بيت / الرومانسية / طرقنا تفترق بعد الزواج / الفصل 5 كيف له أن يُهينها؟

مشاركة

الفصل 5 كيف له أن يُهينها؟

مؤلف: رنا الخالد
"بشير راشد، النبيل الأول في العاصمة، سيتزوج!"

"حقًا؟ لقد أُعُلن عن الخبر منتصف الليل، لم أستطع النوم من فرط الحماس. من هي المرأة التي استطاعت أن تنال قلبه؟"

كانت سارة في استراحة العمل عندما سمعت زميلاتها يتحدثن بلهفة في غرفة الشاي.

كانت تعرف بشير راشد، وقد التقت به في مواقف متفرقة، كلها كان فيها عونًا لها.

في إحدى المرات، تعطّلت سيارتها على الطريق، فصادف مروره وساعدها في تغيير الإطار.

وفي مناسبة أخرى، أثناء عشاء عمل، حاول أحد العملاء التعدي عليها بعد أن أكثر من الشراب، فأنقذها بشير من الموقف، محافظًا على كرامتها ومهنيتها.

مواقف أخرى تكررت، لم تعد تذكر تفاصيلها، لكنها تدرك أنها مدينة له.

فإن كان سيتزوج، فمن اللائق أن ترسل له هدية، حتى وإن لم يتذكرها.

سألت بهدوء أثناء إعداد قهوتها:

"ومتى سيُقام الزفاف؟"

أجابت إحداهن بحماس:

"الأسبوع المقبل، في نفس اليوم الذي سيتزوج فيه مديرنا مراد."

اهتزّت يد سارة، وانسكبت القهوة على يدها، فأحسّت بحرارة السائل يحرق بشرتها.

قالت بهدوء:

"تابعن الحديث." ثم خرجت.

لكنها لم تُفلِت من كلماتهن التي جاءت من خلفها:

"لماذا نربط بين زفاف مراد وزفاف بشير راشد؟ ألا ندرك أن سارة ستتألم؟"

"مسكينة، أمضت سنوات في خدمته، وفي النهاية كانت مجرد جسر لوصوله إلى غيرها."

"لكن بشير راشد مختلف، إنه وفيّ. قيل إنه سيتزوج من فتاة أحبها سرًّا لعشر سنوات..."

في المساء، تلقّت اتصالًا من مراد:

"سارة، رافقيني، سنذهب لمكانٍ ما."

قالت دون تردد:

"حسنًا."

لم تسأله عن الوجهة، إذ أدركت أن السؤال لن يُغيّر من الأمر شيئًا.

أنهت ما كانت تعمل عليه، جمعت أوراقها، وخرجت برفقته.

توقفت السيارة أمام منزل نورة.

خرجت نورة راكضة، كأنها طفلة مدللة، وارتمت في حضن مراد، ثم قبّلته على خده.

كان مراد يتعامل معها بطبيعية، يبتسم، ويمسك يدها بلطف.

قال لها:

"اصعدي إلى السيارة."

جلست نورة في المقعد الخلفي بجانب مراد، واستدارت نحو سارة قائلة:

"سارة، أنا ومراد ذاهبان لاختيار فستان الزفاف، يمكنك أن تختاري فستان الوصيفة أيضًا."

هكذا إذن، أرادوا منها أن تكون شاهدة على سعادتهما منذ الآن.

جلست نورة ملتصقة بمراد، تتحدث، تضحك، وتهمس له:

"مراد، هل رأيت خبر زفاف بشير راشد؟ في نفس يوم زفافنا! هل تعتقد أنه يتعمد لفت الانتباه وسرق الأضواء منا؟"

كان كلٌّ من مراد وبشير راشد من أصحاب النفوذ، لكن بشير راشد يملك من الجاه والسلطة ما يفوق مراد، الذي لا يملك سوى المال.

أجابها مراد بهدوء:

"لا تفكري كثيرًا، في ذلك اليوم ستكونين العروس التي لا يضاهيها أحد، وستسرقين كل الأنظار."

راقبته سارة عبر المرآة، لم تعد تذكر متى كانت آخر مرة نال منها هذا اللطف.

قالت نورة، وقد خفت صوتها فجأة:

"مراد، كم أنا نادمة على السنوات السبع التي ضاعت منّا..."

ثم ابتسمت وأكملت:

"لكنني سعيدة أنك لم تتخلَّ عن حبي خلال كل تلك السنوات. شكرًا لبقائك بجانبي."

ثم مالَت وقبّلته مجددًا.

أشاحت سارة بوجهها، لم تكن تنظر، لكنها شعرت بكل شيء.

رغم أنها تخلّت عنه داخليًا، إلا أن الألم ما زال يسكنها.

سألت نورة فجأة:

"مراد، ألم ترتبط بامرأة خلال تلك السنوات؟"

ارتجفت يد سارة على هاتفها، ورفعت عينيها نحو المرآة.

نظر إليها مراد، وكأنه شعر بها، ثم أجاب نورة وهو يربت على يدها:

"لا، لا تصدقي الشائعات."

ابتسمت نورة بسخرية ناعمة:

"حتى لو كنت قد ارتبطت، فلا بأس. أعرف أن الرجال لهم حاجات، أليس كذلك؟"

ثم نظرت إلى سارة مباشرة.

كانت تهينها، ولكن بأدب ظاهر.

أراد مراد أن ينهي الحديث:

"دعينا لا نتحدث في هذا الآن."

لكن نورة أصرت:

"لماذا؟ أكنت تحبها؟"

أنكر مراد:

"لا، الحب شيء، وتلك الأمور شيء آخر."

تجمّد قلب سارة في مكانه.

بهذا الرد، أكّد مراد أنه لم يرَ فيها سوى وسيلة لإشباع رغباته.

ربما لا يحبها. ربما لم يكن ينوي الزواج منها.

لكن كيف سمح لنفسه أن يُهينها هكذا؟

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل324 هي أعقد مما يبدو

    لم يكن الكلام قد انتهى بعد حين فُتح باب السيارة من الخارج فجأة، وكان زاهر قد وصل دون أن ينتبه أحد، واقفًا خارج السيارة، وملامحه مظلمة وهو يحدق في الداخل.قال زاهر ببرود مخاطبًا جده: "ما الذي تفعله يا جدي؟"لم يكن صالح الزامل يتوقع ظهوره المفاجئ، فتغير وجهه قليلًا، ثم سأل بحدة: "كيف جئت إلى هنا؟"لم يجب زاهر عن سؤاله، بل توجهت نظراته مباشرة إلى سارة، ولما تأكد أن ملامحها هادئة كما هي، تنفّس براحة، ثم قال ببرود: "سارة موظفة استقدمتها بنفسي، ولا يحق لك التدخل في هذا الأمر."ضحك الجد ضحكةً من شدة الغضب وقال: "حسنًا، أصبحت الآن من أجل امرأة لا تصغي حتى لكلام جدك؟"ظل وجه زاهر خاليًا من أي تعبير وهو يقول: "ما يخص الشركة، أنا المسؤول عنه."اسودّ وجه صالح الزامل، وكان بعض الموظفين الذين أنهوا عملهم قد توقفوا في الساحة يراقبون الموقف، وتعالت همساتهم الخافتة.وقفت سارة إلى جانب السيارة، وملامحها هادئة، كأن هذه المواجهة لا تمتّ إليها بصلة.لمّا رآها الجد بهذه البرودة، ازداد غضبه اشتعالًا، فأشار إليها بإصبعه وقال بحدة: "امرأة مثلك لا تليق أبدًا بأن تدخل عائلة الزامل."ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة، ثم

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل323 دعوة من صالح الزامل

    سألت نورة: "ما معنى كلامك؟"لم تستوعب نورة المعنى العميق في كلمات سارة، فبهذا القدر من الفهم، ولم تستوعب نورة الإشارة، كان طبيعيًّا ألا تدرك الإشارة.نادرًا ما كانت سارة تتحلّى بالصبر معها، لكنها هذه المرة شرحت لها قائلة: "من أرادت أن تكون ملكة بحق، فعليها أن تعتمد على نفسها، وما يُمنَح صدقة من الآخرين، لن يكون ملكًا حقيقيًّا لها أبدًا."انغرزت كلماتها في أكثر موضع يؤلم نورة، فارتفع صوتها فجأة، حادًّا: "سارة! أنتِ..."لم تنتظرها سارة حتى تكمل، بل أنهت المكالمة وأغلقت الخط.ساد الهدوء في المكتب، واستندت بظهرها إلى الكرسي، وعيناها تتجهان نحو النافذة.حفل الاعتراف بالنَّسب الذي يقيمه مؤيد، نشوة نورة بذلك، إصرار بشير الذي لا يلين.أغمضت عينيها لحظة، وشعرت بتعب ثقيل يجثم على صدرها.في تلك اللحظة، اهتز الهاتف مرة أخرى، فنظرت إلى الشاشة، ورأت رسالة من بشير راشد.كان النص: "حفل إطلاق مجموعة روان اليوم، هل ستحضرين؟"توقفت أناملها فوق الشاشة، وقبل أن تقرر جوابها، وصلت رسالة ثانية: "إن لم تحضري، فهل نتناول العشاء معًا مساءً؟"تأملت الشاشة بضع ثوان، ثم كتبت ردًّا من كلمة واحدة: "مشغولة."بعد أن أر

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل322 حفل الاعتراف بالنَّسب

    توقفت أصابع سارة وهي تغلق أزرار قميصها لحظة، ثم قالت: "أعنيها حرفيًا."قال بشير وهو ينهض، وظلال قامته تغطيها: "وزواجنا؟ أهو عندك حقًّا مجرد صفقة؟"رفعت سارة رأسها تنظر إليه، وكان ضوء الشمس الجانبي يرسم على ملامحه ظلًّا عميقًا: "انتهت مهلة الأشهر الثلاثة، ومن الطبيعي أن تنتهي معها هذه الزيجة."جاء صوته من خلفها ثابتًا حاسمًا: "أنا لن أتنازل."وأضاف بثقة قاطعة: "وأستطيع أن أؤكد لك أنّ أحدًا في العاصمة كلها لن يجرؤ على ملاحقتك."أغلقت سارة الزر الأخير، والتقطت حقيبتها: "افعل ما تشاء، لقد قررت منذ زمن ألا أتزوج مرة أخرى."عندما أُغلق الباب، كان بشير يحدّق في دبوس الفاونيا الذي تركته على الطاولة، ثم ابتسم فجأة.التقط هاتفه واتصل بسامي عيد: "تحقّق من جدول سارة اليوم."جاءه صوت سامي بنبرة فيها مزاح مكتوم: "هل ينوي الأستاذ بشير بدء مرحلة جديدة من مطاردة زوجته؟"فرك بشير بإبهامه حجر الألماس الأسود في وسط الدبوس، وحدّق في وعاء الحساء البارد على المائدة وقال: "لقد أعدّت لي الحساء."قال سامي: "أنت بشير راشد، صاحب مجموعة راشد، وتبدو سعيدًا إلى هذه الدرجة من أجل طبق واحد من الحساء؟"ابتسم بشير بخفة

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 321فقط لأنه طيب أكثر من اللازم

    الفصل الثلاثمئة والحادي والعشرون: فقط لأنه طيب أكثر من اللازم.استيقظ بشير على رائحة حساء دافئ، فتح عينيه المثقلتين، وصداع ما بعد السُكر جعله يطلق أنّة مكتومة.أشعة الشمس تسللت عبر الستارة الخفيفة، ورسمت عند طرف السرير بقعة ضوء دافئة على الأرض.مد يده لا شعوريًا إلى جانبه، لم يجد أحدًا، لكن رائحة عطر خفيفة باقية فوق الملاءة الفارغة.جاءه من المطبخ صوت خافت لأدوات الطهو، فنهض حافي القدمين فوق السجادة، ورأى سارة كنان واقفة عند الموقد، وضوء الصباح يرسم حولها هالة ناعمة.كانت ترتدي قميص نوم خفيفًا، حافّته لا تكاد تغطي فخذيها، وأطراف شعرها ما زالت رطبة بعد الاستحمام.مرّت الشمس عبر خصلات شعرها، وأسقطت على الأرض ظلالًا صغيرة متكسّرة. "استيقظت؟" قالت سارة دون أن تلتفت، وبنبرة هادئة كأنها تسأل عن الطقس: "الحساء على الطاولة على الطاولة."اقترب بشير، ولف ذراعيه من الخلف حول خصرها.شعر بتشنّج جسدها لثانية تحت كفّيه، لكنها لم تُبعده. "زوجتي..." دفن وجهه في نقرة عنقها، وأنفاسه تمتلئ برائحة صابونها الناعمة: "أنتِ كنتِ قلقة عليّ."أطفأت سارة النار، واصطدمت الملعقة الخزفية بطرف القدر برنّة خفيفة: "ل

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 320 جرح لا يندمل

    يعرف بشير أنه أضاعها لسنوات. ويعرف أن رجلًا آخر شغل مكانه في حياتها طوال تلك الأعوام. ويعرف أكثر أن محو جراح ذلك الرجل يحتاج وقتًا طويلًا.لذلك لا يستعجل. يحاول بطريقته أن يرمم الندوب، قليلًا قليلًا، الندوب التي تركها الحب في قلبها.قال بشير:"سارة، إن لم تكوني قد أحببتِني من قبل فلا بأس؛ يمكن أن يأتي الحب بعد الزواج..." كان صوته يرتجف، كغريق يتشبث بقشة أخيرة: "سأجعلكِ...""لم أعد فتاة صغيرة يا بشير." قاطعته سارة، وأظافرها تنغرس في كفها: "تلك اندفاعاتُ الهُرمونات التي يتحدّثون عنها، انتهت منذ زمن."كانت كلماتها كسكين تشق قلبه ببطء، فسأل بصوت مبحوح: "لن تخرجي من الماضي أبدًا؟"هزّت سارة رأسها بثقل: "قدرتي على الشفاء ضعيفة، جرح واحد لا يلتئم معي طوال العمر."حدّق فيها بشير مذهولًا: "تعنين أنك ما زلتِ تحبين..."لم ينطق ذلك الاسم، لكنهما كلاهما عرفاه.أطرفت سارة بعينيها إلى الأسفل، وكأنها بهذا الصمت تعترف بكل شيء.عندما خطف بشير معطفه واندفع خارج الباب، اصطدم بباقة الفاونيا عند المدخل.تناثرت أوراق الزهور على الأرض، بدت كأنها بقع دم متناثرة.في السادسة فجرًا كان الجناح الخاص في نادي بلاتيني

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 319 هو لا يهتم إلا بها

    ارتجف جفنا ليان على السرير، وشفتاها المتشققتان لفظتا بضع كلماتٍ متقطعة: "أنا... الكاميرا... غرفة تبديل الملابس..."تذكّرت سارة فجأة تلك الليلة الماطرة قبل سبع سنوات.بعد انتهاء المسابقة، وهي تخلع بدلة السباحة في غرفة تبديل الملابس، كانت تشعر دائمًا بنسمة باردة تمرّ عند ظهرها.الآن، وهي تستعيد المشهد، تدرك أن الكاميرا المخفية كانت طوال نصف الساعة تلك موجّهة إلى كل جزء من جسدها.كانت دموع ليان تختلط بالعرق البارد وهي تهمس: "بشير كان يلاحقك أنتِ دائمًا... رسائلُه الغرامية التي سلّمني إياها لأوصلها إليك... أحرقتها كلها..."بدأ طنين شديد يدوي في أذني سارة، وانقطعتِ الصُّوَرُ المتفرّقةُ ثم راحت فجأةً تتشابكُ.بعد بطولة البلاد قبل سبع سنوات، كانت ليان تكرر أن هناك "معجبًا مجنونًا" يسأل عنها، بل وأرتها ذات يوم صورة جانبية مشوشة له، وكأنها سر كبير.ذلك الفتى الواقف في الصف الأول من المدرّجات في تلك الصورة، هو الرجل الواقف الآن إلى جوارها.ثم بدأت "هدايا المعجب" تظهر بلا تفسير في خزانة ليان، فظنّ الجميع في الفريق أن بشير يلاحق ليان هي.قال بشير بصوت مشدود: "أكبر خطأ ارتكبته أنك سرّبتِ تلك الصور

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status