعب.»

ابتسم.

«لماذا؟»

«لأنني كل يوم أحبك أكثر.»

توقف قلبه للحظة.

ثم قال:

«وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث لرجل لا يحب النساء.»

ضحكت.

«أنت لم تعد ذلك الرجل.»

«أعرف.»

«وماذا أصبحت؟»

نظر إليها.

«رجل يخاف من امرأة واحدة فقط.»

«من؟»

«زوجتي.»

ابتسمت.

ثم أسندت رأسها إلى كتفه.

ولم يعرف أي منهما أن الرجل الذي ينتظرهما في المستشفى القديم يحمل في يده وثيقة ستحدد لأول مرة هوية والد ليان الحقيقية.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في اسم الأب.

بل في حقيقة أخرى:

نتيجة التحليل لم تكن تشير إلى رجل واحد فقط... بل إلى علاقة بيولوجية تجمع ليان وسليم بطريقة لم يتوقعها أي منهما.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status