分享

٧

last update publish date: 2026-08-30 00:38:46

الفصل السابع: الرجل الذي عاد من الموت

لم يضغط الرجل على جرس الباب.

ظل واقفًا أمام القصر للحظات، ينظر إلى النوافذ المضيئة في الطابق العلوي.

كان يعرف أن سليم في الداخل.

ويعرف أن ليان معه.

ويعرف أيضًا أن دخوله الآن سيكون أسهل مما يتخيل أي شخص.

لكن الرجل لم يأتِ ليقتحم المكان.

جاء ليترك رسالة.

أخرج من جيبه ظرفًا أبيض، ووضعه أسفل الباب.

ثم ابتعد.

لم يلتفت خلفه.

وبعد دقائق اختفى في أحد الشوارع الجانبية.

---

في الداخل، كان سليم ما يزال في مكتبه.

لم يسمع شيئًا.

لكن الحارس الموجود عند البوابة لمح الظل يبتعد.

اقترب من الباب، ووجد الظرف.

دخل إلى المكتب.

«سيدي.»

رفع سليم رأسه.

«ماذا؟»

وضع الظرف أمامه.

«وجدته أمام الباب.»

نظر سليم إليه.

«هل رأيت من وضعه؟»

«رجل، لكنه اختفى قبل أن أستطيع اللحاق به.»

«أغلقوا البوابة.»

«مغلقة أصلًا.»

فتح سليم الظرف.

خرجت منه ورقة واحدة.

لم يكن عليها سوى سطر:

«إذا أردت أن تعرف لماذا ماتت أمك، اذهب إلى البيت رقم 17 قبل منتصف الليل.»

تحت الجملة كان هناك توقيع.

حرف واحد.

ر.

تجمد سليم.

كان يعرف ذلك الحرف.

لكنه لم يكن مستعدًا لتصديق ما يعنيه.

دخلت ليان المكتب في اللحظة نفسها.

كانت ترتدي ثوبًا بسيطًا، وشعرها منسدل على كتفيها.

«سليم؟»

رفع رأسه.

«لماذا لم تنامي؟»

«سمعت صوتًا.»

ثم لاحظت الورقة.

«ماذا حدث؟»

أخفاها سليم سريعًا.

لكنها رأته.

اقتربت.

«لا تخفِ عني شيئًا.»

«ليان...»

«ماذا كتبوا؟»

تنهد.

ثم ناولها الورقة.

قرأت.

رفعت عينيها إليه.

«البيت رقم 17.»

«نعم.»

«والموقع؟»

«لا أعرف بعد.»

«لكن أمي قالت شيئًا عن الرقم 17.»

«وأبي كان لديه ملف يحمل الرقم نفسه.»

«إذن يجب أن نذهب.»

«ليس الليلة.»

«لماذا؟»

«لأن الرسالة تريدنا أن نذهب.»

«وأنت قلت إنهم يريدون إبعادنا عن بعضنا.»

«صحيح.»

«إذن ربما يريدونك أن تذهب وحدك.»

نظر إليها.

«هذا ما أخشاه.»

«لن تذهب وحدك.»

«ليان...»

«لن أسمح لك.»

ابتسم رغمًا عنه.

«أنت لا تسمحين لي بشيء هذه الأيام.»

«وأنت لم تعد تمانع.»

«صحيح.»

ساد الصمت.

ثم قال:

«لكنني أريد منك وعدًا.»

«ماذا؟»

«إذا حدث أي شيء، تهربين فورًا.»

«معك.»

«بدوني إن اضطررت.»

هزت رأسها.

«لا.»

«ليان.»

«لا.»

اقترب منها.

«أنا جاد.»

«وأنا أيضًا.»

كانت عيناها ثابتتين.

«أنا لن أهرب وأتركك.»

تنهد.

«أنت تجعلين مهمتي مستحيلة.»

ابتسمت.

«وأنت قلت إنك تحب التحديات.»

توقفت الكلمات في فمه.

لم تقل شيئًا بعد ذلك.

لكنها فهمت من صمته أنه سمع الكلمة.

تحب.

ولأول مرة لم تحاول التراجع عنها.

---

قبل منتصف الليل بساعة، كانا في الطريق إلى البيت رقم 17.

لم يأخذا الحراس.

فقط سيارة واحدة.

كان سليم يقود بنفسه.

قالت ليان:

«أنت صامت.»

«أفكر.»

«في ماذا؟»

«في والدي.»

«تعتقد أنه حي؟»

«لا أعرف.»

«هل تريد أن يكون حيًا؟»

صمت.

ثم قال:

«لا.»

نظرت إليه.

«لماذا؟»

«لأن الرجل الذي يتركني أعيش ثلاثين عامًا معتقدًا أنه مات، لا يمكن أن يكون فعل ذلك دون سبب.»

«ربما كان يحميك.»

«ربما.»

«مثل أمي.»

«ربما.»

ثم نظر إليها.

«لكن هناك فرق.»

«ما هو؟»

«أمي كانت تحاول حماية شخص تحبه.»

«وأبوك؟»

«لا أعرف إن كان يحبني أصلًا.»

وضعت يدها على يده للحظة.

«أنا متأكدة أنه يحبك.»

نظر إليها.

«كيف؟»

«لأنك رغم كل ما حدث ما زلت تبحث عنه.»

لم يجب.

لكنه أمسك يدها للحظة قبل أن يعيدها إلى المقود.

---

كان البيت رقم 17 في منطقة قديمة على أطراف المدينة.

منزل مهجور منذ سنوات.

جدرانه متشققة.

نوافذه مكسورة.

والباب الحديدي صدئ.

قال سليم:

«هذا المكان لا يبدو كأنه كان مسكونًا من قبل.»

«لكنه كذلك.»

«ماذا تقصدين؟»

أشارت إلى الأرض.

كان هناك أثر أقدام حديث.

نزلا.

أخرج سليم مصباحًا.

دخل أولًا.

تبعتْه ليان.

كانت الرائحة قديمة.

رطوبة وغبار وخشب متعفن.

ثم وجدا غرفة في نهاية الممر.

على الجدار رقم محفور:

17

قالت ليان:

«وصلنا.»

اقترب سليم.

لاحظ وجود قفل صغير.

أخرجت ليان القلادة.

كان المفتاح المعلق بها صغيرًا.

نظرا إلى بعضهما.

قال:

«جربي.»

وضعت المفتاح.

دار القفل.

انفتح.

انزلق الجدار إلى الداخل.

ظهرت غرفة سرية.

وفي وسطها صندوق خشبي.

وفوقه صورة.

اقتربت ليان.

كانت الصورة لامرأتين.

أمها.

وأم سليم.

لكن هذه المرة كان هناك رجل يقف خلفهما.

رجل شاب.

نظر سليم إلى الصورة.

تجمد.

«هذا أبي.»

لم تستطع ليان الكلام.

ثم وجد سليم ورقة تحت الصورة.

قرأها.

كان خط أمه.

> «نادية،

إذا اضطررنا للاختفاء، سيبحثون عن البيت رقم 17.

لا تفتحي الصندوق إلا عندما يصبح سليم وليان معًا.

وحدهما.»

نظر سليم إلى ليان.

«معًا.»

قالت:

«كانت تعرف.»

«كانت تعرف كل شيء.»

فتح الصندوق.

وجد داخله عشرات الملفات.

صور.

رسائل.

وأوراق مالية.

لكن شيئًا واحدًا جذب انتباه ليان.

دفتر صغير.

على غلافه اسم والدها.

فتحته.

في الصفحة الأولى:

«إذا كنت تقرأ هذا، فقد فشلت في حمايتهما.»

شهقت.

قلبت الصفحة.

كان هناك تاريخ يعود إلى أكثر من ثلاثين عامًا.

ثم جملة:

«بدأ كل شيء عندما اكتشفت أن رائد الراوي لم يمت.»

رفع سليم رأسه.

«رائد.»

«والدك؟»

أومأ.

«نعم.»

تابعا القراءة.

كانت الصفحات تتحدث عن شبكة مالية سرية، وأشخاص نافذين، وعمليات تهريب أموال، وأسماء لم يعرفها أحد.

لكن في منتصف الدفتر ظهرت جملة:

«رائد لم يكن العقل المدبر.»

وتحتها:

«العقل المدبر هو الشخص الذي يظن الجميع أنه مات.»

سكت سليم.

«ماذا يعني هذا؟»

لم تجب ليان.

ثم سمعا صوتًا خلفهما.

تصفيق.

مرة.

مرتين.

ثم صوت رجل:

«أحسنتما.»

استدارا.

كان رجل يقف عند باب الغرفة.

تجمد سليم.

لم يحتج إلى صورة.

ولا إلى دليل.

عرفه.

قال بصوت خافت:

«أبي.»

نظر الرجل إليه.

كان أكبر سنًا، شعره أبيض، لكن عينيه لم تتغيرا.

«مر وقت طويل يا سليم.»

وقفت ليان بجوار سليم.

قال:

«أنت ميت.»

ابتسم رائد.

«كان ذلك مناسبًا للجميع.»

«أمي؟»

تغيرت ملامح الرجل.

«أمك كانت تعرف أكثر مما يجب.»

«أين هي؟»

«بعيدة.»

«هل قتلتها؟»

صمت رائد.

ثم قال:

«لو كنت قتلتها، لما كنت تبحث عنها حتى الآن.»

اندفعت ليان خطوة.

«وأمي؟»

نظر إليها.

توقف.

«أنت ابنة سلمى.»

«أين أمي؟»

«قريبة.»

«أين؟»

«في المكان الذي لم تجرؤ على العودة إليه.»

قال سليم:

«أنت الذي كنت تراقبنا.»

«نعم.»

«أنت أرسلت الرسائل.»

«بعضها.»

«لماذا؟»

اقترب رائد.

«لأنني أردت أن أرى إن كان ابني سيختار الحب أم الخوف.»

نظر إلى ليان.

«ويبدو أنك اخترت الحب.»

شد سليم يد ليان.

«لا تدخلها في الأمر.»

ضحك رائد.

«هي في الأمر منذ ولادتها.»

ثم أخرج صورة.

كانت لامرأتين وطفلتين.

ليان صغيرة.

وفتاة أخرى.

قال:

«أنتما لم تكونا أول لقاء.»

نظر سليم إلى الصورة.

«ما هذا؟»

«ذكرى قديمة.»

«من هذه الفتاة؟»

ابتسم رائد.

«ستعرف عندما تجد أمك.»

ثم تراجع.

«لكن ليس الآن.»

قال سليم:

«لن تذهب.»

«لن تمنعني.»

«أين أمي؟»

«اسأل زوجتك.»

تجمدت ليان.

«ماذا؟»

نظر رائد إليها.

«والدك أخفى عنك أكثر مما أخفى عن سليم.»

ثم أضاف:

«أمك لم تختفِ من أجلك فقط.»

نظر إلى سليم.

«بل من أجله أيضًا.»

قبل أن يتحرك سليم، أطفأ رائد الضوء.

سمعا صوت باب يُغلق.

ثم عاد الضوء.

اختفى.

---

بحث سليم عن مخرج آخر.

لكن الرجل كان قد غادر.

وقفت ليان وسط الغرفة.

«ماذا يقصد؟»

لم يجب.

«سليم.»

«لا أعرف.»

«لكنه قال إن أمي اختفت من أجلك.»

«ربما كان يكذب.»

«ولماذا؟»

«ليثير شكوكك.»

اقترب منها.

«لا تصدقي أي شيء يقوله.»

«لكن الصورة...»

«أي صورة؟»

رفعتها.

الطفلة الثانية كانت تشبه فتاة رآها سليم في إحدى صور عائلته القديمة.

قال:

«هذه ليست أول مرة أرى هذا الوجه.»

«من هي؟»

«لا أعرف.»

فتح الدفتر بسرعة.

وجد صفحة مطوية.

قرأها.

ثم تغير وجهه.

ناولها ليان.

كانت هناك جملة:

«إذا عاد رائد، فابحثوا عن نادين.»

قالت:

«نادين؟»

«المرأة التي رأيناها في الحفل.»

«حبيبتك السابقة؟»

«ليست حبيبتي.»

«لكنها تعرف شيئًا.»

«يبدو ذلك.»

---

في طريق العودة، كانت ليان صامتة.

قال سليم:

«أنت غاضبة.»

«نعم.»

«مني؟»

«لا.»

«إذن؟»

«من كل شيء.»

توقفت لحظة.

ثم قالت:

«أشعر أنني عشت حياتي كلها داخل قصة كتبها أشخاص آخرون.»

نظر إليها.

«وأنا كذلك.»

«لكنني الآن أريد أن أختار بنفسي.»

«ماذا ستختارين؟»

نظرت إليه.

«أنت.»

لم يعرف ماذا يقول.

أكملت:

«أنا لا أعرف ماذا سيحدث غدًا. ولا أعرف إن كانت أمي ستعود. ولا أعرف من يكون والدك. ولا أعرف لماذا أخفى والدنا كل شيء.»

ثم أخذت نفسًا.

«لكنني أعرف أنني عندما أخاف، أبحث عنك.»

أمسك يدها.

«وأنا عندما أخاف، أبحث عنك.»

تلاقت عيناهما.

قال:

«هذا هو الشيء الوحيد الذي أصبح متأكدًا منه.»

ابتسمت.

«ماذا؟»

«أنني أحبك.»

توقفت السيارة للحظة بسبب إشارة المرور.

لكن ليان لم تسمع شيئًا سوى تلك الكلمة.

أحبك.

قالتها عيناها قبل أن تنطق بها شفتاها.

«وأنا أحبك.»

ظل ينظر إليها.

ثم ابتسم.

«كنت أظن أنني لن أقولها مرة أخرى.»

«وأنا كنت أظن أنني لن أقولها لرجل مثلك.»

ضحك.

«رجل مثلي؟»

«غاضب، غامض، مستفز، ولا يحب النساء.»

«أنا لا أحب النساء.»

«حقًا؟»

«أنا أحب امرأة واحدة.»

ابتسمت.

ثم اقتربت منه.

لم يكن هناك خوف.

ولا أسرار في تلك اللحظة.

فقط اعترافان صريحان.

ووعد لم يُكتب في عقد.

وعندما ابتعدت عنه، قال:

«ليان.»

«نعم؟»

«هذه المرة، لا يوجد عقد.»

ابتسمت.

«أعرف.»

«ولا مدة زمنية.»

«أعرف.»

«إذن لا تتركي يدي.»

نظرت إلى يده.

ثم أمسكت بها.

«لن أتركها.»

---

لكن في مكان آخر من القاهرة، كانت نادين تجلس أمام رجل مجهول.

وضعت أمامه نسخة من الصورة.

قالت:

«لقد عرفوا عن البيت رقم 17.»

أجاب الرجل:

«كنت أتوقع ذلك.»

«وسليم عرف أن رائد حي.»

«جيد.»

«لكن هناك مشكلة.»

رفع عينيه.

«ما هي؟»

قالت:

«سليم وقع في حبها.»

ابتسم الرجل.

«وهذا بالضبط ما كنا ننتظره.»

«لكن إذا أحبها، سيحميها.»

«بل سيصبح أضعف بسببها.»

ثم فتح ملفًا.

في داخله صورة ليان.

وصورة سليم.

وصورة ثالثة لامرأة تقف أمام البحر.

سلمى منصور.

قال:

«الآن فقط يمكننا أن نعيد سلمى إلى اللعبة.»

رفعت نادين عينيها.

«وإذا رفضت؟»

ابتسم.

«لن ترفض.»

ثم أضاف:

«لأننا سنعطيها شيئًا لم تستطع مقاومته طوال خمسة وعشرين عامًا.»

«ماذا؟»

أغلق الملف.

«ابنتها.»

وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتف ليان تسجيل صوتي جديد.

ضغطت عليه.

سمعت صوت أمها.

مرت ثوانٍ من الصمت.

ثم قالت سلمى:

«ليان... إذا كنت تسمعين هذا، فلا تثقي بأحد.»

ثم تغير صوتها.

أصبح أكثر خوفًا.

«حتى سليم.»

تجمدت ليان.

نظر سليم إليها.

وانتهى التسجيل.

ساد الصمت.

هذه المرة لم تكن المشكلة في الرسالة.

بل في السؤال الذي ظهر بينهما للمرة الأولى:

هل كان سليم يحمي ليان طوال الوقت... أم كان جزءًا من السر الذي جعل أمها تختفي؟

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٦٠

    الفصل ٦٠: الرجل الذي كان ينتظرهم— سليم: ليان! انزلي واطي!دوّى صوت طلقة تانية فوق راسهم، وارتطمت بالحائط الحجري، فتساقطت شظايا صغيرة على الأرض.ليان كانت لسه ماسكة في إيد مريم، وسليم واقف قدامهم يحاول يحجب عنهم اتجاه السلم.— ليان: ماما!— مريم: أنا هنا يا بنتي!— ليان: سامح فين؟— مريم: اختفى!— سليم: محدش يتحرك!من فوق السلم جاء صوت نادر باردًا:— نادر: سليم الراوي... دايمًا بتحب تحمي اللي حواليك حتى لو مش فاهم بتحميهم من مين.— سليم: انزل وشوف أنا هحميهم إزاي.— نادر: لسه بتتكلم بنفس الثقة؟— سليم: وانزل جرّب.— ليان: نادر!ساد صمت للحظة.ثم ظهر وجه نادر من بين الظلام.— نادر: أخيرًا.— ليان: إنت اللي بعت الرسالة؟— نادر: أي رسالة؟— ليان: الرسالة اللي جابتنا هنا.— نادر: لأ.— ليان: صوت ماما كان مزيف؟— نادر: لأ.نظرت ليان إلى مريم.— ليان: ماما؟— مريم: الصوت كان تسجيلي.— ليان: إيه؟— مريم: التسجيل اللي سمعتيه عند القبر اتعمل من فترة. مش النهارده.— ليان: طب إزاي صوتك ناداني؟— مريم: لأن التسجيل كان متجهز مخصوص عشان يشتغل لما المفتاح يفتح الباب.سليم التفت لها.— سليم: يعني إحن

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٩

    الفصل ٥٩: مريم لم تكن وحدها— ليان: ماما!خرج صوتها في المقابر المظلمة، وارتد صداه بين القبور.كانت بتجري من غير ما تحس برجليها، وسليم وراها مباشرة.— سليم: ليان! استني!— ليان: دي ماما!— سليم: ممكن يكون فخ!— ليان: سمعت صوتها!— سليم: وأنا سمعته، بس لازم نفكر!وقفت ليان فجأة.كانت قدام ممر ضيق بين صفين من المقابر القديمة.الصمت رجع مرة واحدة.— ليان: كانت هنا.وصل يونس ومراد ونديم وفريد خلفهم.— يونس: ليان، متتحركيش.— ليان: ماما كانت هنا.— يونس: عارف.— ليان: لأ، إنت مش فاهم. أنا متأكدة.— سليم: أنا مصدقك، بس لازم نعرف الصوت جه منين.نظر مراد حوله.— مراد: الصوت جاي من الناحية دي.أشار إلى باب حديدي قديم في آخر الممر.اقتربت ليان.— ليان: الباب ده...— يونس: إيه؟— ليان: شوفته قبل كده.— سليم: فين؟— ليان: في حلم.تبادل يونس ومراد نظرة.— يونس: مش حلم.— ليان: يعني إيه؟— يونس: دي ذكرى.وقفت ليان قدام الباب.— ليان: أنا دخلته وأنا صغيرة؟— يونس: لأ.— ليان: أمال؟— يونس: كنتِ واقفة قدامه.— ليان: مع مين؟يونس لم يجب.نديم قال بهدوء:— نديم: معايا.التفتت ليان له.— ليان: إنت؟— ند

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٨

    الفصل ٥٨: الأخ الذي لم يعرفه أحد— سليم: اسمك؟ظل الرجل واقفًا في الظلام، والضوء الخافت المنعكس على وجهه لا يكشف منه إلا نصف ملامحه.رفع يده ببطء.الخاتم ظهر بوضوح.الدائرة يتوسطها خط.نفس الخاتم الذي رأته ليان وهي طفلة.نفس الخاتم الذي ظهر في ذكرياتها.نفس الخاتم الذي ظل يطاردها طوال السنوات الماضية.— الرجل: اسمي مش هو المهم.— سليم: بالنسبة لي مهم.رفع سليم سلاحه أكثر.— سليم: أنت واقف قدامنا في مكان معزول، وبتقول إنك أخو نجيب الحقيقي. يبقى من حقي أعرف اسمك.ابتسم الرجل.— الرجل: لسه مندفع زي أبوك.تغير وجه سليم.— سليم: متجيبش سيرة أبويا.— الرجل: أنا أعرف أبوك أكتر منك.— سليم: وإنت اللي قتلته؟سكت الرجل.ثم نظر إلى يونس.— الرجل: هو قال لك؟— يونس: لأ.— الرجل: يبقى لسه بيحميك.— ليان: بابا...التفت يونس إليها.— يونس: خليكِ ورا سليم.— ليان: أنا مش هستخبى.— يونس: ليان، اسمعيني.— ليان: طول عمري بتقوليلي استخبي، متفتكريش، متسأليش، متدوريش. كل مرة كنت بتحميني من الحقيقة، الحقيقة كانت بتكبر ورا ضهري.اقتربت منه.— ليان: المرة دي أنا هسمعها.الرجل ابتسم.— الرجل: عشان كده مريم اخت

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٧

    الفصل ٥٧: عند قبر نجيبكانت الساعة قربت من منتصف الليل، لكن محدش في العربية كان بيتكلم.ليان كانت قاعدة جنب سليم في المقعد الخلفي، وإيدها جوه إيده من أول ما خرجوا من المكان.قدامهم كان يونس سايق، ومراد قاعد جنبه.وفي العربية التانية كان كريم بيتابع تحركاتهم من بعيد.بعد دقائق طويلة، كسرت ليان الصمت.— ليان: بابا.— يونس: نعم؟— ليان: إنت متأكد إن فريد هو الأخ الرابع؟فضل يونس ساكت ثواني.— يونس: أنا متأكد إنه كان جزء من الدائرة.— ليان: ده مش نفس السؤال.— يونس: عارف.— سليم: إحنا رايحين نقابل شخص بيقول إنه فريد، وإنت لسه مش متأكد إنه هو؟— يونس: أنا متأكد إنه فريد.— سليم: يبقى ليه متردد؟— يونس: لأن الرجل اللي قابلته من سنين... مات.— ليان: وإنت شفت جنازته.— يونس: شفت جثمان شخص قيل لي إنه فريد.— سليم: يعني ممكن يكون التبديل حصل قبل الجنازة.— يونس: بالضبط.— ليان: يبقى هو كان بيجهز لاختفائه من زمان.— يونس: كان بيجهز لأكتر من كده.— سليم: إيه؟يونس شد على عجلة القيادة.— يونس: كان بيجهز لمستقبل الشبكة من غيره.— ليان: وإيه علاقة المفتاح؟— يونس: المفتاح بيفتح الخزنة اللي فيها النس

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٦

    الفصل ٥٦: الذكرى الأخيرة— ليان: بابا... هو كان عايز مني إيه؟فضل يونس ساكت قدام الشاشة السودا، كأنه مش شايف غير الصورة اللي اختفت من عليها.سليم قرب من ليان، ومسك إيدها.— سليم: يونس، المرة دي مفيش أسرار.رفع يونس عينه ليه.— يونس: عارف.— سليم: لأ، إنت مش عارف. كل مرة بنوصل لحاجة، بتطلع لنا طبقة جديدة من الحقيقة. ليان مش هتستحمل ده تاني.— ليان: أنا هتحمل.بص لها سليم.— سليم: مش لازم تثبتي إنك قوية طول الوقت.— ليان: أنا مش بحاول أثبت حاجة. أنا عايزة أعرف.قربت من أبوها.— ليان: آخر ذكرى قلت عليها... إيه هي؟يونس أخد نفس طويل.— يونس: الذكرى اللي خفت طول عمري إنها ترجع.— ليان: ليه؟— يونس: لأنها مش مجرد ذكرى شوفتي فيها رؤوف.— سليم: أمال إيه؟— يونس: لأنها اللحظة اللي إنتِ فيها عرفتي سر الشبكة.ليان سكتت.— ليان: وأنا عندي ست سنين؟— يونس: أيوه.— ليان: إزاي؟— يونس: لأن مريم كانت أذكى من كل اللي حواليها.— ليان: ماما؟— يونس: مريم كانت عارفة إن رؤوف مش هيسيبنا، وعارفة إن نجيب بدأ يشك فيه. وكانت عارفة إن لو الملفات اختفت، ممكن الحقيقة تختفي معاها.— سليم: فحطت نسخة في مكان محدش هي

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٥

    الفصل ٥٥: الأخ الرابع— ليان: أنت محوت ذكراي؟خرج السؤال من فمها بصوت خافت، لكنه كان أثقل من أي صرخة.ظل يونس ينظر إليها دون أن يهرب بعينيه.— يونس: لم أمحُ ذاكرتك بالكامل.— ليان: لكنك قلت إنك جعلتني أنسى وجهه.— يونس: نعم.— ليان: كيف؟تدخل سليم فورًا.— سليم: قبل أن تجيب، أريد أن أعرف شيئًا واحدًا... هل ما حدث لها كان خطرًا عليها؟نظر يونس إليه.— يونس: أكثر مما تتخيل.— سليم: إذن اشرح.تنفس يونس ببطء، ثم جلس على المقعد القديم الموجود في الغرفة.— يونس: في تلك الليلة، كنت أعتقد أن نجيب هو الهدف الوحيد.— ليان: لكنه لم يكن.— يونس: لا.— سليم: وكان الأخ الرابع موجودًا؟— يونس: كان موجودًا قبل أن يصل حازم.تقدمت ليان نحوه.— ليان: وأنا كنت هناك؟— يونس: كنتِ في الطابق العلوي.— ليان: كم كان عمري؟— يونس: ست سنوات.ارتجفت ملامحها.— ليان: ست سنوات...— يونس: وكنتِ تعرفين أن هناك رجلًا غريبًا في البيت.— ليان: الرجل ذو الخاتم؟هز يونس رأسه.— يونس: نعم.— ليان: كنت أراه؟— يونس: رأيتِ يده أولًا.— ليان: لماذا؟— يونس: لأنه كان يضع قفازًا أسود، ثم نزعه عندما أمسك بك.ساد الصمت.أغمضت لي

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status