LOGINالفصل الثامن عشر: ما وراء الباب
توقفت ليان أمام الباب الحديدي. كانت تسمع صوت يوسف من الجهة الأخرى. صوت الرجل الذي عرفته في طفولتها باسم عمو يوسف. الرجل الذي كان يزور والدها. الرجل الذي كانت تثق به. والآن أصبح أحد أكبر أسرار حياتها. قال سليم: «لا تفتحي الباب.» نظرت إليه. «لماذا؟» «لأننا لا نعرف ماذا ينتظرنا خلفه.» جاء صوت يوسف من الداخل: «سليم محق.» تجمد الاثنان. «لا تفتحوا الباب حتى تتأكدوا أنكم مستعدون.» قالت ليان: «أنت الذي طلبت مني أن آتي.» «نعم.» «إذن افتح الباب.» «لا أستطيع.» «لماذا؟» «لأن الباب لا يُفتح من الداخل.» نظر سليم إلى القفل. «ماذا يعني ذلك؟» قال يوسف: «المفتاح معك.» نظرت ليان إلى المفتاح الذي وجدته في صندوق فارس. اقتربت من الباب. قال سليم: «انتظري.» وضعت يدها على القفل. «أبي ترك لي هذا المفتاح.» «وأنا سأبقى بجانبك.» أدخلت المفتاح. دار بسهولة. صدر صوت معدني ثقيل. ثم انفتح الباب. --- كانت الغرفة خلفه واسعة، لكنها لم تكن غرفة عادية. جدرانها مغطاة بالصور. صور لسلمى. صور لفارس. صور لرائد وكمال وآدم. وصور... لليان. منذ طفولتها. تقدمت ببطء. كانت هناك صورة لها في المدرسة. وأخرى في عيد ميلادها. وثالثة أمام منزلها. ورابعة وهي تسير بجوار سليم قبل زواجهما. توقفت. «كان يراقبني.» قال سليم: «منذ سنوات.» ظهر يوسف من الظلام. كان أكبر مما تذكرته ليان. لكن عينيه لم تتغيرا. قال: «كنت أحميك.» صرخت: «لا تقل ذلك!» توقف. «أنت كذبت عليّ.» «نعم.» «راقبتني.» «نعم.» «وخدعت أبي.» «نعم.» «واستخدمت كمال.» هز رأسه. «لا.» «أنت من كان يعطيه الأوامر.» «ليس تمامًا.» قال سليم: «إذن قل الحقيقة.» جلس يوسف. «كمال كان يظن أنه يعمل لمصلحته.» «ولم يكن كذلك؟» «كان يعمل لمصلحة العائلة.» «أي عائلة؟» نظر يوسف إلى ليان. «العائلة التي دفنت أسرارها قبل أن تولدي.» --- قالت ليان: «أريد أن أعرف لماذا فعلت كل هذا.» تنهد يوسف. «لأن والدك الحقيقي كان يريد أن يأخذك مني.» تجمدت. «آدم؟» «نعم.» «لكنه أبي.» «وأنا كنت أعتقد أنني أحق بحمايتك.» قال سليم: «أنت لست والدها.» نظر يوسف إليه. «أعرف.» «إذن لم تكن لك أي سلطة عليها.» «أعرف.» «فلماذا؟» قال يوسف: «لأنني أحببت سلمى.» ساد الصمت. نظرت ليان إليه. «كنت تحب أمي؟» «منذ أن كنا صغارًا.» «وهي أحبت آدم.» «نعم.» «ولهذا عاقبت الجميع؟» «لم أعاقب أحدًا.» ضحكت ليان بمرارة. «أنت دمرت حياتي.» خفض رأسه. «أعرف.» --- اقتربت مريم. «هناك شيء ناقص.» نظر إليها يوسف. «ماذا؟» «لماذا كان سليم جزءًا من الخطة؟» صمت يوسف. قال سليم: «أجب.» «لأنني كنت أعرف أنك ابن آدم.» «وأنت عرفت ذلك متى؟» «قبل ولادتك.» تجمد. «لكن رائد رباني.» «لأن آدم اضطر للاختفاء.» «بسببك؟» «بسبب ما حدث بين الإخوة.» ثم قال: «آدم لم يكن والدك الوحيد.» رفع سليم رأسه. «ماذا تقصد؟» «كنت أعتقد أنك ابن آدم ورائد معًا.» قالت ليان: «هذا مستحيل.» «ليس بيولوجيًا.» «إذن؟» «أقصد أن رائد تبناك بعد ولادتك.» قال سليم: «هذا نعرفه.» «لكنني كنت أعرف السبب.» --- أخرج يوسف ملفًا قديمًا. وضعه أمام سليم. فتح الملف. كانت شهادة ميلاد قديمة. اسم الأم: سلمى الراوي. تاريخ الميلاد: نفس تاريخ ميلاد ليان. لكن اسم الأب كان محجوبًا. قال سليم: «هذه ليست شهادتي.» «بل هي.» تغير وجهه. «ماذا؟» قال يوسف: «أنت وليان وُلدتما في الليلة نفسها.» شهقت ليان. «لكن هذا يعني...» «لا.» قال يوسف بسرعة. «لا تعني شيئًا سيئًا.» «إذن ماذا؟» «أن سلمى أنجبت طفلين في تلك الليلة.» سكت الجميع. «أنتما توأمان؟» قالت مريم. هز يوسف رأسه. «لا.» «إذن؟» «طفلان من أم واحدة.» تجمد سليم. «هذا غير ممكن.» «ليس كما تظن.» أخرج يوسف وثيقة أخرى. «أنت ابن سلمى من آدم.» نظر إلى ليان. «وليان...» صمت. قالت: «من؟» «ابنة آدم أيضًا.» اتسعت عينا سليم. «إذن نحن...» «لا.» قال يوسف. «آدم هو والدكما، لكن أمكما مختلفة.» ساد الصمت. قالت ليان: «من أمي؟» نظر إليها يوسف. «سلمى.» ثم نظر إلى سليم. «وأم سليم كانت امرأة أخرى.» قال سليم: «من؟» أخرج يوسف صورة. كانت لامرأة شابة. قال: «اسمها نادية.» تجمد سليم. «أمي؟» «نعم.» --- قالت ليان: «لكن نادية موجودة الآن.» «نعم.» «وتعرف كل شيء؟» «ليس كل شيء.» قال سليم: «هل أمي تعرف أن آدم والدي؟» «نعم.» «منذ متى؟» «منذ ولادتك.» أغلق سليم الملف. «إذن الجميع كذب عليّ.» قال يوسف: «الجميع كان يحاول حمايتك.» ضحك سليم بمرارة. «لم أعد أريد حماية أحد.» ثم نظر إلى ليان. «وأنت؟» «أنا؟» «هل تريدين الاستمرار؟» نظرت حولها. إلى صور طفولتها. إلى صورة والدها فارس. إلى صورة آدم. ثم قالت: «نعم.» «لماذا؟» «لأنني قضيت عمري أعيش نصف الحقيقة.» ثم أمسكت يده. «لن أهرب الآن.» ابتسم سليم. «وأنا معك.» --- فجأة سمعوا صوتًا في الخارج. قال يوسف: «لقد وصلوا.» «من؟» «كمال.» أطفأ الأنوار. قال سليم: «كم عددهم؟» «لا أعرف.» اقتربت مريم من النافذة. «هناك سيارات.» قال يوسف: «يجب أن تخرجوا من الباب الخلفي.» قالت ليان: «وأنت؟» «سأبقى.» «لا.» «ليان...» «لن أتركك.» «أنا السبب في كل هذا.» «ولهذا ستأتي معنا.» نظر إليها. ثم ابتسم. «أنت تشبهين أمك.» قال سليم: «لدينا وقت أقل من هذا.» --- بدأت أصوات الأقدام تقترب. قال يوسف: «هناك ممر خلف المكتبة.» فتح خزانة قديمة. ظهر باب صغير. دخلت مريم أولًا. ثم ليان. ثم سليم. لكن قبل أن يدخل يوسف، سمعوا صوت كمال. «يوسف!» توقف. قال سليم: «تعال.» هز يوسف رأسه. «اذهبوا.» «لن نتركك.» «اذهبوا!» ثم أغلق الباب خلفهم. --- ركضوا في الممر الضيق. كان مظلمًا. قالت ليان: «أين يقود؟» «لا أعرف.» قال يوسف من خلف الباب: «استمروا حتى تصلوا إلى الدرج.» ثم سمعوا صوتًا قويًا. صوت إطلاق نار. توقفت ليان. «يوسف!» أمسك سليم يدها. «علينا أن نتحرك.» «لكنه وحده.» «هو اختار البقاء.» واصلوا الركض. وصلوا إلى باب في نهاية الممر. فتحوه. خرجوا إلى شارع جانبي. لكن سيارة سوداء كانت تنتظرهم. توقف سليم. نزل رجل. قال: «اركبوا.» كانت نادية. --- دخلوا السيارة. قالت ليان: «أين يوسف؟» «لا أعرف.» «وكمال؟» «خلفنا.» انطلقت السيارة. قال سليم: «أمي.» «نعم؟» «لماذا لم تخبريني أن آدم أبي؟» نظرت إليه في المرآة. «لأنني كنت أخشى أن تكرهه.» «ولماذا أكرهه؟» «لأنه تركني.» «أنتِ كنتِ تحبينه.» «كنت.» ثم أضافت: «لكنه اختار سلمى.» نظر سليم إلى ليان. قالت نادية: «لا تنظرا إلى بعضكما هكذا.» «لماذا؟» «لأنني أعرف الحقيقة.» «أي حقيقة؟» «أن زواجكما لم يكن صدفة.» تجمد سليم. «ماذا تقصدين؟» «أنا من طلبت من فارس أن يقترح عليك الزواج من ليان.» شهقت ليان. «لماذا؟» «لأنني كنت أعرف أن آدم سيعود.» قال سليم: «وكان يجب أن تحميني منه.» «لا.» «إذن؟» «كنت أحمي ليان.» «من أبي؟» «من الرجل الذي كان سيحاول استعادتها.» ثم قالت: «لكنني لم أتوقع أنك ستقع في حبها.» سكتت ليان. قالت نادية: «وهذا هو الشيء الوحيد الذي ندمت عليه.» نظر إليها سليم. «لماذا؟» «لأنني لم أكن أعرف أن الحب سيجعل الحقيقة أصعب.» --- وصلوا إلى منزل آمن. نزلت ليان. قالت: «أين سلمى؟» «في مكان آمن.» «أريد رؤيتها.» «ستقابلينها.» ثم نظرت نادية إلى سليم. «وأنت يجب أن تعرف شيئًا آخر.» «ماذا؟» «آدم لم يكن الوحيد الذي أخفى هويته.» «من أيضًا؟» قالت: «والدك الحقيقي مات قبل ولادتك.» تجمد. «لكن قلتِ إن آدم أبي.» «بيولوجيًا نعم.» «إذن من والد آدم؟» سكتت. ثم قالت: «الرجل الذي تبحثون عنه ليس يوسف.» «من؟» «جدك الحقيقي.» «أليس مات؟» «لا.» «أين هو؟» نظرت إلى ليان. «في نفس المدينة.» «أين؟» «يعيش باسم مختلف.» ثم أضافت: «والأخطر أنه يعرف أنكِ زوجة سليم.» --- في تلك اللحظة، رن هاتف ليان. رقم مجهول. أجابت. جاء صوت رجل مسن. «ليان.» تجمدت. «من؟» قال: «اسألي نادية عن الليلة التي وُلد فيها سليم.» نظرت إلى نادية. تغير وجهها. قال الرجل: «ثم اسأليها لماذا أخفت عنك أن أمك الحقيقية لم تكن سلمى.» صرخت ليان: «أنت من؟» ضحك. ثم قال: «أنا الرجل الذي كان يجب أن يكون والدك.» انقطع الاتصال. نظرت ليان إلى نادية. «من كان؟» لم تجب. اقترب سليم. «أمي.» ظلت نادية صامتة. ثم قالت: «لقد عاد.» «من؟» نظرت إليهما بعينين ممتلئتين بالخوف. «والد ليان الذي لم تعرفه طوال حياتها.»الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام
الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع
الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين
الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع
الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا
الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا







