เข้าสู่ระบบاقترب أسر قليلًا، وقال بنبرة مرحة: — إذا كنتِ ستوافقين، فلماذا لا؟ نظرت إليه وهي تبتسم. — لم أكن أتوقع أن تكون نبيلًا هكذا. تغيرت ملامح أسر للحظة عند عبارتها، وكأن شيئًا في كلامها لامس ذكرى بعيدة. لكنه أخفى ذلك سريعًا. — ربما لأننا لم نكن نتواعد من قبل. ساد صمت قصير بينهما. شعرت إيلين بدفء خفيف يتسلل إلى قلبها، رغم أنها حاولت مقاومته. كانت تعرف أن هذا هو الطريق الذي أرادته. أن يقترب منها. أن تصبح جزءًا من حياته. أن تصبح دعواته لها أمرًا طبيعيًا. لكن سماعها منه بهذه العفوية جعل الأمر يبدو مختلفًا. أكثر حقيقة مما توقعت. رفعت عينيها إليه، وقالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها: — حسنًا… سأوافق على العشاء. ظهرت ابتسامة واضحة على وجه أسر فورًا. — جيد. ثم أضاف، وكأنه حسم الأمر تمامًا: — إذن انتهى الأمر. نظرت إليه إيلين باستغراب. — انتهى ماذا؟ اقترب منها قليلًا، وقال بنبرة هادئة: — من الآن فصاعدًا، لن أحتاج إلى سبب لأدعوكِ للخروج. ضحكت إيلين، وهزت رأسها. — يبدو أنك استغللت فكرة المواعدة جيدًا. ابتسم أسر، وظلت عيناه معلقتين بها. — بل بدأت أستمتع بها. ابتسمت إيلين، لكنها س
كان أسر لا يزال واقفًا في منتصف المكتب، والملف بين يديه.كانت عيناه معلقتين بالغلاف، لكن عقله كان في مكان آخر تمامًا.ابنة سليم الراشد…وأخوه.لم يستطع أن يفهم كيف اجتمعا في صورة واحدة.وقبل أن يتمكن من العودة إلى الأوراق، سُمع طرق خفيف على الباب.رفع رأسه سريعًا، ثم انفتح الباب ودخلت إيلين.— أسر؟التفت إليها فورًا، وفي اللحظة نفسها أغلق الملف بسرعة.جمع الأوراق التي كانت بجواره، ووضعها فوق بعضها قبل أن يخفي الملف أسفل ذراعه.لكن إيلين لاحظت الحركة بوضوح.توقفت للحظة، ونظرت إلى الملف، ثم رفعت عينيها إليه.كان وجهه أكثر توترًا من المعتاد.اقتربت منه قليلًا، وهي تراقب ملامحه باهتمام.— هل هناك شيء؟أجابها أسر بسرعة، وكأنه يريد إنهاء السؤال قبل أن يبدأ.— لا.ضيقت إيلين عينيها، ولم تقتنع بإجابته.— حقًا؟أومأ أسر بهدوء، محاولًا أن يبدو طبيعيًا.— نعم.عادت عيناها إلى الملف، ثم ارتفعتا إليه من جديد.— إذن لماذا أغلقت الملف بهذه السرعة عندما دخلت؟سكت أسر لحظة، وكأنه يبحث عن إجابة مناسبة.ثم رفع كتفه بلا مبالاة.— لأنه عمل.رفعت إيلين حاجبًا، وظلت تنظر إليه بشك.— يبدو أنك تخفي شيئًا.اتس
انعقد حاجبا نادر.— أسر.— لن أتزوج تالا فقط لأنك ترى أن الوقت مناسب.رفع نادر صوته للمرة الأولى:— وأنت تظن أنني أفعل هذا ضدك؟أجابه أسر فورًا:— لا أعرف ماذا تفعل.ثم أضاف بمرارة واضحة:— لكنني أعرف شيئًا واحدًا… لا أريد أن أكون جزءًا من قرار اتخذه الجميع قبلي.سكت نادر، وبقيت عيناه معلقتين بابنه.أما أسر، فاستدار نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج.عاد ينظر إلى والده مرة أخيرة.— وإذا حاولت أن تفرض هذا الزواج عليّ…صمت لثانية، ثم قال بصرامة:— فسأرفضه أمام الجميع، مهما كانت العواقب.ثم فتح الباب وخرج.بقي نادر واقفًا في مكانه، يحدق في الباب المغلق.للمرة الأولى، لم يكن اعتراض أسر مجرد رفض عابر.كان إعلانًا واضحًا بأنه لن يسمح لأحد بأن يقرر مستقبله بدلًا منه.___خرج أسر من مكتب والده بخطوات سريعة، وأغلق الباب خلفه بعنف لم يقصده، لكن الغضب الذي كان يسيطر عليه جعله غير قادر على الاهتمام بذلك.ظل يسير في الممر دون أن يلتفت خلفه.كان حديث نادر يتردد في رأسه، وكلما تذكر الطريقة التي تحدث بها والده عن زواجه من تالا، ازداد ضيقه.توقف للحظة، وأخذ نفسًا عميقًا، محاولًا أن يهدئ نفسه.لكن قبل أ
ابتسم نادر ابتسامة صغيرة، ثم شبك أصابعه أمامه، وكأنه لم يعد يرى في الأمر عائقًا حقيقيًا.— سيتم الأمر قريبًا.تنفس عزيز براحة واضحة، ثم أومأ برأسه، وقد بدا أن الإجابة أزاحت عنه آخر ما كان لديه من تردد.— جيد. كنت أريد فقط أن أتأكد أنك لم تغيّر رأيك.حرك نادر رأسه نافيًا، وظلت نبرته هادئة وواثقة.— رأيي لم يتغير.صمت للحظة، ثم نظر إلى عزيز مباشرة وأضاف:— بل على العكس، أعتقد أن الوقت أصبح أنسب من أي وقت مضى.أومأ عزيز برأسه، ثم أغلق الملف أمامه واستعد للرحيل.كان الاثنان يتحدثان دون أن ينتبها إلى أن الباب لم يكن مغلقًا تمامًا.وخلفه، كان أسر قد وصل منذ لحظات.توقفت خطواته فور أن سمع اسمه.بقي واقفًا في مكانه، وملامحه تتغير تدريجيًا كلما التقطت أذناه كلمات الحديث.لم يتحرك.ظل يستمع إلى الكلمات الأخيرة التي وصلت إلى مسامعه.«سيتم الأمر قريبًا.»تجمدت ملامحه، وانعقد حاجباه، بينما بقيت عيناه ثابتتين للحظات على الباب.لم يكن بحاجة إلى سماع المزيد.مد يده إلى المقبض، ثم فتح الباب ودخل.التفت عزيز إليه، وتلاقت عيناهما للحظة، لكن عزيز لم يلقِ عليه التحية، ولم يتوقف طويلًا عند وجوده.اكتفى بأن
سكت سليم للحظات.وفي الطرف الآخر، تغيرت ملامحه، وكأنه هو الآخر عاد بذاكرته إلى سنوات مضت.ثم قال:— أعتقد أنكِ قطعتِ خمس سنوات كاملة من أجلها.صمتت إيلين.كانت الجملة وحدها كافية لتذكرها بكل ما تحملته.ثم أضاف:— فلا تتوقفي الآن.ظهرت على شفتيها ابتسامة صغيرة، رغم الألم الذي شعرت به في صدرها.— حسنًا.— تصبحين على خير.استندت إيلين إلى ظهر الأريكة، وأغلقت عينيها للحظة.— وأنت كذلك.انتهت المكالمة.أنزلت إيلين الهاتف ببطء، وظلت تنظر إلى الشاشة السوداء للحظات.ثم وضعتها بجوارها، وأسندت رأسها إلى الأريكة.كان اسم واحد لا يزال يدور في ذهنها.لارين…همست بهدوء:— لارين…كان الاسم وحده كافيًا ليعيد إليها كل شيء.كل ما فقدته.كل ما حدث.وكل ما جاءت من أجله.⸻في مكان آخر…كان سليم يجلس وحده في غرفة هادئة.أغلق هاتفه ووضعه على الطاولة، ثم بقي للحظات دون حركة.بعدها رفع عينيه إلى صورة صغيرة موضوعة أمامه.صورة لفتاة شابة تبتسم للكاميرا.تغيرت ملامحه فورًا.اختفت ابتسامته الهادئة، وسقط القناع الذي حافظ عليه طوال المكالمة.لم يعد هناك الرجل الذي تحدث مع لارين بثبات قبل لحظات.كان هناك فقط رجل يحم
كانت إيلين قد دخلت شقتها منذ دقائق قليلة.أغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه للحظات، وكأنها تحتاج إلى أن تستوعب ما حدث قبل أن تخطو خطوة واحدة إلى الداخل.لم تتحرك.ظلت واقفة في مكانها، تستعيد المشهد كاملًا في رأسها.صوت أسر…نظراته…وسؤاله المباشر.«ما رأيك أن نتواعد؟»أغمضت عينيها للحظة، ثم أخذت نفسًا بطيئًا وأخرجت هاتفها.كانت تعرف الشخص الوحيد الذي يجب أن تخبره بما حدث.فتحت رقمًا محفوظًا دون اسم، وبقي إصبعها فوق زر الاتصال لثانية، قبل أن تضغطه أخيرًا.لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوته:— نعم؟تنفست إيلين ببطء، وهي تحاول أن ترتب أفكارها قبل أن تتحدث.— سليم.— ماذا حدث؟كان صوته هادئًا، لكن نبرته تغيرت قليلًا، وكأنه التقط القلق المختبئ خلف صوتها.قالت إيلين:— حدث شيء لم أتوقعه.صمت سليم قليلًا، منتظرًا أن تتابع.— ماذا؟ترددت للحظة، ثم قالت أخيرًا:— أسر طلب مني أن نتواعد.ساد الصمت على الطرف الآخر.ثانية…ثانيتان…وظلت إيلين تنتظر ردة فعله، قبل أن يأتي صوته هادئًا على نحو فاجأها:— عظيم.فتحت عينيها بدهشة، واعتدلت في وقفتها.— عظيم؟ضحك سليم ضحكة خفيفة، وكأنه لم يجد في الأمر ما