登入الفصل الثامن: حتى سليم
لم تستطع ليان أن تتحرك. بقي الهاتف في يدها، والتسجيل متوقف عند آخر كلمة. «حتى سليم.» كلمتان فقط. لكن كل ما بنته في قلبها خلال الأيام الماضية اهتز بسببهما. رفعت عينيها إليه. كان سليم واقفًا أمامها، يراقب وجهها دون أن يحاول انتزاع الهاتف من يدها. لم يغضب. لم يدافع عن نفسه. فقط قال: «أعيدي التسجيل.» ضغطت ليان على زر التشغيل. عاد صوت سلمى. هادئًا في البداية، ثم متوترًا: «ليان... إذا كنت تسمعين هذا، فلا تثقي بأحد.» صمت قصير. «حتى سليم.» ثم انتهى التسجيل. أغلقت ليان الهاتف. كان الصمت بينهما أثقل من أي وقت مضى. قال سليم: «هل تصدقينها؟» لم تجب. «ليان.» رفعت عينيها. «لا أعرف.» كانت الإجابة مؤلمة أكثر مما توقع. اقترب خطوة. «من حقك ألا تعرفي.» «أنت تعرف شيئًا.» «نعم.» «ماذا؟» «أعرف أن والدتي ووالدتك كانتا تخفيان سرًا.» «وهل تعرف ما علاقة والدك به؟» «لا.» «وهل تعرف لماذا طلبت أمي مني ألا أثق بك؟» توقف. «لا.» «هل هناك شيء لم تخبرني به؟» هذه المرة لم يجب فورًا. وكان صمته كافيًا ليجعل قلبها ينقبض. قالت: «كنت أعرف.» «ماذا؟» «كنت أعرف أن هناك أشياء عن عائلتي لم يخبرني بها والدي.» «وأنت؟» «كنت أعرف أن أبي لم يمت بالطريقة التي قيلت لي.» شهقت. «ماذا؟» أخفض عينيه. «قبل زواجنا بأيام، وصلتني رسالة مجهولة تخبرني أن والدي حي.» «ولماذا لم تخبرني؟» «لأنني لم أكن متأكدًا.» «لكن الآن تأكدت.» «نعم.» «وكان يجب أن تخبرني.» «كنت سأفعل.» «متى؟» لم يجد جوابًا. ضحكت ضحكة قصيرة حزينة. «أنت دائمًا تقول إنك تحميني من الحقيقة.» اقترب منها. «لأنني أخاف أن تؤذيك.» «لكن إخفاء الحقيقة يؤذيني أكثر.» «أعرف.» «لا، لا تعرف.» رفعت الهاتف. «كل مرة أكتشف شيئًا جديدًا، أكتشف أنك كنت تعرف جزءًا منه قبلي.» «لم أكن أعرف كل شيء.» «لكنني كنت أظن أنك الشخص الوحيد الذي أستطيع الوثوق به.» نظر إليها طويلًا. ثم قال: «وما زلتِ تستطيعين.» «كيف؟» «لأنني لم أكذب عليك بشأن الشيء الوحيد الذي يهمني.» «وما هو؟» اقترب حتى أصبح أمامها مباشرة. «أنتِ.» لم تستطع الرد. كانت غاضبة. ومجروحة. لكنها لم تستطع أن تتجاهل ما يحدث داخلها عندما ينظر إليها بهذه الطريقة. قال: «أنا أخفيت أشياء لأنني كنت خائفًا.» «من ماذا؟» «من أن تخسريني قبل أن أمتلك فرصة لأكون معك.» تجمدت. «أنت تعرف أن هذا ليس عدلًا.» «أعرف.» «كان يجب أن تثق بي.» «كنت أحاول.» «حاول أكثر.» أومأ. «سأفعل.» ثم ابتعد. «لكن هناك شيئًا واحدًا يجب أن تعرفيه.» «ماذا؟» «لن أطلب منك أن تصدقيني لمجرد أنني أحبك.» توقفت. «سأثبت لك.» --- لم تنم ليان تلك الليلة. نام سليم في الغرفة المجاورة. لم يحاول الاقتراب منها. ولم يرسل أحدًا ليطمئن عليها. ترك لها المساحة التي طلبتها دون أن تطلبها. لكن في الصباح، وجدت على الطاولة كوب قهوتها بالطريقة التي تحبها. وبجانبه ورقة صغيرة: «لن أزعجك. عندما تكونين مستعدة للكلام، سأكون هنا.» لم تعرف لماذا جعلتها الورقة تشعر بالراحة. ربما لأنها أدركت أن سليم، رغم كل أسراره، بدأ يتعلم شيئًا مهمًا. أن حمايتها لا تعني اتخاذ القرارات بدلًا منها. جلست وحدها. فتحت هاتفها. شغلت التسجيل مرة أخرى. ثم أغلقت عينيها. صوت أمها. المرأة التي انتظرت لقاءها طوال حياتها. كيف يمكن أن تكون هي نفسها التي تطلب منها ألا تثق بسليم؟ تذكرت الرسالة الأولى. «إذا وجد ليان يومًا، فلا تجعله يبتعد عنها.» وتذكرت التسجيل الجديد. «حتى سليم.» التناقض كان واضحًا. إما أن أمها غيرت رأيها. أو أن هناك شيئًا حدث بعد الرسالة الأولى. شيئًا خطيرًا. --- دخل سليم إلى المكتب. كان قد أمضى الليل يبحث في الملفات القديمة. اتصل برجل يثق به. قال: «أريد كل شيء عن البيت رقم 17.» جاءه الرد: «المكان مسجل باسم شركة قديمة.» «اسمها؟» «شركة النور للاستثمارات.» تجمد سليم. «من المالك؟» «لا يوجد مالك ظاهر.» «من المدير؟» «اسم قديم... رائد الراوي.» أغلق عينيه. والده. مرة أخرى. لكن شيئًا لم يكن منطقيًا. لو كان رائد يملك البيت، فلماذا ترك فيه كل تلك الملفات؟ ولماذا قادهم إليه بنفسه؟ فتح ملفًا آخر. وجد اسمًا يتكرر. نادية الراوي. ثم اسمًا ثانيًا: سلمى منصور. ثم اسم ثالث. فارس منصور. والد ليان. كان هناك تاريخ واحد يتكرر أمام الأسماء الثلاثة. قبل ولادة ليان بعام. وقبل اختفاء نادية. قال سليم لنفسه: «ماذا حدث في تلك الليلة؟» --- طرقت ليان الباب. «ادخلي.» دخلت. كان المكتب مليئًا بالملفات. قالت: «أريد أن أعرف كل شيء.» رفع رأسه. «مستعدة؟» «لا.» ابتسمت ابتسامة صغيرة. «لكنني تعبت من عدم الاستعداد.» أشار إلى الكرسي. جلست. وضع أمامها ملفًا. «هذا كل ما أعرفه عن والدك وأبي وأمك وأمي.» فتحت الملف. كانت هناك صور قديمة. أربع شخصيات تتكرر في كل صورة. فارس. سلمى. نادية. ورائد. قال سليم: «كانوا يعملون معًا في مشروع استثماري قديم.» «أي مشروع؟» «لا أعرف.» «لكن هناك صورًا كثيرة.» «نعم.» قلبت الصفحات. وجدت صورة لوالدتها وهي تحمل طفلة. توقفت. «هذه أنا؟» «نعم.» كانت ليان صغيرة جدًا. وإلى جوارها فتاة أخرى. قالت: «هذه الفتاة.» «لا أعرف من هي.» «لكن أبي قال إن هناك ابنتين.» «ربما تكون ابنة نادية.» «هل كانت لك أخت؟» «لا.» ثم حدق في الصورة. «إلا إذا كانت هناك حقيقة لم أعرفها.» قلبت ليان الصورة. في الخلف كان هناك تاريخ. 17 مارس. ثم عبارة: اللقاء الأخير قبل الرحيل. قالت: «اللقاء الأخير.» «يبدو أن شيئًا حدث بعده.» «وأمي اختفت.» «وأمي أيضًا.» «ووالدك اختفى.» «ووالدك مات.» نظرت إليه. «هل ترى الرابط؟» «أبحث عنه.» --- بعد ساعات من البحث، وجد سليم ملفًا صغيرًا مخفيًا داخل غلاف قديم. فتحه. كان يحتوي على صفحة واحدة. قرأ: «إذا حدث الانفصال، فلا تسمحوا للأطفال بالالتقاء قبل أن يبلغوا السن المناسب.» رفعت ليان رأسها. «الأطفال؟» «نحن.» «لماذا كانوا يخافون من لقائنا؟» «لا أعرف.» تابعت القراءة. «الطفلان يحملان الدليل دون أن يعرفا.» قالت: «أي دليل؟» لم يجب. ثم وجدت شيئًا آخر. ورقة صغيرة بها رسم. كان مفتاحًا. نفس المفتاح المعلق في قلادتها. رفعت يدها. «هذا.» نظر إليه سليم. «المفتاح.» «كان مع أمي؟» «يبدو ذلك.» «إذن ربما هو الدليل.» «على ماذا؟» «لا أعرف.» ثم نظرت إليه. «لكن أمي قالت لي لا أثق بك.» «صحيح.» «إذا كانت تعرف شيئًا عن المفتاح، ربما كانت تحاول تحذيري منك.» أخفض سليم عينيه. «ربما.» «لماذا لم تدافع عن نفسك؟» «لأنني لا أعرف الحقيقة.» «ولو كانت الحقيقة سيئة؟» نظر إليها. «ستعرفينها مني.» --- في المساء، طلب سليم من ليان أن تخرج معه. «إلى أين؟» «مكان هادئ.» «ألا تخشى أن يراقبونا؟» «لهذا السبب اخترت المكان.» قادها إلى شرفة فندق قديم يطل على النيل. كانت الأضواء تنعكس على المياه. جلسا بعيدًا عن الناس. قالت ليان: «لماذا أحضرتني هنا؟» «لأنني أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن الملفات.» «عن ماذا؟» «عنا.» سكتت. قال: «أنا لا أريد أن يكون كل شيء بيننا مرتبطًا بأسرار عائلاتنا.» نظرت إليه. «ولا أنا.» «أريد أن أعرف ماذا تريدين أنتِ.» «الآن؟» «الآن.» فكرت. «أريد حياة طبيعية.» ابتسم. «وأنا أيضًا.» «أريد بيتًا لا أضطر فيه إلى الخوف من كل سيارة تمر أمام النافذة.» «سنحصل عليه.» «وأريد أن أستيقظ يومًا دون أن أكتشف سرًا جديدًا.» ضحك. «هذا أصعب.» «وأريد...» توقفت. «ماذا؟» «أن يكون زواجنا حقيقيًا.» لم يتكلم. أكملت: «ليس بسبب العقد.» نظر إليها. «ليان...» «أنا لا أريد أن أبقى لأنك وعدت والدي.» «وأنا لا أريدك أن تبقي لأنك تخافين مني أو من المستقبل.» «إذن؟» مد يده فوق الطاولة. «ابقَي لأنك تريدينني.» نظرت إلى يده. ثم وضعت يدها فيها. «أنا أريدك.» شد على يدها. «وأنا أريدك.» كانت تلك اللحظة أبسط من كل اللحظات السابقة. لا رسائل. لا مطاردات. لا أسرار. فقط اعتراف واضح. --- بعد عودتهما، دخلت ليان غرفتها. وضعت القلادة على الطاولة. لكن شيئًا لاحظته للمرة الأولى. ظهر جزء صغير من المفتاح تحت الضوء. كان هناك نقش. 17 / 3 تذكرت التاريخ. 17 مارس. اقتربت. استخدمت عدسة هاتفها. لاحظت أن هناك كتابة دقيقة جدًا. «البداية ليست في البيت.» اتسعت عيناها. ركضت إلى غرفة سليم. كان ما يزال في مكتبه. «سليم!» رفع رأسه. «ماذا حدث؟» أعطته القلادة. «انظر.» قرأ النقش. «البداية ليست في البيت.» «إذن أين؟» «لا أعرف.» «17 مارس.» «تاريخ الصورة.» «بالضبط.» فتح الملف. قلب الصور. وجد الصورة نفسها. ثم قلبها. كان هناك شيء لم يلاحظه من قبل. ختم صغير في الزاوية. محطة القاهرة القديمة. نظر إليها. «محطة القطار.» قالت: «ربما كانت أمي هناك.» «أو شيء آخر.» «سنذهب.» ابتسم. «كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.» «وأنت؟» «سأذهب معك.» --- في صباح اليوم التالي، وصلا إلى المحطة القديمة. كان المكان مزدحمًا. سليم أمسك يد ليان. هذه المرة لم يكن الأمر لحمايتها. كانت يدها في يده لأنها أصبحت عادة. شيئًا طبيعيًا. سارا حتى وصلا إلى الرصيف القديم. أخرج سليم الصورة. بحث عن المكان. ثم لاحظ غرفة صغيرة مغلقة. على الباب الرقم: 17. تبادل الاثنان النظرات. فتح سليم الباب بمفتاح القلادة. دخلوا. كانت الغرفة فارغة تقريبًا. لكن على الحائط صورة كبيرة. صورة لعائلتيهما. ومكتوب تحتها: «أربعة أشخاص عرفوا الحقيقة. اثنان اختفيا. واحد مات. وواحد بقي ينتظر.» قالت ليان: «من بقي؟» سمعا صوتًا خلفهما. «أنا.» استدارا. كانت امرأة تقف عند الباب. شعرها أبيض. وعيناها ممتلئتان بالدموع. حدقت في سليم. ثم في ليان. وقالت: «أخيرًا... وجدتكما.» تقدمت ليان خطوة. «من أنتِ؟» ابتسمت المرأة. «اسمي نادية.» تجمد سليم. أمه. المرأة التي اعتقد أنها ماتت منذ أكثر من عشرين عامًا. قال بصوت مرتجف: «أمي؟» مدت يدها إليه. «سامحني يا سليم.» ثم نظرت إلى ليان. «وسامحيني أنتِ أيضًا.» اقتربت ليان. «أين أمي؟» أغمضت نادية عينيها. «قريبة.» «أين؟» فتحت عينيها. «لكن قبل أن تلتقي بها... يجب أن تعرفي الحقيقة.» سأل سليم: «أي حقيقة؟» نظرت نادية إليهما. ثم قالت: «أمك لم تختفِ بسبب أعدائها.» توقفت. «اختفت لأنها اكتشفت أن والدك لم يكن العدو الحقيقي.» ساد الصمت. «فارس منصور هو الذي بدأ كل شيء.» تجمدت ليان. «أبي؟» أومأت نادية. «نعم.» لكن قبل أن تستوعب ليان الكلمات، قالت نادية: «والأسوأ من ذلك... أن أمك لم تكن تحاول الهرب منك.» نظرت إلى ليان. «كانت تحاول حمايتك من أبيك.» ثم أضافت الجملة التي قلبت كل شيء: «والدك لم يمت.»الفصل ٦٠: الرجل الذي كان ينتظرهم— سليم: ليان! انزلي واطي!دوّى صوت طلقة تانية فوق راسهم، وارتطمت بالحائط الحجري، فتساقطت شظايا صغيرة على الأرض.ليان كانت لسه ماسكة في إيد مريم، وسليم واقف قدامهم يحاول يحجب عنهم اتجاه السلم.— ليان: ماما!— مريم: أنا هنا يا بنتي!— ليان: سامح فين؟— مريم: اختفى!— سليم: محدش يتحرك!من فوق السلم جاء صوت نادر باردًا:— نادر: سليم الراوي... دايمًا بتحب تحمي اللي حواليك حتى لو مش فاهم بتحميهم من مين.— سليم: انزل وشوف أنا هحميهم إزاي.— نادر: لسه بتتكلم بنفس الثقة؟— سليم: وانزل جرّب.— ليان: نادر!ساد صمت للحظة.ثم ظهر وجه نادر من بين الظلام.— نادر: أخيرًا.— ليان: إنت اللي بعت الرسالة؟— نادر: أي رسالة؟— ليان: الرسالة اللي جابتنا هنا.— نادر: لأ.— ليان: صوت ماما كان مزيف؟— نادر: لأ.نظرت ليان إلى مريم.— ليان: ماما؟— مريم: الصوت كان تسجيلي.— ليان: إيه؟— مريم: التسجيل اللي سمعتيه عند القبر اتعمل من فترة. مش النهارده.— ليان: طب إزاي صوتك ناداني؟— مريم: لأن التسجيل كان متجهز مخصوص عشان يشتغل لما المفتاح يفتح الباب.سليم التفت لها.— سليم: يعني إحن
الفصل ٥٩: مريم لم تكن وحدها— ليان: ماما!خرج صوتها في المقابر المظلمة، وارتد صداه بين القبور.كانت بتجري من غير ما تحس برجليها، وسليم وراها مباشرة.— سليم: ليان! استني!— ليان: دي ماما!— سليم: ممكن يكون فخ!— ليان: سمعت صوتها!— سليم: وأنا سمعته، بس لازم نفكر!وقفت ليان فجأة.كانت قدام ممر ضيق بين صفين من المقابر القديمة.الصمت رجع مرة واحدة.— ليان: كانت هنا.وصل يونس ومراد ونديم وفريد خلفهم.— يونس: ليان، متتحركيش.— ليان: ماما كانت هنا.— يونس: عارف.— ليان: لأ، إنت مش فاهم. أنا متأكدة.— سليم: أنا مصدقك، بس لازم نعرف الصوت جه منين.نظر مراد حوله.— مراد: الصوت جاي من الناحية دي.أشار إلى باب حديدي قديم في آخر الممر.اقتربت ليان.— ليان: الباب ده...— يونس: إيه؟— ليان: شوفته قبل كده.— سليم: فين؟— ليان: في حلم.تبادل يونس ومراد نظرة.— يونس: مش حلم.— ليان: يعني إيه؟— يونس: دي ذكرى.وقفت ليان قدام الباب.— ليان: أنا دخلته وأنا صغيرة؟— يونس: لأ.— ليان: أمال؟— يونس: كنتِ واقفة قدامه.— ليان: مع مين؟يونس لم يجب.نديم قال بهدوء:— نديم: معايا.التفتت ليان له.— ليان: إنت؟— ند
الفصل ٥٨: الأخ الذي لم يعرفه أحد— سليم: اسمك؟ظل الرجل واقفًا في الظلام، والضوء الخافت المنعكس على وجهه لا يكشف منه إلا نصف ملامحه.رفع يده ببطء.الخاتم ظهر بوضوح.الدائرة يتوسطها خط.نفس الخاتم الذي رأته ليان وهي طفلة.نفس الخاتم الذي ظهر في ذكرياتها.نفس الخاتم الذي ظل يطاردها طوال السنوات الماضية.— الرجل: اسمي مش هو المهم.— سليم: بالنسبة لي مهم.رفع سليم سلاحه أكثر.— سليم: أنت واقف قدامنا في مكان معزول، وبتقول إنك أخو نجيب الحقيقي. يبقى من حقي أعرف اسمك.ابتسم الرجل.— الرجل: لسه مندفع زي أبوك.تغير وجه سليم.— سليم: متجيبش سيرة أبويا.— الرجل: أنا أعرف أبوك أكتر منك.— سليم: وإنت اللي قتلته؟سكت الرجل.ثم نظر إلى يونس.— الرجل: هو قال لك؟— يونس: لأ.— الرجل: يبقى لسه بيحميك.— ليان: بابا...التفت يونس إليها.— يونس: خليكِ ورا سليم.— ليان: أنا مش هستخبى.— يونس: ليان، اسمعيني.— ليان: طول عمري بتقوليلي استخبي، متفتكريش، متسأليش، متدوريش. كل مرة كنت بتحميني من الحقيقة، الحقيقة كانت بتكبر ورا ضهري.اقتربت منه.— ليان: المرة دي أنا هسمعها.الرجل ابتسم.— الرجل: عشان كده مريم اخت
الفصل ٥٧: عند قبر نجيبكانت الساعة قربت من منتصف الليل، لكن محدش في العربية كان بيتكلم.ليان كانت قاعدة جنب سليم في المقعد الخلفي، وإيدها جوه إيده من أول ما خرجوا من المكان.قدامهم كان يونس سايق، ومراد قاعد جنبه.وفي العربية التانية كان كريم بيتابع تحركاتهم من بعيد.بعد دقائق طويلة، كسرت ليان الصمت.— ليان: بابا.— يونس: نعم؟— ليان: إنت متأكد إن فريد هو الأخ الرابع؟فضل يونس ساكت ثواني.— يونس: أنا متأكد إنه كان جزء من الدائرة.— ليان: ده مش نفس السؤال.— يونس: عارف.— سليم: إحنا رايحين نقابل شخص بيقول إنه فريد، وإنت لسه مش متأكد إنه هو؟— يونس: أنا متأكد إنه فريد.— سليم: يبقى ليه متردد؟— يونس: لأن الرجل اللي قابلته من سنين... مات.— ليان: وإنت شفت جنازته.— يونس: شفت جثمان شخص قيل لي إنه فريد.— سليم: يعني ممكن يكون التبديل حصل قبل الجنازة.— يونس: بالضبط.— ليان: يبقى هو كان بيجهز لاختفائه من زمان.— يونس: كان بيجهز لأكتر من كده.— سليم: إيه؟يونس شد على عجلة القيادة.— يونس: كان بيجهز لمستقبل الشبكة من غيره.— ليان: وإيه علاقة المفتاح؟— يونس: المفتاح بيفتح الخزنة اللي فيها النس
الفصل ٥٦: الذكرى الأخيرة— ليان: بابا... هو كان عايز مني إيه؟فضل يونس ساكت قدام الشاشة السودا، كأنه مش شايف غير الصورة اللي اختفت من عليها.سليم قرب من ليان، ومسك إيدها.— سليم: يونس، المرة دي مفيش أسرار.رفع يونس عينه ليه.— يونس: عارف.— سليم: لأ، إنت مش عارف. كل مرة بنوصل لحاجة، بتطلع لنا طبقة جديدة من الحقيقة. ليان مش هتستحمل ده تاني.— ليان: أنا هتحمل.بص لها سليم.— سليم: مش لازم تثبتي إنك قوية طول الوقت.— ليان: أنا مش بحاول أثبت حاجة. أنا عايزة أعرف.قربت من أبوها.— ليان: آخر ذكرى قلت عليها... إيه هي؟يونس أخد نفس طويل.— يونس: الذكرى اللي خفت طول عمري إنها ترجع.— ليان: ليه؟— يونس: لأنها مش مجرد ذكرى شوفتي فيها رؤوف.— سليم: أمال إيه؟— يونس: لأنها اللحظة اللي إنتِ فيها عرفتي سر الشبكة.ليان سكتت.— ليان: وأنا عندي ست سنين؟— يونس: أيوه.— ليان: إزاي؟— يونس: لأن مريم كانت أذكى من كل اللي حواليها.— ليان: ماما؟— يونس: مريم كانت عارفة إن رؤوف مش هيسيبنا، وعارفة إن نجيب بدأ يشك فيه. وكانت عارفة إن لو الملفات اختفت، ممكن الحقيقة تختفي معاها.— سليم: فحطت نسخة في مكان محدش هي
الفصل ٥٥: الأخ الرابع— ليان: أنت محوت ذكراي؟خرج السؤال من فمها بصوت خافت، لكنه كان أثقل من أي صرخة.ظل يونس ينظر إليها دون أن يهرب بعينيه.— يونس: لم أمحُ ذاكرتك بالكامل.— ليان: لكنك قلت إنك جعلتني أنسى وجهه.— يونس: نعم.— ليان: كيف؟تدخل سليم فورًا.— سليم: قبل أن تجيب، أريد أن أعرف شيئًا واحدًا... هل ما حدث لها كان خطرًا عليها؟نظر يونس إليه.— يونس: أكثر مما تتخيل.— سليم: إذن اشرح.تنفس يونس ببطء، ثم جلس على المقعد القديم الموجود في الغرفة.— يونس: في تلك الليلة، كنت أعتقد أن نجيب هو الهدف الوحيد.— ليان: لكنه لم يكن.— يونس: لا.— سليم: وكان الأخ الرابع موجودًا؟— يونس: كان موجودًا قبل أن يصل حازم.تقدمت ليان نحوه.— ليان: وأنا كنت هناك؟— يونس: كنتِ في الطابق العلوي.— ليان: كم كان عمري؟— يونس: ست سنوات.ارتجفت ملامحها.— ليان: ست سنوات...— يونس: وكنتِ تعرفين أن هناك رجلًا غريبًا في البيت.— ليان: الرجل ذو الخاتم؟هز يونس رأسه.— يونس: نعم.— ليان: كنت أراه؟— يونس: رأيتِ يده أولًا.— ليان: لماذا؟— يونس: لأنه كان يضع قفازًا أسود، ثم نزعه عندما أمسك بك.ساد الصمت.أغمضت لي







