Share

٨

last update publish date: 2026-08-30 00:39:55

الفصل الثامن: حتى سليم

لم تستطع ليان أن تتحرك.

بقي الهاتف في يدها، والتسجيل متوقف عند آخر كلمة.

«حتى سليم.»

كلمتان فقط.

لكن كل ما بنته في قلبها خلال الأيام الماضية اهتز بسببهما.

رفعت عينيها إليه.

كان سليم واقفًا أمامها، يراقب وجهها دون أن يحاول انتزاع الهاتف من يدها.

لم يغضب.

لم يدافع عن نفسه.

فقط قال:

«أعيدي التسجيل.»

ضغطت ليان على زر التشغيل.

عاد صوت سلمى.

هادئًا في البداية، ثم متوترًا:

«ليان... إذا كنت تسمعين هذا، فلا تثقي بأحد.»

صمت قصير.

«حتى سليم.»

ثم انتهى التسجيل.

أغلقت ليان الهاتف.

كان الصمت بينهما أثقل من أي وقت مضى.

قال سليم:

«هل تصدقينها؟»

لم تجب.

«ليان.»

رفعت عينيها.

«لا أعرف.»

كانت الإجابة مؤلمة أكثر مما توقع.

اقترب خطوة.

«من حقك ألا تعرفي.»

«أنت تعرف شيئًا.»

«نعم.»

«ماذا؟»

«أعرف أن والدتي ووالدتك كانتا تخفيان سرًا.»

«وهل تعرف ما علاقة والدك به؟»

«لا.»

«وهل تعرف لماذا طلبت أمي مني ألا أثق بك؟»

توقف.

«لا.»

«هل هناك شيء لم تخبرني به؟»

هذه المرة لم يجب فورًا.

وكان صمته كافيًا ليجعل قلبها ينقبض.

قالت:

«كنت أعرف.»

«ماذا؟»

«كنت أعرف أن هناك أشياء عن عائلتي لم يخبرني بها والدي.»

«وأنت؟»

«كنت أعرف أن أبي لم يمت بالطريقة التي قيلت لي.»

شهقت.

«ماذا؟»

أخفض عينيه.

«قبل زواجنا بأيام، وصلتني رسالة مجهولة تخبرني أن والدي حي.»

«ولماذا لم تخبرني؟»

«لأنني لم أكن متأكدًا.»

«لكن الآن تأكدت.»

«نعم.»

«وكان يجب أن تخبرني.»

«كنت سأفعل.»

«متى؟»

لم يجد جوابًا.

ضحكت ضحكة قصيرة حزينة.

«أنت دائمًا تقول إنك تحميني من الحقيقة.»

اقترب منها.

«لأنني أخاف أن تؤذيك.»

«لكن إخفاء الحقيقة يؤذيني أكثر.»

«أعرف.»

«لا، لا تعرف.»

رفعت الهاتف.

«كل مرة أكتشف شيئًا جديدًا، أكتشف أنك كنت تعرف جزءًا منه قبلي.»

«لم أكن أعرف كل شيء.»

«لكنني كنت أظن أنك الشخص الوحيد الذي أستطيع الوثوق به.»

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

«وما زلتِ تستطيعين.»

«كيف؟»

«لأنني لم أكذب عليك بشأن الشيء الوحيد الذي يهمني.»

«وما هو؟»

اقترب حتى أصبح أمامها مباشرة.

«أنتِ.»

لم تستطع الرد.

كانت غاضبة.

ومجروحة.

لكنها لم تستطع أن تتجاهل ما يحدث داخلها عندما ينظر إليها بهذه الطريقة.

قال:

«أنا أخفيت أشياء لأنني كنت خائفًا.»

«من ماذا؟»

«من أن تخسريني قبل أن أمتلك فرصة لأكون معك.»

تجمدت.

«أنت تعرف أن هذا ليس عدلًا.»

«أعرف.»

«كان يجب أن تثق بي.»

«كنت أحاول.»

«حاول أكثر.»

أومأ.

«سأفعل.»

ثم ابتعد.

«لكن هناك شيئًا واحدًا يجب أن تعرفيه.»

«ماذا؟»

«لن أطلب منك أن تصدقيني لمجرد أنني أحبك.»

توقفت.

«سأثبت لك.»

---

لم تنم ليان تلك الليلة.

نام سليم في الغرفة المجاورة.

لم يحاول الاقتراب منها.

ولم يرسل أحدًا ليطمئن عليها.

ترك لها المساحة التي طلبتها دون أن تطلبها.

لكن في الصباح، وجدت على الطاولة كوب قهوتها بالطريقة التي تحبها.

وبجانبه ورقة صغيرة:

«لن أزعجك. عندما تكونين مستعدة للكلام، سأكون هنا.»

لم تعرف لماذا جعلتها الورقة تشعر بالراحة.

ربما لأنها أدركت أن سليم، رغم كل أسراره، بدأ يتعلم شيئًا مهمًا.

أن حمايتها لا تعني اتخاذ القرارات بدلًا منها.

جلست وحدها.

فتحت هاتفها.

شغلت التسجيل مرة أخرى.

ثم أغلقت عينيها.

صوت أمها.

المرأة التي انتظرت لقاءها طوال حياتها.

كيف يمكن أن تكون هي نفسها التي تطلب منها ألا تثق بسليم؟

تذكرت الرسالة الأولى.

«إذا وجد ليان يومًا، فلا تجعله يبتعد عنها.»

وتذكرت التسجيل الجديد.

«حتى سليم.»

التناقض كان واضحًا.

إما أن أمها غيرت رأيها.

أو أن هناك شيئًا حدث بعد الرسالة الأولى.

شيئًا خطيرًا.

---

دخل سليم إلى المكتب.

كان قد أمضى الليل يبحث في الملفات القديمة.

اتصل برجل يثق به.

قال:

«أريد كل شيء عن البيت رقم 17.»

جاءه الرد:

«المكان مسجل باسم شركة قديمة.»

«اسمها؟»

«شركة النور للاستثمارات.»

تجمد سليم.

«من المالك؟»

«لا يوجد مالك ظاهر.»

«من المدير؟»

«اسم قديم... رائد الراوي.»

أغلق عينيه.

والده.

مرة أخرى.

لكن شيئًا لم يكن منطقيًا.

لو كان رائد يملك البيت، فلماذا ترك فيه كل تلك الملفات؟

ولماذا قادهم إليه بنفسه؟

فتح ملفًا آخر.

وجد اسمًا يتكرر.

نادية الراوي.

ثم اسمًا ثانيًا:

سلمى منصور.

ثم اسم ثالث.

فارس منصور.

والد ليان.

كان هناك تاريخ واحد يتكرر أمام الأسماء الثلاثة.

قبل ولادة ليان بعام.

وقبل اختفاء نادية.

قال سليم لنفسه:

«ماذا حدث في تلك الليلة؟»

---

طرقت ليان الباب.

«ادخلي.»

دخلت.

كان المكتب مليئًا بالملفات.

قالت:

«أريد أن أعرف كل شيء.»

رفع رأسه.

«مستعدة؟»

«لا.»

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

«لكنني تعبت من عدم الاستعداد.»

أشار إلى الكرسي.

جلست.

وضع أمامها ملفًا.

«هذا كل ما أعرفه عن والدك وأبي وأمك وأمي.»

فتحت الملف.

كانت هناك صور قديمة.

أربع شخصيات تتكرر في كل صورة.

فارس.

سلمى.

نادية.

ورائد.

قال سليم:

«كانوا يعملون معًا في مشروع استثماري قديم.»

«أي مشروع؟»

«لا أعرف.»

«لكن هناك صورًا كثيرة.»

«نعم.»

قلبت الصفحات.

وجدت صورة لوالدتها وهي تحمل طفلة.

توقفت.

«هذه أنا؟»

«نعم.»

كانت ليان صغيرة جدًا.

وإلى جوارها فتاة أخرى.

قالت:

«هذه الفتاة.»

«لا أعرف من هي.»

«لكن أبي قال إن هناك ابنتين.»

«ربما تكون ابنة نادية.»

«هل كانت لك أخت؟»

«لا.»

ثم حدق في الصورة.

«إلا إذا كانت هناك حقيقة لم أعرفها.»

قلبت ليان الصورة.

في الخلف كان هناك تاريخ.

17 مارس.

ثم عبارة:

اللقاء الأخير قبل الرحيل.

قالت:

«اللقاء الأخير.»

«يبدو أن شيئًا حدث بعده.»

«وأمي اختفت.»

«وأمي أيضًا.»

«ووالدك اختفى.»

«ووالدك مات.»

نظرت إليه.

«هل ترى الرابط؟»

«أبحث عنه.»

---

بعد ساعات من البحث، وجد سليم ملفًا صغيرًا مخفيًا داخل غلاف قديم.

فتحه.

كان يحتوي على صفحة واحدة.

قرأ:

«إذا حدث الانفصال، فلا تسمحوا للأطفال بالالتقاء قبل أن يبلغوا السن المناسب.»

رفعت ليان رأسها.

«الأطفال؟»

«نحن.»

«لماذا كانوا يخافون من لقائنا؟»

«لا أعرف.»

تابعت القراءة.

«الطفلان يحملان الدليل دون أن يعرفا.»

قالت:

«أي دليل؟»

لم يجب.

ثم وجدت شيئًا آخر.

ورقة صغيرة بها رسم.

كان مفتاحًا.

نفس المفتاح المعلق في قلادتها.

رفعت يدها.

«هذا.»

نظر إليه سليم.

«المفتاح.»

«كان مع أمي؟»

«يبدو ذلك.»

«إذن ربما هو الدليل.»

«على ماذا؟»

«لا أعرف.»

ثم نظرت إليه.

«لكن أمي قالت لي لا أثق بك.»

«صحيح.»

«إذا كانت تعرف شيئًا عن المفتاح، ربما كانت تحاول تحذيري منك.»

أخفض سليم عينيه.

«ربما.»

«لماذا لم تدافع عن نفسك؟»

«لأنني لا أعرف الحقيقة.»

«ولو كانت الحقيقة سيئة؟»

نظر إليها.

«ستعرفينها مني.»

---

في المساء، طلب سليم من ليان أن تخرج معه.

«إلى أين؟»

«مكان هادئ.»

«ألا تخشى أن يراقبونا؟»

«لهذا السبب اخترت المكان.»

قادها إلى شرفة فندق قديم يطل على النيل.

كانت الأضواء تنعكس على المياه.

جلسا بعيدًا عن الناس.

قالت ليان:

«لماذا أحضرتني هنا؟»

«لأنني أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن الملفات.»

«عن ماذا؟»

«عنا.»

سكتت.

قال:

«أنا لا أريد أن يكون كل شيء بيننا مرتبطًا بأسرار عائلاتنا.»

نظرت إليه.

«ولا أنا.»

«أريد أن أعرف ماذا تريدين أنتِ.»

«الآن؟»

«الآن.»

فكرت.

«أريد حياة طبيعية.»

ابتسم.

«وأنا أيضًا.»

«أريد بيتًا لا أضطر فيه إلى الخوف من كل سيارة تمر أمام النافذة.»

«سنحصل عليه.»

«وأريد أن أستيقظ يومًا دون أن أكتشف سرًا جديدًا.»

ضحك.

«هذا أصعب.»

«وأريد...»

توقفت.

«ماذا؟»

«أن يكون زواجنا حقيقيًا.»

لم يتكلم.

أكملت:

«ليس بسبب العقد.»

نظر إليها.

«ليان...»

«أنا لا أريد أن أبقى لأنك وعدت والدي.»

«وأنا لا أريدك أن تبقي لأنك تخافين مني أو من المستقبل.»

«إذن؟»

مد يده فوق الطاولة.

«ابقَي لأنك تريدينني.»

نظرت إلى يده.

ثم وضعت يدها فيها.

«أنا أريدك.»

شد على يدها.

«وأنا أريدك.»

كانت تلك اللحظة أبسط من كل اللحظات السابقة.

لا رسائل.

لا مطاردات.

لا أسرار.

فقط اعتراف واضح.

---

بعد عودتهما، دخلت ليان غرفتها.

وضعت القلادة على الطاولة.

لكن شيئًا لاحظته للمرة الأولى.

ظهر جزء صغير من المفتاح تحت الضوء.

كان هناك نقش.

17 / 3

تذكرت التاريخ.

17 مارس.

اقتربت.

استخدمت عدسة هاتفها.

لاحظت أن هناك كتابة دقيقة جدًا.

«البداية ليست في البيت.»

اتسعت عيناها.

ركضت إلى غرفة سليم.

كان ما يزال في مكتبه.

«سليم!»

رفع رأسه.

«ماذا حدث؟»

أعطته القلادة.

«انظر.»

قرأ النقش.

«البداية ليست في البيت.»

«إذن أين؟»

«لا أعرف.»

«17 مارس.»

«تاريخ الصورة.»

«بالضبط.»

فتح الملف.

قلب الصور.

وجد الصورة نفسها.

ثم قلبها.

كان هناك شيء لم يلاحظه من قبل.

ختم صغير في الزاوية.

محطة القاهرة القديمة.

نظر إليها.

«محطة القطار.»

قالت:

«ربما كانت أمي هناك.»

«أو شيء آخر.»

«سنذهب.»

ابتسم.

«كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.»

«وأنت؟»

«سأذهب معك.»

---

في صباح اليوم التالي، وصلا إلى المحطة القديمة.

كان المكان مزدحمًا.

سليم أمسك يد ليان.

هذه المرة لم يكن الأمر لحمايتها.

كانت يدها في يده لأنها أصبحت عادة.

شيئًا طبيعيًا.

سارا حتى وصلا إلى الرصيف القديم.

أخرج سليم الصورة.

بحث عن المكان.

ثم لاحظ غرفة صغيرة مغلقة.

على الباب الرقم:

17.

تبادل الاثنان النظرات.

فتح سليم الباب بمفتاح القلادة.

دخلوا.

كانت الغرفة فارغة تقريبًا.

لكن على الحائط صورة كبيرة.

صورة لعائلتيهما.

ومكتوب تحتها:

«أربعة أشخاص عرفوا الحقيقة. اثنان اختفيا. واحد مات. وواحد بقي ينتظر.»

قالت ليان:

«من بقي؟»

سمعا صوتًا خلفهما.

«أنا.»

استدارا.

كانت امرأة تقف عند الباب.

شعرها أبيض.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

حدقت في سليم.

ثم في ليان.

وقالت:

«أخيرًا... وجدتكما.»

تقدمت ليان خطوة.

«من أنتِ؟»

ابتسمت المرأة.

«اسمي نادية.»

تجمد سليم.

أمه.

المرأة التي اعتقد أنها ماتت منذ أكثر من عشرين عامًا.

قال بصوت مرتجف:

«أمي؟»

مدت يدها إليه.

«سامحني يا سليم.»

ثم نظرت إلى ليان.

«وسامحيني أنتِ أيضًا.»

اقتربت ليان.

«أين أمي؟»

أغمضت نادية عينيها.

«قريبة.»

«أين؟»

فتحت عينيها.

«لكن قبل أن تلتقي بها... يجب أن تعرفي الحقيقة.»

سأل سليم:

«أي حقيقة؟»

نظرت نادية إليهما.

ثم قالت:

«أمك لم تختفِ بسبب أعدائها.»

توقفت.

«اختفت لأنها اكتشفت أن والدك لم يكن العدو الحقيقي.»

ساد الصمت.

«فارس منصور هو الذي بدأ كل شيء.»

تجمدت ليان.

«أبي؟»

أومأت نادية.

«نعم.»

لكن قبل أن تستوعب ليان الكلمات، قالت نادية:

«والأسوأ من ذلك... أن أمك لم تكن تحاول الهرب منك.»

نظرت إلى ليان.

«كانت تحاول حمايتك من أبيك.»

ثم أضافت الجملة التي قلبت كل شيء:

«والدك لم يمت.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status