LOGINالغرفة رقم 17
ساد الصمت بعد اختفاء الصوت. لم يعد يُسمع سوى أنفاس ليلى المتسارعة. كانت تحدق في الباب الحديدي المغلق، بينما ظل آدم يطوف بعينيه أنحاء الغرفة كأنه يبحث عن شيء يعرف أنه موجود. قالت بصوت مرتجف: - هنعمل إيه؟ لم يجبها مباشرة. اقترب من الخزانة المعدنية، ومرر أصابعه على حوافها، ثم طرق عليها بخفة. ابتسم ابتسامة باهتة. - لسه زي ما هي. التفتت إليه بدهشة. - إنت كنت هنا قبل كده؟ ساد صمت قصير. ثم قال: - كنت هنا... لكن مش بالطريقة اللي تتخيليها. قبل أن تستفسر أكثر، جذب درجًا صغيرًا في المكتب الخشبي. كان فارغًا... إلا من ظرف أصفر مغلق بالشمع الأحمر. كُتب عليه بخط قديم: "يُفتح بحضور ليلى فقط." تبادلت هي وآدم النظرات. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. - اسمي... إزاي مكتوب هنا؟ لم يجب. مدت يدها نحو الظرف. لكنها توقفت. كانت تخشى أن تكون هذه خطوة أخرى داخل الفخ. قال آدم بهدوء: - القرار قرارك. لأول مرة... لم يحاول أن يمنعها. ولم يحاول أن يقودها. ترك لها حرية الاختيار. أخذت نفسًا عميقًا. ثم كسرت ختم الشمع. أخرجت الورقة ببطء. لم تكن رسالة. بل كانت صفحة ممزقة من ملف قديم. وفي أعلاها صورة طفلة صغيرة. حدقت فيها للحظات. ثم همست بصدمة: - دي أنا... لكن أسفل الصورة... لم يكن مكتوبًا اسم "ليلى". بل اسم آخر تمامًا. تجمدت في مكانها. ورفعت رأسها نحو آدم. أما هو... فأدرك أن اللحظة التي كان يخشاها منذ سنوات... قد بدأت أخيرًا. تجمدت ليلى وهي تحدق في الورقة. لم يكن الاختلاف في الاسم وحده ما أربكها... بل تاريخ الميلاد أيضًا. كان يطابق تاريخ ميلادها تمامًا. رفعت عينيها ببطء نحو آدم. لم تنطق. لكن نظرتها وحدها كانت تحمل ألف سؤال. ظل صامتًا لثوانٍ. ثم قال بهدوء: - الورقة دي... مش كاملة. أجابته بحدة لأول مرة: - كفاية! كل مرة ألاقي دليل، تقول إنه ناقص... أو مزور... أو مش وقته. إمتى هيبقى الوقت؟ لم يرد. كانت تلك عادته. يصمت عندما تصبح الحقيقة قريبة. استدارت غاضبة، وأخذت تتفحص بقية محتويات الغرفة بنفسها. --- اقتربت من الخزانة المعدنية. كان بابها مغلقًا بقفل قديم. تذكرت المفتاح النحاسي الذي وجده آدم قبل دقائق. مدت يدها نحوه. - المفتاح. نظر إلى الخزانة، ثم إلى المفتاح. بدا مترددًا. لكنه وضعه في يدها دون اعتراض. أدخلت المفتاح في القفل. دار بسهولة. صدر صوت "طَق" خافت. ثم انفتح الباب ببطء. لم تكن الخزانة مليئة بالملفات كما توقعت. بل احتوت على صندوق خشبي صغير، ودفتر أسود قديم. التقطت الدفتر أولًا. وعندما فتحته... وجدت كل صفحة تحمل تاريخًا. وتحت كل تاريخ ملاحظات قصيرة. في البداية ظنت أنه دفتر يوميات. لكنها سرعان ما أدركت الحقيقة. لم تكن الملاحظات عن شخص يكتب حياته... بل عن شخص يراقب حياة شخص آخر. قرأت بصوت مرتجف: "١٢ مارس... بدأت الطفلة تطرح أسئلة أكثر من اللازم." قلبت الصفحة. "٢٦ يونيو... نُقلت إلى المدرسة الجديدة بنجاح." ثم صفحة أخرى. "١٤ أكتوبر... لا تزال لا تتذكر شيئًا." توقفت. تسارعت أنفاسها. أعادت قراءة الجملة. "لا تزال لا تتذكر شيئًا." شعرت بوخزة حادة في رأسها. أغلقت الدفتر بسرعة. كأن الكلمات نفسها أصبحت تؤلمها. --- في هذه الأثناء... كان آدم منشغلًا بالصندوق الخشبي. حاول فتحه. لكنه لم ينجح. لاحظ نقشًا صغيرًا على الغطاء. دائرة يتوسطها حرف واحد. "ل" نظر إلى ليلى. - تعالي. اقتربت. أشار إلى النقش. - شايفة؟ لمست الحرف بأطراف أصابعها. وفجأة... صدر صوت خافت من داخل الصندوق. ثم انفتح الغطاء وحده. تراجعت خطوة. أما آدم... فاكتفى بالنظر إليه بصمت. داخل الصندوق... لم يكن هناك مال. ولا مستندات. فقط شريط كاسيت قديم، ومفتاح آخر أصغر حجمًا. التقطت ليلى الشريط. - ولسه في حد بيستخدم الحاجات دي؟ ابتسم آدم لأول مرة منذ ساعات. - واضح إن اللي خباه... كان عايز يتأكد إن محدش يسمعه بسهولة. --- وقبل أن يقررا ماذا سيفعلان... عاد جهاز الصوت للعمل من تلقاء نفسه. لكن هذه المرة... لم يتحدث الرجل الشبيه بآدم. بل انطلق تسجيل قديم. صوت رجل مجهول يقول: "إذا وصلتم إلى هذه الغرفة... فاعرفوا أن الخيانة لم تبدأ من العدو... بل بدأت من أقرب شخص." انقطع التسجيل. وفي اللحظة نفسها... سمعا صوت القفل الحديدي وهو يُفتح ببطء من الخارج. نظر آدم إلى الباب. ثم إلى ليلى. وقال بصوت منخفض: - متلمسيش أي حاجة تانية... إحنا مش أول ناس دخلوا الغرفة دي... وممكن منكونش آخر ناس. بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء... مرة... ثم مرتين... ثم توقف. وكأن الشخص الواقف بالخارج... ينتظر أن يفتح له أحد من الداخل. ظل مقبض الباب يتحرك ببطء... صرير المعدن وسط الصمت جعل نبضات ليلى تتسارع. نظرت إلى آدم. كان قد أطفأ المصباح الصغير، وأشار إليها أن تبتعد عن الباب. تراجعت حتى التصقت بالحائط. توقفت حركة المقبض. ساد الصمت. ثم... دقَّات خفيفة على الباب. واحدة... اثنتان... ثلاث. لم تكن دقات شخص يحاول اقتحام المكان. بل دقات شخص يعرف أن من بالداخل سيسمعه. جاء صوت رجل من الخارج: - افتح يا آدم... قبل ما يسبقونا. عقدت ليلى حاجبيها. لم تتعرف على الصوت. أما آدم، فبقي جامدًا في مكانه. همست: - تعرفه؟ أجاب دون أن يبعد نظره عن الباب: - للأسف. - نفتح؟ - لا. مرّت ثوانٍ. ثم عاد الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أكثر حدة: - معاك ثلاثين ثانية... وبعدها مش هقدر أساعدك. نظرت ليلى إلى آدم. - هو يقصد إيه؟ قبل أن يجيب... صدر انفجار قوي في الممر الخارجي. اهتزت الجدران، وتناثر الغبار من السقف. تلاه إطلاق نار كثيف. تعالت أصوات صراخ ورجال يركضون. ابتعد صاحب الصوت عن الباب، وهو يصرخ: - هما وصلوا! نظر آدم إلى ليلى بسرعة. - دي فرصتنا. فتح الباب بحذر. كان الممر ممتلئًا بالدخان. آثار الرصاص تغطي الجدران. لكن لم يكن هناك أحد. فقط بقع دماء تمتد على الأرض حتى زاوية الممر. قالت ليلى بخوف: - في حد اتصاب. انحنى آدم يتفحص الدم. ثم لمس الجدار. - الإصابة حصلت من ثواني. رفعت ليلى رأسها. - يعني لسه قريب. وقبل أن يكمل... وصل إليهما أنين خافت. تبعا الصوت حتى وصلا إلى غرفة صغيرة مفتوحة. كان بداخلها رجل مصاب في كتفه، يحاول إيقاف النزيف. ما إن رأى آدم حتى ابتسم بتعب. - كنت عارف... إنك هتيجي. أسرع آدم نحوه. - مين عمل فيك كده؟ أجاب الرجل بصعوبة: - ملحقناش... كان في خائن. توقفت ليلى عند الباب. تذكرت التسجيل الذي سمعته قبل دقائق: "الخيانة لم تبدأ من العدو... بل بدأت من أقرب شخص." شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. سأل آدم بسرعة: - مين الخائن؟ رفع الرجل عينيه إليه. ثم نظر إلى ليلى. فتح فمه ليجيب... لكن قبل أن ينطق بحرف واحد... اخترقت رصاصة زجاج النافذة. واستقرت في صدره. اتسعت عيناه. وحاول أن يقول كلمة أخيرة. لم تخرج منها سوى همسة واحدة: - ا...ح... ثم سقط رأسه إلى الجانب. تجمدت ليلى في مكانها. أما آدم فقفز نحو النافذة، لكن القناص كان قد اختفى. وفي اللحظة نفسها... وجد آدم شيئًا في يد الرجل الميت. قصاصة ورق صغيرة، كان يقبض عليها بقوة. فتحها بسرعة. لم يكن عليها سوى عنوان واحد. "منزل آل منصور." رفعت ليلى رأسها باستغراب. - تعرف المكان؟ لم يجب. لكن تغير ملامحه كان كافيًا. لقد عرف المكان... وعرف أن الذهاب إليه قد يجيب عن سؤال واحد... ويفتح عشرات الأسئلة الأخرى.## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.
## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟
## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق
## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس
ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي
## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي