Se connecterتجمد الدم في عروق ليلى.
كانت مختبئة خلف الخزانة القديمة، تكتم أنفاسها بكل ما أوتيت من قوة. بينما دوّى صوت الرجل مرة أخرى داخل الغرفة: - عارف إنك سامعاني... اطلعي يا ليلى. مفيش فايدة من الاستخبا. ضغطت يدها على فمها. كيف عرف أنها هنا؟ هل رآها؟ أم كان يخدعها؟ ساد الصمت لثوانٍ طويلة. ثم دوى صوت هاتف الرجل من جديد. أجابه سريعًا: - لا... لسه ما خدتش الملفات... حاضر. أغلق الهاتف، وألقى نظرة أخيرة حول الغرفة، ثم استدار وغادر. لم تتحرك ليلى. مرت دقيقة... ثم اثنتان... ثم خمس دقائق كاملة. حتى تأكدت أن المكان أصبح خاليًا. خرجت ببطء، وقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها. اقتربت من الصندوق المعدني. كانت يدها ترتجف وهي تفتح الملف المكتوب عليه: "عملية الزوجة." لكن قبل أن تتمكن من قراءة أول سطر... وصلها صوت خطوات جديدة. هذه المرة... لم تكن خطوات رجل واحد. بل شخص يسير بهدوء وثقة. أغلقت الملف بسرعة واستدارت. ظهر ظل طويل عند باب الغرفة. حبست أنفاسها. ثم خرج صاحبه إلى الضوء. ارتعشت شفتاها. لا... لا يمكن... كان نفس الطول... ونفس الوقفة... ونفس الملامح. آدم. وقفت تحدق فيه، غير قادرة على النطق. أما هو... فنظر إليها طويلًا. لم يتحرك. لم يقترب. وكأنه يخشى أن يلمسها. همست بصوت مكسور: - آدم...؟ أغمض عينيه للحظة. ثم فتحهما من جديد. كانت عيناه تحملان الحزن نفسه الذي كانت تعرفه. قال بهدوء: - لازم تمشي من هنا حالًا. انهمرت دموعها دون أن تشعر. - أنت... حي؟ لم يجب. اقتربت منه بخطوات مرتجفة. - قل لي إنك حي... بس قلها. رفع يده، وكأنه يريد أن يلمس وجهها... لكنه تراجع في آخر لحظة. قال بصوت خافت: - لو فضلتِ معايا دقيقة واحدة... هتموتي. صرخت وهي تبكي: - أنا شفت قبرك... دفنوك قدامي! ابتسم ابتسامة مؤلمة. - وده كان المطلوب. توقفت عن البكاء فجأة. - يعني إيه؟ قبل أن يجيب... دوى صوت إطلاق نار. تحطم زجاج النافذة. اندفع آدم بسرعة، وأمسك يدها بقوة، وأسقطها أرضًا قبل أن تخترق الرصاصة المكان الذي كانت تقف فيه. شهقت ليلى. بينما سحبها آدم خلف جدار خرساني. قال بحدة: - اسمعيني كويس... مهما حصل، متسيبيش إيدي. لأول مرة منذ اختفائه... شعرت بدفء يده. كان حيًا... دفء حقيقي. ليس حلمًا. ولا شبحًا. ولا وهمًا. تبادل الاثنان نظرة قصيرة. امتلأت بالأسئلة التي لم تجد إجابة. لكن الوقت لم يسمح. انهالت رصاصات أخرى على المكان. أخرج آدم مسدسًا صغيرًا كان يخفيه أسفل سترته. أطلق رصاصتين نحو الممر. ثم جذبها معه عبر باب جانبي. كان يعرف المصنع جيدًا... وكأنه زاره عشرات المرات. ركضا بين الممرات الضيقة حتى وصلا إلى باب خلفي. فتح الباب بسرعة. وفي الخارج... كانت سيارة سوداء تنتظرهما ومحركها يعمل. فتح لها الباب. - اركبي. وقفت مكانها. - مش هتحرك قبل ما أعرف الحقيقة. نظر إليها لثوانٍ. كانت الرصاصات تقترب. ومع ذلك... لم يرفع صوته. قال بهدوء: - الحقيقة أكبر بكتير من اللي تتخيليه. وأنا... مش آدم اللي عرفتيه. شحب وجهها. - يعني إيه؟ أجابها وهو ينظر في عينيها مباشرة: - الراجل اللي اتجوزتيه... كان مخبي عنك حياة كاملة. وقبل أن تنطق... انفجرت السيارة الواقفة أمام المصنع انفجارًا هائلًا. اهتزت الأرض تحت أقدامهما. وتطاير الزجاج في كل اتجاه. استغل آدم لحظة الفوضى، وأمسك يدها، وأدخلها السيارة، ثم انطلقت بأقصى سرعة. كانت ليلى تنظر إليه طوال الطريق. ألف سؤال يدور في رأسها. لكن سؤالًا واحدًا كان يطغى على الجميع... إذا كان هذا هو آدم... فمن الرجل الذي دفنوه؟ وفي اللحظة نفسها... رن هاتف آدم. نظر إلى الشاشة. تغيرت ملامحه لأول مرة. همس لنفسه: - مستحيل... التفتت ليلى إليه. - في إيه؟ أدار الهاتف نحوها. تجمدت الدماء في عروقها. المتصل... "آدم". رقمه هو. والرجل الجالس بجوارها يمسك الهاتف في يده. فمن الذي يتصل به الآن؟ تبادل آدم وليلى نظرة صامتة. ظل الهاتف يرن. الاسم على الشاشة لم يتغير... "آدم". شعرت ليلى ببرودة تسري في جسدها. همست بصوت مرتجف: - افتح... لازم ترد. قبض آدم على المقود بقوة حتى برزت عروق يده. ظل الرنين مستمرًا. ثم ضغط زر الإجابة، لكنه لم يتكلم. ساد الصمت لثوانٍ. ثم خرج صوت مشوش من الطرف الآخر... - تأخرت... ارتسم التوتر على وجه آدم. جاءه الصوت مرة أخرى، أكثر وضوحًا: - كنت أتمنى ما تجبرنيش أكشف نفسي بدري. انقطع الاتصال فجأة. بعد ثوانٍ... وصلت رسالة إلى الهاتف. فتحها آدم بسرعة. لم تكن سوى صورة. تجمدت ملامحه. خطفَت ليلى الهاتف من يده. شهقت. كانت الصورة التُقطت قبل ثوانٍ فقط... لهما داخل السيارة. من زاوية مرتفعة. وكأن أحدًا يراقبهما بطائرة صغيرة... أو من سطح أحد المباني. أسفل الصورة جملة قصيرة: "الهروب مستحيل." شعرت ليلى بأن الهواء اختفى من حولها. - حد بيراقبنا... لم يجب آدم. كان ينظر في المرآة الجانبية. ثم ضغط على دواسة الوقود بقوة. - امسكي كويس. انطلقت السيارة بسرعة جنونية. بعد أقل من دقيقة... ظهرت خلفهما سيارتان سوداوان. قالت ليلى وهي تلتفت للخلف: - دول نفس العربية اللي كانت قدام البيت! أومأ آدم دون أن ينظر إليها. - عرفت إنهم هيلحقونا. بدأت المطاردة. انعطف بين الشوارع الضيقة باحتراف، بينما كانت السيارتان تلاحقانه بلا رحمة. وفجأة... خرجت شاحنة ضخمة من أحد التقاطعات. شد آدم المقود بقوة. مرت السيارة بصعوبة شديدة أمام الشاحنة، بينما اصطدمت إحدى السيارات المطاردة بها، فانقلبت عدة مرات وسط الطريق. لكن السيارة الثانية لم تتوقف. استمرت في الملاحقة. تنفست ليلى بصعوبة. - هما مين؟ نظر إليها للحظة، ثم قال: - ناس مستعدين يقتلوا أي حد يقرب من الحقيقة. - وإيه الحقيقة؟ صمت طويل... ثم قال: - الحقيقة بدأت قبل خمسة وعشرين سنة... وما حصل يوم فرحنا كان مجرد أول خطوة. قبل أن تسأله من جديد... رن هاتف ليلى هذه المرة. رقم مجهول. ترددت. - ردي. أجابت وهي ترتجف. جاءها صوت رجل عجوز تعرفه فورًا... إنه الرجل الذي سلمها الظرف في المقبرة. - اسمعيني كويس يا بنتي... معندكيش وقت. قالت بسرعة: - أنت مين؟ - السؤال ده بعدين... دلوقتي لازم تعرفي إن آدم اللي معاكي في خطر. نظرت إليه بصدمة. أكمل الرجل: - في واحد تاني... بيعيش باسمه من سنين. شحب وجهها. التفتت إلى آدم، لكنه كان يستمع لكل كلمة. قال الرجل بصوت منخفض: - لو عايزة تعرفي مين زوجك الحقيقي... روحي للقصر القديم قبل نص الليل. وهتاخدي إجابة على أول سؤال سألتِيه يوم الجنازة... مين اللي اتدفن؟ انقطع الاتصال. ساد الصمت داخل السيارة. لكن فجأة... ضغط آدم على الفرامل بكل قوته. توقفت السيارة بعنف. رفعت ليلى رأسها لتعرف السبب... فتجمدت في مكانها. في منتصف الطريق... وقف رجل واحد. يرتدي بدلة سوداء. ويرفع رأسه بثبات. وعندما اقتربت أضواء السيارة من وجهه... شهقت ليلى. كان يحمل... وجه آدم نفسه. الملامح ذاتها... الابتسامة ذاتها... حتى الندبة الصغيرة خلف أذنه. ابتسم الرجل ابتسامة باردة... ورفع يده محييًا آدم، وكأنه يعرفه منذ سنوات. أما آدم... فهمس لأول مرة بصوت اختفى منه الثبات: - انتهى الوقت... لقد وجدنا.## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.
## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟
## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق
## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس
ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي
## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي







