Share

128

last update publish date: 2026-10-02 13:49:03

كانت إليان قد ابتعدت خطوات قليلة عن ريفانا عندما سمعت صوتًا خلفها.

— "إليان."

توقفت.

أغمضت عينيها للحظة، ثم استدارت ببطء.

كان أرن يقترب منهم.

لم يكن وحده هذه المرة.

كان يمشي بهدوء، لكن نظراته كانت مختلفة عن المعتاد، وكأن هناك شيئًا قرر أخيرًا أن يقوله.

وقف أمام إليان، ثم نظر إلى أليكس.

قال أليكس:

— "أرن…"

لكن الأمير لم يسمح له بإكمال الجملة.

قال أرن:

— "لا."

تجمد أليكس.

أما إليان فحدقت فيه باستغراب.

— "لا ماذا؟"

أجاب أرن:

— "لا داعي لأن تحاولا إخفاء الأمر أكثر."

ساد الصمت.

نظرت إليان إلى أليكس.

ثم عادت إلى أرن.

— "ماذا تقصد؟"

اقترب أرن خطوة.

ثم قال بهدوء:

— "عرفت أنكِ لستِ بشرية منذ فترة."

اتسعت عينا إليان.

— "ماذا؟"

— "وعرفت أن أليكس ليس إنسانًا عاديًا أيضًا."

رفع أليكس حاجبه.

— "من قال لك ذلك؟"

ابتسم أرن ابتسامة صغيرة.

— "أنا."

ثم نظر إلى إليان.

— "كنت أراقبك."

تراجعت إليان نصف خطوة.

— "تراقبني؟"

— "ليس لأنني كنت أريد إيذاءكِ."

قالها بسرعة، ثم أضاف:

— "كنت أحاول أن أفهمكِ."

ظل أليكس يحدق فيه بحذر.

تابع أرن:

— "في البداية، ظننت أن حاسة سمعكِ قوية بشكل غير طبيعي."

ثم ابتسم قليلًا.

— "لكنني بدأت ألاحظ أشياء أخرى."

لم تتكلم إليان.

— "كنتِ تسمعين أشياء لا يستطيع أي إنسان سماعها."

ثم أضاف:

— "ورأيت الجرح في كتفكِ بعد أن أصابك السهم."

تصلبت ملامح إليان.

— "لقد شُفي بسرعة."

— "بشكل مستحيل."

قال أرن.

ثم نظر إلى أليكس.

— "أما أنت…"

سكت لحظة.

— "رأيتك في الغابة."

رفع أليكس حاجبه.

— "متى؟"

— "منذ أيام."

ثم قال أرن بهدوء:

— "كنت أظن أنني أتخيل الأمر في البداية."

توقفت إليان عن التنفس للحظة.

تابع:

— "رأيت قطًا أسود يتبع إليان من بعيد."

نظر أليكس إلى إليان، ثم قال:

— "أوه."

أرن أكمل:

— "وبعدها رأيت الطائر الأسود نفسه يحلق فوقها."

تجمدت ملامح أليكس.

قال أرن:

— "لم أفهم كيف يستطيع شخص واحد أن يظهر في شكلين مختلفين."

ثم ابتسم قليلًا.

— "إلى أن رأيت الحقيقة."

قالت إليان:

— "كنت تعرف…"

— "نعم."

— "وعرفت أنك تشاهدنا؟"

— "كنت أراقب فقط."

ثم نظر إليها مباشرة.

— "ولم أخبر أحدًا."

تنفست إليان ببطء.

كانت تتوقع أن تشعر بالخوف، لكنها شعرت بشيء آخر.

الارتياح.

قالت:

— "لماذا؟"

أجاب أرن:

— "لأنكِ أنقذتِ حياتي."

ثم أضاف:

— "ولأنكِ لم تستخدمي قوتكِ لإيذاء أحد."

نظر إليها طويلًا.

— "ولأنني رأيت من تكونين قبل أن أعرف ما تكونين."

بقيت إليان صامتة.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "كنتَ تعرف كل هذا… ولم تقل شيئًا."

— "لم أكن بحاجة إلى قول شيء."

نظر إلى أليكس.

— "لكنني أردت أن أخبركما الآن."

سأله أليكس:

— "ولماذا الآن؟"

نظر أرن إلى إليان.

— "لأنها سترحل."

خفضت إليان عينيها.

قال أرن:

— "لا أعرف إلى أين تذهبين، ولا لماذا لا تستطيعين البقاء."

ثم أضاف:

— "لكنني أعرف أنكِ لا تنتمين إلى هذا الزمن."

تسارعت أنفاس إليان.

كان من الصعب أن تسمع الأمر بهذه البساطة من شخص لم يكن من المفترض أصلًا أن يعرف عنها شيئًا.

اقتربت إليان منه.

— "أرن…"

توقفت.

ثم قالت:

— "أنا فعلًا سأرحل."

أومأ.

— "أعرف."

— "وقد لا أستطيع العودة."

قال أرن:

— "ربما."

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

— "لكنني لا أعتقد أن هذه هي النهاية."

نظرت إليه إليان طويلًا.

ثم قالت:

— "أتمنى ذلك."

تبادلا نظرة أخيرة.

وبعدها تراجعت إليان.

كان عليها أن تذهب.

---

بعد وقت قصير، اجتمع الثلاثة أمام المكان الذي يقود إلى الباب.

وضعت إليان الحجر الأسود الذي أعطتها إياه ريفانا في منتصف الرمز.

ثم أخرجت القلادة من حول عنقها.

وما إن وضعتها فوق الحجر…

حتى أضاء الرمز بالكامل.

امتد ضوء فضي على الأرض.

وتشكل الباب من جديد.

لكن هذه المرة…

لم يكن مظلمًا.

كان مضيئًا بلون فضي هادئ.

قال أليكس:

— "هذا هو."

أومأت إليان.

قبل أن تدخل، استدارت للمرة الأخيرة.

كانت ريفانا تقف بعيدًا.

وفي الجهة الأخرى، كان أرن ينظر إليها.

رفعت إليان يدها مودعة.

ثم أمسكت يد أليكس.

ودخلا معًا.

أغلق الباب خلفهما.

---

وفي عالمهم…

لم يكن أحد يعرف أين هما.

لقد مرت أيام.

ثم أسابيع.

وكان القصر الأسود قد تغيّر بالكامل.

لم يكن لوسيان يترك القصر تقريبًا.

وكان يقضي ساعات طويلة قرب المدخل، وكأنه ينتظر ظهور إليان في أي لحظة.

أما آريا…

فكانت تخفي خوفها خلف الهدوء.

لكنها كانت تسأل كل ليلة:

— "هل ظهرت أي علامة؟"

وكانت الإجابة دائمًا:

— "لا."

وفي تلك الليلة، كانت العائلة مجتمعة في القاعة الرئيسية.

كريستين تراجع إحدى المخطوطات.

ريفين ونيكس يتحدثان بهدوء.

كريس جالس قرب المدفأة.

وأليكس…

كان غيابه هو أكثر ما يؤلم الجميع.

وفجأة…

اهتز الهواء داخل القاعة.

نهض لوسيان فورًا.

شعر بالقوة السحرية قبل الجميع.

قال:

— "انتظروا."

ظهر وميض فضي في منتصف القاعة.

ثم تشكل باب.

سقطت منه إليان وأليكس إلى الأرض.

تجمد الجميع.

— "إليان!"

كانت آريا أول من اندفع نحوها.

نهضت إليان بصعوبة، لكنها لم تستطع حتى أن تتكلم.

لأن آريا كانت قد احتضنتها بالفعل.

شدتها إلى صدرها بقوة، والدموع تنهمر من عينيها.

— "أين كنتِ؟!"

ارتجف صوتها.

— "أين كنتِ كل هذه المدة؟!"

لم تستطع إليان الرد.

لأن لوسيان كان قد وصل إليهما أيضًا.

وقف أمامها لثوانٍ، وكأنه غير مصدق أنها تقف أمامه فعلًا.

ثم أمسك بكتفيها.

— "أنتِ بخير؟"

أومأت إليان.

— "أنا بخير، أبي."

تغيرت ملامح لوسيان في لحظة.

وسحبها إلى حضنه.

أغلقت إليان عينيها.

ولأول مرة منذ أيام…

شعرت أنها عادت فعلًا إلى منزلها.

اقترب أليكس.

وكان ريفين أول من أمسكه من كتفه.

— "أين كنت أيها الغراب؟"

تنفس أليكس بارتياح.

— "قصة طويلة."

رد ريفين:

— "سنسمعها كلها."

في تلك اللحظة وصلت كريستين.

نظرت إلى إليان.

ثم إلى القلادة.

ثم إلى الباب الذي اختفى.

قالت بهدوء:

— "لقد عادتما."

أجابتها إليان:

— "نعم."

ثم نظرت إلى الجميع.

وقالت:

— "لكن علينا أن نتحدث."

جلس الجميع.

وبقيت إليان في الوسط، بينما جلس لوسيان وآريا إلى جوارها.

بدأت تحكي.

عن الباب.

عن الفاصل بين الأزمنة.

عن فالوريان وهي في أوج حياتها.

عن ريفانا.

عن كونها الابنة الأولى للدمين.

وعن أن أمها كارولين كانت بشرية، وأن والدها كان مصاص الدماء كاسيان.

تغيرت ملامح لوسيان فور سماع الاسم.

ثم تابعت إليان.

حكت لهم عن السهم الذي كان من المفترض أن يصيب أرن.

وعن الطريقة التي غيّرت بها ذلك الحدث.

ثم أخبرتهم عن السجلات التي بدأت تتغير.

وعن حقيقة أن سقوط فالوريان لم يكن نتيجة حرب فقط.

بل بسبب فتح الباب ومحاولة استخدام قوته.

وعن كاسيان…

وعن محاولاته لإعادة ابنته.

وعن السحر الذي اختل.

ثم قالت:

— "ريفانا بقيت هناك."

سألها آريا:

— "وأنتِ تركتِها؟"

خفضت إليان رأسها.

— "حاولت إقناعها بالمجيء معنا."

ثم ابتسمت بحزن.

— "لكنها قالت إن لديها أشياء لم تنتهِ منها."

ساد الصمت.

قالت كريستين:

— "إذن أصبحت تعرف كل الحقيقة."

أومأت إليان.

— "وأكثر."

ثم نظرت إلى لوسيان.

— "أبي… لو لم نصل إلى هناك في ذلك الوقت، لكانت فالوريان ستسقط بالطريقة نفسها."

قال لوسيان:

— "لكنكم عدّلتم بعض الأحداث."

— "نعم."

— "هل تستطيعون تغيير النهاية؟"

سكتت إليان قليلًا.

ثم قالت:

— "لا أعرف."

لكنها أضافت:

— "أعرف شيئًا واحدًا."

نظر إليها الجميع.

— "لم يعد التاريخ كما كان."

صمت قصير.

ثم فجأة…

اقترب كريس منها.

قال:

— "اشتقت لكِ."

ابتسمت إليان وسط دموعها.

وانخفضت لمستواه واحتضنته.

— "وأنا اشتقت لك."

اقتربت نيكس بعدها.

ثم ريفين.

ثم أليكس.

وفي النهاية جلست إليان بين عائلتها من جديد.

وضعت رأسها على كتف آريا.

بينما بقي لوسيان إلى جوارها.

وللحظة…

لم تعد تفكر بفالوريان.

ولا بالباب.

ولا بكاسيان.

ولا بالماضي.

كانت فقط…

في القصر الأسود.

مع عائلتها.

وفي المكان الذي بدأت فيه قصتها كلها.

لكنها لم تكن تعرف أن شيئًا واحدًا فقط…

لم يعد كما كان.

قلبها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    💞💌💞

    إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.

  • عروس القصر لأسود    135

    لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت

  • عروس القصر لأسود    134

    منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من

  • عروس القصر لأسود    133

    مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع

  • عروس القصر لأسود    132

    بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ

  • عروس القصر لأسود    131

    بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status