Share

١٩

last update publish date: 2026-08-30 00:53:15

الفصل التاسع عشر: الرجل الذي لم يكن في الصورة

لم تجب نادية مباشرة.

ظلت واقفة أمام ليان وسليم، وكأن الكلمات التي تحملها أثقل من أن تخرج من فمها.

قال سليم:

«أمي... من كان في الهاتف؟»

نظرت إليه.

«رجل كان يجب ألا يعود.»

قالت ليان:

«قال إنه والدِي.»

أغلقت نادية عينيها.

«أعرف.»

«من هو؟»

صمتت.

ثم قالت:

«اسمه يونس.»

تجمدت ليان.

«يونس من؟»

«يونس منصور.»

شعرت ليان بأن الاسم ضربها في صدرها.

«منصور؟»

أومأت نادية.

«نعم.»

قال سليم:

«وهل هو والدها الحقيقي؟»

نظرت نادية إلى ليان.

«لا أعرف.»

صرخت ليان:

«كيف لا تعرفين؟!»

«لأن ليلة ولادتك كانت أكثر ليلة كذب فيها الجميع.»

اقتربت ليان.

«أريد الحقيقة.»

قالت نادية:

«وأنا سأعطيك إياها.»

---

جلست نادية.

وضعت يديها فوق بعضها.

«قبل أكثر من عشرين عامًا، كانت سلمى تحب آدم.»

قالت ليان:

«أعرف.»

«لكن آدم لم يكن الرجل الوحيد الذي أحبها.»

«يونس؟»

«نعم.»

«هل كانت تحبه؟»

ترددت.

«في البداية.»

«ثم؟»

«اختارت آدم.»

«ولماذا؟»

«لأن يونس كان يريد امتلاكها، بينما آدم كان يريد حمايتها.»

سألت ليان:

«وما علاقة هذا بي؟»

«قبل ولادتك بأشهر، حدث شجار بين آدم ويونس.»

«بسببي؟»

«بسبب سلمى.»

ثم قالت:

«وفي تلك الليلة اختفى يونس.»

«مات؟»

«هذا ما ظنناه.»

---

قال سليم:

«لكن لماذا يقول إنه والدها؟»

«لأن هناك تحليلًا قديمًا.»

«تحليل ماذا؟»

«تحليل أبوة.»

رفعت ليان رأسها.

«والنتيجة؟»

«غير حاسمة.»

قال سليم:

«كيف؟»

«العينة كانت تالفة.»

«إذن لا نعرف.»

«لا.»

«وهذا يعني أن آدم قد يكون والديها، وقد يكون يونس.»

«نعم.»

قالت ليان:

«ولماذا لم يخبرني أحد؟»

نظرت إليها نادية.

«لأن فارس كان يخشى أن يقتل أحد الرجلين الآخر.»

---

في تلك اللحظة دخلت مريم.

كانت تحمل هاتفها.

«لدينا مشكلة.»

قال سليم:

«كمال؟»

«لا.»

«يوسف؟»

«وجدناه.»

رفعت ليان رأسها.

«أين؟»

«في المستشفى.»

تنفست بارتياح.

«هل هو حي؟»

«نعم.»

«وماذا حدث لكمال؟»

«هرب.»

قال سليم:

«ماذا قال يوسف؟»

«رفض الكلام إلا أمام ليان.»

نظرت ليان إلى سليم.

«سأذهب.»

قال:

«لن تذهبي وحدك.»

ابتسمت.

«لم أقل إنني سأذهب وحدي.»

---

بعد نصف ساعة كانوا في المستشفى.

كان يوسف مستلقيًا على سرير، وذراعه مصابة.

عندما رأى ليان، قال:

«كنت أعرف أنك ستأتين.»

جلست أمامه.

«من هو والدي؟»

أغمض عينيه.

«كنت أتمنى ألا تسألي هذا السؤال.»

«لكنني سأظل أسأل حتى أعرف.»

«أبوك...»

توقف.

قال سليم:

«آدم؟»

نظر يوسف إليه.

«ربما.»

قالت ليان:

«وربما يونس.»

أومأ.

«نعم.»

«هل كنت تعرف؟»

«منذ البداية.»

«لماذا كذبت؟»

«لأن الحقيقة كانت ستقتلك.»

«كيف؟»

«لأن يونس كان يملك دليلًا على أنه والدك.»

«ما هو؟»

«سوار المستشفى.»

أخرج يوسف صورة قديمة.

كانت لسوار صغير يحمل اسم المولودة.

ليان.

لكن اسم الأب كان ممزقًا.

قالت:

«أين السوار؟»

«مع يونس.»

تجمدت.

«كيف حصل عليه؟»

«سرقه ليلة ولادتك.»

---

قال سليم:

«إذن هو يحتفظ به منذ عشرين عامًا.»

«نعم.»

«ولماذا يظهر الآن؟»

قال يوسف:

«لأنه يريد منك شيئًا.»

«ماذا؟»

«أن تذهبي إليه.»

قالت ليان:

«لن أفعل.»

«سيجبرك.»

«كيف؟»

نظر يوسف إلى سليم.

«سيستخدم شخصًا تحبينه.»

تغير وجه سليم.

«من؟»

قال يوسف:

«فارس.»

تجمدت ليان.

«ماذا فعل بفارس؟»

«أخذه.»

---

خرجوا من المستشفى بسرعة.

اتصل سليم برجاله.

لكن لم تكن هناك أخبار.

قالت ليان:

«أريد أن أتصل به.»

«لا.»

«ربما أعرف مكانه.»

«ليان، هذا فخ.»

«أعرف.»

«إذن؟»

«لكن فارس يعرف أين يونس.»

نظر إليها سليم.

«ماذا تقصدين؟»

«إذا كان يونس أخذ فارس، فسيحاول استخدامه.»

«ماذا ستفعلين؟»

«سأجعله يعتقد أنني سأذهب.»

قالت مريم:

«فكرة سيئة.»

«لكنها قد تقودنا إليه.»

صمت سليم.

ثم قال:

«لن تذهبي وحدك.»

---

في منتصف الليل، وصل تسجيل إلى هاتف ليان.

ظهر فارس في الفيديو.

كان مقيدًا.

قال:

«ليان، لا تأتي.»

جاء صوت يونس من خلف الكاميرا:

«تعالي، وسأطلق سراحه.»

صرخ فارس:

«لا تثقي به!»

ثم انقطع التسجيل.

وصلت رسالة:

«غدًا، الساعة العاشرة. المكان الذي بدأت فيه ولادتك.»

عرفت ليان المكان.

المستشفى القديم.

قالت:

«سيعود إلى هناك.»

قال سليم:

«إذن سنكون مستعدين.»

---

في صباح اليوم التالي، عادوا إلى المستشفى.

انتشر رجال الشرطة في محيط المبنى.

دخلت ليان أولًا.

كان سليم يراقب من بعيد.

قالت في سماعة صغيرة:

«أنا داخل.»

جاء صوته:

«أنا معك.»

دخلت الجناح السابع عشر.

كان المكان خاليًا.

ثم ظهر يونس.

رجل في أواخر الخمسينيات.

وجهه هادئ.

وعيناه تشبهان عيني ليان.

قال:

«أخيرًا.»

«أين فارس؟»

«في مكان آمن.»

«أرني إياه.»

أشار إلى شاشة.

ظهر فارس.

كان حيًا.

قالت:

«أطلق سراحه.»

«بعد أن نتحدث.»

«عن ماذا؟»

«عنّي.»

«أنت تقول إنك أبي.»

«أنا متأكد.»

«لكن لا يوجد دليل.»

ابتسم.

وأخرج السوار القديم.

«هذا دليلي.»

اقتربت.

رأت اسمها.

ورأت اسم الأم.

ثم قلبه.

كان هناك حرفان محفوران في الخلف:

ي. م.

شهقت.

«يونس منصور.»

«نعم.»

قالت:

«هذا لا يثبت أنك أبي.»

«أعرف.»

«إذن لماذا أحضرته؟»

قال:

«لأن هناك شيئًا آخر.»

أخرج ظرفًا.

«تحليل DNA.»

تجمدت.

«نتيجة ماذا؟»

«أبوتي لك.»

مده إليها.

لم تأخذه.

قال:

«اقرئيه.»

ترددت.

ثم أخذته.

فتحت الورقة.

قرأت السطر الأول.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

تغير وجهها.

قال يونس:

«الآن عرفتِ.»

همست:

«أنت...»

«نعم.»

رفعت عينيها.

«أنت أبي.»

أومأ.

---

في السماعة، سمع سليم كل شيء.

ضغط يده.

لم يكن يعلم كيف يتعامل مع الأمر.

لكن صوت يونس استمر:

«هناك شيء لم أخبرك به.»

قالت ليان:

«ماذا؟»

«التحليل صحيح.»

«إذن أنت والدي.»

«نعم.»

«وماذا عن آدم؟»

ابتسم يونس.

«آدم كان يظن أنه والدك.»

«ماذا تقصد؟»

«لأن سلمى أخبرته بذلك.»

«لماذا؟»

«لتحميك.»

تجمدت.

«من ماذا؟»

«مني.»

---

دخل سليم فجأة.

«ابتعد عنها.»

رفع يونس يده.

ظهر رجال حوله.

قال:

«أخبرتك ألا تأتي.»

قال سليم:

«لن أترك زوجتي.»

ابتسم يونس.

«زوجتك؟»

«نعم.»

نظر يونس إلى ليان.

«وهنا تكمن المشكلة.»

قالت:

«ماذا؟»

«أنت لا تعرفين لماذا اختارت سلمى أن تتزوج آدم في البداية.»

سأل سليم:

«لماذا؟»

«لأن آدم كان يملك المال والسلطة.»

«وأنت؟»

«كنت أملك الحقيقة.»

قالت ليان:

«أي حقيقة؟»

«أن آدم لم يكن قادرًا على الإنجاب.»

تجمد سليم.

«ماذا؟»

نظر يونس إليه.

«ولهذا لم يكن والدك.»

ثم قال لليان:

«كنتِ ابنتي.»

«لكن سليم...»

«سليم ابن آدم بالتبني.»

صمت الجميع.

«آدم لم يكن قادرًا على الإنجاب، لكنه تبنى سليم لحماية اسمه.»

نظر سليم إلى يونس.

«إذن أنا لست ابن آدم؟»

«لا.»

«ومن أبي الحقيقي؟»

ابتسم يونس.

«هذا هو السر الذي أخفوه عنك.»

---

تقدم سليم.

«قل الحقيقة.»

«أبوك الحقيقي مات.»

«من؟»

«رجل اسمه خالد.»

«خالد من؟»

«خالد الراوي.»

تجمد سليم.

«الاسم الذي لم تسمع به من قبل.»

قالت ليان:

«هل كان من عائلة الراوي؟»

«نعم.»

«وكيف؟»

«كان الابن الأكبر الذي محوه الجميع من التاريخ.»

ثم أضاف:

«والسبب أن خالد كان يعرف حقيقة جدكم.»

سأل سليم:

«أي حقيقة؟»

قال يونس:

«أنه لم يمت.»

ثم نظر إلى ليان.

«والرجل الذي يراقبكم منذ سنوات...»

توقف.

ثم قال:

«هو جدك الحقيقي.»

---

في الخارج دوى صوت سيارات.

قال سليم:

«الشرطة وصلت.»

تراجع رجال يونس.

لكن يونس لم يتحرك.

قالت ليان:

«أين فارس؟»

«خلف الباب.»

أشار.

ركضت نحوه.

وجدته مقيدًا.

فكّت قيوده.

احتضنته.

بكت.

«لماذا؟»

قال:

«كنت أحاول حمايتك.»

«حتى من أبي؟»

«خصوصًا من أبيك.»

«يونس؟»

«نعم.»

«هل هو شرير؟»

نظر فارس إليها.

«ليس كما تظنين.»

«إذن لماذا فعل كل هذا؟»

«لأنه يحبك.»

«لكن الحب لا يبرر كل شيء.»

ابتسم بحزن.

«أخيرًا فهمتِ.»

---

اقترب سليم.

نظر إلى فارس.

«هل كنت تعرف أنني لست ابن آدم؟»

أومأ.

«منذ متى؟»

«منذ ولادتك.»

«ولماذا لم تخبرني؟»

«لأن آدم طلب مني أن أحميك.»

«الجميع يطلب منك الحماية.»

ضحك فارس.

«وأنا أتعب من تنفيذ وعود الموتى.»

نظر سليم إلى ليان.

ثم أمسك يدها.

«على الأقل شيء واحد أصبح واضحًا.»

«ما هو؟» سألت.

«أننا لسنا إخوة.»

ضحكت وسط دموعها.

«وهذا أهم شيء.»

نظر إليها.

«بل أهم شيء في حياتي.»

---

في نهاية الممر، وقف يونس تحت حراسة الشرطة.

وقبل أن يأخذوه، نادى:

«ليان.»

التفتت.

قال:

«هناك شيء لم أخبرك به.»

«ماذا؟»

«نتيجة الـDNA التي أعطيتك إياها صحيحة.»

«أعرف.»

«لكنها ليست النتيجة الكاملة.»

تجمدت.

«ماذا تقصد؟»

ابتسم.

«هناك شخص آخر ظهرت بصمته في العينة.»

نظر سليم إليه.

«من؟»

قال يونس:

«والدك الحقيقي.»

صمت.

ثم أضاف:

«والد سليم لم يمت كما أخبروه.»

ارتجف وجه سليم.

«من هو؟»

أجاب يونس:

«خالد الراوي... ما زال حيًا.»

ثم اقتيد بعيدًا.

وبقي سليم وليان ينظران إلى بعضهما.

كانا قد نجوا من سر.

لكن سرًا جديدًا بدأ للتو.

وفي تلك الليلة، عندما عادا إلى المنزل، وجدوا رسالة تحت الباب.

لم يكن عليها اسم.

فتحها سليم.

وكانت فيها جملة واحدة:

«إذا أردتما معرفة الحقيقة عن خالد الراوي، تعالا وحدكما إلى البيت القديم قبل شروق الشمس.»

وفي أسفل الرسالة توقيع لم يره سليم منذ طفولته:

أبي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status