بيت / الرومانسية / سلاسل من حرير ورماد / الفصل التاسع: اقتلاع الأفاعي

مشاركة

الفصل التاسع: اقتلاع الأفاعي

مؤلف: ريتا رضا
last update تاريخ النشر: 2026-08-06 21:21:47

​ساد القصر صمتٌ مريب، أثقل من ظلام الليل الذي يلف أركانه. كان الصوت الوحيد هو وقع خطوات أيهم على السلالم الرخامية؛ خطوات ثقيلة، حاسمة، تحمل بين طياتها نذير مجزرة لا ترحم.

​لم يعد هناك أثر للخمر في عينيه الزرقاوين. استحال السكر إلى جمر متقد، والبرود الساخر تحول إلى غضب وحشي يكاد يعصف بفرائص القصر كله. خلفه، كانت وتين تسير بخطوات هادئة وثابتة؛ لم تبتسم، ولم تظهر أي علامة انتصار خفيف، بل اكتفت بنظرة كبرياء نارية وهي تترقب القصاص.

​نزل أيهم إلى الملحق السفلي حيث تقيم الخادمات. وبدون أن يطرق باباً، دفع الباب الخشبي بقدمه الفولاذية ليتحطم قفله بحركة واحدة أحدثت دوياً كالصاعقة.

​استيقظت الخادمات مذعورات. قفزت أم سعد من مضجعها وهي ترتجف، بينما شحب وجه سعاد وصارت كجثة هامدة فور أن التقت عينها بعيني أيهم المشتعلتين.

​"باشا! ماذا حدث؟!" تلعثمت أم سعد بصوت مرتجف وهي تحاول تغطية رأسها.

​لم يرُد أيهم بكلمة. تقدم خطوتين كالمارد الضخم، وامتدت يده الفولاذية كالمرساة لتقبض على شعر سعاد وتقتلعها من مضجعها بقوة وحشية، تجرها على الأرضية الحجرية وسط صراخها المكتوم ورعب الخادمات.

​"الباشا! الرحمة يا باشا! ماذا فعلت؟!" صرخت سعاد وهي تتوسل وتحاول فك قبضته التي كادت تقتلع جذور شعرها.

​ألقى بها عند أقدام وتين التي كانت تقف كالشموخ المجسم عند عتبة الباب. أنزل أيهم رأسه، وقبض على فك سعاد بيده الأخرى حتى كاد يكسره، ثم أخرج هاتفه والتقط الشريحة وضغط شاشة العرض أمام عينها المذعورتين.

​"شاهدِ يا قذرة!" زمجر أيهم بصوت زلزل جدران الملحق، ورائحة الغضب تفوح من كل زفرة من أنفاسه. "شاهدِ كيف بعتِ طاعتكِ في بيتي لـ كرمة!"

​شاهدت سعاد المقطع المصور، وانهمرت دموع الرعب من عينيها بعد أن أُسقط في يدها بالكامل. لم تعد هناك مساحة للإنكار أو الادعاء.

​جثت سعاد تحت قدمي أيهم وتوسلت وهي تبكي بحرقة: "الرحمة يا أيهم باشا! الآنسة كرمة هي من أجبرتني! هددتني بطردي وأعطتني مالاً كبيراً لأضع العقد عند وتين! أنا مجرد خادمة نفذت الأوامر!"

​التفت أيهم بنظرة قاتلة نحو أم سعد التي سقطت على ركبتيها تتوسل هي الأخرى، أشفقت على نفسها من غضبه العارم.

​"أم سعد..." قال أيهم بصوت خفيض ينبض بالموت، "كنتِ تظنين أنكِ تديرين هذا القصر بحكمة، بينما الأفاعي تعشش تحت رداء عملكِ؟"

​ثم ألقى بسعاد جانباً بنفرة واضحة، وقال بنبرة صارمة لا تقبل النقاش:

"سعاد.. تخرجين من هذا القصر الآن! بملابسكِ التي عليكِ فقط.. وإن رأيتُ وجهكِ في هذه المدينة مجدداً، فستكون أرقامكِ المتبقية في سجوع ديون والدكِ! وأنتِ يا أم سعد.. تجثين تحت أقدام وتين وتعتذرين لها عن كل لحظة أهنتِها فيها، وإلا لحقتِ بها!"

​ارتجفت أم سعد، ولأول مرة في تاريخ القصر، انحنت المشرفة الصارمة وجثت على ركبتيها أمام وتين، تنحني برأسها وتتوسل اعتذاراً خافتاً يملؤه الخزي.

​نظرت وتين إلى أم سعد المُنكسرة، ثم رفعت عينيها الكحيلتين نحو أيهم. لم تكن تريد رحمة من أم سعد، بل كان يهمها ذالك البركان الذي يجري في عروق جلادها نفسه.

​تجاهل أيهم اعتذار أم سعد، واستدار نحو وتين. تقدم منها حتى أصبحت المسافة بينهما أنفاساً معدودة. نظر إلى العلامات الداكنة التي تركها على عنقها من قسوته السابقة، وإلى زي الخدم الرمادي الذي تحيط به الرطوبة.

​"أغراضكِ تعود فوراً إلى الجناح الرئيسي يا وتين،" قالها أيهم بصوت خفيض ومرعب، وعيناه تسبران غور روحها. "ولكن لا تظني أن هذا يغير شيئاً في اللعبة بيننا.. حسابكِ معي لم ينتهِ بعد، وحساب كرمة سيبدأ مع إشراقة الصباح!"

​مع بزوغ الفجر، كانت الشمس تشرق على فيلا العاصمة الفاخرة.

​كانت كرمة تستلقي على السرير الحريري، ترتدي روبها المخملي وتضع قناع الجمال، وهي ترتشف قهوتها بانتصار، تتصفح هاتفها وتنتظر اتصالاً من أيهم ليؤكد لها موعد لقائهما المسائي.

​فجأة!

​تكسر الباب الخارجي للفيلا بدوية عنيفة هزت أرجاء المبنى!

​قضت كرمة مذعورة، وسقط فنجان القهوة من يدها ليتلطخ الفراش الحريري. وقبل أن تستوعب ما يحدث، اقتحم أيهم الغرفة كالعاصفة المدمرة!

​كان يرتدي بدلة داكنة دون ربطة عنق، وشعره متناثر، وعيناه الزرقاوان تحولتا إلى سواد كالح يفيض بالموت والدمار.

​"أيهم?!" صرخت كرمة وهي تتراجع للخلف على السرير برعب: "حبيبي.. ماذا حدث؟! كيف تدخل بهذه الطريقة؟!"

​لم ينطق أيهم بكلمة. تقدم بخطوات سريعة ووحشية، وامتدت يده الضخمة لتقبض على الياقة المخملية لروبها، يجذبها بجسدها ويعصر خناقها بقوة أطارت العقل من رأسها!

​رفعها لمستواه، وأنقاسه القاسية تضرب وجهها الشاحب:

"تظنين أنكِ ذكية يا كرمة؟ تتلاعبين بأجهزة قصري؟ وتستخدمين خادمتي لتوسخي اسم بيتي بمكائدكِ الرخيصة؟!"

​اتسعت عينا كرمة بصدمة وجحاظ، وجفت دماؤها حين فهمت أن كل شيء قد افتُضح.

​"أيهم.. استمع إلي! أرجوك.. أنا فعلت ذلك من حبي لك! كنت أغار عليك منها!" تلعثمت وهي تتنفس بصعوبة وتحاول فك قبضته الفولاذية.

​صفعها أيهم على وجهها صفعة مدوية أطارتها نحو الأرضية الرخامية!

​سقطت كرمة وهي تنزف من شفتها، تنتحب برعب وهي تراه يسحب مستندات الملكية الخاصة بالفيلا وأوراق عقد عملها في الشركة من حقيبته، ويقوم بتمزيقها إرباً إرباً ويرميها فوق رأسها المتربة!

​"الفيلا مصادرة ابتداءً من هذه اللحظة،" قال أيهم بصوت كالصخر المسحوق، وهو يطأ بأحذيته على أوراق الملكية الممزقة ويدوس على يدها بقسوة تجعلها تصرخ ألماً: "منصبكِ في الشركة تم إلغاؤه.. وإن لم تجمعي أغراضكِ وتغادري هذه المدينة خلال ساعتين، سأضمن أن تقضي بقية حياتكِ خلف قضبان التزوير والبلاغات الكاذبة!"

​تركها تتخبط في دموعها وخزيها، واستدار بخطوات متسلطة ليغادر الفيلا، يتركه خلفه رماداً يحترق.

​عاد أيهم إلى القصر في منتصف النهار.

​دخل الجناح الرئيسي الفاخر، ليرى وتين تقف عند النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف. كانت قد تخلصت من زي الخدم الرمادي، وارتدت ثوباً أبيض بسيطاً، وشعرها الأسود المنسدل على ظهرها يتطاير مع نسيم الظهيرة.

​وقف أيهم خلفها مباشرة. كانت رائحة عطره النفاذ تتداخل مع التبغ، وحضوره الضخم يصنع ظلاً يغطي جسدها.

​"لقد اقتلعتُ الأفعى يا وتين.." همس أيهم بصوت خفيض ينضح بكبرياء جريح وشغف مظلم. "كرمة أصبحت في الشارع.. وسعاد طُرِدت."

​التفتت وتين ببطء لتواجهه. لم يكن في عينيها الكحيلتين ارتحال ولا انكسار، بل كان فيهما بريق حاد ومواجهة جديدة.

​"وهل ظننت أن طردهما سيمحو قسوتك يا أيهم؟" قالتها بصوت ثاقب بثبات ناري. "أنت لم تطردهما لأجلي.. بل طردتهما لأن كبرياءك لا يتحمل أن يظهر بمظهر المخدوع!"

​امتدت يد أيهم بسرعة مباغتة لتقبض على خصرها بضغط قاسي، يجذبها إليه حتى ارتطم جسدها بصدره الصلب، وانحنى بفمه نحو أذنها يهمس بصوت ينبض بالتملك والمصير:

​"حقكِ أخذتِه يا ابن الفارس.. ولكنكِ ما زلتِ هنا، في حصني، وزوجتي ملك يدي. والمعركة الحقيقية بيننا تبدأ الآن!"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثالث والثلاثون

    مرّت الأيام متتابعة في ذلك القصر الفخم والمهيب، وكسى المطر والضباب الأسوار العالية والحدائق المترامية، ليضيف هالة من العزلة الشديدة على حياة وتين داخل جدرانه الرخامية. غير أن هارون—وفي خطوة غير متوقعة قبل مغادرته إلى إحدى مهماته العملية المفاجئة والخارجية—أحضر لوتين خادمة خاصة تعتني بها وترافقها. كانت الفتاة تُدعى أروى، وبمجرد أن نُطقت كلماتها الأولى، أدركت وتين أنها تنتمي إلى نفس بلدها الأم، ما أضفى على أروقة القصر الباردة بريقاً خفيفاً من الألفة والدفء الذي افتقدته طويلاً.​خرج السيد هارون في الصباح الباكر برفقة موكبه المصفح، يخوض معاركه الدبلوماسية مع زعماء المافيا ويتابع أعماله وتجارته المعقدة. ساد الهدوء أرجاء القصر الشاسع، ووجدت وتين نفسها لأول مرة منذ وقت طويل تجلس في إحدى شرفات القصر الرخامية المطلة على الحديقة برفقة أروى.​أحضرت أروى صينية الشاي الدافئة، وقدمتها لوتين باحترام فائق وهي تقول: "تفضلي يا سيدتي.. أي شيء آخر تحتاجينه؟"​نظرت إليها وتين برفق وابتسمت ابتسامة هادئة، ثم قالت: "أروى.. أرجوكِ لا تناديني بـ 'سيدتي'. ناديني باسمي فقط.. 'وتين' أو 'أنيا'."​ترددت أروى وتراجع

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثاني والثلاثون:

    كان الصمت الذي أعقب غيبوبة وتين أثقل من صرير الرصاص. تناثر غبار الباب المكسور في هواء الساحة الجبلية، بينما مرت الثواني كأنها سنوات. انحنى هارون ببرود تام، ودون أن تبدو على وجهه أي ملامح للشفقة أو الندم، رفع جسدها المنهار عن الأرض الباردة بين ذراعيه. كانت وتين تبدو كأنها فراشة تحطمت أجنحتها؛ وجهها شاحب كالثلج، ورموشها الليلة ملتصقة بوجنتيها من أثر الدموع الجافة.​سار بها نحو القصر بخطوات متزنة، مراراً بالحارس المستلقي الذي كان يتلقى الإسعافات الأوليية من أحد المسعفين الخاصين. النظر هارون إلى الحارس بنظرة حادة خاطفة، متأكداً أن إصابته لم تكن سوى خدش سطحي في الكتف، ثم واصل طريقه إلى الداخل دون أن ينطق بكلمة.​وضعها على السرير الوفير في الغرفة العلوية ذات المطل الجبلي، ثم أشار لـ "لالة زهرة" لتتولى العناية بها. خرج هارون وقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة في الممر، يراقب قمم الجبال المكسوة بالضباب، ويداه مطويتان خلف ظهره. كان يعلم أن ما فعله كان قسوة مفرطة، لكنه كان يدرك أيضاً أن العالم الذي أقحمت نفسها فيه لا يرحم الضعفاء، وأن البكاء لن يحميها من طلقات المرتزقة في المرة القادمة.​مرت ساعا

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الحادي والثلاثون: صدمة الرصاص ورماد الانتقام

    دوى الصراخ في الممر المظلم، وتطاير الرصاص كالمطر القاتل في أرجاء الحانة. لم تكن هناك مساحة للبكاء أو النحيب؛ ففي لحظة عمياء سادها الموت، اندفع الدون هارون كالفهد المفترس من بين الدخان، يحيط به حراسه الشخصيون الذين أطلقوا وابلاً من النار لتغطية الانسحاب.​سحب هارون وتين (أنيا) بقوة جبارة من ذراعها وهي تتشبث بجسد ريان الغارق في دمائه، فرفعها بين يديه دون أن ينظر إلى دموعها الصارخة، وجرها جراً وسط حالة من الفوضى العارمة. صعد بها إلى إحدى السيارات المصفحة التي انطلقت بسرعة جنونية، تلاحقها طلقات المرتزقة والمافيا حتى اختفت القافلة في ظلام صقلية الدامس، متجهة نحو منزل أمني معزول ومخفي بين الجبال.​وصلا إلى البيت الجبلي المعزول، حيث يلفه الصمت والبرود من كل جانب. سقطت وتين على أرضية الغرفة المظلمة كجثة بلا روح. لم تعد تنطق بكلمة واحدة، واحتلت عينيها نظرة انكسار واكتئاب حاد لم يستطع أحد اختراقه. أُحضرت لها أطباق العشاء الفاخرة، لكنها لم تلمسها؛ وظلت الأطباق كما هي حتى الصباح. وحين أطلت أشرقة الفجر، أعدت لالة زهرة مائدة الإفطار، لكن وتين رفضت الخروج من سريرها، تحاف ببطانيتها وتنظر إلى الفراغ،

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل 30♕

    توقفت القافلة المصفحة خلف القصر بعد انتهاء الاجتماع، لكن الحركة لم تهدأ؛ بل زادت حدة التوتر في أجهزة اللاسلكي لدى الحراس. التفت ريان نحو وتين، ونظر إليها بنبرة أشد حزمًا وجدية من ذي قبل، وقال بصوت خفيض:​"استعدي يا أنيا.. نحن ذاهبون الآن إلى مكان أكثر خطورة بمليون مرة من هذا القصر. مكان لا يعترف بقوانين أو دبلوماسية، حيث يسيطر عليه مرتزقة مسلحون يفرضون حراسة مشددة ويترقبون أي خطأ صغيراً ليفتحوا النار."​لم تنتظر السيارات؛ انطلق الدون هارون أولاً برفقته القوة الضاربة من حراسه الشخصيين، وبعد عشر دقائق دقيقة بالضبط، تبعته السيارة التي تضم ريان وتين (أنيا). سارت السيارات عبر زقاق جبلية مظلمة تؤدي إلى قاع الجزيرة، حيث انعدمت الأضواء وتلاشت هيبة القصور لتبدأ رائحة الفساد والجريمة المطلقة.​توقفت السيارة أمام مبنى قديم ذي واجهة متهالكة، تتصاعد منه أصوات موسيقى صاخبة وضحكات هادئة. ترجل ريان وتين وتوجها نحو الباب، لتدخل إلى حانة مشبوهة يعبق جوها برائحة الكحول والدخان الثقيل.​تعجبت وتين، وتوقفت خطوتها وهي تنظر حولها باستنكار، وقالت بنبرة قلقة:"ريان.. لماذا أتيت بي إلى هذا المكان القذر؟"​نظر

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل التاسع والعشرين

    انساب الوقت ثقيلاً في الغرفة المظلمة، يقتطع الدقائق ببطء قاتل حتى أزفت الساعة السادسة والنصف مساءً. كانت وتين تقف أمام المرآة الفضية، تتأمل هيئتها التي تغيرت بالكامل؛ الفستان الأسود الملكي يتلألأ على حوافه بألماس خافت يعكس أضواء القصر الشاحبة، يلتصق بجسدها بكبرياء وأناقة لم تعتدها من قبل. رفعت القناع المخملي الممتد حول عينيها وربطته بشريط حريري خلف شعرها المنسدل، ليتوارى النصف الأعلى من وجهها في غموض ساحر، لا يظهر منه سوى بريق عينيها الكحيلتين وحمرة شفتيها الحادة.​أمسكت حقيبتها الصغيرة، وأخذت نفساً عميقاً تحاول به تهدئة خفقات قلبها المتسارعة. خرجت من الغرفة بخطوات ثابتة، وحذاؤها ذو الكعب العالي يعزف إيقاعاً رزيناً على بلاط الممر. عندما نزلت الدرج الملكي، كانت لالة زهرة تقف في البهو السفلي برفقة حارسين مدججين بالسلاح. نظرت إليها الخادمة العجوز بنظرة تفحصية حادة، خالية من أدنى شفقة، ثم أومأت للحراس ببرود دون أن تنطق بكلمة واحدة.​فتحت أبواب القصر الضخمة، لتجد وتين سيارة مصفحة سوداء من طراز حديث تنتظرها عند العتبة. صعدت إلى المقعد الخلفي بحذر، وانطلقت القافلة المكونة من ثلاث سيارات عبر

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثامن والعشرين:

    خرج الدون هارون من القاعة بهيبته المعتادة، تاركاً خلفه هدوءاً حذراً في أرجاء القصر. عادت وتين إلى الطاولة لتكمل فطورها بشهية جيدة بعد ذلك الموقف المضحك، ومدت يدها لنتف قطعة خبز دافئة...​وفجأة! امتدت يدٌ قاسية وسحبت طبق الطعام من أمامها بقوة!​رفعت وتين رأسها بدهشة، لتجد لالة زهرة تقف فوقها، وعيناها الحادتان تصبان نادراً من الغضب والقسوة، كأنها تكاد تقتلها بنظراتها!​سحبت لالة زهرة باقي الأطباق وجرّتها للخلف، ثم انحنت قليلاً ونظرت في عيني وتين مباشرة وقالت بنبرة تهديد ووعيد جافة:"سوف تدفعين ثمن هذا الشماتة والأدب المفقود!"​رفعت لالة زهرة عينيها نحو السقف ثم دارتهما بقلة صبر واستخفاف، وأردفت بنبرة ناصحة كالسيف:"أنصحكِ نصيحة لوجه الله... إن كررتِ هذه الحركة أو تصرفتِ بهذا الطيش مرة أخرى أمام الدون، فسوف يقطع رأسكِ دون أن يرمش له جفن! والدون لا يمزح أبداً. والآن.. اذهبي إلى غرفتكِ فوراً ولا تريني وجهكِ هنا!"​عقدت وتين حاجبيها بكبرياء، ورغم الغضب الذي اشتعل في صدرها من أسلوب الخادمة الصارم، إلا أنها آثرت عدم الدخول في شجار عقيم. وقفت ببطء، وعدلت فستانها الأسود، ثم مشت بخطوات واثقة ونظ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status